سكوت بيسنت... من «كسر» بنك إنجلترا إلى إدارة وزارة الخزانة الأميركية

زملاؤه ومنافسوه السابقون يرون أنه يتمتع بفهم واسع للأسواق المالية

ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)
ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)
TT

سكوت بيسنت... من «كسر» بنك إنجلترا إلى إدارة وزارة الخزانة الأميركية

ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)
ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)

قبل ثلاثة عقود من تعيينه لقيادة وزارة الخزانة، طُلب من سكوت بيسنت المساعدة في كسر النظام المالي لبلد آخر. فقد ساعد بيسنت، الذي كان يبلغ من العمر 29 عاماً آنذاك، والذي كان يعمل لدى الممول جورج سوروس، في «كسر» بنك إنجلترا من خلال صفقات ساحقة ضد الجنيه الإسترليني، وذلك كما ورد في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

بحسب التقرير الذي أعدته الصحافية مورين فاريل، كان بيسنت ضمن فريق صغير في شركة سوروس الاستثمارية التي جمعت في عام 1992 رهاناً بقيمة 10 مليارات دولار على أن الجنيه الإسترليني كان مبالغاً في قيمته. على الرغم من أن الحكومة البريطانية حاولت دعم العملة، فإنها لم تكن قادرة على تحمل الضغط، وانخفضت قيمة الجنيه الإسترليني.

حصل صندوق سوروس على أكثر من مليار دولار، بالإضافة إلى الفضل (والسمعة السيئة) في تنظيم واحدة من أكثر الصفقات جرأة في «وول ستريت».

عندما أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترمب اختياره لبيسنت وزيراً للخزانة، الأسبوع الماضي، لم يكن هناك أي ذكر لعلاقته بسوروس. لكن خبرة بيسنت في صندوق سوروس - بما في ذلك رهان آخر رفيع المستوى ضد الين الياباني - هي التي ساعدت في تحديد مسيرته المهنية، والتي يراها زملاؤه السابقون وشركاؤه الآخرون بمثابة مؤهلات مهمة.

قال ديفيد سميك، مستشار سوروس في مرحلة الرهان ضد الجنيه الاسترليني، إن بيسنت «كان بإمكانه رؤية نقاط الضعف بطريقة لم يرها معظم الأشخاص الآخرين في الأسواق المالية».

أمضى بيسنت، البالغ من العمر 62 عاماً، ما يقرب من أربعة عقود متداولاً، أو كبير مسؤولي الاستثمار في صناديق التحوط، بما في ذلك فترتان في إدارة شركته الخاصة. ولكنه أيضاً خرج مؤخراً من دائرة الضوء في «وول ستريت».

وقد تم إطلاق أحدث صناديق التحوط الخاصة به، وهو صندوق «كي سكوير كابيتال»، وسط ضجة كبيرة في عام 2016، حيث جمع 4.5 مليار دولار من أموال المستثمرين، بما في ذلك مليارا دولار من سوروس، ولكنه يدير الآن أقل من ذلك بكثير.

وكان صندوق آخر أداره في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قد حقق أداءً غير ملحوظ بالمثل.

وقال بيسنت في مقابلات أجريت معه إنه بدأ باستراتيجية استثمار خاطئة.

بيسنت، وفق تقرير «نيويورك تايمز»، هو شخص تأخر نسبياً في الانضمام إلى الدائرة المقربة من ترمب؛ فعلى الرغم من أنه كان صديقاً لعقود من الزمن لعائلة الرئيس المنتخب، فإنه لم يتواصل مع ترمب إلا في العام الماضي.

صورة لبيسنت تعود إلى عام 2017 حين شارك في مؤتمر مالي في إيداهو (أ.ف.ب)

معرفة عميقة بالكوارث الاقتصادية

وفي مقابلات أجريت معه، أشاد زملاء بيسنت السابقون وشركاؤه بمعرفته العميقة بالتاريخ والأسواق المالية والكوارث الاقتصادية، وقالوا إن ذلك سيمنحه ميزة واضحة في توجيه وزارة الخزانة، المكلفة بإدارة الاقتصاد الأميركي والصحة المالية للحكومة. ويشمل ذلك إصدار الديون لتمويل عمليات الحكومة، والدفع بالتخفيضات الضريبية التي اقترحها ترمب من خلال الكونغرس، وقيادة المفاوضات الاقتصادية مع الصين والقوى العظمى العالمية الأخرى. وسيتعين عليه أيضاً أن يتصارع مع كيفية تأثير خطط ترمب بشأن التعريفات الجمركية على الاقتصاد والدولار والعجز.

