رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوترات الجيوسياسية تشكل تحدياً وقال إن استراتيجية باكو تشمل الدبلوماسية والحلول

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
TT

رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

شدد الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب - 29) مختار باباييف، على أن المؤتمر لديه رؤية واضحة لتعزيز الطموح وتمكين العمل نحو تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية وعدم ترك أحد خلف الركب، وقال: «نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة»، معلناً تقديره لجهود السعودية في معالجة القضايا المناخية الحرجة.

وتستضيف أذربيجان الاثنين، مؤتمر «كوب - 29»، الذي يستمر حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك لبحث التهديدات المزدادة للتغير المناخي، حيث ستكون أولويته القصوى الاتفاق على هدف جديد لتمويل المناخ.

وعشية الاجتماع، قال باباييف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الرؤية تشمل «تعزيز الطموح» عبر قيام الأطراف بتقديم الإسهامات المحددة وطنياً، وخطط التكيف الوطنية، وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، للإشارة إلى التزامها ولتوجيه كيفية دعم كل منا للآخر.

وأضاف باباييف، الذي يشغل أيضاً منصب وزير البيئة والثروات الطبيعية في أذربيجان: «ينطوي (تمكين العمل) على زيادة التمويل المتعلق بالمناخ من قبل عدة جهات لتحويل الطموح إلى عمل، مع هدف جديد منصف وطموح للتمويل المتعلق بالمناخ، والانتهاء من تفعيل المادة السادسة، وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف لمعالجة جهود المناخ بصورة أفضل، وتعبئة القطاع الخاص للاضطلاع بدور في هذا المجال».

وتعدّ المادة السادسة جزءاً أساسياً من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وتركز على تطور أسواق الكربون، وهي الأماكن التي يمكن فيها للدول والشركات والأفراد تداول ما يُعرف بأرصدة انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.

ولفت باباييف إلى أنه تم إطلاق برنامج عمل «كوب - 29» أيضاً مع مبادرات لدفع التقدم في مروحة من المسائل خارج عملية التفاوض الرسمية، وقال: «كثير من لبنات بناء استراتيجيتنا يستند إلى التقدم الذي أحرزناه والوعود التي قطعناها سابقاً، من اتفاق باريس إلى التقييم العالمي. ومن خلال العمل الوثيق مع الأطراف، بما في ذلك من السعودية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نأمل في إحراز تقدم حقيقي هذا العام».

التوترات الجيوسياسية

وعن كيفية التعامل مع التوترات الجيوسياسية الراهنة وعدم اليقين لضمان عدم إعاقة الجهود التعاونية اللازمة لمعالجة تغير المناخ بفاعلية خلال «كوب - 29»، قال باباييف إن «التوترات الجيوسياسية تشكل تحديات قائمة في مواجهة تغير المناخ العالمي».

وأضاف: «لكن مؤتمر (كوب - 29) يُشكل فرصة لتوحيد البلدان حول هدف مشترك: معالجة تغير المناخ. وبصفتنا رئيساً لمؤتمر (كوب - 29)، تتركز استراتيجيتنا على الدبلوماسية، والشمول، والحلول العملية لضمان عدم إعاقة التقدم من قبل السياسة». وشرح أن تغير المناخ يؤثر على جميع البلدان، مما يوفر أرضية مشتركة للتعاون، وقال: «وسوف يتم بناء الثقة من خلال مفاوضات شفافة، في ظل تقارير قوية عن الانبعاثات، وتمويل المناخ، والالتزامات. وسوف تكفل أذربيجان، بصفتها ميسراً محايداً، أن يكون لجميع البلدان - لا سيما البلدان الضعيفة - صوت».

