الديون في خدمة النمو... تحول جذري في السياسة النقدية الصينية

تراجع مفاجئ في الواردات وسط مخاوف تجارية متزايدة

سفينة شحن على نهر هوانغبو في شنغهاي (وكالة حماية البيئة)
سفينة شحن على نهر هوانغبو في شنغهاي (وكالة حماية البيئة)
TT

الديون في خدمة النمو... تحول جذري في السياسة النقدية الصينية

سفينة شحن على نهر هوانغبو في شنغهاي (وكالة حماية البيئة)
سفينة شحن على نهر هوانغبو في شنغهاي (وكالة حماية البيئة)

في أحد أكثر التصريحات تحفيزاً خلال العقد الأخير، أكد القادة الصينيون استعدادهم لاتخاذ جميع التدابير التحفيزية اللازمة لمواجهة التأثير المتوقع للتعريفات التجارية الأميركية على نمو الاقتصاد في العام المقبل.

وعقب اجتماع كبار مسؤولي الحزب الشيوعي، أعلن المكتب السياسي عن تحول في السياسة النقدية نحو «مرونة مناسبة»، مع تبني أدوات مالية «أكثر نشاطاً»، وفقاً لوكالة «رويترز». جاء هذا التحول بعد فترة من الحذر اتبعها البنك المركزي الصيني على مدار 14 عاماً، شهدت خلالها البلاد زيادة كبيرة في الدين الإجمالي، بما في ذلك ديون الحكومات والأسر والشركات، التي تضاعفت أكثر من خمس مرات، بينما نما الناتج المحلي الإجمالي بثلاثة أضعاف فقط خلال الفترة نفسها.

ورغم أن المكتب السياسي نادراً ما يحدد خطط السياسات بشكل تفصيلي، فإن التحول في نبرته يعكس استعداد الصين لزيادة الاقتراض مع التركيز على تحقيق النمو الاقتصادي، حتى وإن كان ذلك على حساب المخاطر المالية على المدى القصير. وقال شوانغ دينغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى وآسيا الشمالية في بنك «ستاندرد تشارترد»: «الانتقال من الحذر إلى المرونة المعتدلة يمثل تغييراً جوهرياً، ويوفر مساحة واسعة للتصورات». بينما أضاف تانغ ياو، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة بكين، أن هذا التغيير في السياسة كان أمراً لا مفر منه، لأن النمو البطيء قد يزيد من صعوبة خدمة الديون.

من جانبه، أشار كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين في «جافيكال دراغونوميكس»، إلى أن الصين تقبل تدريجياً حقيقة أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ستستمر في الارتفاع، قائلاً: «هذه النسبة لم تعد قيداً ملزماً». ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى التيسير النقدي الذي قد ينفذه البنك المركزي أو حجم الديون الإضافية التي قد تصدرها وزارة المالية في العام المقبل. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا الوضع يخدم مصالح الصين في الوقت الراهن.

التحديات الخارجية والرد الصيني

ومن المتوقع أن تواجه الصين تحديات إضافية مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بعد تهديده بفرض تعريفات قد تصل إلى 60 في المائة على واردات الولايات المتحدة من السلع الصينية. وسيعتمد الرد الصيني إلى حد كبير على توقيت ومستوى هذه التعريفات، التي توقعت الاستطلاعات أن تبدأ عند نحو 40 في المائة.

وعلّق لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري»، قائلاً: «الصين مستعدة لفعل كل ما يتطلبه الأمر لتحقيق أهداف الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف أن الإجراءات المستقبلية ستعتمد بشكل كبير على هدف النمو المحدد ومستوى التعريفات الأميركية. ومن المتوقع أن تناقش أهداف النمو والعجز في الموازنة والسياسات الأخرى خلال الاجتماع السنوي لقادة الحزب الشيوعي المعروف بـ«مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي». ورغم التحديات، تشير التقارير إلى أن بكين قد تواصل السعي لتحقيق نمو بنسبة 5 في المائة تقريباً في 2025.

تعزيز الاستهلاك في صدارة الأولويات

وفي مواجهة الضغوط الانكماشية الناجمة عن أزمة العقارات وضعف شبكات الأمان الاجتماعي، يعد الطلب المحلي المنخفض أحد المخاطر الرئيسية التي تهدد النمو. وتعهد المكتب السياسي باتخاذ «تعديلات مضادة دورية غير تقليدية» وزيادة كبيرة في الاستهلاك، مما يشير إلى تحول في أولويات التحفيز مقارنة بالدورات السابقة.

وبحسب محللي «غولدمان ساكس»: «ستركز التحفيزات القادمة بشكل أكبر على الاستهلاك، والتصنيع عالي التقنية، واحتواء المخاطر، بدلاً من الاستثمار التقليدي في البنية التحتية والعقارات». ومع ذلك، تبقى السياسات التي سيتبعها قادة الصين لتعزيز الاستهلاك غير واضحة. ويرى المحللون أن التدابير التي تركز على تحفيز الطلب ستكون أساسية لجعل التيسير النقدي أكثر فاعلية في اقتصاد يعتمد تقليدياً على الإنتاج. وقال جوليان إيفانز بريتشارد، المحلل في «كابيتال إيكونوميكس»: «التيسير النقدي في الصين أصبح أقل فاعلية مما كان عليه في السابق». وأضاف: «لا توجد رغبة كبيرة بين الأسر أو القطاعات الخاصة لتحمل مزيد من الديون، حتى بأسعار فائدة منخفضة».

وتشير هذه المعطيات إلى أن تحقيق التوازن بين التحفيز الاقتصادي واحتواء المخاطر المالية سيظل تحدياً رئيسياً أمام صناع القرار في الصين خلال المرحلة المقبلة.

