بين الإصلاح والتحفيز... كيف سيتعامل الاقتصاد الصيني مع تحديات 2025؟

شارع تجاري رئيسي في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شارع تجاري رئيسي في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

بين الإصلاح والتحفيز... كيف سيتعامل الاقتصاد الصيني مع تحديات 2025؟

شارع تجاري رئيسي في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شارع تجاري رئيسي في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الصين منذ أزمة «كوفيد - 19»، بدأ الاقتصاد الصيني يُظهِر أخيراً علامات على التعافي بعد فترة طويلة من التباطؤ.

ورغم المخاوف التي أُثيرت حول قدرة الصين على تحقيق هدف النمو السنوي البالغ 5 في المائة، تشير البيانات الأخيرة إلى أن الحكومة الصينية قد اتخذت خطوات فعّالة لتحفيز الاقتصاد، من خلال تدابير مالية ونقدية جديدة. ومع ذلك، يظل أمام الصين العديد من التحديات الكبيرة التي تتطلب حلولاً مبتكرة وفعّالة، في ظل تباطؤ قطاع العقارات، وزيادة الضغوط على الحكومات المحلية، بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة من العوامل الخارجية، وعلى رأسها التهديدات الاقتصادية من الإدارة الأميركية الجديدة.

تراجع النمو

شهد نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين تراجعاً خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024؛ حيث انخفض من 5.3 في المائة إلى 4.7 في المائة ثم إلى 4.6 في المائة، مما أثار القلق بشأن قدرة الصين على تحقيق هدفها السنوي للنمو البالغ نحو 5 في المائة. ومع ذلك، تشير البيانات الحديثة إلى أن الاقتصاد بدأ في التعافي تدريجياً، بعد تدهور ملحوظ في الأنشطة الاقتصادية نتيجة أزمة «كوفيد - 19». وهو ما كان متوقَّعاً نظراً لتأثير 3 سنوات من الإغلاقات على الحسابات المالية للأسر والشركات والحكومات المحلية. كما ساهم تراجع ثقة الأعمال، نتيجة الضغوط التنظيمية على القطاع المالي وقطاع العقارات واقتصاد المنصات، في تفاقم الوضع الاقتصادي، وفقاً لصحيفة «اليابان تايمز».

وفي بداية عام 2021، عندما بدأ الاقتصاد الأميركي في التعافي بعد أسوأ فترات الإغلاق بسبب الجائحة، بدأت الأسر الأميركية في إنفاق الأموال التي جمعتها خلال الجائحة. في المقابل، استمرت الأسر الصينية في تراكم مدخراتها، حتى بعد انتهاء الإغلاقات. وبين يناير (كانون الثاني) 2020 وأغسطس (آب) 2024، زادت ودائع الأسر الصينية في البنوك بمقدار 65.4 تريليون يوان (نحو 9 تريليونات دولار)، مع مساهمة كبيرة من الأثرياء. ورغم السياسات الحكومية الداعمة خلال تلك الفترة، فإن المسؤولين امتنعوا عن تنفيذ تحفيزات اقتصادية قوية، بسبب القلق من الآثار الجانبية المحتمَلة؛ فقد أسهم برنامج التحفيز الضخم الذي قدمته الحكومة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 في تحفيز النمو، لكنه أيضاً ساعد في تكوين فقاعة عقارية وزيادة ديون الحكومات المحلية، مما أثر سلباً على كفاءة الاستثمار.

تدابير جديدة لتعزيز النمو

مع نهاية الربع الثالث من 2024، تغيَّرت حسابات الحكومة الصينية، وأصبح من الواضح أن الاقتصاد بحاجة إلى مزيد من الدعم لتحقيق مسار نمو مستدام. في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024، كشف محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شينغ، عن 3 تدابير رئيسية لتحفيز الاقتصاد، وهي خفض نسبة الاحتياطي للبنوك، وتخفيض سعر الفائدة، وإنشاء أدوات سياسة نقدية لدعم سوق الأسهم. وفي 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أعلن وزير المالية الصيني، لان فوان، أن التدابير المالية الجديدة ستركز على معالجة مشاكل ديون الحكومات المحلية، واستقرار سوق العقارات، ودعم التوظيف. ثم تبعت هذه الخطوات خطة لتبادل الديون بقيمة 10 تريليونات يوان للحكومات المحلية، في بداية نوفمبر (تشرين الثاني).

وقد أشار كل من بان ولان إلى أن الحكومة الصينية ستستمر في تقديم مزيد من التدابير التحفيزية، مع التأكيد على أن الحكومة المركزية لا تزال تمتلك مجالاً كبيراً لزيادة ديونها وعجزها. وتشير البيانات الأخيرة للمؤشرات الاقتصادية عالية التردد، التي تتفاعل سريعاً مع التغيرات في السياسات، إلى أن الإجراءات الحكومية بدأت تؤتي ثمارها بسرعة؛ ففي أكتوبر، ارتفع «التمويل الاجتماعي» (إجمالي التمويل للاقتصاد الحقيقي) بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي، وزادت القروض البنكية المستحَقَّة بنسبة 7.7 في المائة. كما ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بنسبة 1.6 نقطة مئوية عن الشهر السابق. كذلك، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.1، بعد 3 أشهر من القراءات دون 50. وزاد مجدداً إلى 50.3 في نوفمبر. وفي خبر إيجابي آخر، انخفض معدل البطالة في المدن المسجَّلة بنسبة 0.1 نقطة مئوية في أكتوبر، ليصل إلى 5 في المائة. حتى سوق العقارات شهدت تحسناً طفيفاً، على الرغم من أن مبيعات الأراضي والاستثمار العقاري لا يزالان ضعيفَيْن. وإذا استمرت هذه الاتجاهات الإيجابية؛ فمن المحتمل أن يعود نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة في الربع الرابع من 2024.

