هل تقود رئاسة ترمب لتحولات جذرية في مصير العمال والنقابات؟

اتجاهات متضاربة بينه وبين هاريس بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وتخفيف قيود العمل

رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)
رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

هل تقود رئاسة ترمب لتحولات جذرية في مصير العمال والنقابات؟

رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)
رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)

يتنافس الرئيس السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس بشراسة على كسب تأييد العمال الأميركيين، لكن الخبراء يرون أن استراتيجياتهما في التعامل مع قضايا العمل ومكان العمل ستكون مختلفة تماماً.

يُتوقع أن يؤدي فوز ترمب إلى عكس العديد من السياسات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، والتي كانت تهدف إلى تسهيل انضمام العمال إلى النقابات. وفي حال انتخابه، من المتوقع أن يسعى ترمب لتخفيف قواعد السلامة في مكان العمل، وتقليص المزايا والحقوق المتاحة للعمال في الاقتصاد المؤقت والقطاعات ذات الأجور المنخفضة. كما يُرجح أن يلغي الحظر المفروض على اتفاقيات عدم المنافسة التي تمنع العمال الذين يتركون وظائفهم من الانتقال إلى المنافسين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

استمرار أجندة بايدن تحت قيادة هاريس

من ناحية أخرى، تشير التوقعات إلى أن هاريس ستواصل أجندة العمل في عهد بايدن التي تُعتبر من أكثر الأجندات دعماً للنقابات في التاريخ الحديث. وقد تزامنت هذه السياسات مع زيادة عدد المتقدمين لانتخابات النقابات بين السنة المالية 2021 و2024، رغم أن نسبة العمال الأميركيين المنخرطين في النقابات تراجعت إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

يقول كبير المحامين في جمعية «إتش آر بوليسي»، وهي شركة لإدارة الموارد البشرية، روجر كينغ: «النتائج التي ستنجم عن هذه الانتخابات على أجندة العمل والتوظيف في البلاد قد تكون من بين الأكثر تأثيراً وتغييراً لقواعد اللعبة في أي مجال آخر من الحكومة».

صور مركبة تجمع نائبة الرئيس ومرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب 4 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

مواقف ترمب ودعم النقابات لهاريس

لم يتناول ترمب بشكل رسمي كيفية تعامله مع معظم قضايا العمل خلال حملته الانتخابية، حيث ركز على حماية العمال الأميركيين من خلال مقترحات تتعلق برفع التعريفات الجمركية، وفرض قيود على التجارة الدولية، وإعادة وظائف التصنيع إلى البلاد، بالإضافة إلى ترحيل العمال غير المسجلين.

وقالت المتحدثة باسم حملة ترمب، كارولين ليفات: إن «أي سياسة رسمية يجب أن تأتي مباشرة من الرئيس ترمب». وأضافت أن «العمال والنقابات الأميركية يدعمون ترمب لأنهم تحملوا تكاليف السياسات الاقتصادية الفاشلة لكامالا على مدى السنوات الأربع الماضية».

وقد حظيت هاريس بدعم معظم النقابات الرئيسية تقريباً في الانتخابات، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أن هاريس تتقدم على ترمب بين أعضاء النقابات والأسر.

ويؤكد الخبراء أنه في ظل إدارة ترمب، يمكن للعمال أن يتوقعوا تخفيفاً كبيراً في القواعد، بما يتماشى مع المفهوم التقليدي للاقتصاد المحافظ بأن القيود المفروضة على الشركات تعوق النمو الاقتصادي. ويشير رئيس منتدى العمل الأميركي المحافظ، دوغلاس هولتز - إيكين، إلى أن إدارة ترمب «ستسعى لوقف الأعباء الإضافية على الشركات الصغيرة»، معتبراً أن اللوائح تستنزف موارد أصحاب العمل وقد تؤدي إلى انخفاض التوظيف وزيادات أصغر في الأجور.

ويوضح الخبراء أن أحد أسباب عدم اليقين حول سياسات العمل في إدارة ترمب هو الانقسام بين مستشاريه التقليديين المؤيدين للأعمال والشعبويين اليمينيين، مثل السيناتور جيه دي فانس من أوهايو الذي يدعم بعض السياسات الموجهة لدعم الطبقة العاملة.

التحذيرات من عواقب فوز ترمب

من جانبهم، يحذر زعماء العمل والديمقراطيون، بما في ذلك سيث هاريس، الذي شغل سابقاً منصب كبير مستشاري بايدن في شؤون العمل، من أن فوز ترمب سيكون «كارثياً للحركة العمالية»، مشيراً إلى أن إدارة ترمب ستكون «حريصة على اختبار حدود السلطة التنفيذية لإضعاف وتدمير النقابات».

وإذا فاز ترمب، فمن المتوقع أن يطرد في أول يوم له في منصبه كبير محامي المجلس الوطني لعلاقات العمل، جينيفر أبروزو، التي تُعتبر من أبرز المدافعين عن النقابات في إدارة بايدن. وقد يتبع ذلك إجراءات مشابهة لما فعله بايدن عند إقالته زعيم المجلس التابع لترمب، بيتر روب، في أول يوم له.

وأوضح أحد المسؤولين السابقين في إدارة ترمب: «يمكننا أن نطلق عليها سابقة بيتر روب». وقد ساهمت جهود أبروزو في تعزيز حملات النقابات، حيث لعبت دوراً رئيسياً في اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات مثل «ستاربكس» و«أمازون» و«تسلا» بسبب مقاومتها لجهود النقابات.

