«السيادي السعودي» يشتري حصة «الاستدامة القابضة» في «إم بي سي» بملياري دولار

سيستحوذ «صندوق الاستثمارات العامة» على 54 % من أسهم المجموعة

صورة أثناء احتفال مجموعة «إم بي سي» بافتتاح مقرها الجديد في الرياض (واس)
صورة أثناء احتفال مجموعة «إم بي سي» بافتتاح مقرها الجديد في الرياض (واس)
TT

«السيادي السعودي» يشتري حصة «الاستدامة القابضة» في «إم بي سي» بملياري دولار

صورة أثناء احتفال مجموعة «إم بي سي» بافتتاح مقرها الجديد في الرياض (واس)
صورة أثناء احتفال مجموعة «إم بي سي» بافتتاح مقرها الجديد في الرياض (واس)

كشفت مجموعة «إم بي سي» الإعلامية السعودية أن شركة «الاستدامة القابضة» المساهمة فيها، أبرمت اتفاقية لبيع حصتها البالغة 54 في المائة إلى «صندوق الاستثمارات العامة» مقابل نحو مليار دولار (7.5 مليار ريال)، وهو ما دفع سعر سهم «إم بي سي» للارتفاع بالحد الأقصى خلال تداولات الأحد بنسبة 10 في المائة.

وبموجب شروط اتفاقية البيع والشراء، التي أعلنت عنها المجموعة في إفصاح إلى السوق المالية السعودية (تداول) صباح الأحد، ستنقل شركة «الاستدامة القابضة» المملوكة لوزارة المالية، كامل حصتها في «إم بي سي» إلى «صندوق الاستثمارات العامة»، مما يضع الأخير في موقع المساهم المهيمن بحصة مسيطرة في الشركة.

وقالت «إم بي سي» إن الصفقة الخاصة تقدر قيمة كل سهم بـ41.6 ريال (11.1 دولار)، وتتضمن بيع 179.55 مليون سهم. ومن المتوقع أن تكتمل بعد الموافقات التنظيمية المعتادة.

وارتفع سهم «إم بي سي» بالحد الأقصى عند 10 في المائة، ليصل إلى 45.75 ريال عقب الإعلان عن الصفقة.

وفي تعليقه على الصفقة، قال رئيس أول إدارة الأصول في شركة «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن استحواذ «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» على حصة كبيرة في شركة «إم بي سي» يُشكّل علامة فارقة في تاريخ الإعلام والترفيه في المنطقة، موضحاً أن «هذه الخطوة الاستراتيجية تعكس الثقة الزائدة في قدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام، وتؤكد التزام الحكومة بدعم وتطوير هذا المحرك الاقتصادي الحيوي».

وتوقع ارتفاعاً ملحوظاً في القيمة السوقية للمجموعة، مدفوعاً بالتفاؤل الذي أحدثه الاستحواذ، وقال: «هذا الارتفاع يعكس توقع المستثمرين لنمو أرباح الشركة، وتحسن أدائها المالي في المستقبل القريب».

أضاف: «قد يشهد السهم على المدى المتوسط بعض التقلبات نتيجة للتغيرات في بيئة السوق العالمية والمحلية. ومع ذلك، من المتوقع أن يستقر السهم عند مستوى أعلى بشكل عام، مدعوماً بالاستثمارات الجديدة التي ستضَخ في الشركة، وتوسيع نطاق أعمالها».

أما على المدى الطويل، فتوقع الفراج أن يحقق سهم «إم بي سي» نمواً مستداماً، وذلك لعدة أسباب منها:

- الدعم الحكومي: ستحصل «إم بي سي» على دعم حكومي كبير من خلال الصندوق، مما سيمكنها من تنفيذ مشاريع طموحة، وتوسيع نطاق عملياتها.

- الاستثمار في المحتوى: ستركز «إم بي سي» على إنتاج محتوى عالي الجودة يلبي احتياجات الجمهور المتنوعة، مما سيزيد من شعبيتها، ويجذب مزيداً من الإعلانات.

- التوسع الدولي: ستسعى الشركة إلى توسيع نطاق عملها لتشمل أسواقاً جديدة خارج المملكة، مما سيسهم في زيادة إيراداتها، وتعزيز مكانتها بصفتها علامة تجارية عالمية.

