سياسة «الفيدرالي» الغامضة تزيد من تعقيدات سوق السندات في 2025

وسط زيادة العجز المالي والإصدار المتوقع لديون الخزانة الأميركية

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

سياسة «الفيدرالي» الغامضة تزيد من تعقيدات سوق السندات في 2025

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

نادراً ما واجه تجار السندات هذا القدر من التحديات في دورة التيسير التي يتبعها بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، يشعرون الآن بقلق زائد من أن عام 2025 قد يشهد مزيداً من التعقيدات المشابهة. وعليه، تتجه أنظار المستثمرين إلى كيفية أداء سوق السندات في هذا العام، في ظل حكومة جمهورية جديدة وزيادة متوقعة في العجز المالي، مما يستدعي مزيداً من إصدارات ديون الخزانة.

وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكثر من ثلاثة أرباع نقطة أساس منذ أن بدأ محافظو البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة القياسية في سبتمبر (أيلول)، ووصلت يوم الثلاثاء إلى 4.579 في المائة. وعلى مدار العام، شهد العائد زيادة بأكثر من 60 نقطة أساس، وهو أفضل مكسب سنوي له في عامين. وفي أواخر أبريل (نيسان)، بلغ العائد 4.739 في المائة، وهو أعلى مستوى في عام 2024. بينما سجل الذروة في 26 ديسمبر (كانون الأول) عند 4.641 في المائة، رغم قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، وهو أعلى مستوى في أكثر من ستة أشهر، حيث كانت السوق تتوقع مزيداً من ضغوط التضخم في عام 2025 تحت حكم الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترمب، مع فرض التعريفات الجمركية وتخفيضات الضرائب، وفق «رويترز».

وقال شون سيمكو، رئيس إدارة محفظة الدخل الثابت العالمية لدى «إس إي آي إنفستمنتس»: «تمت إعادة تسعير سندات الخزانة وفقاً لفكرة أسعار فائدة أعلى لفترة أطول، وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً». وأضاف أن هذا الاتجاه سيستمر، بقيادة العوائد المرتفعة على المدى الطويل، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وتؤكد العوائد المرتفعة على تفرد هذه الدورة الاقتصادية والنقدية. وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الاقتراض، نجح الاقتصاد المرن في إبقاء التضخم بعناد أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما أجبر المتداولين على التراجع عن الرهانات على تخفيضات أسعار الفائدة العدوانية، والتخلي عن الآمال في ارتفاع أسعار السندات على نطاق واسع. وبعد عام من التقلبات الجامحة، يواجه المتداولون الآن عاماً آخر من خيبة الأمل، حيث بالكاد تحقق سندات الخزانة الأميركية ككل التعادل.

وأشار تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين والشريك في شركة «أبوللو غلوبال مانجمنت» في نيويورك، في مدونته اليومية، يوم الثلاثاء، إلى أن علاوة الأجل (العائد الزائد المتوقع) التي يحصل عليها المستثمرون جراء احتفاظهم بسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل قد ارتفعت بمقدار 75 نقطة أساس في الأشهر الثلاثة الماضية. وقال: «بعبارة أخرى، ارتفعت أسعار الفائدة لمدة 10 سنوات بمقدار 75 نقطة أساس إضافية أكثر مما يمكن تبريره بتغيير توقعات (الفيدرالي)، مما يعكس على الأرجح المخاوف الزائدة في الأسواق بشأن الاستدامة المالية للولايات المتحدة».

الخبر السار

الخبر السار هو أن الاستراتيجية الشعبية التي نجحت إلى حد كبير خلال دورات التيسير السابقة قد اكتسبت زخماً متجدداً. هذه التجارة، المعروفة باسم «منحدر المنحنى»، هي رهان على أن سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل والحساسة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستتفوق على نظيراتها الأطول أجلاً - وهو الأمر الذي حدث بشكل عام في الآونة الأخيرة.

ومع ذلك، فإن التوقعات ستكون صعبة. فلا يتعين على مستثمري السندات فقط التعامل مع الفيدرالي الذي من المرجح أن يظل في مرحلة التوقف لفترة من الوقت، بل سيواجهون أيضاً اضطرابات محتملة نتيجة الإدارة المقبلة للرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي تعهد بإعادة تشكيل الاقتصاد بسياسات تتراوح بين التجارة والهجرة، التي يراها كثير من الخبراء تضخمية.

