ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)

يواجه الاقتصاد الألماني، الذي تأخر عن نظيره في السنوات الأخيرة، سلسلة من التحديات في عام 2025، تشمل أسعار الطاقة المرتفعة وحالة من عدم اليقين التجاري مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المنافسة المتزايدة من الصين. في هذا السياق، ستوفر الانتخابات المقررة في فبراير (شباط) فرصة للتعامل مع هذه الصعوبات.

ومن المتوقع أن ينمو أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 0.3 في المائة في عام 2025، وهو أقل من التوقعات لمنطقة اليورو التي تقدر بنسبة 0.8 في المائة وللمملكة المتحدة بنسبة 1.2 في المائة، وفقاً لتقديرات «غولدمان ساكس». ومن الجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل حسب التضخم) للبلاد لم يشهد تغيراً منذ الربع الرابع من عام 2019.

فما هي التحديات الرئيسة التي يواجهها الاقتصاد الألماني:

1. أزمة الطاقة

أثرت أزمة الطاقة بشكل كبير على ألمانيا، ويرجع ذلك إلى الاعتماد الكبير للبلاد على الغاز الروسي الذي كان يُنقل عبر خطوط الأنابيب. وبعد فقدان إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا عقب غزوها أوكرانيا في عام 2022، سارعت حكومة المستشار أولاف شولتس إلى التحول نحو استيراد الغاز الطبيعي المسال؛ مما ساعد في الحفاظ على دفء المنازل وملء الاحتياطيات. لكن هذه الخطوة أدت أيضاً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام السابق. ورغم ذلك، استمرت الحكومة في تنفيذ خططها لإغلاق آخر مفاعل نووي في البلاد، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

ويشير المحللون إلى أن هذه الاستراتيجيات غير المتسقة تجعل من الصعب على قادة الأعمال التخطيط للاستثمارات أو التنبؤ بالتكاليف المستقبلية. وقد انعكس هذا الإحباط في مستويات قياسية من التشاؤم بين قادة الصناعة في ألمانيا، وفقاً لمسح أجراه معهد «إيفو» في ميونيخ.

ويُعدّ القطاع الصناعي الألماني ضخماً ويعتمد بشكل كبير على استهلاك الطاقة؛ مما يجعل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة أكثر وضوحاً في الاقتصاد الألماني مقارنة بالدول الأخرى التي قد تكون أقل تعرضاً لهذا التحدي. وبالتالي، بينما يستعد الألمان لإجراء انتخابات مبكرة بعد انهيار ائتلاف حكومي هش، ستظل إحدى القضايا الأساسية التي تشغل بال الناخبين هي كيفية إعادة الحكومة الجديدة إحياء الاقتصاد الوطني في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وعليه، ألحق ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى البيروقراطية المعقدة والبنية التحتية المتقادمة والتطورات الجيوسياسية، ضرراً كبيراً بصناعة التصدير في ألمانيا. كما أن الشلل السياسي الذي شهدته الحكومة السابقة قد أسهم في تفاقم هذه المشاكل، مما جعل الوضع الاقتصادي أكثر تعقيداً.

2. تكلفة عدم اليقين السياسي

من المتوقع أن يشهد عام 2025 انتخابات فيدرالية مبكرة في ألمانيا؛ وهو ما قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في البلاد. ويراقب المستثمرون من كثب لمعرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستستفيد من القوة المالية الكبيرة لألمانيا لتحفيز النمو الاقتصادي.

وتعرضت الشركات الصناعية الألمانية لانكماش في الإنتاج بنسبة تزيد على 12 في المائة منذ عام 2018، ويعزو الكثيرون هذا التراجع إلى غياب الإشارات الواضحة من الحكومة في برلين بشأن التوجهات التي ينبغي أن تتجه إليها الاستثمارات. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة بإنهاء دعم السيارات الكهربائية في نهاية العام الماضي في محاولة لتقليص الموازنة. وقد أدى هذا القرار إلى تراجع الطلب على السيارات الكهربائية، حيث تخوف العملاء من فقدان الدعم الحكومي وأدى ذلك إلى انخفاض مبيعات هذه المركبات.