جذب الاستثمارات

ويرى الفراج أن نجاح استحواذ «صندوق الاستثمارات العامة» على «إم بي سي» سيؤدي إلى جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى القطاع، مما سيعزز من قدرته على المنافسة والابتكار.

ويتوقع أن يشهد القطاع نمواً سريعاً في السنوات المقبلة، مدفوعاً بالتحول الرقمي، وزيادة الطلب على المحتوى الرقمي والترفيهي.

وقال: «سيظهر جيل جديد من المنتجات والخدمات المبتكرة، مثل المنصات الرقمية والتطبيقات المتخصصة، مما سيعزز تجربة المستخدم، ويفتح آفاقاً جديدة للنمو»، مضيفاً أن السوق «ستشهد زيادة في المنافسة، مما سيدفع الشركات إلى تقديم منتجات وخدمات ذات جودة أعلى وبأسعار تنافسية».

وكانت «إم بي سي» أول إدراج جديد في مؤشر تداول للأسهم السعودية في عام 2024، بعدما قامت بطرح 10 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام بنهاية العام الماضي، جمعت منه 222 مليون دولار.

وكانت المجموعة طرحت 33.25 مليون سهم من أسهمها العادية، ما يمثل 10 في المائة من رأسمال الشركة، بسعر طرح بلغ 25 ريالاً للسهم.

وارتفعت أرباح مجموعة «إم بي سي» خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 66.5 في المائة على أساس سنوي في صافي الربح، لتصل إلى 31 مليون دولار (116.4 مليون ريال).

وجاء هذا النمو رغم انخفاض إيراداتها بنسبة 11.6 في المائة، والتي انخفضت إلى 256.8 مليون دولار (963.9 مليون ريال).

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«السيادي السعودي» و«آي سكويرد كابيتال» يبحثان استثمارات تصل إلى ملياري دولار

الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله (المالي الصندوق)

«السيادي السعودي» و«آي سكويرد كابيتال» يبحثان استثمارات تصل إلى ملياري دولار

وقَّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «آي سكويرد كابيتال» العالمية، مذكرة تفاهم تستهدف بحث فرص استثمارية تصل قيمتها إلى ملياري دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تُحلق في سماء العاصمة السعودية («إكس» التابع للشركة)

«طيران الرياض» تدرس شراء 25 إلى 30 طائرة إضافية من «بوينغ 787»

تدرس شركة «طيران الرياض» السعودية شراء ما بين 25 و30 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 787 دريملاينر»، عبر تفعيل معظم خيارات الشراء المتفق عليها مع شركة «بوينغ».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)

خاص كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تشغيل المطارات والموانئ السعودية بقرارات لحظية؟

تنتقل السعودية من بناء المطارات والموانئ إلى تشغيلها بذكاء اصطناعي يُحسن التنسيق والموثوقية والقرارات التشغيلية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة من حكومة المملكة بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

الهيئة السعودية للمقاولين: ترسية مشاريع بـ 7.9 مليار دولار في يونيو

بلغت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في السعودية خلال يونيو (حزيران) 2026 أكثر من 29.5 مليار ريال (7.9 مليار دولار)، فيما بلغ عدد المشاريع 25 مشروعاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
TT

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي، باسكال دونوهو، إن المملكة انتقلت من الاستفادة من الخبرات الدولية إلى الإسهام في إنتاج المعرفة التنموية وتصديرها، مشيراً إلى أن «مركز المعرفة» في الرياض سيحوّل التجارب السعودية إلى نماذج قابلة للتطبيق في دول أخرى. وجاءت تصريحاته عقب زيارته «مستشفى صحة الافتراضي»، الذي وصفه بأنه من أكثر التجارب إبهاراً عالمياً في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، معتبراً أنه يقدم نموذجاً عملياً للرعاية الصحية الرقمية يمكن الاستفادة منه دولياً.

وأشار دونوهو إلى أن إصلاحات «رؤية 2030» عززت مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التقلبات العالمية، وربطت بين تنمية المهارات والابتكار والنمو المستدام.


