لبنان يعود إلى رادارات المؤسسات المالية الدولية

رحلة النهوض مشروطة بانتظام المؤسسات والإصلاحات

منظر عام لبيروت (رويترز)
منظر عام لبيروت (رويترز)
TT

لبنان يعود إلى رادارات المؤسسات المالية الدولية

منظر عام لبيروت (رويترز)
منظر عام لبيروت (رويترز)

عاد لبنان واقتصاده، بشكل متدرج، إلى دائرة الرصد والمتابعة لدى المؤسسات المالية الدولية، بما يعكس الاهتمام التلقائي بمجرى التحولات المرتقبة على المشهد السياسي العام بعد الحرب الطاحنة والتغيير الكبير في سوريا، لا سيما لجهة تهيئة المناخات الملائمة لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية، وتأليف حكومة مكتملة الصلاحيات، واستتباعاً لعكس مسار الاقتصاد من التدهور إلى النهوض.

ويفترض بنك الاستثمار الدولي «غولدمان ساكس»، في تقرير محدث ركّز على خلفيات التحسن الطارئ والمستمر على أسعار سندات الدين اللبنانية (اليوروبوندز)، بأنّ عملية إعادة هيكلة الدين ستبدأ النصف الثاني من عام 2026، بعد تحقيق عدد من الخطوات المتوقعة، والتي تشمل إنهاء الصراع مع إسرائيل بشكل دائم، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، واستكمال الإجراءات السابقة لصندوق النقد الدولي وفقاً للاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في شهر أبريل (نيسان) من عام 2022، والموافقة النهائية على برنامج الصندوق واستئناف المناقشات مع حاملي السندات.

سيناريو إيجابي

ووفق السيناريو الإيجابي للتحولات على الناتج المحلي، الذي راكم تقلصات حادة هوت بأرقامه من نحو 53 مليار دولار إلى نحو 20 ملياراً على مدى 5 سنوات متتالية من الأزمات المتوّجة بنتائج الحرب التدميرية، يتوقع أن يسجل لبنان، حسب البنك العالمي، مستويات عالية من النمو الاقتصادي، يمكن أن تصل إلى 20 في المائة خلال عام 2026، ونحو 14.4 في المائة عام 2027، على أن ينخفض تدريجياً إلى 3.5 في المائة مع حلول 2036، بعد عمليّة إعادة الهيكلة.

بدورها، حافظت وكالة التصنيف الدولية «موديز»، في أحدث تقاريرها، على تصنيف لبنان الائتماني السيادي عند مستوى «سي»، مع نظرة مستقبلية مستقرّة. مع التنويه بأن الحرب زادت من حدة الوضع الائتماني الضعيف في البلاد، وعرقلت قدرة الحكومة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، في حين تظل نقطة القوة الوحيدة كامنة في التزام الدول المانحة بدعم لبنان، شريطة تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد.

وأكدت أن تصنيف لبنان سيبقى على حاله، إلا في حال تطبيق إصلاحات جوهرية على مدى سنوات عدة من جهة، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكية الدين، كالنمو الاقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولية كبيرة من جهة أخرى، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.

وفي حين تم إحراز بعض التقدّم في الإصلاحات النقدية والمالية، مثل وقف مصرف لبنان تمويله للخزينة وشبه التوحيد لأسعار الصرف، واستقرار الكتلة النقدية، وتعديل سعر الصرف لاحتساب تعريفة الجمارك وضريبة القيمة المضافة، لتتماشى مع سعر السوق، ذكّرت «موديز» بأن هذه السياسات غير كافية لإحراز تعافٍ كامل من الأزمة، خصوصاً لجهة أن الودائع لا تزال عالقة في المصارف، وهي بدورها لا تزال غير قادرة على منح تسليفات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

38 % انخفاضاً تراكمياً منذ 2019

وفي تقرير محدث أيضاً، قدّر البنك الدولي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان بنسبة بنحو 6.6 في المائة بنهاية العام الحالي نتيجة الصراع الحربي، ما يرفع الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي منذ عام 2019 إلى أكثر من 38 في المائة.

ويعكس الانكماش المتعمق، حسب التقرير، التأثير المدمّر للنزوح الجماعي والدمار وانخفاض معدلات الاستهلاك الخاص. كما أنه يفاقم تحديات الاقتصاد الكلي التي لم تتم معالجتها حتى الآن. كما يُسلط الضوء على الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات شاملة واستثمارات موجّهة في القطاعات الحيوية بوصفها السبيل الوحيدة للمضي قدماً في مرحلة ما بعد الصراع.

وتحت عنوان «تفاقم الأعباء على بلد مأزوم»، توقع تقرير المرصد الاقتصادي الصادر عن البنك الدولي، أن ينكمش النشاط الاقتصادي بنسبة 5.7 في المائة في عام 2024، أي ما يعادل خسارة قدرها 4.2 مليار دولار في الاستهلاك وصافي الصادرات، وذلك جرّاء الصدمات التي لحقت بالاستهلاك وصافي الصادرات، لا سيما صادرات الخدمات من عائدات السياحة.

