بعد مكاسب قياسية... هل يكسر الذهب حاجز الـ3000 دولار في 2025؟

وسط تصحيحات الأسواق وطموحات المستثمرين والأزمات الجيوسياسية

بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
TT

بعد مكاسب قياسية... هل يكسر الذهب حاجز الـ3000 دولار في 2025؟

بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)

شهد الذهب عاماً استثنائياً من المكاسب خلال 2024، متفوقاً على توقعات الأسواق ومحافظاً على مكانته بصفته ملاذاً آمناً للمستثمرين. ويسير المعدن الثمين على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء له منذ عام 2010، بعدما وصل إلى أعلى مستوى قياسي له عند 2790 دولاراً للأوقية مؤخراً.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهها في الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، الذي يدعم قوة الدولار ويزيد من جاذبية الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم، فإن الذهب سجّل زيادة بنسبة 28 في المائة، متفوّقاً بذلك على مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل مؤشر «داكس» الأوروبي (+19 في المائة)، ومتساوياً مع مكاسب مؤشر «ناسداك 100» (+26 في المائة). ومع بداية عام 2025، تتزايد التوقعات بأن يواصل الذهب مسيرته الصعودية، مع احتمالية أن يصل إلى مستويات قياسية جديدة تبلغ 3000 دولار. ومع ذلك، فإن الرياح الاقتصادية المعاكسة قد تشكّل تحديات أمام أدائه في بداية العام الجديد.

أبرز التحديات التي قد يواجهها الذهب:

• الدولار القوي والعوائد: كان أحد المحركات الرئيسية لارتفاع الذهب في 2024 هو التوقعات بتخفيف البنوك المركزية العالمية سياستها النقدية مع تراجع الضغوط التضخمية. وعلى الرغم من تحقيق بعض تخفيضات أسعار الفائدة، كانت تأثيرات هذه السياسة في الذهب محدودة بسبب المخاوف المستمرة بشأن التضخم. وفي ديسمبر (كانون الأول)، أقر بنك الاحتياطي الفيدرالي خفضاً متوقعاً لأسعار الفائدة؛ مما تسبّب في بعض التقلبات، حيث أشار إلى الحذر في العام المقبل بسبب المخاطر التضخمية المستمرة، المدفوعة جزئياً بتحولات السياسة الأميركية المتوقعة، مثل التخفيضات الضريبية والتعريفات الجمركية في ظل رئاسة ترمب. كما تبنّى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا نهجاً حذراً، مشيرَيْن إلى النمو القوي في الأجور والضغوط التضخمية.

ونتيجة لذلك، فإن من المرجح أن تظل السياسة النقدية مشددة في بداية 2025، مما قد يعزّز عائدات السندات والدولار الأميركي، وهما عاملان غالباً ما يعملان ضد جاذبية الذهب. فقد شهد مؤشر الدولار ارتفاعاً كبيراً منذ أن بدأت احتمالات فوز ترمب بالانتخابات في التصاعد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول). ومن مستوى نحو 100 في سبتمبر (أيلول)، قفز إلى نحو 108.2 في نهاية ديسمبر. ويوم الجمعة، حقّق مؤشر الدولار أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وحسب «سيتي إندكس»، تُعدّ عائدات السندات المرتفعة مهمة بشكل خاص؛ لأنها تزيد من التكلفة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. وفي الوقت نفسه، أدت مرونة الدولار الأميركي، بدعم من السياسات النقدية المتشددة والبيانات الاقتصادية القوية بشكل غير متوقع، إلى جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون العملات الأضعف. وقد تحد هذه الديناميكيات من إمكانيات ارتفاع الذهب في النصف الأول من العام.

• مخاوف الطلب في الأسواق الرئيسية: يواجه أكبر سوقين استهلاكيين للذهب، الصين والهند، تحديات قد تؤثر في الطلب. ففي الصين، أدت انخفاضات قيمة اليوان والتعافي البطيء من جائحة «كوفيد-19» إلى جعل الذهب أقل تكلفة. كما أثر انزلاق اليوان إلى أدنى مستوياته منذ بداية الجائحة بشكل كبير في الطلب، خصوصاً مع اقتراب مهرجان الربيع الصيني الذي يُعد تقليدياً فترة ذات طلب قوي على الذهب. ومع تمثيل المجوهرات 65 في المائة من استهلاك الذهب في الصين، قد يقيّد ضعف القوة الشرائية وعدم اليقين الاقتصادي الطلب في بداية 2025.