يوم الاثنين، هدّد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات من الصين وفرض رسوم جديدة على كندا والمكسيك. وقال زملاء بيسنت السابقون إنهم لا يعدّونه من الموالين لترمب، لكنه كان داعماً علناً لخطط الرئيس المنتخب.

وفي مقال نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هذا الشهر، كتب أن الاقتصاديين أساءوا فهم التعريفات الجمركية، مشيراً إلى دورها في زيادة الإيرادات للخزانة، وحماية الصناعات المحلية، والعمل بوصفها «أداة تفاوض مع شركائنا التجاريين».

«تأثير الفراشة»

قال كيران كافانا، مدير صندوق التحوط الذي عمل تحت إشراف بيسنت من 2013 إلى 2015 في شركة سوروس، إن بيسنت «بارع جداً في اكتشاف (تأثير الفراشة)».

وهو المصطلح الذي يسمى أيضاً «نظرية الفوضى»، ويُعرّف بأنه موقف حيث يكون الإجراء أو التغيير الذي لا يبدو مهماً له تأثير كبير جداً، وخاصة في أماكن أخرى أو حول العالم.

وعلى سبيل المثال، قال كافانا إن شيئاً ما يحدث في الصين يمكن أن يؤثر على الزراعة أو الصلب في الولايات المتحدة أو سعر سندات الخزانة.

ومع ذلك، تساءل الأشخاص المحيطون ببيسنت عن كيفية ترجمة خبرته إلى وزارة الخزانة. فمع وجود أكثر من 100 ألف موظف، ستكون الوكالة بمثابة تغيير جذري في النطاق والحجم عن أي شيء أداره بيسنت في الماضي.

عُرف عن بيسنت أنه كان يقضي وقتاً أطول في الغوص في البيانات المالية والكتب والدوريات أكثر من الإدارة النشطة أو عقد الاجتماعات مع الموظفين. وقال الأشخاص الذين عملوا معه إنه غالباً ما كان يخصص أيام الجمعة للقراءة، وأشاد العديد من زملائه السابقين بإرشاداته الفردية.

أما في وزارة الخزانة، فسيعمل في عالم مختلف؛ عالم سيتعين عليه فيه التعامل مع السياسة بالإضافة إلى الاقتصاد.

وقال روبرت جونسون، الذي كان زميلاً لبيسنت في وقت خفض قيمة الجنيه الإسترليني: «إن قدرته على إقناع رئيس الولايات المتحدة أو مجلس الشيوخ تختلف عن قدرته على رؤية ما يجب القيام به».

الملياردير الأميركي جورج سوروس (أ.ب)

في شركة «سوروس فاند مانجمنت»، الاسم الحالي للشركة، حيث شغل بيسنت منصب كبير مسؤولي الاستثمار من عام 2011 إلى عام 2015، ساعد في الإشراف على نحو 320 موظفاً، بمن في ذلك 120 من المتخصصين في الاستثمار. وكانت تلك أكبر مسؤولياته الإدارية حتى الآن.

وبيسنت هو ثاني وزير خزانة يختاره ترمب لمنصب وزير الخزانة الذي عمل تحت إشراف سوروس، على الرغم من الاختلافات الآيديولوجية الشديدة بين المحسن الليبرالي والرئيس المنتخب. وكان ستيفن منوشين، الذي خدم في إدارة ترمب الأولى، قد عمل في صندوق سوروس لفترة وجيزة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولكنه لم يتداخل مع بيسنت.

العمل لدى سوروس

بدأ بيسنت مسيرته المهنية في مجال التمويل بعد تخرجه في عام 1984 من جامعة ييل، حيث قام بتدريس العديد من دورات الاقتصاد والاستثمار في وقت لاحق. وعمل في بنك «براون براذرز هاريمان» الاستثماري قبل أن ينضم إلى شركة سوروس عام 1991.

وقد أرسل صندوق «كوانتوم» التابع لسوروس بيسنت إلى لندن، حيث انغمس في بيانات الإسكان. واكتشف أن عدداً قليلاً من المواطنين البريطانيين يحملون قروضاً عقارية بسعر فائدة ثابت. وتوقع أنه إذا قام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة، فإن ذلك سيرفع التكلفة مباشرة على المواطنين بينما كان الاقتصاد في خضم الركود.

في ذلك الوقت، كان الجنيه الإسترليني محصوراً في نطاق العملة الألمانية، بموجب اتفاقية مع معظم الاقتصادات الأوروبية الكبرى تهدف إلى تقليل تقلبات العملات الأجنبية. ولتحقيق ذلك، كان بنك إنجلترا المركزي يشتري أو يبيع الجنيه الإسترليني إذا بدأ يتحرك خارج النطاق، على غرار ما تفعله الصين اليوم للحفاظ على استقرار عملتها.

