5 تحديات اقتصادية تنتظر ترمب بعد عودته للبيت الأبيض

لتحويل الوعود إلى واقع

العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)
TT

5 تحديات اقتصادية تنتظر ترمب بعد عودته للبيت الأبيض

العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)

من طبيعة الحملات الانتخابية أن يتحول السياسيون، بغض النظر عن مواقفهم الأولية، إلى الخطاب الشعبوي، حيث يقدمون وعوداً كبيرة ويتجنبون التطرق إلى التفاصيل السياسية الدقيقة.

ولم تكن الانتخابات الرئاسية الأميركية لهذا العام استثناءً من هذه القاعدة. ولكن، مهما كان الفائز في هذه الانتخابات، فلن يكون بمقدوره الوفاء بتلك الوعود ما لم يقدم تفاصيل ملموسة لمعالجة خمسة مجالات أساسية تؤثر بشكل مباشر على رفاهية الاقتصاد في المستقبل، وفق رئيس كلية كوينز في كامبريدج، محمد العريان.

 

مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب يلقي خطاباً خلال تجمع انتخابي في ساحة فان أندل بميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ب)

وأدلى مرشحا الرئاسة هذا العام كثيراً من التصريحات الطموحة بشأن السياسة، بل واتفقا في بعض القضايا الجوهرية، مثل: خلق فرص العمل، والقضاء على التضخم، وحماية الشركات المحلية، وإلغاء فرض الضرائب على الإكراميات، وتحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن. بالإضافة إلى ذلك، اختار المرشح الجمهوري دونالد ترمب فرض مزيد من التخفيضات الضريبية، وتبني سياسات تنظيمية أقل تشدداً، وزيادة التعريفات الجمركية، وتقليص الإنفاق الفيدرالي، وتعزيز إنتاج الوقود الأحفوري، وتقليص المبادرات البيئية. في المقابل، ركزت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس على خفض تكاليف الرعاية الصحية وتحسين الوصول إليها، ومكافحة استغلال الشركات للأسعار، وتوسيع الائتمانات الضريبية، وإنشاء صندوق لدعم الابتكار.

ومع ذلك، يفتقر كل من هاريس وترمب إلى التفاصيل اللازمة لتحويل هذه الوعود إلى واقع عملي. وهذه مسألة لا يمكن تجاهلها، حتى في ظل اقتصاد يواصل التفوق على اقتصادات الدول المتقدمة الأخرى. وعليه، يجب اتخاذ خطوات فعالة في خمسة مجالات لضمان وجود فرصة حقيقية لتنفيذ هذه الوعود، وفقاً لما ذكرته «فاينانشيال تايمز» نقلاً عن العريان.

أولاً: يجب على الرئيس المقبل أن يجد آلية للحفاظ على النمو الاقتصادي مع إعادة توجيه الاقتصاد للاستفادة من محركات الازدهار المستقبلية. يتطلب هذا إزالة القيود المفروضة على المحركات الاقتصادية الحالية، مثل التصنيع والخدمات، ودعم المصادر الجديدة للنمو من خلال تشجيع الابتكارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والرعاية الصحية، وأمن الغذاء. ومن المهم أيضاً تقييم قانون «الحد من التضخم»، وقانون «الرقائق» لمراجعة ما إذا كانت التعديلات ضرورية لتحقيق الأهداف الهيكلية المرجوة. ويجب أن يصاحب ذلك تبني سياسات تنظيمية أكثر مرونة لدعم الابتكار، وفهم المخاطر المرتبطة بتوازن فقدان الوظائف مع تعزيز المهارات.

ثانياً: يجب مواجهة العجز الكبير في الموازنة والديون الزائدة بسرعة. لم يكن من المتوقع في الماضي أن تشهد الولايات المتحدة ثلاث سنوات متتالية بمعدل بطالة منخفض يبلغ نحو 4 في المائة، وفي الوقت نفسه تعاني من عجز في الموازنة يتراوح بين 6 إلى 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما قال الرئيس جون ف. كينيدي: «هذه هي أيام الشمس»، ويجب على الحكومات «إصلاح السقف» بدلاً من خلق مزيد من الثقوب. لكن سواء كان العجز الحالي يتجاوز 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو الدين الحكومي الذي بلغ 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن كلاهما يتجه نحو مسار غير مستدام.