النفط يقفز نحو 10 % مع تشديد الحصار الأميركي على السواحل الإيرانية

سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)
سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز نحو 10 % مع تشديد الحصار الأميركي على السواحل الإيرانية

سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)
سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 9 في المائة، الاثنين، مسجلة أعلى مستوياتها في شهر، بعدما أعلنت الولايات المتحدة أن الحصار البحري المزمع دخوله حيز التنفيذ الثلاثاء سيشمل كامل السواحل والموانئ ومحطات تصدير النفط الإيرانية، إلى جانب جميع السفن بغض النظر عن جنسيتها، في خطوة أعادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وأنهى خام برنت جلسة التداول مرتفعاً 7.29 دولار، أو 9.6 في المائة، عند 83.30 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.73 دولار، أو 9.4 في المائة، إلى 78.14 دولار للبرميل، ليسجل الخامان أكبر مكاسب يومية منذ أبريل (نيسان)، وفق بيانات «رويترز».

وبحسب مركز المعلومات البحرية المشتركة الذي تقوده البحرية الأميركية، يبدأ تطبيق الحصار البحري في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش الثلاثاء، بعد نحو شهر من تعليق العمل به في يونيو (حزيران).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في وقت سابق إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وقال إن الولايات المتحدة ستتقاضى ما يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة لمضيق هرمز تعويضاً عن تكاليف الحماية، من دون أن يوضح الآلية القانونية أو التنفيذية لذلك.

ورفضت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة هذا الطرح، مؤكدة أنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضائق الدولية المستخدمة في الملاحة العالمية.

في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أنها لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، مشددة على أن أي محاولة لعبور المضيق دون موافقة إيران ستواجه برد.

وقال محللون إن تشديد القيود الأميركية على حركة الملاحة الإيرانية، بالتزامن مع الضربات العسكرية المتبادلة وتراجع حركة السفن عبر المضيق، عزز المخاوف بشأن توافر الإمدادات في الأجل القريب، وهو ما انعكس مباشرة في ارتفاع علاوة المخاطر بأسواق النفط.

ويرى محلل «يو بي إس» جيوفاني ستونوفو أن السوق ستراقب خلال الأيام المقبلة أعداد ناقلات النفط المتجهة إلى الخليج، إذ إن استمرار انخفاض حركة السفن قد يؤثر في مستويات الإنتاج والصادرات، بما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة ويدعم الأسعار.

وفي ظل احتمال استمرار الاضطرابات، توقعت «غولدمان ساكس» تسارع الاستثمارات في خطوط الأنابيب البديلة لمضيق هرمز، مقدرة أن ترتفع الطاقة الاستيعابية للمسارات البديلة بأكثر من 14 مليون برميل يومياً بحلول نهاية 2028، بما يسمح بحماية أكثر من 60 في المائة من صادرات نفط الخليج التي كانت تمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وفي أسواق الإمدادات، تراجعت صادرات اتحاد خط أنابيب بحر قزوين الذي ينقل نحو 80 في المائة من صادرات كازاخستان النفطية، بنسبة 7 في المائة خلال يونيو بسبب أعمال صيانة في حقل تنغيز وانخفاض الإمدادات الروسية، في حين أعلنت أوكرانيا استهداف مستودعات ومنشآت نفطية داخل الأراضي الروسية.

كما أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي بنحو 3 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي إلى 316.5 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 1983، في إطار برنامج السحب الذي أقرته الإدارة الأميركية والبالغ 172 مليون برميل، ما يقلص أحد أهم هوامش الأمان في سوق النفط العالمية.


تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

يحبط تذبذب سعر الدولار آمال المصريين في تراجع الغلاء الذي طال معظم السلع في البلاد، بعدما تخطت العملة الأميركية، الاثنين، حاجز الـ50 جنيهاً.

ومع عودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عاود الدولار صعوده مرة أخرى، فقبل نشوب الحرب الإيرانية نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

وتتأثر أسعار معظم السلع في مصر بسعر صرف الدولار، ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أنه «لا أمل حالياً في انخفاض أسعار السلع».

