البتكوين تحلق فوق 94 ألف دولار مع تفاؤل بدعم ترمب العملات المشفرة

العملة المشفرة بتكوين في صورة توضيحية (رويترز)
العملة المشفرة بتكوين في صورة توضيحية (رويترز)
TT

البتكوين تحلق فوق 94 ألف دولار مع تفاؤل بدعم ترمب العملات المشفرة

العملة المشفرة بتكوين في صورة توضيحية (رويترز)
العملة المشفرة بتكوين في صورة توضيحية (رويترز)

سجلت البتكوين ارتفاعاً قياسياً جديداً فوق 94,000 دولار، بعد تقرير أفاد بأن شركة وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لدونالد ترمب دخلت في مفاوضات لشراء شركة تداول العملات المشفرة «باكت»، مما زاد التوقعات بوجود سياسة مؤيدة للعملات المشفرة تحت إدارة ترمب المقبلة.

وارتفع سعر البتكوين؛ العملة المشفرة الأكبر والأكثر شعبية في العالم، بأكثر من الضِّعف، هذا العام، وجرى تداوله آخِر مرة عند 93,521 دولاراً، يوم الأربعاء، بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له عند 94,078 دولاراً في ساعات التداول الآسيوية المبكرة، وفق «رويترز».

وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن مجموعة «ترمب ميديا»، التي تدير منصة «تروث سوشيال»، على وشك إتمام صفقة استحواذ بالكامل على «باكت»، المدعومة من مجموعة «إنتركونتيننتال إكستشينج»، المالكة لبورصة نيويورك.

وقال ستيفان أوليت، الرئيس التنفيذي لبورصة العملات المشفرة «إف آر إن تي فاينانشال»: «يبدو أن الاهتمام الشخصي لترمب بالتوسع في مجال العملات المشفرة أسهم في التفاؤل بأن العملات المشفرة ستكون أولوية لترمب عندما يتولى منصبه».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب كان يلتقي، بشكل خاص، الرئيس التنفيذي لبورصة العملات المشفرة باين أرمسترونغ، مما ساعد في تحسين المعنويات السوقية.

وشهدت العملات المشفرة ارتفاعاً ملحوظاً منذ انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في الولايات المتحدة، حيث راهن المتداولون على أن دعم ترمب المرتقب للأصول الرقمية سيؤدي إلى نظام تنظيمي أكثر تساهلاً.

وحقق تداول الخيارات على صندوق بتكوين المتداول بالبورصة، التابع لشركة «بلاك روك» في بورصة ناسداك، بداية قوية، يوم الثلاثاء.

وقال كينيث وورثينغتون، المحلل في «جيه بي مورغان»: «نتوقع أن تحظى هذه الخيارات بشعبية كبيرة، ومن المحتمل أن تؤثر بشكل إيجابي على حجم تداول هذه المنتجات المتداولة في البورصة بوصفها أداة أساسية».

وأسهم الحماس المتزايد في رفع القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة العالمي إلى أكثر من 3 تريليونات دولار، وهو أعلى مستوى مسجل، وفقاً لشركة التحليلات ومجمع البيانات «كوين جيكو».

وجذبت منتجات تداول البتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 4.2 مليار دولار من التدفقات، منذ فوز ترمب في الانتخابات، ما يعادل نحو 15 في المائة من إجمالي التدفقات منذ إطلاق هذه المنتجات في بورصات الأسهم الأميركية، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث بشركة بيبرستون للوساطة عبر الإنترنت في أستراليا: «هناك ضغط شراء حقيقي على بتكوين، ومن المتوقع أن يؤدي أي ارتفاع إضافي إلى جذب مزيد من المستثمرين الذين يفضلون شراء الأصول القوية».


مقالات ذات صلة

من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

تحليل إخباري عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.