التدابير المحددة

وتطرق باباييف خلال حديثه، إلى التزام رئاسة مؤتمر «كوب - 29» بمنح الأولوية لاحتياجات الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، كونها تتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ رغم أنها تسهم بأقل قدر من الانبعاثات العالمية، وتستطيع أن تخسر أكثر من غيرها جراء أزمة المناخ. وقال: «خلال مشاورات رئاسة مؤتمر (كوب - 29)، عرضنا رؤيتنا القائمة على ركيزتين متوازيتين لتعزيز الطموح وتمكين العمل، مع اعتبار تمويل المناخ على رأس أولوياتنا. وسيكون الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ، أو الهدف الكمي الجماعي الجديد، أمراً حاسماً في معالجة الآثار الخطيرة لتغير المناخ التي تواجهها المجتمعات المحلية على خطوط المواجهة، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً».

أشخاص يدخلون إلى مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

وتوسع بشرح ذلك، حيث قال: «إدراكاً لآثار تغير المناخ التي لا رجعة فيها على الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، تعمل رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على جعل الصندوق المعني بالاستجابة للخسائر والأضرار جاهزاً لتوزيع الأموال، ونعمل على تأمين تعهدات إضافية بالتمويل. مما من شأنه أن يوفر الدعم المالي للبلدان التي تواجه تهديدات مباشرة مثل ارتفاع مستويات سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة، والنزوح». وأكد أن رئاسة أذربيجان لمؤتمر «كوب - 29»، أعلنت مؤخراً أنها سوف تغطي تكاليف مشاركة الدول الجزرية الصغيرة النامية في مبادرة «كوب - 29»، مع ضمان أن يكون لها صوت بارز في المفاوضات ذات الصلة بالمناخ.

الهدف الكمي

وسلط باباييف الضوء على الهدف الكمي الجماعي الجديد، الذي يعد من المحاور الرئيسية في مؤتمر «كوب - 29»، حيث قال: «تتمثل الأولوية التفاوضية القصوى لرئاسة مؤتمر (كوب - 29) في الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ».

وأضاف: «نحن نعلم أن الاحتياجات تقدر بالتريليونات، ولكن هناك وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية تحقيق ذلك. وسمعنا أيضاً أن الهدف الواقعي لما يمكن للقطاع العام أن يقدمه ويعبئه بشكل مباشر يبدو أنه يبلغ مئات المليارات. ويجب أن يشمل الهدف الجديد أيضاً عناصر نوعية مفصلة، وقد شهدنا بعض التقدم في ميزات الوصول، وترتيبات الشفافية القوية، والبنية، والإطار الزمني الممتد لعشر سنوات».

وتابع: «يتعين علينا جميعاً المضي قدماً وبذل قصارى جهدنا لإنجاز هذا المعلم التاريخي المهم. وعلى كل منا التمسك بزمام العملية، وأن ينخرط بشكل بناء وبحسن نية في العمل بسرعة. جميع الأطراف بحاجة إلى التصميم والقيادة لجبر الفجوات التي لا تزال تفرق بيننا في هذه المرحلة النهائية الحاسمة».

الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة

وعدّ الرئيس المعين لـ«كوب - 29» ضمان الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة يشكل أولوية رئيسية لرئاسة مؤتمر «كوب - 29»، وقال: «تعدّ الشفافية أمراً أساسياً للثقة المتبادلة في إطار عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وقد دأبت رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على تعزيز الشفافية وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، وستكون تلك التقارير هذه ضرورية في تتبع التقدم المحرز بشأن الالتزامات وتقييم الثغرات والاحتياجات المالية».

وأوضح: «ستكون أذربيجان مثالاً يُحتذى به، وهي تعمل على تقديم تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين الخاصة بها قبل مؤتمر (كوب - 29). ونحث الأطراف الأخرى على تقديم تقاريرها في الوقت المحدد، وننظم منبراً للأطراف لإظهار التزامهم بالشفافية ونشر تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين في الوقت المناسب».

صندوق الخسائر والأضرار والتعهدات

وبينما أدرك باباييف دور مؤتمر «كوب - 29» على ضمان تعهدات إضافية وتعزيز تماسك الأموال لدعم المجتمعات الضعيفة بصورة أفضل، قال: «تلتزم رئاسة مؤتمر (كوب - 29) بمعالجة هذه الشواغل بصورة مباشرة. وقد أحرزنا تقدماً ملموساً مؤخراً في باك، ونحن فخورون بالدور الذي اضطلعنا به في هذا التقدم حتى الآن».

