تركيا: قرار بزيادة الحد الأدنى للأجور يحبط التوقعات ويثير جدلاً

خبراء عدّوه إصراراً على مكافحة التضخم ومقدمة لخفض الفائدة

وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد إيشيكهان وممثلو اتحادات نقابات العمال خلال إعلان الحد الأدنى الجديد للأجور (موقع الوزارة)
وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد إيشيكهان وممثلو اتحادات نقابات العمال خلال إعلان الحد الأدنى الجديد للأجور (موقع الوزارة)
TT

تركيا: قرار بزيادة الحد الأدنى للأجور يحبط التوقعات ويثير جدلاً

وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد إيشيكهان وممثلو اتحادات نقابات العمال خلال إعلان الحد الأدنى الجديد للأجور (موقع الوزارة)
وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد إيشيكهان وممثلو اتحادات نقابات العمال خلال إعلان الحد الأدنى الجديد للأجور (موقع الوزارة)

أثار قرار الحكومة التركية رفع الحد الأدنى للأجور لعام 2025 بنسبة 30 في المائة غضباً واسعاً في أوساط العمال والمعارضة وعلى مستوى الشارع التركي، إذ جاءت الزيادة مخيبة للآمال في ظل ارتفاع معدل التضخم والأسعار.

وأعلن وزير العمل والضمان الاجتماعي التركي، وداد إيشيكهان، رفع الحد الأدنى الصافي للأجور بنسبة 30 في المائة بدءاً من مطلع العام المقبل 2025، ليصبح 22 ألفاً و104 ليرات تركية (نحو 650 دولاراً) بدلاً من 17 ألفاً وليرتين (نحو 488 دولاراً).

وجاء القرار بعد 4 جولات من اجتماعات لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور، التي تضم ممثلين عن الحكومة التركية والعمال وأرباب العمل، حيث اختتم الاجتماع الرابع في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء - الأربعاء.

وبحسب بيانات مؤسسة الضمان الاجتماعي التركية، يتقاضى نحو 7 ملايين شخص في تركيا الحد الأدنى للأجور، فيما يصل عدد من يتقاضون راتباً شهرياً يتراوح بين الحد الأدنى وضعفه إلى 13 مليون شخص.

استياء عام

وبلغ حد الجوع لأسرة مكونة من 4 أفراد 20 ألفاً و562 ليرة تركية، بحسب ما أعلن اتحاد نقابات العمال الأتراك في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما بلغ حد الفقر (إجمالي الدخل المطلوب للأسرة للغذاء والنفقات الأساسية الأخرى) 66 ألفاً و976 ليرة.

جانب من الاجتماع الأخير لمناقشة الحد الأدنى للأجور (وزارة العمل والتضامن الاجتماعي التركية)

وتبلغ تكلفة المعيشة الشهرية لموظف واحد في تركيا، بحسب الاتحاد، 26 ألفاً و712 ليرة تركية، مع احتساب التضخم بواقع 0.64 شهرياً و46.60 في المائة لـ12 شهراً، و67.20 في المائة متوسط سنوي.

ولفت الاتحاد إلى أن انخفاض القدرة الشرائية دفع الأفراد للتوفير حتى في نفقات الغذاء، رغم أنها تعد من الاحتياجات الأساسية لحياة الإنسان، وإلى أن شريحة كبيرة من المجتمع تعاني فقدان القدرة الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار، وانتقد النظام الضريبي ووصفه بـ«غير العادل».

ويتزامن ارتفاع تكاليف المعيشة في تركيا مع انخفاض قيمة الليرة التركية، الذي يقابله ازدياد في المستوى العام للأسعار، بالإضافة إلى غلاء المحروقات وأجور المواصلات وإيجارات المنازل.

إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي الأربعاء (الرئاسة التركية)

وهنأ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، الأربعاء، الشعب بالزيادة الجديدة في الحد الأدنى للأجور.

وقال: «هذا الرقم يتوافق مع زيادة صافية بنسبة 30 في المائة مقارنة بعام 2024، لقد ظللنا مرة أخرى صادقين في وعدنا بعدم تعريض موظفينا للتضخم، وآمل في أن يكون الحد الأدنى الجديد للأجور مفيداً للموظفين وأصحاب العمل».

وسبق أن وعد إردوغان بزيادة الحد الأدنى للأجور بأعلى من معدل التضخم السنوي البالغ أكثر من 47 في المائة.

وجاءت النسبة الجديدة التي أعلن عنها مخيبة للآمال، وأعربت اتحادات ونقابات العمال عن عدم الرضا، فضلاً عن حالة الاستياء العام التي عبر عنها الأتراك عبر منصات التواصل الاجتماعي، لافتين إلى أنه لن يغير من الوضع شيئاً في ظل التضخم وارتفاع الأسعار.

زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري رفض الزيادة الجديدة (من حسابه في إكس)

وأعلن زعيم المعارضة، رئيس حزب الشعب الجمهوري، أن «هذا القرار الذي اتخذ على عجل هو آخر علامة على أن رجب طيب إردوغان انفصل عن واقع هذا البلد»، مضيفاً، عبر حسابه في «إكس»: «قلنا من قبل إن الزيادة يجب ألا تقل عن 30 ألف ليرة تركية أي نحو 50 في المائة.

تأثير على التضخم والفائدة

وقال خبراء اقتصاديون إن التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي التركي تعززت يوم الأربعاء بعد زيادة الحد الأدنى للأجور بأقل من المطلوب، حيث أظهرت تصميم الحكومة على تحقيق أهداف خفض التضخم.

وبينما يعقد البنك المركزي التركي اجتماع لجنته للسياسة النقدية، الخميس، أكد الخبراء أن الزيادة بنسبة 30 في المائة ستختبر جهود الحكومة لمكافحة سنوات من التضخم المرتفع المزمن حيث قد تضغط على الأسعار.

وأضافوا أن زيادة الأجور التي أثرت على نحو 9 ملايين عامل، جعلت من المؤكد أن البنك المركزي سيبدأ تخفيف السياسة.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ألب ياتيرم»، فيليز إيريلماز: «لقد ارتفعت التوقعات بخفض سعر الفائدة البالغ 50 في المائة، بمقدار 150 نقطة إلى 200 نقطة أساس، ومع ذلك، فإن خفضاً بمقدار 250 نقطة أساس لن يكون مفاجأة».

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، ونُشر الأسبوع الماضي، من المتوقع أن يبدأ البنك المركزي التركي دورة تخفيف بعد 8 أشهر من السياسة الثابتة.

وتوقع خبراء الاقتصاد أن يكون أول خفض لأسعار الفائدة بين 150-250 نقطة أساس.

وبحسب الشريك المؤسس في «بورومجيكجي للاستشارات»، هالوك بورومجيكجي، من المتوقع أن يكون لهذه الزيادة في الحد الأدنى للأجور، التي تقع عند الحد الأدنى من التوقعات، تأثير إضافي على مؤشر أسعار المستهلك أقل من نقطة واحدة، ونعتقد أنها خففت يد البنك المركزي في بدء تخفيضات أسعار الفائدة.

ارتفاع أسعار الغذاء تزيد من معاناة الأتراك (إعلام تركي)

وانخفض التضخم السنوي بتركيا إلى 47.09 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) من أعلى مستوى سنوي بلغ 75 في المائة في مايو (أيار) 2023، ويرجع ذلك أساساً إلى السياسات النقدية والمالية الصارمة، لكن التضخم الأساسي لم يظهر تراجعاً حتى الآن.

في الوقت ذاته، كشف تقرير مشترك صادر عن «اليونيسف» ومعهد الإحصاء التركي، الأربعاء، أن ثلث الأطفال في تركيا يعيشون في فقر مدقع، مما يجبر العديد منهم على ترك الدراسة والعمل لدعم أسرهم.

وبحسب التقرير، يعيش نحو 7 ملايين من نحو 22.2 مليون طفل داخل تركيا في فقر.

وصنفت «اليونيسف» تركيا في المرتبة 38 من بين 39 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أو منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث فقر الأطفال بين عامي 2019 و2021، حيث بلغ معدل فقر الأطفال 34 في المائة.

وحذر خبراء من نشوء «جيل ضائع» يعاني من سوء التغذية ونقص التعليم، لافتين إلى أن عمالة الأطفال أصبحت شائعة جداً.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.


نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
TT

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026، مدعوماً بطفرة في الصادرات غطت على ضعف الطلب المحلي. ورغم ذلك، وجهت بكين تحذيراً شديد اللهجة من بيئة عالمية «معقدة ومتقلبة» في ظل استمرار الحرب الإيرانية التي أدت لقفزة في أسعار الطاقة وهددت الطلب العالمي.

الأرقام تتفوق على التقديرات

سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 5.0 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين التي استقرت عند 4.8 في المائة. ويعد هذا الأداء تحسناً ملحوظاً مقارنة بنمو الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغ 4.5 في المائة، وهو الأدنى في ثلاث سنوات.