الاقتصاد رسم توضيحي يظهر دونالد ترمب وهو يحمل عملة بتكوين معروض خارج متجر لتداول العملات المشفرة في هونغ كونغ بالصين (رويترز)

إفصاحات ترمب المالية تكشف تحويل عوائد العملات المشفرة إلى أصول تقليدية

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أكثر من 1.4 مليار دولار العام الماضي من مشاريع العملات المشفرة التابعة لعائلته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ورقة نقدية بالدولار الأميركي موضوعة فوق ورقة نقدية من فئة خمسمائة روبية هندية (أ.ف.ب)

الدولار يستقر قبيل بيانات الوظائف الأميركية... وترقب لتدخل ياباني بعد هبوط الين

استقر الدولار، يوم الخميس، مع ترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية، فيما ينتظر المتعاملون تدخل السلطات اليابانية لحماية الين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025

سجّل الرئيس دونالد ترمب، دخلا بلغ حوالى 1,2 مليار دولار من نشاطاته المتعلقة بالعملات المشفرة عام 2025، وفق وثائق المكتب الأميركي لأخلاقيات الحكومة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السوق السعودية تتراجع في بداية تعاملات الأحد

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع في بداية تعاملات الأحد

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم السعودية في التعاملات المبكرة، الأحد، في رد على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب النفط الرئيسي في المملكة.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 1 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «مصرف الراجحي» 0.8 في المائة، وهبوط سهم «شركة التعدين العربية السعودية» (معادن) 2.4 في المائة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» 1.1 في المائة، بينما هوى سهم «رابغ للتكرير والبتروكيماويات» 7.3 في المائة، ليسجِّل أكبر خسائر السوق خلال الجلسة.

وجاءت موجة البيع بعد إيقاف احترازي لخط أنابيب شرق - غرب، عقب استهداف منشآت في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة بضربات جوية يوم الخميس، أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص.

واتهمت الرياض وبغداد جهاتٍ باستخدام أراضٍ عراقية لتنفيذ الهجوم، في مناطق تنشط فيها ميليشيات مدعومة من إيران، بينما أقالت الحكومة العراقية قائداً عسكرياً بارزاً يوم السبت.

وفي تطور يوسع التداعيات الجيوسياسية للهجوم، حمَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مباشرة مسؤولية الضربات التي استهدفت خط الأنابيب.

وفي بقية أسواق الخليج، خالف المؤشر الرئيسي في قطر الاتجاه الإقليمي، مرتفعاً 0.2 في المائة، بدعم من مكاسب سهم «صناعات قطر» للبتروكيماويات.


أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، واستمرار ضغوط الأسعار المحلية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ثلاثة قرارات في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، قد ترسم ملامح السياسة النقدية خلال ما تبقى من 2026، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو. وبينما تزداد رهانات الأسواق على رفع الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير، مع بقاء احتمال استئناف التشديد النقدي قائماً في الأشهر المقبلة.

ويأتي ذلك بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة، وسط إشارات إلى أن دورة التشديد النقدي في منطقة اليورو قد لا تكون انتهت بعد، مما يعزِّز المخاوف من اتساع نطاق التحوُّل نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً في الاقتصادات الكبرى.

«الفيدرالي» في مواجهة التضخم والنفط

يصدر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قراره يوم الأربعاء، وسط توقعات متزايدة برفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار الضغوط السعرية، في حين جاء أداء سوق العمل أقوى من المتوقع.

وتسارعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة بعد صدور بيانات التضخم، إذ بلغت احتمالات الزيادة نحو 82.5 في المائة يوم الجمعة، مقارنة بنحو 68 في المائة قبل صدور البيانات.

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على القرار نفسه، بل يمتد إلى تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن مسار الفائدة في الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة بفعل مخاوف التضخم وزيادة توقعات رفع الفائدة.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من تعقيد مهمة «الفيدرالي»، بعدما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، بما يهدد بإضافة ضغوط جديدة إلى التضخم، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن التضخم المحلي الناجم عن قوة الاقتصاد لا يزال مرتفعاً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)

بنك إنجلترا يثبت الفائدة... لكن الباب مفتوح للرفع

وفي بريطانيا، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الخميس، في ظل اعتبار المستوى الحالي مقيداً للنشاط الاقتصادي.