وقال جاك ماكنتاير، مدير المحفظة لدى «برانديواين غلوبال إنفستمنت مانجمنت»: «لقد دخل (الفيدرالي) مرحلة جديدة من السياسة النقدية - مرحلة التوقف». وأضاف: «كلما طالت مدة هذه الفترة، زادت احتمالات اضطرار الأسواق إلى تسعير زيادات أسعار الفائدة بدلاً من خفضها على قدم المساواة. وسوف يؤدي عدم اليقين السياسي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق المالية في عام 2025».

والآن أصبح الاجتماع الأخير لـ«الفيدرالي» هذا العام في الخلفية، ومن المرجح أن تدعم نتائجه انحدار المنحنى عند مطلع العام. ومع ذلك، بمجرد تولي إدارة ترمب زمام الأمور في يناير (كانون الثاني)، فقد تتوقف هذه الديناميكية وسط حالة من عدم اليقين المحيطة بالسياسات الجديدة للحكومة.

فقد فوجئ تجار السندات بعد أن أشار صناع السياسات في الفيدرالي إلى مزيد من الحذر بشأن سرعة تقليص تكاليف الاقتراض وسط مخاوف التضخم المستمرة. وقد توقع مسؤولو «الفيدرالي» خفضين فقط بمقدار ربع نقطة في عام 2025، بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة من أعلى مستوى لها في عقدين من الزمان. ويرى 15 من 19 مسؤولاً في بنك الاحتياطي الفيدرالي مخاطر تصاعدية للتضخم، مقارنة بثلاثة فقط في سبتمبر.

وسارع التجار إلى إعادة معايرة توقعاتهم للأسعار. وأظهرت مقايضات أسعار الفائدة أن التجار لم يحسبوا بالكامل تخفيضاً آخر حتى يونيو (حزيران). وهم يراهنون على خفض إجمالي بنحو 0.36 نقطة مئوية في العام المقبل، وهو أقل من متوسط توقعات نصف النقطة على ما يسمى بمخطط النقاط لبنك الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، في سوق الخيارات، انحرفت تدفقات التجارة نحو مسار غير معقد.

البحث عن فرص في السندات القصيرة

انخفض مؤشر «بلومبرغ» القياسي لسندات الخزانة للأسبوع الثاني على التوالي، مما أدى إلى محو مكاسب هذا العام تقريباً، حيث قادت السندات طويلة الأجل عمليات البيع. ومنذ أن بدأ «الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، انخفضت ديون الحكومة الأميركية بنسبة 3.4 في المائة. بالمقارنة، حققت السندات عوائد إيجابية في الأشهر الثلاثة الأولى من كل من دورات التيسير الست الماضية.

ولم تجذب الانخفاضات الأخيرة في السندات طويلة الأجل كثيراً من صائدي الصفقات. وفي حين أوصى الاستراتيجيون في «جيه بي مورغان تشيس آند كو»، بقيادة جاي باري، العملاء بشراء سندات مدتها عامان، قالوا إنهم لا «يشعرون بالإلزام» بشراء الديون ذات الأجل الأطول، مشيرين إلى الافتقار إلى البيانات الاقتصادية الرئيسة في الأسابيع المقبلة، وضعف التداول في نهاية العام، فضلاً عن العرض الجديد.

ويوم الثلاثاء، استقر العائد على السندات لأجل عامين عند 4.252 في المائة، بعد أن سجل أدنى مستوى في أسبوعين عند 4.217 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وبدأ العائد على السندات لأجل عامين عام 2024 عند 4.328 في المائة، وانتهى العام بانخفاض بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.254 في المائة. ولم يكن هذا الانخفاض مفاجئاً نظراً لأن «الفيدرالي» بدأ دورة التيسير النقدي في سبتمبر.

الاستراتيجية الرابحة

خلقت البيئة الحالية الظروف المثالية لاستراتيجية الانحدار. ففي اليوم الأخير من ديسمبر، انحدر منحنى العائد الأميركي، حيث وصل الفارق بين العائدات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 34.3 نقطة أساس، وهو الأكثر انحداراً منذ مايو (أيار) 2022. ويعكس هذا التغير عادةً التوقعات بتخفيضات في أسعار الفائدة في المستقبل، خاصة في أوقات التيسير النقدي.

