كيف ستؤثر نتيجة الانتخابات الأميركية على الأسواق المالية؟

التوتر يكتسح السندات والعملات… ورهانات على تقلبات حادة

صورة مركبة جامعة للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس ومنافسها الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة جامعة للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس ومنافسها الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

كيف ستؤثر نتيجة الانتخابات الأميركية على الأسواق المالية؟

صورة مركبة جامعة للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس ومنافسها الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة جامعة للمرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس ومنافسها الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مع دخول موسم الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 أيامه الأخيرة، لا يزال السباق متقارباً للغاية، حيث تواصل المرشحة الديمقراطية، نائبة الرئيس كامالا هاريس، والمرشح الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترمب، التنافس بقوة مسلّحَين برؤى مختلفة جذرياً لمستقبل أميركا الاقتصادي.

وأياً كان الفائز في الانتخابات التي ستجرى يوم الثلاثاء، فإن المستثمرين سيشعرون بالارتياح للتخلص من حالة عدم اليقين، والتي كانت تجلياتها واضحة في الارتفاع الجنوني والقياسي لأسعار الذهب، وهو الوسيلة الشائعة للتحوط من هذه الحالة. وفي الوقت نفسه، رفعوا من رهاناتهم على أن الانتخابات ستؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار أسواق السندات والعملات، وتفاقمها التوترات المتصاعدة مع الصين والأزمة المستمرة في الشرق الأوسط.

يلجأ المستثمرون إلى الذهب عند ارتفاع حالة عدم اليقين (رويترز)

وقد ارتفع مؤشر «آيس بنك أوف أميركا موف»، وهو مقياس تتم مراقبته من كثب للتحركات المستقبلية في سوق سندات الخزانة، بنسبة 40 في المائة تقريباً في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ووصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام في وقت سابق هذا الأسبوع، وفق صحيفة «فايننشال تايمز».

كما ارتفعت المعايير التي تقيس التقلبات المحتملة على مدار الثلاثين يوماً المقبلة في أسواق العملات الأجنبية وأسواق الأسهم قبل تصويت الثلاثاء.

ويقول المستثمرون إن تقارب المنافسة يُلقي بثقله على الأسواق أكثر من احتمال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أو المخاوف بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وقال أندريه سكيبا، رئيس قسم الدخل الثابت الأميركي في «آر بي سي غام»: «بالنسبة لنا، هذه الانتخابات مهمة حقاً، وهي مهمة... أكثر مما يقوله الاحتياطي الفيدرالي أو البيانات الاقتصادية في الوقت الحالي».

تقلبات سندات الخزانة الأعلى منذ عام

وشهدت سندات الخزانة عمليات بيع حادة في الأسابيع الأخيرة مع تزايد احتمالات فوز الجمهوريين في الانتخابات التي قد تؤدي إلى سياسات تضخمية.

يشير مؤشر «موف» المرتفع، الذي يعكس توقعات السوق بتقلبات في سندات الخزانة، إلى أن المستثمرين يتوقعون المزيد من التقلبات المقبلة.

وقالت إميلي رولاند، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «جون هانكوك» لإدارة الاستثمار: «قد ترى إعادة تقييم كبيرة للسندات على الجانب الآخر» من الانتخابات.

أضافت «بمجرد أن يختفي الضجيج، سيتمكن مستثمرو السندات من التركيز بشكل أكبر على انكماش الأسعار»، وهو ما من شأنه أن يدفع العوائد إلى الانخفاض مرة أخرى.

تتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار. ومع ذلك، قالت رولاند إن نتيجة مثل اكتساح الجمهوريين للبيت الأبيض وكلا الجزأين من الكونغرس قد تدفع العوائد إلى الارتفاع.

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

مؤشر «فيكس» للتقلبات

ظل مؤشر التقلب الأكثر شهرة -مؤشر «فيكس»– هادئاً نسبياً على مستوى العناوين الرئيسية، رغم أنه ارتفع فوق 23 يوم الخميس حيث قادت أسهم التكنولوجيا الأميركية عمليات بيع في الأسهم.