لكن قرار التثبيت لن يعني انتهاء مخاطر التشديد النقدي؛ إذ تسعر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 32 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، فيما تشير توقعات السوق إلى ثلاث زيادات بحلول مارس (آذار) 2027.

وستكتسب بيانات الوظائف والتضخم البريطانية أهمية خاصة قبل الاجتماع، إذ قد تؤدي بيانات أقوى من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على استئناف رفع الفائدة قبل نهاية العام.

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

اليابان تستعد لأعلى فائدة في نحو ثلاثة عقود

وفي اليابان، تتجه الأنظار إلى اجتماع بنك اليابان الجمعة، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة، مدفوعاً بلهجة أكثر تشدداً من المسؤولين وبيانات اقتصادية قوية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن البنك يستعد لرفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 1995، في خطوة تأتي بعد رفعه السعر إلى نحو 1 في المائة في يونيو (حزيران).

ويأتي القرار المحتمل في وقت تقترب فيه معدلات التضخم الأساسي من هدف البنك البالغ 2 في المائة، بينما تتزايد مخاطر ارتفاع الأسعار بفعل ارتفاع النفط وضعف الين والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب التوقعات، سيتركز اهتمام المستثمرين بعد القرار على توجيهات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن المسار المقبل للفائدة، خصوصاً مع ترقب الأسواق ما إذا كان البنك سيواصل التشديد خلال الأشهر المقبلة.

النفط يعقد حسابات البنوك المركزية

وتشكل أسعار الطاقة القاسم المشترك بين قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع. فارتفاع برنت فوق 100 دولار للبرميل يعيد مخاطر التضخم إلى صدارة المشهد، بعد أن كانت الأسواق تراهن على انحسار الضغوط السعرية.

ولا يقتصر أثر النفط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بل ينعكس أيضاً على توقعات التضخم وعوائد السندات وتكلفة الاقتراض عالمياً، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

ويظهر ذلك بوضوح في تحركات أسواق السندات، حيث يراقب المستثمرون عوائد سندات الخزانة الأميركية في ظل ارتفاع توقعات الفائدة ومخاوف التضخم، إلى جانب القلق بشأن الوضع المالي الأميركي.

إشارات المرور أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

قرارات متباينة خارج مجموعة السبع

ولا تقتصر تحركات السياسة النقدية على الاقتصادات الكبرى. ففي البرازيل، يُتوقع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3.75 في المائة، بدعم من تباطؤ النشاط الاقتصادي وانحسار التضخم.

وفي تايوان، يترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بين رفع الفائدة والإبقاء عليها دون تغيير. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بعدما رفع البلد توقعاته لنمو 2026 إلى 11.05 في المائة، مدعوماً بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، في وقت تجاوز فيه التضخم 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي.

وفي الصين، لن يكون هناك قرار فائدة رئيسي هذا الأسبوع، لكن بيانات النشاط الاقتصادي المقرر صدورها الثلاثاء ستقدم مؤشرات مهمة على قوة الطلب المحلي، في ظل استمرار اعتماد النمو بدرجة كبيرة على الصادرات.

أسبوع يرسم اتجاه الأسواق

وبذلك، تبدو الأسواق أمام أسبوع تتقاطع فيه ثلاثة اتجاهات رئيسية: تشديد نقدي محتمل في الولايات المتحدة واليابان، وتثبيت حذر في بريطانيا، مقابل اتجاه معاكس في بعض الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل.

وقد تكون أهمية القرارات المقبلة أكبر من حجم التحركات نفسها، إذ ستراقب الأسواق خصوصاً لغة البنوك المركزية بشأن التضخم وأسعار الطاقة ومسار الفائدة لاحقاً. ومع استمرار النفط فوق 100 دولار، قد يصبح السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين ليس ما إذا كانت الفائدة سترتفع هذا الأسبوع، وإنما إلى أي مدى ستضطر البنوك المركزية إلى إبقائها مرتفعة بعد ذلك.


البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

TT

البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)
نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)

لم يعد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان قضية تتعلق بكمية الغذاء المتاحة على موائد السكان فقط؛ بل بات اختباراً واسعاً لقدرة اقتصادات المنطقة على إدارة مواردها المحدودة، وتنويع تجارتها، وجذب الاستثمارات، وتوفير الوظائف، والتعامل مع الصدمات الجيوسياسية والمناخية.

وفي منطقة يعيش فيها أكثر من 142 مليون شخص في حالة انعدام للأمن الغذائي، ولا يستطيع 42 في المائة من السكان تحمل تكلفة نظام غذائي صحي، تزداد صعوبة المعادلة: كيف يمكن إنتاج المزيد من الغذاء في واحدة من أكثر مناطق العالم شحاً في المياه، من دون استنزاف مواردها الطبيعية؟

ومع توقع ارتفاع الطلب على الغذاء بنحو 67 في المائة بحلول عام 2050، يرى البنك الدولي أن تلبية هذا الطلب تتطلب تغييراً في طريقة إدارة موارد المنطقة، خصوصاً المياه، وزيادة الاستثمارات في كفاءة الري والابتكار الزراعي. ويقدّر البنك الدولي أن المنطقة تحتاج إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً للاستثمار في الري الأكثر كفاءة والابتكار الزراعي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، إن هذه التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص اقتصادية كبيرة إذا جرى التعامل معها باعتبارها منظومة واحدة تشمل الزراعة والمياه والتجارة واللوجستيات والتصنيع والتكنولوجيا والقطاع الخاص.

نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)

المياه في قلب معادلة الغذاء

بالنسبة إلى ديون، لا يمكن الحديث عن مستقبل الغذاء في المنطقة من دون البدء بالمياه؛ فالزراعة تستهلك نحو 87 في المائة من المياه في المنطقة، في وقت تقع فيه دول عديدة بالفعل تحت مستويات شديدة من ندرة المياه، مع وصول نصيب الفرد في عدد منها إلى أقل من 500 متر مكعب سنوياً، وهو مستوى يعكس ندرة مائية شديدة.

ولهذا، لا يرى البنك الدولي أن الحل يكمن فقط في توفير مصادر إضافية للمياه، وإنما في إعادة التفكير في طريقة استخدام المورد نفسه.

ويشير ديون إلى ضرورة الانتقال نحو ما يُعرف بـ«إغلاق دورة المياه» (Closing the Loop)، وهو مفهوم يقوم على التعامل مع المياه ضمن دورة اقتصادية متكاملة، بحيث لا تُستخدم المياه مرة واحدة ثم تُفقد، وإنما تُجمع مياه الصرف، وتُعالج، ثم يُعاد استخدامها في الزراعة والصناعة وغيرها من الاستخدامات المناسبة، بالتوازي مع تقليص الفاقد ورفع كفاءة شبكات المياه والري.

وبذلك، تتحول المياه من مورد يُستهلك إلى مورد يمكن إعادة تدويره واستخدامه مرات متعددة، بما يزيد كمية المياه المتاحة فعلياً للاقتصاد من الكمية نفسها من الموارد الطبيعية.

ويشرح ديون أن المنطقة قطعت خطوات متقدمة في مجال تحلية المياه، لكن التحلية وحدها لن تكون كافية؛ فالمطلوب هو إدارة المياه باعتبارها مورداً اقتصادياً استراتيجياً، وليس مجرد مدخل للإنتاج الزراعي.

ويقول إن «كل قطرة ماء» في المنطقة ينبغي استخدامها بطرق متعددة وصولاً إلى إغلاق دورة المياه.

ولا تتوقف كفاءة استخدام المياه عند إنتاج الغذاء، بل تمتد إلى الحفاظ على الغذاء الذي أُنتج بالفعل؛ فكل كمية تُفقد أو تُهدر تعني، في المقابل، هدر المياه والطاقة والأرض والموارد التي استُخدمت لإنتاجها ونقلها وتخزينها.

