ماكرون: السعودية «حجر زاوية» للوصول إلى الأسواق الخليجية والعربية والأفريقية

توقيع 3 مشروعات ضخمة للطاقة المتجددة بين الرياض وباريس خلال المنتدى الاستثماري

TT

ماكرون: السعودية «حجر زاوية» للوصول إلى الأسواق الخليجية والعربية والأفريقية

إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الحضور خلال منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي بالرياض (الشرق الأوسط)
إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الحضور خلال منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي بالرياض (الشرق الأوسط)

وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعوة تشجيع إلى رجال وسيدات الأعمال الفرنسيين للاستثمار في المملكة كونها «حجر الزاوية»، بحسب وصفه، في المنطقة الممتدة من الخليج إلى الدول العربية وأفريقيا، موجهاً الدعوة ذاتها إلى الشركات السعودية للاستثمار في باريس كونها «رقم واحد» في جذب الاستثمارات منذ 5 أعوام، ويجب النظر إلى بلاده بوصفها نقطة وصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

وقال ماكرون، خلال «منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي»، الثلاثاء في الرياض، إن البلدين شريكان موثوقان في ظل التشرذم العالمي، متطرقاً إلى حديثه الأخير مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والاتفاق على أمور جيوسياسية عدة، وأهمية التوازن والسلام.

وتحدَّث الرئيس الفرنسي عن وجود 145 شركة في هذا الحدث، وهو دليل على الالتزام مع المملكة، كون باريس ثاني أكبر مستثمر أجنبي في السعودية، موضحاً أن الشركات الفرنسية توظِّف نحو 12 ألفاً من الكوادر البشرية.

ويرى ماكرون أن الشراكات الاستثمارية بين البلدَين تتركز في قطاعات عدة، منها: الطاقة، والمياه، والبيئة، والسياحة، والرياضة، والرعاية الصحية، والغذاء، واكتشاف الفضاء، والطيران، متطلعاً نحو تعزيز هذه الشراكات، وخلق فرص العمل والتدريب، وبناء مزيد من المهارات.

الهيدروجين الأخضر

وبحسب ماكرون، فإن فرنسا تريد أن تكون شريكة في رؤية المملكة للتخلص من الكربون من خلال الابتكار ووسائل النقل الجديدة، نحو الطاقة المتجددة، بما فيها الهيدروجين الأخضر، وتخفيف انبعاثات الكربون.

وتطرَّق إلى الاستثمارات السعودية الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن بلاده تسير في الاتجاه ذاته، وبالتالي فمن الممكن الاستفادة من الخبرة الفرنسية لتدريب المهارات في هذه التقنية، فلديها أفضل النماذج والشركات الناشئة التي يمكنها العمل على منتجات متخصصة، مع طلبات أقل من حيث الطاقة والقدر الاستيعابي للحواسيب، والجمع بين الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي.

وأوضح ماكرون أن فرنسا تبحث أيضاً الشراكة في مشروعات «رؤية 2030» العملاقة مثل: نيوم، والعلا، والقدية، وغيرها، بالإضافة إلى المشاركة في مشروعات «إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»، وأنه يجب العمل المشترك لنقل الخبرات والتكنولوجيا لتنظيم هذه الفعاليات الكبيرة.

وشرح الرئيس الفرنسي كيفية الاستفادة من الخبرات الفرنسية لتطوير أهم المواقع التراثية والمتاحف في السعودية من خلال استحداث تجربة جديدة، وجمع أفضل الخبراء بين البلدين لتطوير هذه المواقع.

«قطار الرياض»

من جهته، أكد وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن العلاقات بين المملكة وفرنسا حقَّقت خطوات مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مبيناً أن الحدث يعدّ فرصةً لتوحيد الجهود في مختلف المجالات الاقتصادية، بما في ذلك الابتكار والتكنولوجيا.

وزير الاستثمار متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)

وأفصح عن استضافة نحو 500 شركة فرنسية رائدة مسجلة لدى وزارة الاستثمار، وأن 30 شركة منها أنشأت مقراتها الإقليمية في الرياض.

