وزيرة المالية البريطانية تُعلن عن أكبر زيادة في الضرائب منذ 30 عاماً

بقيمة 52 مليار دولار لسد العجز وتنشيط الاستثمار

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز مع صندوق الموازنة الأحمر مغادرة 11 داونينغ ستريت في وسط لندن (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز مع صندوق الموازنة الأحمر مغادرة 11 داونينغ ستريت في وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

وزيرة المالية البريطانية تُعلن عن أكبر زيادة في الضرائب منذ 30 عاماً

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز مع صندوق الموازنة الأحمر مغادرة 11 داونينغ ستريت في وسط لندن (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز مع صندوق الموازنة الأحمر مغادرة 11 داونينغ ستريت في وسط لندن (أ.ف.ب)

أعلنت وزيرة المالية البريطانية الجديدة، راشيل ريفز، عن أكبر زيادة في الضرائب منذ ثلاثة عقود في موازنتها الأولى، حيث اتهمت حزب المحافظين بترك خدمات عامة مدمرة بعد خسارتهم في انتخابات يوليو (تموز) بعد 14 عاماً في الحكم.

وقالت ريفز إنها سترفع الضرائب بمقدار 40 مليار جنيه سنوياً (52 مليار دولار) - معظمه سيقع على الشركات - لتغطية عجز قدره 22 مليار جنيه (26.35 مليار دولار) ورثته عن حزب العمال، وفق «رويترز».

وقالت ريفز في خطاب الموازنة: «أي وزير مالية يقف هنا اليوم سيواجه هذه الحقيقة. وأي وزير مسؤول سيتخذ إجراءات. لذلك، اليوم، أعيد الاستقرار إلى مالياتنا العامة وأعيد بناء خدماتنا العامة».

وأشارت ريفز إلى أنها لن تدع الدين العام يتضخم، مدركةً كيف أن رئيسة الوزراء السابقة، ليز تروس، أدت إلى انهيار سوق السندات قبل عامين بسبب خطط خفض الضرائب غير الممولة. وأظهرت ردود الفعل الأولية على خطاب ريفز أن المستثمرين استقبلوا خططها بشكل إيجابي، حيث ارتفعت أسعار السندات الحكومية في أثناء حديثها بالبرلمان.

ووفقاً لمعهد الدراسات المالية، فإن زيادات الضرائب بمقدار 40 مليار جنيه ستعادل 1.25 في المائة من الناتج الاقتصادي، وهي نسبة تفوق ما حدث في التاريخ الحديث إلا في عام 1993 بموجب خطة موازنة لحزب المحافظين لزيادة الضرائب لدعم المالية العامة بعد ركود وأزمة عملة.

وقالت ريفز إنها ستقوم برفع معدل مساهمات الضمان الاجتماعي التي يدفعها أصحاب العمل بمقدار 1.2 نقطة مئوية إلى 15 في المائة، ابتداء من أبريل (نيسان) من العام المقبل، بالإضافة إلى خفض العتبة التي تبدأ عندها الشركات بدفع هذه المساهمة، مما سيساهم في جمع 25 مليار جنيه (29.95 مليار دولار) إضافية سنوياً خلال خمس سنوات.

وحذر قادة الشركات من أن هذه الزيادات الضريبية، بالتزامن مع خطط لحماية جديدة للعمال وزيادة الحد الأدنى للأجور، قد تقوض وعود حزب العمال بتحويل بريطانيا إلى أسرع اقتصادات مجموعة السبع نمواً.

كما أعلنت ريفز عن مجموعة من الإجراءات الأخرى لجمع الإيرادات، بما في ذلك تغييرات في قواعد الضرائب المتعلقة بالعوائد الرأسمالية والوراثة، وكذلك الضرائب المدفوعة من قبل التنفيذيين في الأسهم الخاصة والمقيمين غير المقيمين.