وقال عبده لـ«الشرق الأوسط» إن «سعر الدولار لا يتذبذب بل يرتفع؛ إذ إن انخفاضه من وقت لآخر يكون بنسبة صغيرة جداً، بما يعني أنه مستمر في الصعود».

ضعف الجنيه

وأرجع عبده تأثر الجنيه بالتوترات الإقليمية وهبوطه المستمر إلى ما وصفه بـ«ضعف الجنيه»، وفي رأيه عاود الدولار إلى الارتفاع رغم ارتفاع مدخلات مصر من العملة الصعبة سواء الاستثمارات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج بسبب «تأثر مصر المباشر بأي توترات إقليمية نتيجة اعتماد اقتصادها على عوائد سريعة التأثر، بجانب اعتماد الاقتصاد والصناعة على استيراد النسبة الكبرى من مواد الإنتاج والسلع».

ويعتقد عبده أن «موجة الغلاء في مصر لا حدود لها، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها، فأسعار السلع التي ترتفع لا تعاود الانخفاض».

ويوضح أن «ارتباط الأسعار بالدولار يسبب ارتباكاً اقتصادياً واجتماعياً لمعظم الأسر».

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

المصرية الخمسينية، نجوى سالم، التي تعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وتسكن مع ابنتيها بحي السيدة زينب في القاهرة، تقول إن «تذبذب سعر الدولار يتسبب في ارتباك في أحوالنا المعيشية».

وتضيف: «كنت قد بدأت تجهيز ابنتيَّ منذ سنوات، لكني توقفت عن شراء باقي الأجهزة الكهربائية اللازمة لزواجهما، انتظاراً لانخفاض سعر الدولار، لكن يبدو أنه لا الدولار سينخفض ولا أسعار الأجهزة المنزلية ستنخفض».

في المقابل، اضطر الشاب الثلاثيني، إبراهيم عبد الرحمن إلى التعايش مع جهاز (اللاب توب) وهاتفه الجوال الذي أصبح لا يستطيع تشغيل تطبيقات عدة بسبب قدم إصداره، ويقول عبد الرحمن، الذي يسكن في حي إمبابة، ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بحي العجوزة في محافظة الجيزة: «أحتاج منذ أكثر من عامين إلى تغيير هاتفي و(اللاب توب)، لكن استمرار ارتفاع الدولار تسبب في رفع أسعار الأجهزة بشكل كبير».

وتعتمد مصر في دخلها من العملة الصعبة على مصادر رئيسية، هي الاستثمارات الأجنبية والعربية والسياحة وقناة السويس التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتحويلات المصريين بالخارج.

مصريون يعيدون توجيه ميزانياتهم المحدودة لمواجهة ارتفاع الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكان البنك المركزي قد أعلن، الأربعاء الماضي، زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ53.134 مليار في مايو (أيار) الماضي. وأشار إلى أن «الزيادة في الاحتياطي النقدي خلال الشهر الماضي بلغت نحو 1.9 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 3.6 في المائة».

ووفق إفادة أخرى لـ"البنك المركزي"، الخميس الماضي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو 2026 بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق».

وبحسب الخبير الاقتصادي كريم العمدة «ترتبط عودة صعود الدولار بشكل أساسي بالتوترات الإقليمية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المنطقة متوترة منذ نحو أسبوع على خلفية استئناف الضربات بين أميركا وإيران، وهي توترات تؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن كونها ظروفاً تتعلق بخروج الأموال الساحنة في ظل التوترات».

وتوقع العمدة أن يعاود الدولار الانخفاض في حال انتهاء التوترات الإقليمية، لكنه يعتقد أن «الانخفاض لن يكون كبيراً، بل ربما يعود إلى المستويات السابقة ما بين 47 إلى 49 جنيهاً».

ويوضح أن «انعكاس الدولار على الأسعار في مصر سيظل مستمراً، حيث ترتفع أسعار السلع بنسب كبيرة تأثراً بارتفاع سعر الدولار، وفي حال انخفاضه تنخفض بنسب صغيرة». ويدلل بأن «وتيرة ارتفاع الأسعار أعلى كثيراً من الدخول التي تآكلت بفعل موجات الغلاء، وهو ما يدفع الأسر إلى إعادة توجيه ميزانيتها المحدودة وضبط مشترياتهم».