إنتاج المزيد... بمياه أقل

يرى ديون أن التكنولوجيا ستلعب دوراً محورياً في تغيير معادلة الغذاء والمياه، بدءاً من الانتقال إلى الري بالتنقيط وتقليل التسرب والهدر وإعادة استخدام المياه، وصولاً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات في إدارة الموارد الزراعية بدقة أكبر.

ويمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد في تحديد احتياجات المحاصيل من المياه، وقياس معدلات الاستهلاك، واختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للظروف المناخية والجغرافية، وتحديد دورات الإنتاج التي تحقق أفضل عائد بأقل استهلاك للمياه.

ومن هنا، لا يرى البنك الدولي أن التكنولوجيا مجرد أداة لرفع الإنتاجية، بل وسيلة لإعادة رسم الخريطة الزراعية للمنطقة: ما الذي تنبغي زراعته؟ وأين؟ وبأي كمية من المياه؟ وبأي تقنية؟

وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة في منطقة لا تستطيع زيادة الإنتاج الزراعي ببساطة عبر التوسع في استهلاك المياه الجوفية، لأن ذلك قد يحول السعي إلى تعزيز الأمن الغذائي إلى ضغط إضافي على أحد أكثر مواردها ندرة.

لذلك، فإن الهدف ليس إنتاج المزيد بأي تكلفة، وإنما إنتاج المزيد من الغذاء من كل قطرة ماء، وتحقيق قيمة اقتصادية وغذائية أكبر من الموارد المتاحة.

محطة لتحلية المياه في العراق (إكس)

«المياه الافتراضية»... التجارة أداةً للأمن الغذائي

هنا يطرح ديون فكرة مهمة في إدارة الأمن الغذائي: استيراد الغذاء ليس بالضرورة علامة على ضعف الأمن الغذائي؛ فالمنتج الزراعي المستورد يحمل معه، بصورة غير مباشرة، المياه التي استُخدمت لإنتاجه في بلد المنشأ، وهو ما يعرف بمفهوم «المياه الافتراضية».

وبالتالي، قد يكون من الأكثر كفاءة اقتصادياً وبيئياً أن تستورد دولة محصولاً يحتاج إنتاجه محلياً إلى كميات ضخمة من المياه، بدلاً من استنزاف مواردها المائية المحدودة لإنتاجه.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاعتماد على الاستيراد إلى اعتماد مفرط على عدد محدود من الدول أو مسارات التجارة.

وهنا يلتقي أمن المياه مع مرونة التجارة؛ فالدولة التي تعتمد على الخارج لتأمين جزء من غذائها تحتاج إلى تنويع مصادر الاستيراد ومسارات الوصول، وضمان قدرة تجارتها على الصمود أمام الصدمات.

وأظهرت اضطرابات تجارة الحبوب في أعقاب الحرب في أوكرانيا كيف يمكن لصدمات التجارة أن تنتقل سريعاً إلى أسعار الغذاء، وتزيد الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة.

لذلك، لا يرى البنك الدولي أن المعادلة الصحيحة هي الاختيار بين الإنتاج المحلي والاستيراد، وإنما بناء مزيج أكثر مرونة: إنتاج المحاصيل التي يمكن زراعتها بكفاءة من حيث المياه والموارد، واستيراد ما يكون إنتاجه محلياً أكثر استنزافاً للمياه، مع تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز التخزين واللوجستيات والاحتياطيات الاستراتيجية.

محطات الحاويات بميناء حمد في قطر (قنا)

الهدر... موارد تُفقد قبل أن تصل إلى المائدة

تواجه المنطقة تحدياً آخر يتمثل في الفقد والهدر الغذائي. ويقدّر البنك الدولي أن نحو ثلث الغذاء يُفقد أو يُهدر عبر مراحل مختلفة من السلسلة، من الإنتاج والتخزين والنقل إلى التصنيع والتوزيع والاستهلاك.