التحديات التجارية مع ترمب وتباطؤ النمو

على صعيد آخر، تباطأت صادرات الصين بشكل حاد وانكمشت الواردات بشكل غير متوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مما يمثل إشارة مقلقة للاقتصاد الثاني في العالم، خاصة مع عودة ترمب الوشيكة إلى البيت الأبيض وما يحمله ذلك من مخاطر تجارية جديدة.

تأتي هذه الأرقام المخيبة للآمال في أعقاب مؤشرات أخرى تشير إلى نمو متقطع في نوفمبر، مما يدل على أن بكين بحاجة لبذل جهود أكبر لدعم اقتصادها الهش، الذي من المرجح أن يواجه تحديات إضافية في العام المقبل. وأظهرت بيانات الجمارك يوم الثلاثاء أن الشحنات الصادرة نمت بنسبة 6.7 في المائة في الشهر الماضي، وهو ما جاء أقل من الزيادة المتوقعة بنسبة 8.5 في المائة، ومنخفضة عن زيادة بنسبة 12.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول).

ومما يزيد من قلق السلطات انكماش الواردات بنسبة 3.9 في المائة، وهو أسوأ أداء لها في تسعة أشهر، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.3 في المائة، مما يعزز الدعوات لمزيد من الدعم السياسي لتعزيز الطلب المحلي. وهزت تهديدات ترمب المجمع الصناعي الصيني، الذي يبيع سلعاً تزيد قيمتها على 400 مليار دولار سنوياً للولايات المتحدة. وقبل زيادات التعريفات الجمركية المتوقعة، سارع المصدرون إلى تحويل المخزون إلى المستودعات الأميركية في أكتوبر، في انتظار شحنات جديدة بمجرد تعافي الطلب العالمي. ورغم تباطؤ هذا الاتجاه بشكل حاد في نوفمبر، فإن التحميل المسبق قبل فرض التعريفات الجمركية قد يدعم الصادرات.

وقال زيشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «نتوقع أن تتسارع الصادرات مرة أخرى في الأشهر المقبلة، بدعم من المكاسب في القدرة التنافسية للصادرات وتصدر المصدرين للتعريفات الجمركية».

ومع ذلك، فإن التوترات غير المحلولة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الرسوم الجمركية التي تصل إلى 45.3 في المائة على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين تهدد بفتح جبهة ثانية في الحرب التجارية بين بكين والغرب.

ونما الفائض التجاري للصين إلى 97.44 مليار دولار في الشهر الماضي، مقارنة بـ95.72 مليار دولار في أكتوبر.

سفينة حاويات في ميناء ليانيونغوانغ في محافظة جيانغسو الشرقية (أ.ف.ب)

دعوة إلى التحول

تعد الرسوم الجمركية الأميركية تهديداً أكبر للصين مقارنة بفترة ولاية ترمب الأولى، حيث تعتبر صادرات الاقتصاد البالغة 19 تريليون دولار أحد المحركات الرئيسية للنمو، بينما تضررت ثقة الأسر والشركات بسبب أزمة العقارات الممتدة. ورغم أن المصنعين أبلغوا عن أفضل ظروف العمل في سبعة أشهر في مسح المصانع في نوفمبر، مما يشير إلى أن التحفيز بدأ يؤتي ثماره، فقد حذروا أيضاً من أنهم يتلقون عدداً أقل من أوامر التصدير.

وقد دفعت هذه الاتجاهات المحللين وخبراء السياسة إلى الدعوة للتحول بعيداً عن الاعتماد المفرط على التصنيع والصادرات. وأوصى مستشارو الحكومة بأن تبقي بكين على هدف نمو نحو 5 في المائة في العام المقبل، وتنفذ حوافز أقوى للتخفيف من آثار الرسوم الجمركية الأميركية المتوقعة، من خلال الاعتماد على سوق المستهلك المحلية الضخمة في البلاد.

ويتوقع خبراء الاقتصاد انتعاش واردات الصين في الأشهر المقبلة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن صناع السياسات يتوقعون أن يعملوا على توسيع الحيز المالي العام المقبل. وقال هوانغ إن «الإنفاق المالي القوي، الذي من المرجح أن يوجه الكثير منه نحو الاستثمار، من شأنه أن يعزز الطلب على السلع الصناعية في الأشهر المقبلة».

وفي السياق ذاته، ارتفعت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن تعهد كبار صناع السياسات بتعزيز التحفيز لدعم النمو الاقتصادي. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.9 في المائة بحلول منتصف النهار، مسجلاً أعلى مستوى في نحو شهر، قبل أن يقلص بعض مكاسبه، بعد أن افتتح مرتفعاً 3.2 في المائة. وارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.6 في المائة.

وكان قطاع العقارات هو الأكثر ربحاً، حيث ارتفع بنسبة 3.2 في المائة، تلاه قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية الذي شهد زيادة بنسبة 2.8 في المائة، مما قاد المكاسب داخل السوق.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 1 في المائة بحلول الظهر بعد افتتاحه مرتفعاً بنسبة 3.2 في المائة، في حين أضاف مؤشر التكنولوجيا 0.8 في المائة.


مقالات ذات صلة

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)

«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

رفع البنك المركزي التايواني، يوم الخميس، توقعاته للنمو بشكل كبير لهذا العام بفضل ازدهار صادرات التكنولوجيا، لكنه رفع أيضاً توقعاته للتضخم.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يواجه اليوم أصعب اختباراته النقدية في ظل الحرب وتذبذب الأسعار

من المتوقع أن يُبقي مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، المجتمعون في ظل ظروف حرب بدأت قبل أقل من ثلاثة أسابيع، أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

أكَّد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.