«المركزي الأوروبي» يفضل ضعف اليورو... ويخطط لتخفيض الفائدة مجدداً

هل تصبح العملة الموحدة ورقة رابحة للقارة العجوز في مواجهة التحديات؟

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل ضعف اليورو... ويخطط لتخفيض الفائدة مجدداً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

من المرجَّح أن يكون البنك المركزي الأوروبي راضياً، وإن بشكل غير معلن، عن انخفاض أكبر في سعر صرف اليورو، وربما يكون أكثر حذراً حيال حدوث العكس في الوقت غير المناسب.

ومن المتوقع أن يظل اليورو قوياً للغاية، بحيث لا يستوعب النمو الضعيف، ومخاطر التجارة الضخمة التي تواجهها المنطقة في العام المقبل، وبعيداً عن كونه عائقاً أمام مزيد من التيسير النقدي، فإن انخفاض قيمته قد يشجع على ذلك. وقد يدعو إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية على الأقل في الاجتماعات المستقبلية، وفق «رويترز».

وسيجتمع البنك المركزي الأوروبي، الخميس المقبل، للمرة الأخيرة في عام 2024، ويتوقع الاقتصاديون بالإجماع تقريباً خفضاً جديداً لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو الخفض الرابع هذا العام. ويشير تفكير السوق والنهج العام للبنك المركزي إلى أن التضخم تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن السياسة النقدية يجب أن تعود إلى «معدل محايد»، ربما نحو 2 في المائة إذا استقرّ التضخم عند أهداف البنك المركزي. وفي هذه الحالة، سوف ينتظر البنك ببساطة ويدعو من أجل انتعاش دوري، مع البقاء يقظاً ضد المخاطر السياسية والتجارية المتزايدة في عام 2025.

وقد عرضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، هذا السيناريو بشكل أساسي في جلسة استماع للبرلمان الأوروبي هذا الأسبوع، على الرغم من النقاش المستمر بين صُنَّاع السياسة حول تخفيضات أعمق في أسعار الفائدة؛ لمكافحة الركود الاقتصادي العميق بقيادة ألمانيا.

وإذا استمرّ النهج التدريجي، فمن المتوقع أن يخفِّض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار رُبع نقطة مئوية في كل اجتماع حتى منتصف عام 2025، بإجمالي خفض قدره 125 نقطة أساس. وهذا أكثر من ضعف توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي يخطِّط لخفض نحو نصف هذا المبلغ فقط.

ومع ذلك، يعتقد عدد من الاستراتيجيين بأن هذا التباعد بين ضفتَي «الأطلسي» انعكس بالفعل في سعر صرف اليورو مقابل الدولار، الذي انخفض بنحو 5 في المائة في الشهرَين الماضيين. ويشير رد الفعل غير المبالي من جانب اليورو تجاه الأزمة السياسية في باريس، هذا الأسبوع، إلى هذا.

وحذَّر بنك «مورغان ستانلي»، يوم الخميس، من العواقب غير المقصودة للنهج «اللين» للبنك المركزي الأوروبي تجاه خفض أسعار الفائدة المتوقع الأسبوع المقبل، وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى «مخاطر صعودية» لليورو.

تجنب انتعاش اليورو

لدى البنك المركزي الأوروبي أسباب وجيهة لتجنب انتعاش اليورو في هذه المرحلة، خصوصاً أن مؤشر العملة المرجح بالتجارة (الذي يقيس قيمة اليورو مقارنة بعملات شركائه التجاريين الرئيسيين) لا يزال عند مستويات عالية بشكل غير متناسب، مع التراجع الأخير في اليورو مقابل الدولار. وعلى الرغم من أن اليورو لا يبتعد سوى بنسبة 5 في المائة عن التكافؤ مع الدولار، وهو المستوى الذي شوهد آخر مرة بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، فإن مؤشر سعر الصرف الاسمي لليورو مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين لا يزال أقل بنسبة 1 في المائة فقط من أعلى مستوى له على الإطلاق في سبتمبر (أيلول).

أما مؤشر سعر الصرف الحقيقي المعدل حسب التضخم، فهو ليس مرتفعاً بالدرجة نفسها، ويرجع ذلك أساساً إلى العقد الذي كانت فيه المنطقة قريبة من الانكماش بعد أزمة البنوك العالمية في 2008 وأزمة ديون منطقة اليورو في 2010 - 2012. وعلى الرغم من انخفاضه في الأشهر الأخيرة، فإنه لا يزال شبه ثابت مقارنة بمستواه قبل 10 سنوات، حتى بعد الصدمات المتتالية التي شهدتها السنوات الأخيرة.

وبالنسبة لمنطقة قد تواجه رسوماً جمركية أميركية تتراوح بين 10 و20 في المائة من إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب القادمة، ونزاعاً تجارياً مع الصين، وانكماشاً اقتصادياً في ألمانيا، فإن انخفاض العملة سيكون نعمة. حتى في حال استمرّ نمو الأجور القوي في إزعاج البنك المركزي الأوروبي، فإن ضعف العملة يمكن أن يستعيد بعض القدرة التنافسية في حرب التجارة العالمية.

ومع بقاء التضخم الاستهلاكي في منطقة اليورو قريباً من الهدف، واستمرار انخفاض أسعار المنتجين بنسبة تزيد على 3 في المائة، يمتلك البنك المركزي الأوروبي مجالاً واسعاً لتيسير السياسة النقدية بشكل كبير. وحتى لو تسببت الرسوم الجمركية في تشويه طفيف في توقعات الأسعار، فإن كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يعتقد بأن تأثير الحرب التجارية على النمو سيكون أكثر أهمية بكثير من أي زيادة مؤقتة في الأسعار ناجمة عن الرسوم الجمركية.

والسؤال الوحيد الذي يطرحه البعض هو ما إذا كان الانخفاض الحاد في قيمة اليورو إلى ما دون مستوى التعادل مع الدولار قد يؤدي بطريقة أو بأخرى إلى اهتزاز الثقة الإقليمية، خصوصاً في وقت تتصاعد فيه حدة السياسة الداخلية في ألمانيا وفرنسا. لكن يبدو أن ضَعف العملة ليس التحدي الرئيسي الذي يواجه اقتصاد منطقة اليورو في الوقت الراهن، بل على العكس تماماً.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

تداول المستثمرون عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع يوم الأربعاء مع استمرار الجمود في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يسير بجوار ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)

تسارع إقراض الشركات في منطقة اليورو رغم تراجع المعنويات بسبب الحرب

أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي، الصادرة يوم الأربعاء، تسارع نمو الإقراض المصرفي للشركات بمنطقة اليورو خلال مارس.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسح «المركزي الأوروبي»: الشركات تتوقَّع ارتفاع التضخم على المدى القريب نتيجة الحرب

تتوقع شركات منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً في التضخم خلال الفترة القريبة بفعل الحرب في إيران، في حين ظلت التوقعات طويلة الأجل مستقرة، مع ترجيحات بتباطؤ نمو الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.