وتكتسب هذه الخسائر أهمية مضاعفة في منطقة تعاني شح المياه؛ فهدر الغذاء لا يعني خسارة الغذاء وحده، وإنما يعني أيضاً أن المياه والطاقة والأرض التي استُخدمت لإنتاجه لم تتحول في النهاية إلى غذاء يصل إلى المستهلك.

ومن هذه الزاوية، يصبح تقليص الهدر أحد أشكال الحفاظ على المياه؛ إذ إن إنقاذ الغذاء من الفقد يعني الاستفادة بصورة أكبر من الموارد التي استُخدمت لإنتاجه، من دون الحاجة إلى زيادة الضغط عليها لإنتاج الكمية نفسها مرة أخرى.

ولا يقتصر الحد من الهدر على سلوك المستهلك، بل يبدأ في مراحل مبكرة من سلسلة الإمداد، عبر تطوير التخزين وسلاسل التبريد والنقل والصوامع والتعبئة والتصنيع، وهي مجالات يمكن أن تمثل في الوقت نفسه فرصاً استثمارية جديدة.

الناس يصطفون أمام مخبز في القاهرة (أ.ف.ب)

هرمز يضع مرونة الغذاء تحت الاختبار

يكتسب هذا البعد أهمية أكبر مع اضطراب حركة التجارة في المنطقة، خصوصاً مع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

ويقول ديون إن اضطراب طرق التجارة لا يهدد فقط وصول الغذاء؛ بل يمكن أن يرفع تكلفته أيضاً، ما يجعل تنويع مصادر الاستيراد وطرق النقل والمخزونات الاستراتيجية جزءاً من الأمن الغذائي.

وتحتاج الدول، من هذا المنطلق، إلى بناء منظومة قادرة على الصمود أمام اضطرابات التجارة، تشمل تنويع دول المنشأ، وتطوير الموانئ والمستودعات والصوامع وسلاسل التبريد وشبكات النقل، إلى جانب بناء احتياطيات استراتيجية تتيح الوقت الكافي للتكيف عند تعطل الإمدادات.

12 مليار دولار سنوياً... أين تذهب الاستثمارات؟

لكن بناء هذه المنظومة يحتاج إلى رأس مال كبير.

ويشير ديون إلى أن المنطقة تحتاج إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً من الاستثمارات الإضافية، وهو رقم لا يمكن تحقيقه بالإنفاق الحكومي وحده. ويرى أن جذب القطاع الخاص يبدأ من تحسين البيئة التنظيمية والتشريعية، ثم توجيه الاستثمار نحو المجالات التي تحقق أعلى قيمة مضافة.

ولا يتعلق الأمر بالزراعة وحدها، بل بما يحدث بعد خروج المنتج من المزرعة: التخزين، والتصنيع، والتعبئة، والنقل، والخدمات، والتوزيع.

ويقول ديون إن بناء هذه السلسلة المتكاملة هو ما يمكن أن يجعل الاستثمار الزراعي أكثر جاذبية، ويخلق تأثيرات اقتصادية تمتد إلى قطاعات أخرى.

المركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت (أ.ف.ب)

من الغذاء إلى الوظائف

تتجاوز أهمية هذه الاستثمارات مسألة توفير الغذاء لتصل إلى سوق العمل؛ فالمنطقة تتمتع بقاعدة سكانية شابة، لكن ديون يحذر من أن هذه «النافذة الديموغرافية» لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، خصوصاً مع بدء بعض دول المنطقة مواجهة الشيخوخة السكانية.

ولهذا، فإن تطوير منظومة الغذاء يمكن أن يوفر وظائف في مجالات تتجاوز العمل الزراعي المباشر، لتشمل التصنيع الغذائي، والتخزين، والنقل، واللوجستيات، والخدمات، والتجارة والتكنولوجيا.

ويقدّر البنك الدولي أن نحو 63 مليون وظيفة في المنطقة ترتبط حالياً بالأنظمة الزراعية والغذائية، مع إمكانية خلق نحو 5 ملايين وظيفة إضافية بحلول عام 2050، من خلال تطوير هذه المنظومة.