بينما تشهد الهند، ثاني أكبر مستهلك للذهب، ضغوطاً مماثلة. فقد أدى انخفاض قيمة الروبية الهندية مؤخراً إلى تآكل القوة الشرائية للمستثمرين، مما جعل الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة محلياً. وهذا أمر مقلق، خصوصاً في ظل تمثيل الهند أكثر من 25 في المائة من الطلب العالمي على المجوهرات. ومن المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار الذهب في انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المتوسط التي تشكّل الجزء الأكبر من السوق.

وإلى جانب الضغوط المتعلّقة بالعملات، تلوح المخاطر الجيوسياسية في الأفق. فقد تؤدي التعريفات الجمركية الأميركية المحتملة على السلع الصينية إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية، في حين قد يُسهم تزايد الطلب على الملاذ الآمن بسبب عدم اليقين العالمي في تعويض هذه الرياح المعاكسة جزئياً.

• الذهب والأصول ذات المخاطر. في عام 2024، اتجهت معنويات المستثمرين بشكل كبير نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، مدفوعة في البداية بتوقعات خفض أسعار الفائدة، ثم بتفاؤل بعد إعادة انتخاب ترمب. وشهدت عملات مشفرة، مثل: «البتكوين» و«إكس آر بي» ارتفاعات هائلة، في حين وصلت مؤشرات الأسهم، مثل: «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داكس» الألماني، إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وأدى هذا التحول في شهية المخاطرة إلى تقليص جاذبية الأصول الآمنة مثل الذهب في نهاية العام، رغم أن المعدن النفيس ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» كانا يتحركان في الاتجاه العام نفسه في السنوات الأخيرة. يبقى السؤال: هل يستطيع الذهب الانفصال عن الأصول الخطرة؟

وبغض النظر عن اتجاه سوق الأسهم، لا تزال جاذبية الذهب على المدى البعيد سليمة، حيث يستمر التضخم في تقليص القوة الشرائية للعملات الورقية؛ مما يعزّز مكانة الذهب بوصفه مخزناً للقيمة. علاوة على ذلك، قد تُعيد التوترات الجيوسياسية -من الشرق الأوسط إلى الحروب التجارية المحتملة- إشعال الطلب على الملاذ الآمن، مما يوفّر توازناً لمشاعر المخاطرة السائدة في العام الماضي.

صعود محتمل إلى 3000 دولار في 2025

رغم التحديات قصيرة الأجل، يظل هدف الذهب عند 3000 دولار أمراً ممكناً. يقول المؤسس المشارك لشركة «PACE 360»، أميت غول: «شهدت البيئة الاقتصادية الكلية للذهب أسوأ ظروفها خلال الأشهر الأخيرة، حيث ارتفع مؤشر الدولار، وتعزّزت عائدات السندات الأميركية، وضعف الين الياباني، في وقت أظهرت فيه البيانات الاقتصادية الأميركية قوة استثنائية. ورغم هذه التحديات، تمكّن الذهب من الحفاظ على أدائه بشكل لافت».

وبالنظر إلى المستقبل، يشير غول إلى أن التوقعات الكلية للذهب تبدو أكثر تفاؤلاً؛ إذ يُتوقع أن ينخفض مؤشر الدولار خلال الربع الأول من عام 2025، مع اقتراب عائدات السندات الأميركية من ذروتها، في حين يصل الين الياباني إلى أدنى مستوياته. في الوقت نفسه، بدأت البيانات الاقتصادية الأميركية تظهر علامات على التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، مما يخلق بيئة أكثر دعماً لتحسن أداء الذهب، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ومن المرجح أن تلعب المخاطر الجيوسياسية والتحولات الاقتصادية الكبرى أدواراً محورية في تشكيل مسار الذهب في المستقبل. على سبيل المثال، قد يؤدي تفكك «ترمب ترايد» -التي تميّزت بقوة الدولار الأميركي وأسواق الأسهم المزدهرة- إلى إضعاف الدولار وتعزيز أسعار الذهب. علاوة على ذلك، إذا شهدت الأسواق تصحيحاً ملحوظاً في عام 2025، فقد تستأنف البنوك المركزية التي خفّضت مشترياتها من الذهب بعد بلوغ الأسعار ذروتها في عام 2024، عمليات الشراء مجدداً.

