«سوق الكربون الطوعي» السعودية تعمل لسد فجوة تمويل المناخ عالمياً

ريهام الجيزي لـ«الشرق الأوسط»: نهج جديد يُمكّن التمويل الإسلامي من الحصول على أرصدة الكربون

انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)
انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)
TT

«سوق الكربون الطوعي» السعودية تعمل لسد فجوة تمويل المناخ عالمياً

انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)
انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)

في وقت تزداد فيه فجوة تمويل المناخ في الدول النامية مع زيادة المخاطر البيئية وتخلي الدول الكبرى عن مسؤوليتها في هذا الشأن، تسعى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية إلى لعب دور في سد فجوة تمويل المناخ، من خلال خطط وبرامج تقلل من حجم الانبعاثات من ناحية، وتعوض عن أضرارها من ناحية أخرى.

ترى الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، ريهام الجيزي، أنه «إذا تمكنت أسواق الكربون الطوعية من أن تصبح سوقاً بقيمة 100 مليار دولار بحلول عام 2030، كما هو متوقع، فيمكننا القول إننا قد لعبنا دوراً في سد فجوة تمويل المناخ».

وأشارت في تصريحات صحافية على هامش مشاركتها في مؤتمر القمة العالمية للمناخ (كوب 29)، في باكو عاصمة أذربيجان، إلى حجم التمويل المطلوب للأسواق الناشئة والبلدان النامية لسد فجوة التمويل، ولتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية الذي يقدر بنحو 2.4 تريليون دولار من الاستثمارات في العمل المناخي سنوياً بحلول عام 2030، «في حين تم تخصيص 18 مليار دولار فقط منهم، أي أقل من 2 في المائة من التمويل المطلوب لدول الجنوب العالمي في عام 2022... لذا لن تتحقق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية إذا لم نسد هذه الفجوة».

الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية ريهام الجيزي

وأكدت ريهام الجيزي في ردها على أسئلة «الشرق الأوسط» عبر الرسائل البريدية، أن شركة «سوق الكربون الطوعي» تركز على توجيه التمويل إلى الجنوب العالمي، مشيرة هنا إلى أن «أكثر من ثلاثة أرباع سلة الاعتمادات المباعة في المزاد الأخير على منصة التبادل الجديدة (RVCMC) تأتي من الجنوب العالمي»، بما في ذلك بنغلاديش والبرازيل وإثيوبيا وماليزيا وباكستان وفيتنام.

وأطلقت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، في أول أيام مؤتمر المناخ في باكو، منصة تداول أرصدة الكربون الطوعية، حيث انضمت إليها 22 شركة سعودية ودولية في أول يوم تداول لها، وباعت بالمزاد أكثر من 2.5 مليون طن من أرصدة الكربون عالية الجودة.

ولكي تحقق أسواق الكربون الطوعية إمكاناتها؛ «يتعين على منظومة أسواق الكربون الطوعية بأكملها أن تتكاتف وتتعاون مع الحكومات وهيئات النزاهة والشركات من كل القطاعات، بما في ذلك القطاعات التي يصعب الحد من انبعاثاتها... وتشكل شركتنا جزءاً من هذه المنظومة...»، وفق ريهام.

وسوق الكربون الطوعية تمثل سوقاً لتداول شهادات تعادل كل منها طناً من الكربون، والبائعون في السوق هم مطورو المشاريع «الخضراء»، ويحصل الربح من خلال إصدار شهادات الكربون، بينما يمثل المشتري الشركات التي لديها التزامات مناخية لتقليل الانبعاثات.

التمويل الإسلامي

أكدت ريهام الجيزي على دخول التمويل الإسلامي في هذا المجال، الذي من شأنه أن يسهم في الحد من الانبعاثات الكربونية، قائلة: «نعمل مع البنوك المالية الإسلامية، في تجربة ونهج جديد تماماً تمكّن التمويل الإسلامي من الحصول على أرصدة الكربون، وهو ما من شأنه أن يفتح الباب لمزيد من التمويل...».

وأوضحت أنه «منذ أكثر من عام، حصلنا على أول فتوى على الإطلاق لتداول أرصدة الكربون بوصفها سلعة تمكينية، مما قد يستحوذ على جزء من سوق التمويل الإسلامي المتنامية التي تزيد قيمتها على 2 تريليون دولار... يفتح التمويل الإسلامي عدداً من الأبواب للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويقود تغييراً في نهجه الثقافي تجاه التمويل وتغير المناخ».