ويقول ديون إن الزراعة يمكن أن تكون مصدراً للدخل والثروة، وليست مجرد نشاط لتوفير الغذاء، إذا جرى ربطها بالتمويل والتكنولوجيا والأسواق وسلاسل القيمة.

صغار المزارعين... إلى سلاسل القيمة

يبرز هنا تحدٍ آخر يتمثل في صغار المزارعين؛ فالمزارع الكبيرة تمتلك في العادة قدرة أكبر على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، بينما يواجه صغار المزارعين تحديات تتعلق بالتمويل، والوصول إلى الأسواق، والتخزين، والميكنة والبنية التحتية.

ومن هنا تأتي مبادرة «أغري كونكت» التي أطلقها البنك الدولي، والتي تستهدف مساعدة مئات الملايين من صغار المزارعين حول العالم في الانتقال من الزراعة المعيشية إلى إنتاج أكثر تنظيماً وإنتاجية وربحية.

ويشرح ديون أن تنظيم المزارعين في تعاونيات يمكن أن يعزز قدرتهم على الحصول على التمويل، وشراء المدخلات، واستخدام التكنولوجيا، والوصول إلى الأسواق. لكن نجاح هذه العملية، بحسبه، يتطلب أيضاً تطوير البنية التحتية المحيطة بهم، خصوصاً التخزين وسلاسل التبريد والنقل والتصنيع.

ويستشهد ديون بتجارب في المنطقة لإظهار أن زيادة الإنتاج الزراعي مع تقليص استهلاك المياه ليست هدفاً نظرياً. ويشير إلى المغرب، حيث أسهم التعاون مع البنك الدولي في تطوير مساحات زراعية تعتمد على تقنيات ري حديثة وربط الإنتاج بالأسواق، مع تحسين كفاءة استخدام المياه.

كما يشير إلى الأردن، أحد أكثر بلدان العالم شحاً في المياه، حيث تستخدم مشاريع مدعومة من البنك الدولي تقنيات حديثة في إدارة المياه والري بالتنقيط، مع تحقيق مستويات إنتاجية مرتفعة.

والدرس بالنسبة إلى ديون أن ندرة المياه لا تعني بالضرورة ندرة الفرص، إذا اقترنت السياسات الصحيحة بالتكنولوجيا والاستثمار.

السعودية... فرصة لبناء مركز إقليمي

في قلب هذه التحولات، يرى ديون أن السعودية تمتلك مقومات خاصة تؤهلها للعب دور إقليمي في منظومة الغذاء. ويشير إلى الموقع الجغرافي للمملكة، التي تطل على البحر الأحمر من الغرب والخليج من الشرق، ما يمنحها موقعاً محورياً في التجارة والربط اللوجستي بين أسواق المنطقة.

ولا يقتصر الدور المحتمل، بحسبه، على استيراد الغذاء للسوق المحلية، وإنما يمكن أن يتوسع ليشمل التصنيع والمعالجة والتعبئة والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير.

ويقول ديون إن المملكة تستطيع أن تصبح مركزاً إقليمياً تُعالج فيه المنتجات الغذائية، وتُصنع وتُعبأ، ثم توزع على أسواق المنطقة. ويرى أن هذا الدور يتقاطع مع عدد من المسارات التي تعمل عليها السعودية ضمن رؤية 2030، بما في ذلك الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وتحلية المياه والطاقة والبنية التحتية واللوجستيات.

مزارع سعودي يحصد القمح في مزرعته بمنطقة عسير جنوب المملكة (الشرق الأوسط)

ويضيف أن الطاقة الوفيرة التي تتمتع بها المملكة يمكن أن توفر قاعدة مهمة لتطوير أنشطة التصنيع والمعالجة، بينما يوفر موقعها الجغرافي فرصة لتطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بتدفقات الغذاء.

ويشير ديون إلى أن التصنيع واللوجستيات والتوزيع يمكن أن تشكل مصادر مهمة لخلق الوظائف، مشيراً إلى الفرصة التي تملكها السعودية لتعزيز دورها الإقليمي في هذه المجالات.

