فوز ترمب يعزز «البتكوين»... فهل نشهد «عصراً ذهبياً» للعملة المشفرة؟

اقتربت من 80 ألف دولار للمرة الأولى... وتوقعات بالمزيد مع تخفيف القيود التنظيمية

ترمب متحدثاً في مؤتمر «بتكوين 2024» بولاية تينيسي (رويترز)
ترمب متحدثاً في مؤتمر «بتكوين 2024» بولاية تينيسي (رويترز)
TT

فوز ترمب يعزز «البتكوين»... فهل نشهد «عصراً ذهبياً» للعملة المشفرة؟

ترمب متحدثاً في مؤتمر «بتكوين 2024» بولاية تينيسي (رويترز)
ترمب متحدثاً في مؤتمر «بتكوين 2024» بولاية تينيسي (رويترز)

اقتربت عملة البتكوين من عتبة الـ80 ألف دولار للمرة الأولى، وذلك بفضل التفاؤل بشأن فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وقد دفع فوز ترمب سعر البتكوين للارتفاع بنحو 10 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي يتجاوز 76 ألف دولار يوم الجمعة، مع توقعات بدعم سياسات تُخفف القيود التنظيمية.

ترمب، الذي أصبح داعماً للبتكوين، تعهد بإجراء تغييرات كبيرة تشمل رئيس لجنة الأوراق المالية غاري غينسلر، مما أثار تفاؤلاً بشأن «ثورة رقمية» في الولايات المتحدة. وأشاد الرئيس التنفيذي لشركة «باينانس»، ريتشارد تنغ، بفوز ترمب بوصفه بداية «العصر الذهبي» للعملات المشفرة، كما يعد «فوزاً كبيراً» للقطاع.

170 مليون دولار في انتخابات 2024

شهدت الانتخابات دعماً كبيراً من أنصار العملات المشفرة للمرشح الجمهوري دونالد ترمب على حساب منافسته الديمقراطية كامالا هاريس. وعلى الرغم من تحفظاته السابقة، أثنى ترمب في مؤتمر البتكوين في ناشفيل في يوليو (تموز) على إنشاء «احتياطي فيدرالي» من البتكوين، كما شدّد على أهمية جلب عمليات تعدين هذه العملة إلى الأراضي الأميركية، وتعهد بجعل أميركا «عاصمة العملات المشفرة في العالم». كذلك أطلق مشروعاً جديداً باسم «وورلد ليبرتي فاينانشيال»، بالتعاون مع أفراد من عائلته لتداول العملات المشفرة.

وجمعت صناعة العملات المشفرة 170 مليون دولار لدعم الحملات السياسية، وحققت نجاحات كبيرة بفوز ترمب على منافسه، بالإضافة إلى فوز الجمهوري بيرني مورينو بمقعد مجلس الشيوخ في ولاية أوهايو على حساب الديمقراطي شيرود براون الذي يعارض هذه العملات.

مسار تصاعدي مع الانتخابات

رغم تقلباتها الحادة، لوحظ ارتباط صعود البتكوين بالانتخابات الرئاسية الأميركية، بغض النظر عن هوية الفائز أو الحزب الحاكم. فقد ارتفع سعرها بشكل قياسي بعد فوز ترمب في 2016 من نحو 715 دولاراً لتبلغ ذروتها عند أكثر من 18 ألف دولار بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2017، وفي انتخابات 2020، وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي خلفتها جائحة «كوفيد - 19»، قفز سعر البتكوين مجدداً، محققاً زيادة تفوق 450 في المائة خلال العام التالي ليصل إلى أعلى مستوياته قرب 69 ألف دولار بنهاية 2021.

وبعد فوز ترمب في ولاية ثانية، سجلت البتكوين ارتفاعاً قياسياً تجاوز 76 ألف دولار، مع مكاسب ملحوظة في أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة، مثل «مايكرو استراتيجي» التي ارتفعت بنسبة 14 في المائة، و«كوينبيس» بنسبة 13 في المائة. كما تدفق نحو 1.4 مليار دولار في صناديق الاستثمار المتداولة في بتكوين بالولايات المتحدة. وعلق الرئيس التنفيذي لبورصة «كوينباس»، براين أرمسترونغ، قائلاً: «أميركا ستسير نحو الحرية الاقتصادية».

تفاؤل رغم الشكوك

يواجه ترمب تحديات قانونية في إقالة غينسلر، الذي تنتهي ولايته في 2026، كون الهيئة وكالة مستقلة. رغم ذلك، يأمل بيل هيوز من «كونسينسيس» في «تجميد القضايا المعلقة»، مشيراً إلى أن الهيئة يجب أن تصحح أخطاء سابقة في الأصول المشفرة. ويسعى القطاع إلى إصلاح قواعد المحاسبة على الأصول الرقمية التي فرضتها الهيئة في 2022، ويأمل التنفيذيون في إلغاء القاعدة بمساعدة الجمهوريين، مما يتيح للبنوك الكبرى المشاركة. ويرى نوفوغراندز أن دخول شركات كبرى سيفتح الباب لمشاركة مؤسسية واسعة. ورغم الشكوك في بعض الوعود، يبقى مؤسس شركة الاستشارات الاستثمارية «تو برايم»، أليكس بلوم متفائلاً بإمكانية تحقيقها، مشيراً إلى أن «المرشحين يقدمون وعوداً كبيرة، آملاً أن يفي ترمب بها».