وأضاف غول: «في الفترة بين أكتوبر ونوفمبر، شهد الذهب تصحيحاً حاداً، حيث انخفض من أعلى مستوى تاريخي عند 2790 دولاراً في أكتوبر إلى نحو 2535 دولاراً في الأسبوع الثاني من نوفمبر. ومع ذلك، أعتقد أن هذا التصحيح السعري قد انتهى إلى حد كبير، واستمرّ لمدة قصيرة لم تتجاوز الأسبوعين إلى الأسابيع الثلاثة. ومع تحسّن الظروف الاقتصادية الكلية، أرى أن الذهب بحاجة الآن إلى تصحيح زمني إضافي».

وتابع: «عام 2024 كان من أفضل الأعوام للمعدن الثمين منذ سنوات؛ إذ سجل ارتفاعاً كبيراً تجاوز 50 في المائة بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2024. لكن هذه المكاسب الكبيرة رافقتها تجاوزات واضحة في السوق، مما يجعل التصحيحات ضرورية في الأشهر المقبلة».

وختم: «على الرغم من انتهاء التصحيح السعري بشكل كبير، فمن المرجح أن يستمر التصحيح الزمني خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة. إذا اكتمل هذا التصحيح الزمني في تلك الفترة، فإن الذهب سيكون في وضع مثالي لتحقيق مكاسب كبيرة خلال النصف الثاني من عام 2025».


مقالات ذات صلة

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً

الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

قتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف جوبا عاصمة جنوب السودان.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

أشعلت الحرب في إيران اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين وصنَّاع السوق إلى التردد في المخاطرة، وزاد من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
TT

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)

وصفت السلطات اليابانية، الثلاثاء، انخفاض الين بأنه ناتج عن «تحركات مضاربة» للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، في تحول لافت يعكس قلق صانعي السياسة من تدهور العملة.

وكررت وزيرة المالية، ساتسوكي كتاياما، استعداد طوكيو للتحرك «على كافة الجبهات» لمواجهة التقلبات الحادة، خاصة مع اقتراب الين من مستوى 160 للدولار، وهو الخط الأحمر الذي يراه المراقبون حافزاً للتدخل المباشر.

ويرى المحللون أن هذا التصعيد في النبرة يهدف إلى كبح جماح البائعين على المكشوف، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً «مزدوجة» ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وزيادة تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين، مما يضع الاقتصاد الياباني الهش أمام مخاطر تضخمية متزايدة.

انتعاش السندات ومزاد ناجح

على مقلب آخر من الأسواق، شهدت السندات الحكومية اليابانية انتعاشاً ملموساً، الثلاثاء، مدعومة بطلب قوي في مزاد للأوراق المالية لأجل عامين. وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.340 في المائة، متراجعاً عن ذروته التي سجلها، الاثنين، والتي كانت الأعلى منذ فبراير (شباط) 1999.

وأظهرت بيانات المزاد أن نسبة التغطية بلغت 3.54 مرة، مما يعكس رغبة المستثمرين في اقتناص العوائد الحالية وسط حالة من اليقين بشأن وتيرة رفع الفائدة المستقبلية.

في الوقت ذاته، سجلت السندات طويلة الأجل (20 و30 و40 عاماً) تراجعات ملحوظة في العوائد، مما يشير إلى إعادة تقييم الأسواق لمخاطر الركود العالمي الناتجة عن استمرار النزاعات الجيوسياسية.

معضلة البنك المركزي وقرار أبريل

وعلى الرغم من البيانات التي أظهرت تباطؤ تضخم الأسعار في طوكيو خلال مارس (آذار) إلى 1.7 في المائة - أي دون مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة - إلا أن الخبراء في «باركليز» و«نومورا» يتوقعون أن يكون هذا التباطؤ مؤقتاً.

ويرى المحللون أن البنك المركزي الياباني سيضطر للمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في أبريل (نيسان) المقبل، لمواجهة «الصدمة الثانية» الناتجة عن طفرة أسعار الطاقة وتحول الشركات اليابانية نحو تمرير التكاليف إلى المستهلكين بشكل أكثر جرأة.

وخلص خبراء الاقتصاد إلى أن اليابان باتت أكثر عرضة للتأثيرات الثانوية للتضخم مقارنة بفترة حرب أوكرانيا 2022، مما يضع بنك اليابان أمام خيار صعب: إما رفع الفائدة لمحاربة التضخم وحماية العملة، أو التريث لتجنب الإضرار بالنمو الاقتصادي المتعثر أصلاً تحت وطأة فاتورة الطاقة الباهظة.


الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.