توقعات بإبقاء الصين على أسعار الفائدة ترقباً لـ«نيات ترمب»

بكين تتوقع استمرار تعافي الاقتصاد حتى نهاية العام

صينيون يلعبون لعبة «بادمنتون» في إحدى الحدائق بالعاصمة بكين (إ.ب.أ)
صينيون يلعبون لعبة «بادمنتون» في إحدى الحدائق بالعاصمة بكين (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإبقاء الصين على أسعار الفائدة ترقباً لـ«نيات ترمب»

صينيون يلعبون لعبة «بادمنتون» في إحدى الحدائق بالعاصمة بكين (إ.ب.أ)
صينيون يلعبون لعبة «بادمنتون» في إحدى الحدائق بالعاصمة بكين (إ.ب.أ)

أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أنه من المتوقع على نطاق واسع أن تترك الصين أسعار الفائدة المرجعية للإقراض دون تغيير يوم الأربعاء، حيث تعمل تخفيضات أسعار الفائدة قبل شهر على تقليص ربحية البنوك، ويتعرض اليوان لضغوط جديدة مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وأعلنت بكين عن سلسلة من خطوات التحفيز منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، تتراوح بين التيسير النقدي والتدابير المالية ودعم سوق العقارات، في محاولة لانتشال الاقتصاد من حالة الانكماش، وإعادته إلى هدف النمو الذي حددته الحكومة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، خفض المقرضون الصينيون أسعار الفائدة المرجعية للإقراض بهامش أكبر من المتوقع لإحياء النشاط الاقتصادي. ولكن مع إعادة انتخاب ترمب، يقول بعض المحللين إن صناع السياسات في بكين ربما يفضلون الآن الإبقاء على استعداداتهم، والامتناع عن اتخاذ مزيد من الخطوات القوية حتى يتولى منصبه في يناير (كانون الثاني)، ويكشف عن مزيد من الأدلة على نياته السياسية.

ويتم حساب سعر الفائدة الأساسي للقروض، الذي يتم فرضه عادة على أفضل عملاء البنوك، كل شهر بعد أن يقدم 20 بنكاً تجارياً معيناً أسعاراً مقترحة إلى بنك الشعب الصيني. وفي استطلاع أجرته «رويترز» لـ28 من مراقبي السوق هذا الأسبوع، توقع جميع المستجيبين أن يظل سعر الفائدة الأساسي للقروض لمدة عام وخمس سنوات ثابتاً.

وقال متداول في أحد البنوك الصينية: «تم تخفيض سعر الفائدة الأساسي للقروض بشكل حاد في أكتوبر، لذلك من غير المرجح أن يكون هناك خفض آخر هذا الشهر... قد ننتظر أولاً ونرى تأثير السياسة في الأمد القريب».

وفي جزء من عرضه لتعزيز التصنيع الأميركي خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، قال ترمب إنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 60 في المائة أو أكثر على السلع من الصين. يُنظر إلى التعريفات المقترحة، فضلاً عن سياسات أخرى، مثل التخفيضات الضريبية، على أنها تضخمية، ومن المرجح أن تبقى أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة نسبياً في ضربة لعملات الشركاء التجاريين.

وخسر اليوان الصيني بالفعل نحو 1.8 في المائة مقابل الدولار منذ الانتخابات الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال رومان زيروك، كبير محللي السوق في «إيبوري»، في مذكرة: «بصرف النظر عن التهديد بالتعريفات الجمركية، فإن إعادة تسعير أسعار الفائدة الأميركية بالزيادة مؤخراً تسبب بالتأكيد في بعض الصداع لبكين، حيث تحد من مساحة التيسير النقدي في الصين في وقت يحاول فيه الاقتصاد استعادة عافيته. ومن غير المرجح أن تكون التغييرات على مرفق الإقراض المتوسط ​​الأجل أو أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل مطروحة في الأيام المقبلة».

وفي سياق منفصل، قالت «الهيئة الوطنية للإصلاح والتنمية» في الصين، الثلاثاء، إنها تتوقع استمرار زخم التعافي الاقتصادي خلال الشهرين الحالي والمقبل، في ظل استمرار تأثير السياسات التحفيزية التي أطلقتها الحكومة الصينية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، رفعت الصين سقف ديون الحكومات المحلية بمقدار 6 تريليونات يوان (839 مليار دولار) لمساعدتها على إعادة تمويل ديونها، في أحدث دفعة لإنعاش النمو في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.

وقال شو هونغ ساي، نائب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بالمجلس الوطني، في مؤتمر صحافي، إن الخطة سوف تنفذ على مدار السنوات الثلاث المقبلة. ووفق تقديرات وزير المالية لان فوان، فقد بلغت الديون الخفية للحكومات المحلية 14.3 تريليون يوان (2 تريليون دولار) في نهاية 2023، وتشير الديون الخفية إلى الديون التي لم يتم الكشف عنها علانية.

وأوضح لان أنه سوف يتم تخصيص 2 تريليون يوان سنوياً، من 2024 إلى 2026؛ لمساعدة الحكومات المحلية على تسوية ديونها، وتوقع تراجع قيمة الديون الخفية إلى 2.3 تريليون يوان (320.9 مليار دولار) بحلول نهاية 2028.

وقال مسؤولون أيضاً إنه سوف يتم رفع سقف إصدار السندات الخاصة إلى 35.52 تريليون يوان (4.96 مليار دولار)، من 29.52 تريليون يوان (4.12 مليار دولار) للحكومات المحلية.

وفي الأسواق، تراجعت الأسهم الصينية إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين يوم الثلاثاء، في حين استقرت أسهم هونغ كونغ مع انتظار المستثمرين لمزيد من التفاصيل بشأن التحفيز الاقتصادي من بكين، والسياسة التجارية من واشنطن.

وفي فترة الاستراحة في منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.39 في المائة إلى 3311.01 نقطة، وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.42 في المائة. وسجل كلا المؤشرين أدنى مستوياتهما في أسبوعين في التعاملات الصباحية. وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.33 في المائة إلى 19640.74 نقطة.

وتضاءل حجم التداول منذ الأسبوع الماضي مع سعي المستثمرين إلى اتجاه جديد، إما من البيانات الاقتصادية الصينية، وإما الأخبار المتعلقة بتشكيل الإدارة الأميركية المقبلة، أو مزيد من الخطط في بكين لمساعدة الاقتصاد الصيني المتعثر.

وقاد قطاع خدمات الاتصالات الخسائر في أسهم البر الرئيس، حيث هبطت أسهم «تشاينا يونيكوم» بنسبة 6.55 في المائة، وتراجعت «تشاينا تليكوم» بنسبة 4 في المائة بعد اقتراب الأسهم من أعلى مستوى لها في شهرين الأسبوع الماضي.

وانخفض قطاع العقارات أيضاً، غير متأثر بالإعفاءات الضريبية العقارية التي تم طرحها في شنغهاي. وقد خسر مؤشر «سي إس آي 300» العقاري 2 في المائة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» العقاري بنسبة 0.6 في المائة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.