البنك الدولي يرفع توقعاته للنمو

ويوم الخميس، قال البنك الدولي إنه رفع توقعاته للنمو الاقتصادي في الصين لعامي 2024 و2025. لكنه حذَّر من أن ضعف ثقة المستهلكين والشركات، والتحديات في قطاع العقارات، ستواصل التأثير على النمو، العام المقبل. ويتوقع البنك نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.9 في المائة هذا العام، مقابل 4.8 في المائة، في توقعات سابقة، وذلك بفضل تأثير التيسير النقدي في الآونة الأخيرة، وقوة الصادرات في المدى القريب.

وقالت مارا وارويك، المديرة المعنية بشؤون الصين في البنك الدولي: «التصدي للتحديات في قطاع العقارات وتعزيز شبكات الضمان الاجتماعي وتحسين ماليات الحكومة المحلية ستكون عناصر ضرورية لتحقيق التعافي المستدام». وأضافت في بيان أنه «من المهم الموازنة بين الدعم قصير الأجل للنمو والإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل».

تحديات الاقتصاد الصيني في 2025

بالنسبة لتوقعات عام 2025، فإنها تظل أقل وضوحاً. وإذا كانت الصين ستتمكن من تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة في العام المقبل (على افتراض أن هذا هو الهدف الذي تسعى الحكومة لتحقيقه) فسيتعين على صانعي السياسات مواجهة 3 تحديات رئيسية.

أولاً، يتعين على الصين معالجة استقرار قطاع العقارات، الذي يسهم بنحو 20 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل 70 في المائة من ثروة الأسر. ووفقاً لصحيفة «تشاينا كونستراكشن نيوز»، نقلاً عن مؤتمر عمل عقدته هيئة تنظيم الإسكان، فستستمر الجهود الرامية إلى استقرار سوق العقارات في الصين في عام 2025، مع التركيز على منع المزيد من الانخفاضات في هذا القطاع الحيوي.

وأوضح التقرير أن الصين ستعمل على تعزيز إصلاحات نظام مبيعات المساكن التجارية بشكل قوي، وتوسيع نطاق تجديد القرى الحضرية بما يتجاوز إضافة مليون وحدة سكنية. كما ستفرض الحكومة رقابة صارمة على المعروض من المساكن التجارية، مع زيادة توفير المساكن بأسعار معقولة، بهدف معالجة المشاكل المعيشية لعدد كبير من المواطنين الجدد، بمن في ذلك الشباب والعمال المهاجرون.

ويتمثل التحدي الثاني في حسابات الحكومات المحلية؛ حيث دفع النقص في الأموال السلطات المحلية مؤخراً إلى تقليص الإنفاق، مثل خفض رواتب المسؤولين، والبحث عن الإيرادات، من خلال ملاحقة الشركات بسبب الضرائب المتأخرة أو حتى احتجاز رجال الأعمال من مناطق أخرى، مما يضر بالنمو. أما التحدي الثالث، فيتمثل في تأثير التهديدات الاقتصادية المقبلة من الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، الذي تعهَّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع الواردات من الصين في أول عام من ولايته. وبالنظر إلى أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة تشكل 3 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، فإن هذه الرسوم - حتى وإن كانت أقل من ذلك - سيكون لها تأثير كبير على النمو في عام 2025. على سبيل المثال، توقعت مجموعة «يو بي إس» أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 4 في المائة في 2025.

دارت العديد من المناقشات في الصين حول ما إذا كان الاقتصاد بحاجة إلى إصلاحات هيكلية أم مزيد من التحفيزات الاقتصادية. والحقيقة أن الصين بحاجة إلى كليهما؛ يجب أن تبدأ الحكومة الصينية بحزمة تحفيزية حاسمة تشمل مكوناً قوياً من السياسات المالية؛ فهذا سيسهم في تحقيق أكبر تأثير فوري على الاقتصاد. ولكن بمجرد تنفيذ الحزمة، يجب على الحكومة توجيه اهتمامها إلى الإصلاحات الهيكلية التي تركز على تعزيز الثقة بين المستهلكين والمستثمرين ورجال الأعمال. وعلى مدار العام الماضي، نشرت الحكومة الصينية عدة وثائق سياسات تهدف إلى استعادة الثقة، لكن نظراً لأن المشاركين في السوق لم يقتنعوا تماماً، يجب على الحكومة اتخاذ تدابير أكثر جرأة ومرئية، مثل تعزيز حماية الشركات الخاصة وتقليص مراقبة المسؤولين المحليين للسجلات الضريبية القديمة بحثاً عن المدفوعات المفقودة، مما سيساعد في تعزيز ثقة الأعمال وتحفيز النمو.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

تراجعت واردات الصين من النفط الخام في مارس (آذار) 2.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين أدت حرب إيران إلى تراجع معدلات التشغيل في المصافي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سجَّلت الصين قفزة في إجمالي إيرادات قطاع البرمجيات لتصل إلى 2.15 تريليون يوان خلال يناير وفبراير الماضيين (أ.ف.ب)

ارتفاع إيرادات قطاع البرمجيات في الصين 11.7 % خلال يناير وفبراير

أظهرت بيانات رسمية أصدرتها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، نمواً مطرداً في إيرادات أعمال قطاع البرمجيات الصيني خلال يناير وفبراير الماضيين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».