وكشف عن توقيع 3 مشروعات ضخمة للطاقة المتجددة بالشراكة مع القطاع الخاص الفرنسي، مؤكداً أن مشروع «قطار الرياض» يشكِّل نموذجاً للتعاون المثمر بين الشركات الفرنسية والسعودية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للتوسع في هذا المجال، لافتاً في الوقت ذاته إلى الشراكة مع «إيرباص» في مجال الطيران، حيث تم الإعلان عن أكبر طلبية طائرات في 2024.

استحداث فريق عمل

من ناحيته، ذكر رئيس الجانب الفرنسي في مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي، رئيس أرباب العمل الفرنسيين (ميديف) لوران جيرمان، أن شركات بلاده تنظر إلى المملكة بوصفها شريكاً حقيقياً، وتستثمر في السعودية لـ3 عوامل رئيسية، أولها رؤية سياسية قوية، ووجود مشروعات كبرى، إضافةً إلى وجود التمويل.

وبيَّن خلال كلمته في المنتدى، أن إحدى الشركات الفرنسية كانت مشارِكةً في مشروع «قطار الرياض» العملاق، الذي تم إطلاقه أخيراً، مؤكداً أن الرياض لديها أحداث عالمية مهمة، وتتطلع الشركات الفرنسية للمشاركة والاستثمار فيها.

واقترح جيرمان استحداث فريق عمل بين البلدين للتنسيق في الفعاليات المستضافة في المملكة والاستثمار فيها؛ لضمان استدامتها، مبيناً أن الشركات الفرنسية تمضي نحو توطين الصناعات في المملكة.

وأضاف أن المملكة أكثر دولة استضافت وفوداً من «ميديف» كونها لديها أكبر عدد من المشروعات المستقبلية، وللمساهمة في هذه الأهداف العملية لتكون السعودية قائدةً في هذا المجال.

جانب من حضور الوزراء والمسؤولين (الشرق الأوسط)

طلبات شراء الطائرات

من جانبه، أفاد نائب الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص» الفرنسية، فاوتر فان فيرش، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، بأن الشركة تمتلك نحو 200 طائرة تجارية تعمل في سماء المملكة، مع طلبات مستقبلية لشراء 300 طائرة إضافية.

وأكمل أن الشركة تدير أيضاً أكثر من 120 مروحية في المملكة، إلى جانب نحو 80 طائرة عسكرية، بالإضافة إلى أقمار اصطناعية.

وواصل فان فيرش أن «إيرباص» ملتزمة بدعم «رؤية 2030»، لافتاً إلى أن هناك فرصاً كبيرة للمساهمة في تحقيق أهداف المملكة في مجال النقل، حيث تهدف الرؤية إلى زيادة عدد المسافرين القادمين إلى المملكة 3 مرات بحلول عام 2030، ما يتطلب إضافة مزيد من الطائرات.

وأبان أن «إيرباص» يمكنها تلبية هذا الطلب من خلال توفير طائراتها المتاحة حالياً، مع إمكانية تقديم طرازات جديدة مثل «إيرباص A350» في المستقبل.

ووفق فان فيرش، فإن المملكة تمتلك إمكانات كبيرة في مجال وقود الطيران المستدام وربما الهيدروجين في المستقبل، وهو ما يفتح المجال لتعميق التعاون بين الجانبين في هذا المجال.

وتابع نائب الرئيس التنفيذي، أن شركته تتمتع بحصة سوقية كاملة في قطاع الطائرات ذات الممر الواحد مع طرازَي «A320» و«A321»، مشيراً إلى أن جميع شركات الطيران السعودية ستستخدم طائرات «إيرباص» من هذه الفئة.

واختتم حديثه بأن هناك تعاوناً مستمراً في توسيع أسطول الطائرات، مع توقعات بأن تتم إضافة طائرات «A330» الجديدة قريباً، بالإضافة إلى إمكانية إدخال طائرات «A350» في المستقبل.

توقيع الاتفاقات

إلى ذلك تمَّ توقيع اتفاقات استثمارية عدة في قطاع الطاقة، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وذلك بين عدد من الشركات، أبرزها «أرامكو السعودية»، و«توتال إنرجيز»، و«الشركة السعودية لشراء الطاقة»، و«فيوليا»، و«سرك».

وفي مجال النقل واللوجيستيات، تمَّ توقيع اتفاقية بين وزارة الاستثمار، ووزارة الاقتصاد والتخطيط، وشركة «سي إم إي - سي جي إم». وكانت هناك أيضاً اتفاقية بين «طيران السعودية» و«إيرفرنس».


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.