كذلك، يواجه قطاع السيارات في ألمانيا، الذي يُعدّ من الأعمدة الرئيسة للاقتصاد، تحديات جسيمة في الحفاظ على قدرته التنافسية عالمياً. وفقدت الشركات الكبرى مثل «فولكس فاغن»، و«بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز» حصتها في السوق لصالح الشركات المصنعة الأميركية والصينية. وتطورت الصين من كونها سوقاً تصديرية رئيسة لألمانيا إلى منافس كبير، لا سيما في مجالات مثل المركبات الكهربائية، حيث تخلفت الشركات الألمانية عن الركب. علاوة على ذلك، تضررت صادرات السيارات الألمانية من انخفاض الطلب في الصين بسبب النمو المخيب للآمال في الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

3. التهديد الوشيك لرسوم ترمب الجمركية

تعد ألمانيا ثالث أكبر دولة مصدرة في العالم، حيث تبيع السيارات والمواد الكيميائية والآلات في جميع أنحاء العالم. ولكن هذه القطاعات الثلاثة تواجه تحديات كبيرة في ظل التحولات الجيوسياسية وسلسلة التوريد التي تعطلت في السنوات الأخيرة، مما أثر على التجارة العالمية.

في العام الماضي، حلّت الولايات المتحدة محل الصين بصفتها أهم شريك تجاري لألمانيا، حيث أرسلت البلاد بضائع بقيمة 157.9 مليار يورو (164.3 مليار دولار) عبر المحيط الأطلسي. لكن مع وعد الرئيس المنتخب دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية شاملة، وذلك جزء من سياساته الاقتصادية، بما في ذلك فرض رسوم تصل إلى 60 في المائة أو أكثر على السلع الصينية، فإن هذا الرقم قد يشهد انخفاضاً ملحوظاً؛ مما يضر بالاقتصاد الألماني بشكل أكبر.

واستثمرت الكثير من الشركات الألمانية، بما في ذلك «بي إم دبليو»، و«مرسيدس بنز» و«فولكس فاغن»، إضافة إلى العشرات من موردي السيارات، بكثافة في الولايات المتحدة. كما تستثمر الشركات الكيميائية والصيدلانية الكبرى في السوق الأميركية. لكن هذه الشركات أيضاً تصدّر من مصانعها في الولايات المتحدة وقد تتعرض لضغوط كبيرة إذا أدت خطط ترمب إلى إشعال حرب تجارية أوسع بين الولايات المتحدة وألمانيا؛ مما قد يضر بالعلاقات التجارية ويؤثر سلباً على الاقتصاد الألماني.

ويقدّر معهد «كيل» أن التعريفات الجمركية المحتملة التي قد تفرضها الإدارة الأميركية قد تؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة تصل إلى 0.6 في المائة في سيناريو أساسي، وبنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في حال فرضت تعريفات جمركية أوسع على سلع الاتحاد الأوروبي.

4. الركود الاقتصادي وضعف سوق العمل

قال البنك المركزي الألماني، الثلاثاء، إن الاقتصاد لم يكن في حالة جيدة خلال العام الحالي، ومن غير المرجح أن يشهد عام 2025 تحسناً كبيراً. وخفض المركزي توقعاته للنمو للعام المقبل إلى 0.2 في المائة، بعد أن كانت 1.1 في المائة في يونيو (حزيران). كما أعلن أنه يتوقع انكماش الاقتصاد قليلاً هذا العام بنسبة 0.2 في المائة، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بنسبة 0.3 في المائة.

وفي تعليق له، قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، إن الاقتصاد الألماني يعاني تحديات مستمرة، مشيراً إلى أن «الاقتصاد الألماني لا يعاني فقط الرياح الاقتصادية المعاكسة المستمرة، لكن أيضاً المشاكل الهيكلية». وأكد ناغل أن الاقتصاد، الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، يواجه تهديداً خاصاً نتيجة تزايد الحماية الاقتصادية على مستوى العالم.

وأشار «المركزي الألماني» إلى أن سوق العمل، الذي كان يُتوقع أن يساهم في دعم التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، بدأ يظهِر علامات ضعف واضحة. فقد وصل معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات، حيث بلغ 6.1 في المائة من القوى العاملة. كما أثارت موجة من إعلانات التسريح في قطاع التصنيع، خصوصاً في شركة «فولكس فاغن» لصناعة السيارات، قلق الطبقة السياسية وأدت إلى تزعزع ثقة المستهلكين.

وقال البنك المركزي في تقريره: «بعد سنوات عدّة من أرقام سوق العمل المواتية للغاية، يبدو هذا التدهور ملحوظاً بشكل خاص»، متوقعاً المزيد من الانخفاض في التوظيف خلال فصل الشتاء.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».