صدمة الطاقة وانكشاف الميزان التجاري

كشف النزاع في الشرق الأوسط عن نقطة ضعف جوهرية في هيكل الاقتصاد الصيني؛ فباعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم واقتصاداً يعتمد بكثافة على التصدير، أصبحت الصين عرضة لـ«صدمة نفطية» بدأت بالفعل في إبطاء حركة التجارة، ورفع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتعتيم الرؤية الاقتصادية لما تبقى من العام.

تباطؤ الاستهلاك والإنتاج الصناعي في مارس

رغم قوة الأرقام الفصلية، إلا أن بيانات شهر مارس (آذار) المنفردة أظهرت إشارات مقلقة:

  • الإنتاج الصناعي: تباطأ النمو إلى 5.7 في المائة في مارس، مقارنة بـ6.3 في المائة في أول شهرين من العام.
  • مبيعات التجزئة: نمت بنسبة ضئيلة بلغت 1.7 في المائة فقط، وهو ما جاء دون توقعات المحللين (2.3 في المائة)، مما يشير إلى استمرار ضعف القوة الشرائية وتخوف المستهلكين.

تكاليف خارج السيطرة

يروي بينغ شين، مدير عام إحدى شركات المواد الجديدة في دونغ غوان، كيف أدت الاضطرابات في الخليج إلى فقدان اليقين؛ حيث أصبحت أسعار الطاقة والمدخلات الرئيسية تتغير بشكل خارج عن السيطرة، مما جعل كل طلبية تصدير بمثابة "تفاوض جديد». ويدفع هذا القلق العملاء إلى محاولة تخزين الإمدادات خوفاً من قفزات سعرية أكبر إذا طال أمد الصراع.

التضخم وتآكل هوامش الربح

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ارتفعت أسعار بوابات المصانع في الصين خلال مارس، وهي إشارة واضحة على أن ضغوط التكاليف الناتجة عن الطاقة بدأت تتسرب إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما يهدد هوامش ربح الشركات التي تعاني أصلاً من ضآلة الأرباح.

السياسة النقدية والتحرك الحكومي المرتقب

تعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لتحقيق مستهدف النمو للعام 2026 (بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة).

ومن المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في وقت لاحق من هذا الشهر لتقييم الوضع، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة مع إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف في الربع الثالث لدعم السيولة.


الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت انصبت فيه أنظار المستثمرين على حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة وتقارير أرباح الشركات الكبرى التي عززت الثقة في الأسواق.

أداء قياسي للأسهم الآسيوية

سجل مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المائة، متجهاً لتحقيق مكاسب لليوم الثالث على التوالي.

وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي جديد، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.2 في المائة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن نمو الأرباح الأساسية في الأسواق الناشئة سيظل قوياً، مدفوعاً بطلب قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يبدو معزولاً عن الآثار المباشرة لصدمات أسعار النفط.

«وول ستريت» وزخم الأرباح والذكاء الاصطناعي

يأتي هذا الانتعاش الآسيوي بعد إغلاق إيجابي في «وول ستريت»، حيث سجل مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية بفضل أرباح قوية من بنوك كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي».

وتتجه الأنظار اليوم إلى شركة «تي أس أم سي» التايوانية، عملاق صناعة الرقائق، حيث تشير التوقعات إلى قفزة بنسبة 50 في المائة في صافي أرباحها، مما يعزز الثقة في استمرار طفرة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

تطورات سوق الطاقة ومضيق هرمز

في أسواق النفط، ارتفع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 95.23 دولار للبرميل. وتراقب الأسواق عن كثب مقترحات المفاوضات، حيث أفادت مصادر بأن إيران قد تسمح بحرية الملاحة في الجانب العماني من مضيق هرمز كجزء من صفقة محتملة مع واشنطن.

وفي استراليا، أثار حريق في إحدى المصافي مخاوف إضافية بشأن المعروض، مما ساهم في تماسك الأسعار.

الاقتصاد الصيني يتحدى التوترات

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين. ورغم المخاوف من تداعيات الحرب، أثبتت الصادرات الصينية مرونة كبيرة. ومع ذلك، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار النزاع قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف الطلب العالمي، مما قد يحد من محرك التصدير الصيني في المستقبل.

خلاف ترمب وباول وضغوط الدولار

على الصعيد السياسي، أثار الرئيس دونالد ترمب حالة من الجدل بعد تهديده بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من مجلس المحافظين إذا لم يغادر منصبه تماماً بحلول 15 مايو (أيار). هذا التوتر زاد من المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي، في حين استقر مؤشر الدولار عند 98.02 مع تسعير المتداولين لاحتمالات تيسير السياسة النقدية قريباً.