وأكد المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، أن الصراع (الحربي) تسبّب بصدمة كبيرة جديدة للاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلاً أزمة حادة، ما فرض التذكير الصارخ بالحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة واستثمارات موجهة لتجنب مزيد من التأخير في معالجة أولويات التنمية طويلة الأمد.

ولاحظ أنه «فيما يشرع لبنان في وضع خطة للتعافي وإعادة الإعمار لمرحلة ما بعد الصراع، تبرز الأهمية البالغة لاعتماد برنامج للاستقرار الاقتصادي وبرنامج إصلاحات طموح يعزز الحوكمة من أجل اجتذاب التمويل اللازم لوضع البلاد على مسار التعافي المستدام على المدى الطويل».

سائق شاحنة ينقل حاويات بلاستيكية فارغة لإعادة التدوير في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ف.ب)

ووفقاً للتقرير الدولي، فإنه من المرجح أن يتدهور وضع المالية العامة في لبنان أكثر، بسبب ارتفاع الاحتياجات التمويلية لتأمين الخدمات الأساسية وتلبية الحاجات الملحة، إضافة إلى انخفاض محتمل في إيرادات المالية العامة، لا سيما من الضريبة على القيمة المضافة.

ومع صعوبة الحصول على التمويل بسبب تخلف لبنان عن سداد الديون السيادية، تبرز أهمية الشروع في إعادة هيكلة الديون الشاملة لاستعادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية لتمكين البلاد من مواجهة تحدياتها متعددة الأوجه، وفق التقرير.

ولا يزال تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز الحوكمة، وتحسين أداء الخدمات والمرافق العامة، وتعزيز رأس المال البشري من الأولويات الرئيسة.

كما تُعد الاستثمارات الموجهة ضرورية لدعم الإصلاحات المستدامة، وتسهيل استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء مخزون رأس المال المتضرر في لبنان.


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
TT

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر، في صعود جديد من شأنه أن يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

وعادة ما يثير ارتفاع سعر الدولار مخاوف من زيادة أسعار السلع بالأسواق؛ فقبل نشوب حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.

وشهدت الأسواق المصرية تذبذباً في أسعار السلع الأساسية، الثلاثاء؛ ففي حين ارتفعت بنسب متفاوتة أسعار بعضها، مثل الدواجن والفول والعدس والدقيق والأجبان، استقرت أسعار سلع أخرى مثل الأرز والمعكرونة والزيوت، بينما برز تفاوت واضح في سعر السلعة الواحدة بالأسواق.

ويقول محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إنه عندما يرتفع الدولار تزيد أسعار معظم السلع «بعد دقيقة واحدة، وتتأثر الأسواق سريعاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «السوق المصرية تجنح إلى زيادة الأسعار سريعاً، بينما لا تعترف بالتخفيض حال انخفاض سعر العملة؛ وهو ما يعكس خللاً واضحاً، فالزيادة يجب أن تتناسب مع ارتفاع تكلفة الإنتاج سواء تأثراً بسعر الصرف أو أي عوامل أخرى».

صعود جديد للدولار في مصر يرفع أسعار بعض السلع (وزارة التموين المصرية)

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأرجع رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية، رجب شحاتة، استقرار سعر الأرز بالأسواق، الثلاثاء، رغم ارتفاع سلع أخرى إلى «وفرة الإنتاج المحلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أسعار الأرز مستقرة بالأسواق المصرية، وأي زيادة تكون في سعر الأرز المستورد؛ لذلك لا يتأثر سعر الأرز بالدولار».

محاولات احتواء الغلاء

تسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء عبر مبادرة أطلقتها، الأسبوع الماضي، وتمتد ستة أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق.

ووفق وزارة التموين، تتضمن المرحلة الأولى من المبادرة طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن يجري التوسع تدريجياً بإضافة 18 سلعة أخرى، ليصل إجمالي السلع المطروحة إلى 30 سلعة.

وجدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التأكيد على أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة.

وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، الثلاثاء، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع، وذلك من خلال التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية»، مشيراً إلى أن «ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار».

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أفرع جديدة من سلسلة متاجر حكومية الثلاثاء (وزارة التموين المصرية)

وضمن مبادرة ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة، افتتح وزير التموين شريف فاروق، الثلاثاء، 20 فرعاً جديداً من سلسلة المتاجر الحكومية «كاري أون» ليصبح عدد فروعها 24 فرعاً.

وبجانب ارتفاع سعر الدولار، سرد الخبير الاقتصادي وائل النحاس عوامل أخرى لارتفاع الأسعار، منها بدء الدراسة الذي يتزامن مع وجود قوة شرائية لبعض السلع التي يحتاجها الطلاب سواء غذائية أو مدرسية، وهو ما يؤدي إلى تحريك العديد من السلع.

