الصفقات العقارية في السعودية تتجاوز 533 مليار دولار خلال 2024

متخصصون توقعوا استمرار نمو القطاع هذا العام واستقطاب المزيد من الفرص الاستثمارية

أحد مشروعات «الوطنية للإسكان» (واس)
أحد مشروعات «الوطنية للإسكان» (واس)
TT

الصفقات العقارية في السعودية تتجاوز 533 مليار دولار خلال 2024

أحد مشروعات «الوطنية للإسكان» (واس)
أحد مشروعات «الوطنية للإسكان» (واس)

تجاوزت قيمة الصفقات العقارية في السعودية 533 مليار دولار (2.5 تريليون ريال) لأكثر من 622 ألف صفقة في العام 2024، وعلى مساحة تمتد لنحو 5.8 مليار متر مربع. كما تجاوز عدد العقارات المتداولة أكثر من 520 ألفاً، وذلك بحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية.

شعار الرياض «إكسبو 2030» يزيّن سماء العاصمة (الشرق الأوسط)

هذه الصفقات تعكس قوة السوق العقارية في المملكة كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد، وفق ما شرحه لـ«الشرق الأوسط» خبراء عقاريون، حيث أنها تتواكب مع الطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد في جميع المجالات، ومع فوزها باستضافة العديد من الفعاليات والأحداث العالمية الكبرى.

وتوقع هؤلاء أن تستمر السوق في المحافظة على هذا النمو والزخم الكبير، وفي جذب المزيد من الفرص الاستثمارية والمشاريع العقارية الكبرى خلال 2025 والسنوات المقبلة، مع التركيز على الاستدامة والابتكار كعوامل داعمة للنمو المستدام.

ملعب الملك سلمان الذي سيحتضن افتتاح ونهائي مونديال 2034 (الشرق الأوسط)

وكانت وكالة «ستاندرد أند بورز» توقعت أن ترتفع مساهمة القطاع بالناتج المحلي للبلاد إلى 10 في المائة في 2030، في حين أن هذه النسبة تبلغ اليوم نحو 5.9 في المائة.

وتوازياً، يشهد التمويل العقاري الذي يعتبر أحد المحاور الأساسية لنمو القطاع، نمواً لافتاً. وكان وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد الحقيل قال في كلمة له في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن حجم التمويل العقاري في المملكة ينمو بقوة، إذ زاد 300 في المائة على مدى خمس سنوات ليبلغ 800 مليار ريال من 200 مليار في 2018.

مدينة نيوم الصناعية «أوكساچون» (الشرق الأوسط)

طفرة «منطقية»

وقال الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطفرة الكبيرة التي حدثت في مستوى قيمة وعدد الصفقات العقارية لعام 2024 مقارنه بالعام الذي سبقه 2023، تعتبر منطقية تماماً إذا ما عرفنا الأسباب المحفزة الكثيرة لكل من المستثمرين والمطورين والأفراد»، مبيناً أن جميع الدلائل التي شهدتها السوق تصب في اتجاه حدوث هذه الطفرة، ومنها زيادة جاذبية السوق من خلال نجاح السعودية في الفوز بتنظيم عدد من الأحداث والفعاليات الكبرى الدولية منها الاقتصادية والرياضية والثقافية والتقنية والترفيهية والمؤتمرات والمنتديات العالمية.

منطقة الألعاب والرياضات الإلكترونية في مدينة القدية (واس)

وأشار إلى أن هذا الحراك، على الأصعدة والأنشطة كافة، جعل من المملكة قبلة ووجهة للاستثمارات العقارية المحلية والعربية وكذلك الإقليمية والدولية، وأن موقع السعودية الجغرافي الممتاز ما بين الشرق والغرب وثقلها الديني لدى أكثر من ملياري مسلم، جعلا السوق العقارية السعودية جاذبةً بدرجة كبيرة، ومتوقعاً أن يشهد مستقبل هذه السوق خلال السنوات العشر المقبلة استدامة في ربحية الاستثمار وزيادة لجذب الأموال الدولية للاستثمار فيها.

وجهة استثمارية آمنة

من جهته، شرح الخبير والمسوق العقاري عبد الله الموسى لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الأرقام تعكس ثقة المستثمرين والمطورين بالسوق السعودية وإثباتها لمكانتها كوجهة استثمارية آمنة وجاذبة، مدعومة برؤية المملكة 2030 والتشريعات المحفزة، وبالتوسع العمراني المدروس من خلال المشروعات العملاقة والكبرى مثل «نيوم» و«القدية»، ودورها في تعزيز النمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية العقارية.

أحد مشروعات الدرعية (الشرق الأوسط)

أضاف أن تلك الأرقام تتواكب مع ارتفاع الطلب المحلي والدولي على العقارات السكنية والتجارية في السعودية، وتوسع الطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى ظهور التقنيات الجديدة والابتكارات الرقمية التي ساهمت في ارتفاع حجم التسويق العقاري وعرض العقارات بطرق مبتكرة وجديدة مثل الجولات الافتراضية والتقييم الذكي، بما ساهم في تعزيز الشفافية حول المعروض العقاري وسرعة اتخاذ القرار.

ويرى الموسى أنه مع استمرار الزخم الذي تشهده السوق العقارية في السعودية، فإنه من المتوقع الاستمرار في بناء مشروعات عقارية كبيرة وتطوير المجمعات المتكاملة والمستدامة لتلبية الطلب المتزايد، وزيادة الطلب السكني بمساعدة من برامج الدعم السكني والتمويل العقاري، بالإضافة إلى دور التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، في تعزيز التسويق العقاري وإدارة العقارات، من خلال الاعتماد على التقنيات الذكية مثل الذكاء الاصطناعي والجولات الافتراضية.

واعتبر أن جاذبية الاستثمار الأجنبي في السعودية وتسهيلات الأنظمة والتشريعات الداعمة لها، وتطوير المناطق الاقتصادية ستساهم في تحفيز وتدفق الاستثمارات العقارية الدولية، كما ستساهم جميع تلك العوامل في تصحيح أسعار السوق العقارية وضبطها في بعض المناطق، مما سيؤثر في استدامة السوق وزيادة جاذبيتها.

وأشار الموسى إلى أن السوق العقارية السعودية، أثبتت قوتها كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أنه مع استمرار الاستثمارات الحكومية والابتكار التكنولوجي، فمن المتوقع أن تحافظ السوق العقارية على زخمها، وتجذب المزيد من الفرص الاستثمارية خلال 2025 وما بعدها، مع التركيز على الاستدامة والابتكار كعوامل داعمة للنمو المستدام.


مقالات ذات صلة

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

خاص هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».