وتشير المناقشات الداخلية أيضاً إلى اقتراحات لطرد أعضاء ديمقراطيين من مجلس الإدارة المكون من خمسة أعضاء، مما قد يمنح الجمهوريين الأغلبية فوراً، رغم أن ذلك قد يواجه تحديات قانونية.

إلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي

ناقش ترمب خلال حملته الانتخابية إلغاء الضرائب الفيدرالية على الإكراميات، بالإضافة إلى اقتراحه الأخير إنهاء الضرائب على أجر العمل الإضافي. تعتبر هذه المقترحات أولوية قصوى لدى بعض صناع السياسات المحافظين إذا فاز ترمب، حيث تحظى بإقبال كبير بين عمال صناعة الخدمات ذوي الأجور المنخفضة الذين يعتمدون على الإكراميات لتلبية احتياجاتهم المالية.

بدورها، أكدت هاريس دعمها أيضاً لاقتراح إنهاء الضرائب على الإكراميات، رغم أن بعض الخبراء يرون أن هذا الاقتراح قد يؤثر بشكل طفيف على معظم العمال الأميركيين الذين لا يحصلون على إكراميات.

تراجع دعم النقابات

يُعتبر أحد أبرز التحولات المحتملة خلال رئاسة ترمب الثانية هو التراجع عن جهود إدارة بايدن لتعزيز عضوية النقابات وحقوق العمل. ومن المتوقع أن تعكس إدارة ترمب الانتصارات التي حققتها النقابات في عهد بايدن، بما في ذلك حكم تاريخي صدر في عام 2023 يُلزم أصحاب العمل الذين استخدموا تكتيكات غير قانونية لمكافحة التنظيم العمالي بالاعتراف بالنقابات.

كما ستعمل وكالات العمل تحت إدارة ترمب على عكس القاعدة التي وضعتها إدارة بايدن، والتي سهلت على العمال المؤقتين وعمال النظافة ومساعدي الرعاية الصحية المنزلية، وغيرهم من العمال ذوي الأجور المنخفضة التأهل كموظفين بدلاً من متعاقدين مستقلين. وستواجه هذه القواعد، التي من المتوقع أن تسهل على العمال المؤقتين تكوين نقابات والتأهل للحصول على الحد الأدنى للأجور وحماية العمل الإضافي، معارضة قوية من شركات مثل «أوبر» و«ليفت».

تغييرات متوقعة في سياسات العمل

كما أُتيح بموجب قاعدة إدارة بايدن ملايين العمال ذوي الأجور المنخفضة للحصول على أجر العمل الإضافي. وإذا لم تلغِ المحاكم هذه القاعدة، فإن إدارة ترمب ستعيد النظر في المعايير لتقليل التكاليف على الشركات. واعتباراً من يوليو (تموز)، أصبح العمال الذين يتقاضون رواتب أقل من 43888 دولاراً سنوياً مؤهلين الآن للحصول على 1.5 ضعف الأجر إذا عملوا أكثر من 40 ساعة في الأسبوع، بينما كان الحد في عهد ترمب أقل من 35568 دولاراً سنوياً.

تبحث سياسة ترمب في سحب لوائح الصحة والسلامة في مكان العمل التي تهدف إلى حماية العمال من الإصابة والمرض. ومن المتوقع أن تكون إحدى الأولويات هي إزالة العقوبات عن أصحاب العمل الصغار الذين يرتكبون انتهاكات «غير متعمدة» للصحة والسلامة، حيث إن الانتهاكات حالياً تؤدي إلى عقوبات تصل إلى 16131 دولاراً.

هناك اقتراح مثير للجدل لتعديل قوانين عمل الأطفال للسماح للمراهقين بالعمل في مهن تُعتبر «خطرة» بموجب شروط معينة، مما يعكس زيادة في انتهاكات عمل الأطفال في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

اختيارات وزير العمل

أفاد خبراء في سياسة العمل بأن فريق ترمب الانتقالي قد طلب قائمة بالمرشحين المحتملين لمنصب وزير العمل، ومن بين المرشحين الرئيسيين أندرو بوزدر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «هارديز آند كارلز جونيور»، ووزير العمل السابق بالإنابة باتريك بيزيلا. كما يُعتبر برايان سلاتر، وزير العمل في فرجينيا، وجوني تايلور، الرئيس التنفيذي لجمعية إدارة الموارد البشرية، من بين المرشحين أيضاً.

وأشار بعض المطلعين على خطط فريق ترمب إلى أن اتحاد سائقي الشاحنات، الذي حقق تقدماً ملحوظاً مع الحزب الجمهوري، قد يمارس نفوذاً كبيراً في إدارة ترمب. كما أوضح كينغ: «كانت هناك محادثات جارية من بعض المقربين من فريق ترمب وسائقي الشاحنات».

زيارة ترمب إدارة محطة البطاطس المقلية في أحد مطاعم ماكدونالدز في بنسلفانيا (أ.ب)

الحد الأدنى للأجور الفيدرالية

أعلنت هاريس مؤخراً، رداً على زيارة ترمب المفاجئة للعمل في محطة «ماكدونالدز» للبطاطس المقلية، أنها تدعم رفع الحد الأدنى للأجور الفيدرالية إلى 15 دولاراً في الساعة. في المقابل، تهرب ترمب من الإجابة عن أسئلة حول دعمه لرفع الحد الأدنى للأجور الفيدرالية، الذي ظل ثابتاً عند 7.25 دولار في الساعة منذ عام 2009. يُذكر أن عشرين ولاية حددت حدها الأدنى للأجور عند المستوى الفيدرالي أو أقل منه.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».