يعكس مؤشر «فيكس» التقلبات الضمنية في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على مدى الثلاثين يوماً المقبلة وكان أقل من متوسطه الطويل الأجل البالغ 20 لمعظم الأشهر الثلاثة الماضية.

ومع ذلك، قال المحللون إن المؤشر كان مرتفعاً بشكل غير عادي نسبياً مقارنة بالتقلبات المحققة -التقلبات الفعلية التي تحدث في أسواق الأسهم- في الأشهر الأخيرة، حتى قبل قفزة يوم الخميس.

وقال بينكي تشادا، كبير الاستراتيجيين العالميين في دويتشه بنك: «لا يبدو مؤشر فيكس مرتفعاً، ولكن إذا قارنته بالتقلبات المحققة، فهو مرتفع للغاية... إن التقلبات الضمنية تخبرك أن السوق تدرك وجود الكثير من المخاطر».

عادةً، يتداول مؤشر «فيكس» أعلى ببضع نقاط من مؤشر التقلبات المحققة، لكن الفجوة بين الاثنين اتسعت مؤخراً بشكل كبير. واعتباراً من إغلاق يوم الأربعاء، كان أعلى بنحو 12 نقطة من التقلبات المحققة، وهو ما يقرب من أوسع فجوة له منذ ارتفاع قصير خلال عمليات بيع سوق الأسهم في أغسطس (آب).

سوق العملات

كما ارتفعت التقلبات المتوقعة في سوق العملات مع مناقشة المتداولين للتأثير المحتمل لمقترحات السياسة مثل التعريفات الجمركية الشاملة على الواردات الأميركية.

ووصل مؤشر «سي إم إي» للتقلبات الضمنية عبر سلة من عملات الأسواق المتقدمة هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2023، في حين ارتفع مؤشر التقلب للبيزو المكسيكي إلى أعلى مستوى له منذ رئاسة ترمب الأولى.

وقال ستيف إنغلاندر، رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية في مجموعة العشرة في «ستاندرد تشارترد»، للعملاء يوم الأربعاء إن التحركات في تقلبات العملة كانت أكثر حدة مما كانت عليه خلال دورات الانتخابات الأخيرة. وقد عكست «عدم اليقين بشأن نتيجة الانتخابات وما ستكون عليه أجندة السياسة في حالة فوز ترمب، فضلاً عن عدم اليقين بشأن ما إذا كانت النتيجة ستكون فوزاً كاسحاً أم انقساماً في الكونغرس».

لافتة لـ«وول ستريت» أمام العلم الأميركي خارج بورصة نيويورك (رويترز)

كان التقلب الضمني يميل تاريخياً إلى الارتفاع قبل الانتخابات الرئاسية ويتبدد بسرعة بعد التصويت، ويتوقع العديد من المحللين والمستثمرين تكرار ذلك.

وقال إنغلاندر إن تقلبات العملة قد تبدأ في الانعكاس «بسرعة كبيرة مع استنتاج نتائج الانتخابات».

وقال جون ماكلين، مدير المحفظة في «برانديواين غلوبال»، «إن السوق تكره عدم اليقين (ولكن) بمجرد أن يكون لديك يقين، تتحرك السوق».

مع ذلك، مع استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن الانتخابات على حافة السكين، حذر البعض من أن التقلبات قد تستمر لفترة أطول من المعتاد، على سبيل المثال، إذا تم الطعن في النتيجة.

وقال أوه من «باينبريدغ» إن هناك فرصة «لإجراء انتخابات متنازع عليها بشدة، والتي سيتم الطعن فيها لفترة طويلة من الزمن. ليس من المؤكد أننا لن نواجه بعض احتمالات العنف -ونأمل ألا نواجه هذا النوع من الأعمال».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.