المراهنة ضد الجنيه الإسترليني

عندما بدأ سوروس وكبير مسؤولي الاستثمار لديه في ذلك الوقت، ستانلي دروكنميلر، في التفكير في المراهنة ضد الجنيه الإسترليني، منحهما فهم بيسنت للاقتصاد البريطاني الثقة بمواجهة بنك إنجلترا. وإحدى الطرق التي يمكن للبنك المركزي أن يحارب بها انخفاض العملة هي رفع أسعار الفائدة، لكن الرهون العقارية ذات السعر العائم جعلت من ذلك مشكلة لبنك إنجلترا.

وقال سميك: «لقد كان يتحسس بأطراف أصابعه عيوب النظام المالي البريطاني».

في ذلك الوقت، كان من غير المعقول أن يكون لدى مستثمري القطاع الخاص الموارد اللازمة لإسقاط أحد أقدم وأكبر البنوك المركزية في العالم. لكن سوروس أصر على أن يراهنوا بما يصل إلى 15 مليار دولار (على الرغم من أنهم في نهاية المطاف احتاجوا إلى 10 مليارات دولار فقط).

وفي وقت لاحق، قال بيسنت للمؤلف سيباستيان مالابي في كتاب «المزيد من المال أكثر من الله»: «يمكننا أن ندفع البنك إلى الحائط».

حقق فريق سوروس أرباحاً تزيد على مليار دولار من تلك الصفقة على مدار أسابيع.

لم يكن هذا الربح دون تكاليف، فقد كلفت القضية برمتها دافعي الضرائب البريطانيين مليارات الدولارات، وأدت إلى خسارة حزب المحافظين في الانتخابات، والتي استقال على أثرها رئيس الوزراء جون ميجور.

عام 2000، ترك بيسنت سوروس ليؤسس صندوق التحوط الخاص به، «بيسنت كابيتال». وقد حقق الصندوق، الذي ركز في البداية على تداول الأسهم، نتائج متباينة. وبحلول عام 2005، جرّب بيسنت التقاعد لفترة وجيزة وأعاد للمستثمرين أموالهم وأغلق الصندوق.

المراهنة على شينزو آبي

عام 2011، عاد بيسنت إلى شركة سوروس، بعد بضع سنوات في شركة أخرى، وبدأ في دراسة ما سيصبح مهنة ثانية تحدد مسيرته المهنية. في عام 2012، التقى بمستشارٍ لشينزو آبي، الذي سرعان ما أصبح رئيس وزراء اليابان للمرة الثانية. أخبره المساعد عن خطط آبي لإخراج اليابان من الركود الانكماشي الذي دام عقوداً من الزمان، وهو الجهد الذي أصبح يُعرف باسم «اقتصاد آبي».

إذا نجح آبي، فإن الين الياباني سوف يضعف، وسترتفع الأسهم في البلاد، كما استنتج بيسنت.

في عام 2013، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الرهان العملاق ضد الين أتى بثماره، حيث حقق الصندوق أرباحاً بلغت نحو مليار دولار في غضون بضعة أشهر فقط. قال زملاء سابقون إن شركة سوروس، مع بيسنت على رأس القيادة، حققت عائدات تزيد على 20 في المائة في معظم السنوات.

ولكن كان معروفاً عنه أيضاً أنه كان يتعارض مع سوروس في بعض الأحيان. وقال بيسنت في مقابلة لكتاب «داخل بيت المال: كبار المتداولين في صناديق التحوط حول الربح في الأسواق العالمية»: «يحب جورج أن تجادله إذا كنت على حق، ولهذا السبب أعتقد أنني نجحت هناك».

في حين يقول بعض زملائه السابقين إنه لم يكن سراً أنه كان أكثر تحفظاً من سوروس، وهو متبرع بارز للديمقراطيين، فقد وصفوه بأنه «غير سياسي» في مكان العمل.

لكن إعلان بيسنت في عام 2015 عن أنه سيترك إدارة صناديق سوروس جاء فجأة، وفقاً لخمسة موظفين سابقين، وجعل زملاءه مذهلين؛ إذ ركان العديد منهم يعملون بشكل مباشر في الصفقات معه في ذلك الوقت، (بقي حتى نهاية عام 2015).

وقال اثنان من الأشخاص إن بيسنت كان محبطاً من العمل تحت قيادة سوروس وابنه روبرت، الذي شغل منصب رئيس الشركة آنذاك، وكان مستعداً لبدء صندوقه الخاص مرة أخرى.