ووفقاً لمجموعة الضغط «كوينباس ستاند ويذ كريبتو»، أصبح هناك 284 سياسياً مؤيداً لهذه العملات في الكونغرس مقابل 132 ضدها.

البتكوين في صورة توضيحية ملتقطة في باريس (رويترز)

فوز ترمب يعزز ثقة المستثمرين

قال الرئيس التنفيذي لشركة «كابيتال دوت كوم» في الشرق الأوسط، طارق شبيب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يكون لفوز ترمب تأثير إيجابي كبير على سوق العملات المشفرة. بصفته رئيس الولايات المتحدة، من المرجح أن يعمل على خلق بيئة سياسية أكثر دعماً للعملات المشفرة من خلال تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على هذا القطاع». وأشار إلى أن هذا التوجه قد يُحفز الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية، ويجذب مزيداً من الاستثمارات المؤسسية، مما يسهم في تعزيز قبول العملات المشفرة على الصعيد العالمي.

وأضاف: «في (كابيتال دوت كوم)، نؤمن أن التكنولوجيا المالية قادرة على دمقرطة الوصول إلى المال، وتحطيم الحواجز التقليدية، وبالتالي فإن أي خطوات تتماشى مع هذا الهدف مرحب بها. وقد تسهم سياسة أكثر ودية للعملات المشفرة في الولايات المتحدة في زيادة الشفافية وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية على مستوى العالم».

شخص يحمل تمثيلاً مرئياً لعملة بتكوين (أ.ف.ب)

وعن تأثير ترمب على سوق العملات المشفرة، قال: «بعد فوزه شهدت أسواق العملات المشفرة، وخاصة البتكوين، ارتفاعاً، مما يشير إلى تجدد الثقة من المستثمرين. ومن المحتمل أن تزداد الاستثمارات وحجم التداولات مع تراجع حالة عدم اليقين التنظيمي. وقد شهدت منصة (كابيتال دوت كوم) مؤخراً اتجاهاً زائداً من العملاء الذين ينوعون محافظهم الاستثمارية، وقد يساعد وضوح القوانين في الولايات المتحدة على تعزيز هذا الزخم».

ولناحية الابتكارات أو التطورات المتوقعة في قطاع العملات المشفرة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لهذه التغيرات السياسية، قال شبيب: «مع احتمالية تبني الولايات المتحدة لسياسات أكثر ودية للعملات المشفرة، قد تُكثف منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً الإمارات، مبادراتها للحفاظ على تنافسيتها. نتوقع مزيداً من التقدم التنظيمي وتوسيع الشراكات، حيث تواصل الإمارات تعزيز مكانتها بصفتها مركزاً عالمياً للعملات المشفرة، مع إمكانات كبيرة لتقنيات التكنولوجيا المالية (fintechs) لدعم هذا التحول».

وختم قائلاً: «تزامن فوز ترمب مع زيادة ملحوظة في تداول العملات المشفرة، حيث شهدت منصات مثل (كوينباس) و(روبينهود) نشاطاً تداولياً كبيراً. ورغم أن البيانات المتعلقة بحجم التداول من السعودية ما زالت محدودة، فإن الاهتمام العام في منطقة الشرق الأوسط بالعملات المشفرة يبقى كبيراً ويزداد قوة».

متعاملان في بورصة نيويورك للأوراق المالية يرتديان قبعتين لـ«إس آند بي 600» (أ.ب)

مستقبل البتكوين

يتوقع خبراء بنك «جيه بي مورغان» استمرار ارتفاع سعر البتكوين خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، وتشير التوقعات إلى أن البتكوين سيظل ملاذاً آمناً في ظل تدهور العملات والاضطرابات الجيوسياسية، مما يعزز «تجارة تدهور العملة»، حيث يتجه المتداولون للاستثمار في الأصول الآمنة. من جهتها، توقعت مؤسسة «ستاندرد تشارترد» أن يصل سعر البتكوين إلى 125 ألف دولار بنهاية العام إذا تم تنفيذ سياسات ترمب الاقتصادية، وقد يصل إلى 150 ألف دولار إذا تبنت الإدارة الجديدة سياسات تدعم اعتماد العملات المشفرة في النظام المالي الأميركي.


مقالات ذات صلة

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

هوى الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في شهر، بينما قفزت اليورو والين والجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».