وأضافت: «وبوصفنا أول سوق طوعية للكربون في المنطقة تتعاون مع التمويل الإسلامي، فقد عملنا مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لتصميم مسار تمويل جديد لدعم الحفاظ على الموارد الطبيعية الثمينة وتنميتها في المنطقة، مثل أشجار المانغروف والأعشاب البحرية».

وتابعت ريهام الجيزي: «كما نتعاون مع البنوك لتطوير حالات استخدام أرصدة الكربون في التمويل الإسلامي... تخبرنا المبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي أن الاستثمارات يجب أن تحقق فوائد اجتماعية وإنسانية... وهذا بالضبط ما نحاول القيام به بوصفه سوقاً، حيث نقوم بتمويل العمل المناخي الحقيقي مع تحسين سبل العيش في جميع أنحاء الجنوب العالمي».

القطاعات المشاركة

أكدت ريهام الجيزي على أهمية مشاركة كل القطاعات الاقتصادية والشركات في الحد من الانبعاثات، «أولاً وقبل كل شيء، يجب على الشركات في كل قطاع إعطاء الأولوية لإزالة الكربون، ولكن بالنسبة لعدد من القطاعات، وخصوصاً تلك التي يصعب تخفيف انبعاثاتها، فإن إزالة الكربون ستستغرق وقتاً... لذلك، يتطلع عدد من الشركات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها إلى استكمال جهودها في إزالة الكربون، من خلال تعويض بعض النسب من انبعاثاتها».

وأشارت إلى قطاع الطاقة وحرص الشركات العاملة فيه على المشاركة في أسواق الكربون والمزادات المعلنة من الشركة، قائلة: «في قطاع الطاقة على سبيل المثال: (أرامكو) السعودية، و(سوكار) الأذربيجانية، وفي قطاع الأسمنت: شركة (أسمنت المنطقة الشرقية)، و(أسمنت اليمامة)، و(أسمنت ينبع)، وفي قطاع الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل التعدين: (معادن)، وفي تصنيع البلاستيك: شركة (البلاستيك السعودية)، والتصنيع الكيماوي: (سابك)، وبالطبع شركات الطيران، إذ شاركت (طيران ناس) و(ألفا ستار) في مزاد هذا العام، كما شاركت الخطوط الجوية السعودية».

حجم المعاملات

وعن حجم المعاملات المالية في أسواق الكربون في المنطقة العربية، قالت ريهام الجيزي، إنه في الوقت الحالي تظل المعاملات في أسواق الكربون في جميع أنحاء المنطقة العربية محدودة، حيث تتصدر شركة «سوق الكربون الطوعي» الطريق.

لكنها أوضحت أنه «بناءً على نشاط التداول في الشركة، فإن القيمة السنوية المقدرة للمعاملات لعامي 2023 و2024 تبلغ نحو 100 مليون ريال سعودي (26.6 مليون دولار)».

وبالنظر إلى رؤية الشركة المستقبلية، قالت ريهام الجيزي: «هدفنا هو رؤية نطاق وتأثير أكبر مع استمرار ارتفاع الطلب حتى عام 2025 وما بعده».


مقالات ذات صلة

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

الاقتصاد ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

فرضت الهند قيوداً على مشتريات الوقود التجارية من محطات التجزئة، وحددت سقفاً يومياً لمبيعات الديزل، في خطوة تستهدف تجنب حدوث نقص محلي في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صناع السياسة في «المركزي الأوروبي»: من المبكر استبعاد رفع جديد للفائدة في يوليو

أبقى صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، على احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد تمر حافلة عبر الحي المالي في لندن (رويترز)

انكماش الاقتصاد البريطاني في أبريل مع تصاعد تداعيات الحرب

أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان)، مسجلاً أول تراجع شهري له منذ أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين في فرنكفورت (رويترز)

لاغارد: الحرب تغذي التضخم... والمركزي الأوروبي مستعد لسيناريوهات عدم اليقين

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن مجلس المحافظين ملتزم بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند الهدف البالغ 2 %

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.