ومن السهل فهم المنطق وراء هذه الاستراتيجية. فقد بدأ المستثمرون في ملاحظة القيمة فيما يُسمى «النهاية القصيرة»، حيث إن العوائد على السندات لأجل عامين، التي تبلغ 4.3 في المائة، تقترب بشكل كبير من عوائد سندات الخزانة لأجل ثلاثة أشهر، مما يجعلها معادلة تقريباً للنقود. لكن السندات لأجل عامين تتمتع بميزة إضافية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعارها إذا قرر «الفيدرالي» خفض الفائدة بشكل أكبر من المتوقع. علاوة على ذلك، تقدم هذه السندات قيمة استثمارية من منظور الأصول المتقاطعة، خاصة عند النظر إلى التقييمات المرتفعة للأسهم الأميركية.

وقال مايكل دي باس، رئيس تداول الأسعار العالمي في «سيتادل» للأوراق المالية: «تنظر السوق إلى السندات على أنها رخيصة، وبالتأكيد بالنسبة للأسهم، وترى أنها تمثل تأميناً ضد التباطؤ الاقتصادي». وأضاف: «السؤال هو، كم عليك أن تدفع مقابل هذا التأمين؟ إذا نظرت إلى الواجهة الأمامية الآن، فلن تضطر إلى دفع الكثير».

تحديات السندات طويلة الأجل

وعلى النقيض من ذلك، تواجه السندات طويلة الأجل صعوبة في جذب المشترين في ظل التضخم المستمر والاقتصاد القوي. ويشعر بعض المستثمرين بالقلق أيضاً من المنصة السياسية لترمب وإمكاناتها ليس فقط في تغذية النمو والتضخم، بل وأيضاً في تفاقم العجز الكبير في الموازنة بالفعل.

وقال مايكل هانستاد، نائب الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «نورثرن تراست» لإدارة الأصول التي تشرف على 1.3 تريليون دولار: «عندما تبدأ في الأخذ في الاعتبار إدارة ترمب والإنفاق، فإن هذا قد يدفع بالتأكيد العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع». وأضاف أنه يفضل السندات المرتبطة بالتضخم بصفتها «تأميناً رخيصاً إلى حد ما» ضد ارتفاع أسعار المستهلك.

تأثير الإدارة الجديدة في 2025

ومن بين الأمور التي تشغل بال المستثمرين أيضاً ما إذا كان فريق إدارة الديون التابع لترمب سيختار تغيير نمط إصداره في عام 2025. فقد اختار الرئيس المنتخب مدير صندوق التحوط سكوت بيسنت ليكون وزيراً للخزانة، وهو المنصب الذي لا يزال يحتاج إلى تأكيد من الكونغرس. وفي بيان على منصته «تروث سوشيال»، أعلن أنه يرشح ستيفن ميران لقيادة مجلس مستشاريه الاقتصاديين.

وانتقد كل من بيسنت وميران في وقت سابق من هذا العام إدارة وزيرة الخزانة جانيت يلين لإصدار الديون.

وفي ما أصبح الآن تقليداً مقدساً في «وول ستريت»، وضع كبير خبراء الاقتصاد في شركة «أبوللو غلوبال مانجمنت» تورستن شميت في مذكرة توقعاته للمخاطر التي تواجهها الأسواق في عام 2025 واحتمالات كل نتيجة. وقد قدّم بوب ميشال، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي لدى «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول، تحليلاً مماثلاً الأسبوع الماضي.

وفي قائمة المخاطر المكونة من 12 سيناريو، رأى أن هناك فرصة بنسبة 85 في المائة لتسارع الاقتصاد الأميركي مجدداً، وأن تكون هناك حالة من التفاؤل أو النشاط الاقتصادي المكثف. بالإضافة إلى احتمال بنسبة 40 في المائة لرفع «الفيدرالي» لأسعار الفائدة في عام 2025. أما بالنسبة للركود الاقتصادي في الولايات المتحدة، فقد قدر الاحتمال بنحو صفرٍ لهذه النتيجة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى إغلاق منذ نوفمبر 2025

ارتفع «مؤشر السوق السعودية» لأعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبزيادة نحو ألف نقطة منذ بداية العام الحالي وبنسبة 9 في المائة؛ بدعم من الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

أسواق الخليج تصعد مع ارتفاع آمال اتفاق أميركي - إيراني

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسة الخليجية صباح الثلاثاء، مع تقييم المتداولين لآفاق التوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، بعد أن أكدت واشنطن استمرار تواصلها مع طهران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».