شخصان يسيران بالقرب من مدخل مؤتمر «كوب - 29» في باكو بأذربيجان (أ.ب)

وتابع: «خلال الاجتماع الثالث لمجلس الصندوق المعني بالخسائر والأضرار، الذي عُقد في باكو، اتخذنا خطوات مهمة لإرساء الأسس اللازمة للإنفاق المالي بدءاً من عام 2025. وسوف يتم تحويل مئات الملايين التي تم التعهد بها بالفعل إلى دعم عملي لأكثر المجتمعات ضعفاً، وسوف نستخدم مؤتمر (كوب - 29) للدعوة إلى تقديم مساهمات إضافية لزيادة تعزيز تأثير الصندوق بصورة أكبر».

وحول جهود السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال إن السعودية اضطلعت من خلال قيادتها لمجموعة التفاوض العربية على مدى سنوات كثيرة، بدور حاسم في تمثيل وجهات نظر المنطقة العربية وأولوياتها على الساحة العالمية. وأضاف: «نقدر ونثمن كل المساعي التي يبذلها شركاؤنا في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معالجة القضايا المناخية الحرجة التي تؤثر علينا جميعاً».

وأضاف: «سُررت، في مارس (آذار) من هذا العام، بلقاء وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في جدة... ناقشنا خلال الاجتماع فرص التعاون في مجال العمل المناخي وكيفية العمل معاً بأكبر قدر من الفاعلية لتحقيق أهداف ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس».

وأكد ترحيبه بالجهود والمبادرات التي تبذلها المملكة لمعالجة آثار تغير المناخ، وتشمل استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة الانبعاثات وخفضها وإزالتها من خلال مبادرات مثل «المبادرة الخضراء السعودية» و«مبادرة الشرق الأوسط الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري على الكربون وتقنياته، وغيرها من البرامج الوطنية والإقليمية.


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.


«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «سيتي غروب» توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرةً إلى أن تبنّي الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالي البرمجة والأتمتة يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت تحقق فيه شركات مثل «أنثروبيك» نمواً قوياً في الإيرادات.

وأوضحت شركة الوساطة في وول ستريت، في مذكرة صدرت في 27 أبريل (نيسان)، أنها تتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات، مقارنةً بتقديرات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار للسوق ككل، ونحو 1.2 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وفق «رويترز».

وأشارت «سيتي» في مذكرتها، إلى أن الطلب والإيرادات من الشركات مدفوعان بنماذج «كلود» وبرنامج «كلود كود»، فيما يُنظر إلى برنامج «ميثوس» على أنه عنصر يحمل إمكانات مستقبلية أكثر من كونه مصدر إيرادات فورية. كما اعتبرت «أنثروبيك» من أبرز الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بفضل نجاحها في تطبيقات تجارية تشمل تطوير البرمجيات وأتمتة المهام وسير العمل الذكي.

وأضافت أن التركيز المبكر والمستمر للشركة على عملاء المؤسسات منحها ميزة هيكلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الحوسبة والقيود على السعة وشدة المنافسة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وأوضحت أن نحو 80 في المائة من إيرادات «أنثروبيك» تأتي من عملاء المؤسسات، مما يعكس تحوّلاً واضحاً بعيداً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين.

كما كشفت المذكرة عن أن الإيرادات السنوية لـ«أنثروبيك» تجاوزت 30 مليار دولار بحلول أبريل، مما يجعلها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ الحديث، في حين وقّعت الشركة صفقات كبيرة لتأمين قدرات حوسبة، من بينها اتفاق بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار مع «غوغل» وصفقة أخرى بقيمة 25 مليار دولار مع «أمازون».

وتزداد حدة المنافسة في هذا القطاع مع توسع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» وغيرها في سوق المؤسسات، مما يحوّل المنافسة تدريجياً نحو تكامل سير العمل وموثوقية التطبيقات بدلاً من التركيز فقط على معايير أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.