وفي هذا السياق، لا يرتبط تعزيز الأمن الغذائي بالضرورة بإنتاج جميع أنواع الغذاء محلياً؛ فالأكثر كفاءة قد يكون الجمع بين الإنتاج المحلي، حيث تكون له جدوى مائية واقتصادية، والاستيراد من مصادر متنوعة، والمخزونات الاستراتيجية، والتصنيع الغذائي، والبنية التحتية اللوجستية.

التعاون الإقليمي... تكامل الموارد والأسواق

لكن ديون يرى أن بعض هذه التحديات لا يمكن لكل دولة أن تعالجها منفردة؛ فالتكامل بين دول المنطقة يمكن أن يسمح بتوزيع أكثر كفاءة للموارد: دول تمتلك إمكانات إنتاجية معينة، وأخرى تتمتع بالطاقة أو البنية التحتية أو الموانئ أو الخدمات اللوجستية، وأخرى لديها أسواق واسعة.

ويقول إن تحسين التجارة والربط اللوجستي والاستفادة من البنية التحتية القائمة وتبادل المعرفة والتكنولوجيا يمكن أن يجعل المنطقة ككل أكثر قدرة على التعامل مع صدمات الغذاء والمياه.

وهنا يعود الرابط بين المياه والغذاء والتجارة إلى الواجهة؛ فالبلد الذي لا يملك المياه الكافية لإنتاج كل احتياجاته الغذائية يستطيع تعويض ذلك بالتجارة، لكن عليه أن يضمن في المقابل تنوع مصادر الاستيراد ومرونة طرق النقل ووجود مخزونات استراتيجية.

وفي المقابل، يستطيع البلد الذي يملك إمكانات مائية أو طاقة أو تكنولوجيا متقدمة توظيفها في أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بدلاً من استنزاف موارده في إنتاج سلع يمكن استيرادها بكفاءة أكبر.

صيادون باكستانيون يُجهّزون شباكهم في ميناء كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)

من إدارة الندرة إلى صناعة الفرصة

في النهاية، يرى ديون أن التحدي الحقيقي أمام المنطقة ليس فقط كيف تطعم سكانها في 2050، وإنما كيف تبني نظاماً غذائياً ومائياً وتجارياً يستطيع التعامل مع عالم أكثر اضطراباً.

فالمياه المحدودة تفرض كفاءة أعلى، والصراعات تفرض مرونة أكبر في التجارة، والنمو السكاني يرفع الطلب، والشباب يفرضون الحاجة إلى وظائف، بينما تفتح التكنولوجيا الباب أمام نماذج إنتاج أكثر كفاءة.

وفي هذه المعادلة، تصبح الاستثمارات في المياه والزراعة والتخزين والتصنيع واللوجستيات والتكنولوجيا استثمارات في المرونة الاقتصادية نفسها.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن الفرصة لا تكمن فقط في تأمين احتياجاتها الغذائية، وإنما في توظيف موقعها الجغرافي وطاقتها وبنيتها التحتية وتقنياتها لتصبح جزءاً مركزياً من منظومة الغذاء الإقليمية؛ إذ يمكن للسعودية أن تستخدم التكنولوجيا والتحلية وإعادة الاستخدام والاستيراد الذكي، بالتوازي مع تطوير التصنيع واللوجستيات، لبناء نموذج لا يقوم على إنتاج كل شيء محلياً، وإنما على تأمين الغذاء بكفاءة، وإضافة القيمة، وربط أسواق المنطقة بعضها ببعض.

وهنا يتحول الأمن الغذائي من مجرد قضية استهلاكية إلى فرصة استثمارية واقتصادية، بينما يصبح أمن المياه شرطاً أساسياً لاستدامة هذه الفرصة.

وبعبارة أخرى، فإن معركة الغذاء في المنطقة لن تُحسم فقط في الحقول، بل أيضاً في شبكات المياه، والموانئ، والمخازن، والمصانع، والمختبرات، وسلاسل الإمداد.