عوامل أخرى

ومن العوامل الأخرى أيضاً، بحسب النحاس، «ترقب قرار الحكومة بشأن رفع أسعار الوقود، والذي تتبعه عادة موجة غلاء أخرى، يتوقع أن تكون أكثر حدة».

وكانت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية قد توقعت، الأسبوع الماضي، زيادة أسعار الوقود في مصر هذا الشهر، وقالت إن الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو الماضي «بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».

وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.


بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التعاملات به على مستوى العالم يعكس «مصداقية نظامنا وما تقوم به هذه الإدارة».

وأضاف بيسنت، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن قوة الدولار «ليست مجرد سعر يظهر على شاشة»، وإنما تنعكس في سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

وأوضح أن الإدارة الأميركية تعمل على توفير قدر أكبر من اليقين في مجالات التنظيم والضرائب والتجارة والطاقة، وهو ما قال إنه يسهم في جذب تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة.

وأشار بيسنت إلى أن روسيا والصين قلصتا حيازاتهما من احتياطيات الدولار، لكنه أكد أن دولاً أخرى تواصل زيادة نشاطها في السوق.

وقال إن وزارة الخزانة أجرت مؤخراً «مزادين من أنجح مزاداتها خلال 20 عاماً»، معتبراً أن قوة الطلب على السندات تعكس مصداقية النظام الأميركي ومستوى الثقة العالمية بالولايات المتحدة.


«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات استمرار التضخم فوق المستهدف، واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب الغموض المحيط بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حين ارتفعت أسهم شركات الرقائق، التي تكبدت خسائر حادة في جلسة الاثنين، وصعد سهم «إنفيديا» بأكثر من 1 في المائة، اتجهت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى إلى التراجع، إذ انخفضت أسهم «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أبل» بأقل من 1 في المائة لكل منها.

وجاءت أحدث موجة من القلق في الأسواق بعدما دعت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التقنيات، بدافع مخاوف تتعلق بالسلامة. وعلى الرغم من عدم وضوح كيفية تنفيذ أي تباطؤ من هذا النوع، فإن المخاوف زادت الضغوط على الأسواق في وقت تواجه فيه الأسهم بالفعل بيئة أكثر صعوبة بسبب التضخم فوق المستهدف واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال جو سالوتزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم لدى «ثيميس تريدينغ»، إن أي تأخير في تطوير الذكاء الاصطناعي ليس جيداً لـ«وول ستريت»، مضيفاً أن السوق لا يعتقد في الوقت الحالي أن التباطؤ سيحدث فعلياً.

وأضاف أن شدة المنافسة تدفع الشركات إلى مواصلة النمو، مشيراً إلى أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما يتطلب إظهار نمو وأرباح.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 09:41 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 313.32 نقطة، أو 0.60 في المائة، إلى 52.107.88 نقطة، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 10.36 نقطة، أو 0.14 في المائة، إلى 7.609.62 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 31.97 نقطة، أو 0.11 في المائة، إلى 26.156.71 نقطة.

النفط يضغط على الأسواق

أظهرت الحرب في الشرق الأوسط مؤشرات محدودة على التهدئة، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعزز المخاوف من حدوث صدمة في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.9 في المائة إلى 107.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.2 في المائة إلى 103.64 دولار.

ومن بين مؤشرات القطاعات الرئيسية الـ11 في «ستاندرد آند بورز 500»، كان قطاعا الطاقة والتكنولوجيا الوحيدين اللذين سجلا مكاسب، بارتفاع 1.4 و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، قاد مؤشر السلع الاستهلاكية الأساسية التراجعات بانخفاض 0.7 في المائة، بينما تراجع قطاع العقارات، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، 0.8 في المائة.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميربرايز فايننشال»، إن قطاع الطاقة يمثل حالياً العامل الأكبر في الضغوط التضخمية.

عوائد السندات

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، مع استعداد المستثمرين لما يتوقعه كثيرون أن يكون أول زيادة ضمن سلسلة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد العائد 4.09 نقطة أساس إلى 5.0019 في المائة، في أحدث التعاملات.

ولم تقدم أحدث البيانات الاقتصادية الكثير من الطمأنينة للمستثمرين؛ إذ أظهر تقرير وزارة العمل الأسبوع الماضي تسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، في حين سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم «ديف آند باسترز» بأكثر من 12 في المائة بعد أن جاءت إيرادات الربع الثاني دون توقعات السوق.

في المقابل، ارتفع سهم «واي ستار» 8.8 في المائة، بعدما أفادت «رويترز» بأن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات عدة، من بينها احتمال بيعها.

وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بنسبة 1.81 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.91 إلى 1 في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى مستويين جديدين خلال 52 أسبوعاً، مقابل 7 مستويات منخفضة جديدة، فيما سجل «ناسداك» 14 مستوى مرتفعاً جديداً و95 مستوى منخفضاً جديداً.