كما قال شخصان إن سوروس أعطى بيسنت ملياري دولار لبدء «كي سكوير»، وتحدث الرجلان بضع مرات فقط بعد ذلك.

وبعد عامين، في عام 2018، استعاد سوروس أمواله. افتتحت «كي سكوير» أعمالها بأكبر مجموعة من الأموال على الإطلاق، لكن أداءها كان باهتاً. تظهر البيانات من أحد مستثمري الصندوق أنه خسر أموالاً أو تعادل بين عامي 2018 و2021، رغم الأداء القياسي لأسواق الأسهم على مستوى العالم. لقد انكمش جزئياً لأنه قام بتدوير صندوق واحد إلى عمل جديد، ولديه أيضاً صناديق وخطوط أعمال مساعدة أخرى.

بداية جديدة

الآن من المقرر أن يبدأ بيسنت بداية جديدة أخرى. في حين لا يتمتع وزير الخزانة بالسيطرة المباشرة على السياسة النقدية، والتي تقع تحت سلطة بنك الاحتياطي الفيدرالي، تحدث بيسنت مراراً وتكراراً عن حالة الدولار الأميركي، وهو موضوع كان يدرسه منذ فترة عمله تحت قيادة سوروس.

قال ترمب، في إعلانه عن الاختيار، إنه يريد المساعدة في «الحفاظ على الدولار الأميركي بوصفه عملة احتياطية للعالم».

وقال جونسون، زميل بيسنت السابق، والذي يشغل الآن منصب رئيس معهد التفكير الاقتصادي الجديد غير الربحي: «ما يحتاجه العالم الآن في فترة انتقالية هو شخص يفهم كل التبعات والآثار الجانبية الهشة للسياسات التي تتبناها. أعتقد أن سكوت هو أحد الأشخاص القلائل الذين يتمتعون بالذكاء الفكري والخبرة الكافية للجلوس في قمرة القيادة لهذا التحدي».


مقالات ذات صلة

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بارتفاع جديد في نشاط برمجة الكومبيوتر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، بأن وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل الإجراءات الواردة بموازنة الشهر الحالي من خلال زيادة الضرائب أو زيادة الإنفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملات معدنية من الجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو بعد بلوغه ذروة 16 شهراً

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو، يوم الثلاثاء، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في نحو 16 شهراً، مدعوماً بتراجع المخاوف المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أسهم الخليج تتحرك بحذر مع استمرار المخاوف الإقليمية

مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الخليج تتحرك بحذر مع استمرار المخاوف الإقليمية

مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)

تحركت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية بشكل محدود في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، مع إبقاء التوترات بالشرق الأوسط المستثمرين في حالة ترقب، في ظل انفجار ناقلة نفط بمضيق هرمز واستمرار الغموض بشأن إعادة فتح الممر المائي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.08 في المائة إلى 107.57 دولار للبرميل، بحلول الساعة 06:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن أغلقت، يوم الجمعة، عند أعلى مستوياتها منذ 19 مايو (أيار) الماضي، مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح، عقب إعفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا من العقوبات والرسوم الجمركية، في خطوةٍ قد تؤدي إلى زيادة صادرات الوقود الروسية.

وفي السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «شركة التعدين العربية السعودية» (معادن) بنسبة 1.7 في المائة، وهبوط سهم «البنك الأهلي» بنسبة 0.8 في المائة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.

وفي دبي، استقر المؤشر الرئيسي، رغم ارتفاع سهم «دبي للاستثمار» بنسبة 2.4 في المائة. وتعتزم المجموعة طرح حصة تبلغ 20 في المائة من شركة «دي آي بي القابضة»، المالكة لنشاط «مجمع دبي للاستثمار» العقاري، في أول طرح عام أولي بالإمارات، هذا العام، وأحد الطروحات القليلة بمنطقة الخليج منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة، بينما انخفض المؤشر القطري بنسبة 0.5 في المائة، ليتداول عند أدنى مستوياته منذ أكثر من ست سنوات.


معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)
عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)
TT

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)
عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)

أظهرت دراسةٌ، أجراها معهد «إيفو»، ونُشرت الاثنين، أن القطاع الصناعي الألماني فقَدَ نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019، في ظل مواجهة الشركات المصنِّعة ضغوطاً تنافسية متزايدة.

ووفق الدراسة، كان عدد العاملين بالقطاع الصناعي الألماني أقل بمقدار 496 ألف شخص في نهاية عام 2025، مقارنة ببداية عام 2019، بانخفاض نسبته 7.1 في المائة.