واقترح رئيس الوزراء كير ستارمر أن «أصحاب الأكتاف العريضة» سوف يتحملون عبئاً ضريبياً أعلى. ومع ذلك، استبعدت ريفز فرض المزيد من الضرائب على الأفراد من خلال تمديد تجميد الحد الأدنى للمدفوعات إلى ما بعد نهاية السنة الضريبية 2028 - 2029.

وأشارت ريفز أيضاً إلى أن اقتصاد بريطانيا من المتوقع أن ينمو بأكثر من المتوقع هذا العام وفي عام 2025، لكنه قد يشهد انخفاضاً في النمو خلال السنوات الثلاث التالية.

كما أعلنت أن المملكة المتحدة ستستثمر 100 مليار جنيه إسترليني (130 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة في الإنفاق الرأسمالي، بعد تعديل القواعد المالية لتأخذ في الاعتبار تأثير نمو الأموال المستثمرة.

وقالت: «خطط رأس المال التي سأعرضها الآن لدفع النمو في جميع أنحاء بلدنا وإصلاح نسيج أمتنا لا يمكن أن تتحقق إلا بفضل قاعدة الاستثمار لدينا». وقد أعلنت عن استثمارات في قطاعات الطيران والسيارات والإسكان والنقل.

كذلك أعلنت عن هدف مالي جديد لخفض الدين الحكومي، أُطلق عليه «قاعدة الاستثمار»، الذي يهدف إلى منح الحكومة مزيداً من الحرية في الاقتراض لأغراض الاستثمار. وأوضحت ريفز أن الحكومة ستستهدف الآن صافي الالتزامات المالية للقطاع العام بدلاً من صافي الدين العام، باستثناء بنك إنجلترا، وذلك بهدف خفضه بوصفه نسبة من الاقتصاد.

وستدخل قاعدة خفض الدين حيز التنفيذ في السنة المالية 2029 - 2030، حتى يصبح ذلك العام هو السنة الثالثة من توقعات الموازنة. وأكدت ريفز أنه ابتداء من تلك النقطة، سيُتوقع أن ينخفض صافي الالتزامات المالية للقطاع العام في السنة الثالثة من كل توقع.

وكانت القاعدة السابقة لخفض صافي الدين العام تستهدف السنة الخامسة من التوقعات، مما أدى إلى تأجيل خطط خفض الدين مراراً وتكراراً من قبل الحكومات السابقة.

ويُعد صافي الالتزامات المالية للقطاع العام مقياساً أوسع لموازنة الدولة مقارنةً بصافي الدين العام، حيث يأخذ في الاعتبار الأصول غير السائلة في القطاع العام مثل صناديق التقاعد، ويقدم قياساً أكثر شمولاً لدفتر القروض الطلابية. وستعمل هذه القاعدة بالتوازي مع هدف مالي آخر لريفز، وهو «قاعدة الاستقرار»، المصممة للحد من العجز الحالي في الموازنة، الذي يقيس الفرق بين الإيرادات والإنفاق اليومي.


مقالات ذات صلة

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

الاقتصاد متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

وضعت وكالة «فيتش» المالية العامة الفرنسية تحت مزيد من الضغوط، بعدما خفضت النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من «مستقرة» إلى «سلبية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن الحكومة ستعمل على خفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية لمعالجة أحد أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يستقر بعد إعلان «موازنة الاستمرارية» البريطانية

استقرَّ الجنيه الإسترليني إلى حدٍّ كبير، الخميس، غداة إعلان وزير المالية جون هيلي موازنةً تضمَّنت خططاً حذرة للضرائب والإنفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي خلال تقديمه الميزانية في مجلس العموم بلندن (أ.ف.ب)

موازنة هيلي توازن بين تخفيف أعباء المعيشة والضبط المالي وسط تداعيات الحرب

قدّم وزير الخزانة البريطاني جون هيلي، الأربعاء، أول موازنة له في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر البريطانية (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو والدولار قبيل إعلان الموازنة البريطانية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو والدولار، الأربعاء، قبيل إعلان الموازنة البريطانية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)

عبَّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للرئيس الألماني الزائر فرانك-فالتر شتاينماير، عن استعداد الصين لاستيراد المزيد من المنتجات الألمانية عالية الجودة، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تعزيز العلاقات التجارية في ظل تصاعد النزعة الحمائية بين أوروبا وبكين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بأن لي حث البلدين أيضاً على التمسك بقوة بالتجارة الحرة والتعاون المفتوح.