فالمسألة لا تتعلق فقط بحجم الفجوات المالية، بل أيضاً بضرورة بناء مرونة أكبر في الإدارة المالية العامة التي تفتقر إلى القدرة على التكيف. وهذا يتطلب إصلاحات شاملة في النظام الضريبي، بما في ذلك إزالة الإعفاءات الملتوية وتحسين كفاءة الإنفاق، إضافة إلى تخصيص مزيد من الموارد للاستثمار في المستقبل واحتياطيات الطوارئ.

 

مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس تلقي خطاباً خلال تجمع انتخابي خارج متحف فيلادلفيا للفنون 4 نوفمبر 2024 (أ.ب)

ثالثاً: يجب على كل من هاريس وترمب تجنب الاستخدام المفرط للأدوات الاقتصادية التي يفضلونها. بالنسبة لهاريس، يجب تجنب الإفراط في التنظيم والسياسات الصناعية الصارمة التي قد تعيق النمو. أما بالنسبة لترمب، فيجب توخي الحذر في استخدام التعريفات الجمركية والتخفيضات الضريبية بشكل مفرط.

رابعاً: يتعين على الإدارة الجديدة استعادة القيادة الأميركية الموثوقة في قلب النظام الاقتصادي والمالي العالمي. هذا لا يتعلق بآيديولوجية العولمة، بل بالتصدي للتشرذم الذي يهدد النمو والأمن الوطني. كما أن المشاركة النشطة للولايات المتحدة ضرورية لتطوير استجابات مشتركة للتحديات العالمية الزائدة. والبديل هو مزيد من الانكشاف أمام الصدمات الاقتصادية المتكررة والعنيفة.

وأخيراً، يبقى التواصل الفعّال عاملاً أساسياً في نجاح أي برنامج اقتصادي. لقد تعلمت إدارة بايدن - هاريس ذلك بالطريقة الصعبة عندما اتبعت في عام 2021 نهج بنك الاحتياطي الفيدرالي في وصف التضخم بأنه «مؤقت»، فقط لترى التضخم ينفجر بعد ذلك إلى أكثر من 9 في المائة. بينما نجح ترمب في التعامل مع الوضع بشكل أفضل بعد فوزه في انتخابات 2016، عندما حولت نبرته التوافقية حول الاقتصاد خسائر أسواق الأسهم إلى مكاسب، وخلق سرداً اقتصادياً يخدمه على المدى الطويل.

ووفق العريان: «الإفراط في الوعود خلال الحملات الانتخابية ليس أمراً جديداً أو مفاجئاً. والتحدي الأكبر أمام الفائز هو تحويل تلك الوعود إلى حكم اقتصادي فعّال وواقعي. إذا لم ينجح في ذلك، فقد تخسر الولايات المتحدة استثنائيتها الاقتصادية، ويخسر العالم المحرك الرئيسي لنموه».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.


الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من تنامي مخاوف التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4683.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:09 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4697.80 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت بنحو 17 في المائة خلال الأسبوع ليستقر فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعاً باستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، رغم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

ويرى كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن استمرار مخاطر إغلاق المضيق لفترة طويلة سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يشكّل عامل ضغط مباشر على الذهب.

ويُسهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية الضغوط التضخمية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يقلّص جاذبيته لصالح الأصول المدرة للعائد.

وأشار وونغ إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي، محصوراً بين المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب مستوى 4900 دولار، والمتوسط المتحرك لـ20 يوماً عند نحو 4645 دولاراً، مؤكداً أن اتجاه السوق سيظل رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

على صعيد التوترات الجيوسياسية، استعرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز عبر نشر مشاهد تُظهر قوات كوماندوز تقتحم سفينة شحن باستخدام زوارق سريعة، في إشارة إلى قدرتها على تهديد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تأمل أن تُفضي إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق، إلا أن قيادتها تعاني من اضطراب داخلي، مضيفاً أنه ليس في عجلة لإبرام اتفاق، لكنه لم يستبعد خيار الحسم العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأميركي نحو 0.8 في المائة خلال الأسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، في حين صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2 في المائة، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.07 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1991.72 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1469.04 دولار للأونصة.