في المقابل، استُحدث أكثر من 2.2 مليون وظيفة بقطاع الخدمات، ولا سيما في مجالي الصحة والخدمات الاجتماعية، وكذلك في الإدارة العامة.

قال يواخيم راغنيتز، المدير العام لمعهد «إيفو»: «تشهد ألمانيا تحولاً هيكلياً متسارعاً. والمفارقة أن القطاعات نفسها التي حافظت حتى الآن على ازدهارنا تشهد انكماشاً».

وأضاف أن الوظائف الجديدة لا تُستحدث، في معظمها، في القطاعات التي تتمتع فيها ألمانيا بإنتاجية وابتكار مرتفعين على نحو خاص، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى إبطاء إمكانات النمو الاقتصادي في المستقبل.

وأشارت الدراسة إلى أن التوظيف يتراجع في جميع القطاعات الصناعية تقريباً، مرجحة أن يكون ذلك نتيجة انخفاض القدرة التنافسية، ولا سيما في مواجهة الصين.

وفي التفاصيل، خفّضت صناعة السيارات والشركات المورِّدة لها عدد الوظائف بمقدار 123500 وظيفة، بانخفاض نسبته 13 في المائة، في حين استغنى مصنِّعو المنتجات المعدنية عن 115600 وظيفة، وخسر قطاع الهندسة الميكانيكية 64500 وظيفة.

ووفقاً لحسابات راغنيتز، تُمثل هذه القطاعات الثلاثة نحو 60 في المائة من إجمالي الوظائف التي جرى الاستغناء عنها.


الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
TT

الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الفرنسية، يوم الاثنين، واتسع الفارق بينها وبين عوائد السندات الألمانية، بعدما سلّطت الاضطرابات الواسعة التي شهدتها فرنسا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الضوء على الصعوبات التي تواجهها الحكومة في خفض العجز المالي الكبير، في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

وشهدت فرنسا، التي تعاني ضعف النمو وتفاقم الدين العام، بعضاً من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأُلقي القبض على آلاف الأشخاص، في حين تعرضت متاجر للنهب أو الأضرار، عقب احتجاجات على ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات العامة، وفق «رويترز».

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجَل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.84 في المائة، في حين استقر عائد السندات الألمانية المماثلة، الذي يُعد معياراً مرجعياً لمنطقة اليورو، عند 3.41 في المائة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن عائد السندات الفرنسية لأجَل عامين ارتفع لفترة وجيزة بمقدار 10 نقاط أساس، قبل أن يستقر على ارتفاعٍ قدره نقطتا أساس عند 3.57 في المائة.

كانت المخاوف بشأن حجم الاقتراض الفرنسي قد دفعت عائد السندات لأجَل عشر سنوات إلى 4.99 في المائة، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قبل أن تهدأ التحركات بالسوق خلال الأسبوع الماضي.

وقد تزيد المناورات السياسية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، تعقيد الوضع، مع تداعيات محتملة على الأسواق.

قال جيم ريد، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في «دويتشه بنك»، في مذكرة صباحية، إن الاضطرابات «لن تجعل المستثمرين الدوليين مرتاحين تماماً لشراء سندات الخزانة الفرنسية، ومن ثم ستخضع المكاسب المحدودة التي حققتها السندات الفرنسية، خلال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك، لاختبار اليوم».

وأضاف أن «فرنسا تواجه، بالفعل، وضعاً مالياً صعباً. ومع اقتراب انتخابات عام 2027، تضيف أحداث نهاية الأسبوع طبقة جديدة من المخاطر السياسية إلى الأسواق».

ويتركز اهتمام المتعاملين على ما إذا كان ارتفاع عوائد السندات الفرنسية سيمتد إلى دول أخرى بمنطقة اليورو تعاني ارتفاع مستويات الدين، وتبرز إيطاليا بوصفها أولى الدول التي تستحق المتابعة. فقد ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجَل عشر سنوات، يوم الاثنين، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.52 في المائة.

كما ألقت التطورات في فرنسا بظلالها على اليورو، الذي تراجع بنسبة تراوحت بين 0.1 و0.2 في المائة أمام الدولار والجنيه الإسترليني والين الياباني.

وفي سوق الأسهم، كانت الأسهم الفرنسية مرشحة لأداء أضعف من نظيراتها في المنطقة، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «كاك 40» الفرنسي للأسهم القيادية بنسبة 0.8 في المائة، مقابل انخفاض قدره 0.5 في المائة للعقود الآجلة للأسهم القيادية بمنطقة اليورو.