وقال لي إن الصين مستعدة للعمل مع ألمانيا لاستخدام آليات التشاور الحكومية الدولية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات السيارات والمواد الكيميائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والصناعات الصديقة للبيئة.

وحثَّ الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة ألمانيا على اتباع سياسة «عقلانية وعملية وودية» تجاه الصين، مستغلاً محادثاته مع شتاينماير للدفع نحو توثيق العلاقات على الرغم من تزايد الخلافات التجارية بين بكين وأوروبا.


الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
TT

الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)

ارتفعت احتياطيات الصين من الموارد الاستراتيجية، وبينها الذهب والنيكل والرينيوم، بصورة حادة بعد إعادة تقييم شاملة للرواسب على مستوى البلاد، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء نقلاً عن وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) السبت.

وأوضحت الوكالة، نقلاً عن بيانات وزارة الموارد الطبيعية، أن موارد الرينيوم المحتجزة زادت بأكثر من 200 في المائة، بينما عادل حجم الإضافات إلى احتياطيات الذهب 50 رواسب ضخمة وإلى احتياطات النيكل 30 رواسب ضخمة.

وكشف التقرير عن قفزة هائلة في احتياطيات الغاليوم والإنديوم والتنتالوم والفاناديوم تعادل أكثر من 10 رواسب ضخمة، وذلك في أعقاب إعادة تقييم رواسبها المصاحبة والمنخفضة الجودة وصعبة الاستخلاص.

وركّز المشروع، الذي استمر عاماً كاملاً، على 17 معدناً استراتيجياً في أكثر من 1800 منجم عامل ومناطق تعدين كبيرة ومتوسطة الحجم، بمشاركة أكثر من 100 مؤسسة ونحو 2000 من أفراد فرق المسح في 27 محافظة ومنطقة ذاتية الحكم وبلدية.

وأشارت الوكالة إلى أن الصين اكتشفت أيضاً أول ترسبات من رمال الزركون النهرية-البحيرية القديمة في البلاد بمنطقة بايتشنغ بشينجيانج، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإمدادات المحلية من الزركون.

ولطالما اعتمدت الصين على استيراد الزركون، وهو المصدر الأساسي للزركونيوم المستخدم في تغليف قضبان الوقود بالمفاعلات النووية وفي سبائك الطيران عالية الحرارة.


البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
TT

البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)

أفاد البنك الدولي بأنَّ الهند شهدت انتشال نحو 496 مليون شخص من براثن الفقر بين عامَي 2011 و2023، وذلك في واحد من أسرع معدلات الانخفاض لهذا المؤشر على مستوى العالم، رغم أن هذه المكاسب ما زالت غير متكافئة بين جميع الفئات والمناطق.

وانخفضت نسبة مَن يعيشون تحت خط الفقر «أصحاب الدخل الأدنى من المتوسط» (المحدَّد بـ4.20 دولار يومياً) من 57.7 في المائة إلى 16.1 في المائة، مما يعني أن نحو نصف مليار شخص تجاوزوا هذا المستوى، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأشار البنك في تقرير نُشر هذا الشهر، إلى أن الانخفاض كان أكثر تسارعاً في فئة الفقر المدقع (المُقاس بـ3 دولارات يومياً) حيث تراجعت النسبة من 27.1 في المائة إلى 2.6 في المائة.

وكتب خبراء اقتصاد الفقر بجنوب آسيا في البنك الدولي، بقيادة أياغو وامبيلي، في التقرير أن هذا التَّحسُّن يعود «بالشكل الأساسي إلى النمو القوي في الاستهلاك، وارتفاع معدلات التوظيف، خصوصاً بين النساء، والتَّوسُّع في التحويلات الاجتماعية بما في ذلك دعم المواد الغذائية».