من السعودية... العالم يستكشف الفرص الاقتصادية في القارة السمراء

قمة «أفريقيا الجديدة» ضمن «مبادرة مستقبل الاستثمار»

إحدى الجلسات الحوارية في القمة التي شارك فيها وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية في القمة التي شارك فيها وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (الشرق الأوسط)
TT

من السعودية... العالم يستكشف الفرص الاقتصادية في القارة السمراء

إحدى الجلسات الحوارية في القمة التي شارك فيها وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية في القمة التي شارك فيها وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (الشرق الأوسط)

منحت قمة «أفريقيا الجديدة» ضمن المؤتمر السنوي لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار»، بنسخته الثامنة في الرياض، المجال أمام عدد من صنّاع القرار والوزراء والمسؤولين من جميع أنحاء العالم؛ لاستكشاف الفرص الاقتصادية الهائلة في القارة السمراء، والدفع بالمستثمرين ورؤوس الأموال إلى بناء تحالفات وشراكات تتجاوز الحدود وتدعم نمو البلدان في أفريقيا.

قمة «أفريقيا الجديدة» التي كانت بمثابة مقدمة للقمة التي تنطلق رسمياً أعمالها يوم الثلاثاء، شكّلت منبراً لاستكشاف الفرص الفريدة في مختلف أنحاء القارة الأفريقية التي تُعد مصدراً غنياً لاحتياطيات العالم من المعادن، والغاز، والنفط، والأراضي الصالحة للزراعة، وتحتفظ بنسبة كبيرة من الموارد الطبيعية في العالم، سواءً من مصادر الطاقة المتجددة أو غير المتجددة.

وأفريقيا هي موطن لجميع المعادن الثمينة تقريباً، وتضم نحو 30 في المائة من احتياطيات المعادن في العالم. وتنتج جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر وأنغولا وليبيا أكثر من ثلثي ثروة أفريقيا المعدنية، وذلك بسبب احتياطياتها النفطية الكبيرة، باستثناء جنوب أفريقيا التي لديها وفرة من الذهب والمواد الثمينة الأخرى.

وتدرك حكومة المملكة أهمية القارة السمراء، حيث عقدت قمة سعودية - أفريقية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023؛ لتؤسس تعاوناً استراتيجياً بين الجانبين في مختلف المجالات، بما يعزّز المصالح المشتركة ويحقق التنمية والاستقرار.

وكانت المملكة خصّصت أكثر من مليار دولار للقارة السمراء ضمن «مبادرة خادم الحرمين الشريفين الإنمائية»، فضلاً عن تخطيط «الصندوق السعودي للتنمية» لضخ 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات تنموية في البلدان الأفريقية على مدى السنوات العشر المقبلة. في حين ضخت شركة «أكوا باور» أكثر من 7 مليارات دولار لإنشاء محطات طاقة متجددة في عدة دول أفريقية. وقالت في بيان يوم الأحد، إنها تتوقع أن تبلغ محطة «ريدستون» للطاقة الشمسية المركزة في جنوب أفريقيا سعتها الإنتاجية القصوى البالغة 100 ميغاواط خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن محطة «كوم أمبو» للطاقة الشمسية في مصر بلغت طاقتها الكاملة البالغة 200 ميغاواط.

الجدعان

ومع انطلاق قمة «أفريقيا الجديدة» توقع وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن تبلغ استثمارات القطاع الخاص السعودي في قارة أفريقيا 25 مليار دولار، خلال السنوات العشر المقبلة.

وزير المالية السعودية متحدثاً للحضور خلال قمة «أفريقيا الجديدة» بالرياض (الشرق الأوسط)

وقال إنه يتم العمل حالياً على تنفيذ ما قيمته 5 مليارات دولار من هذه الاستثمارات، مؤكداً دور أفريقيا الأساسي في مواجهة التحديات العالمية، وأن شراكة المملكة معها تنمو بشكل متسارع.

وأشار الجدعان إلى بعض المبادرات الرئيسية التي بدأت المملكة تنفيذها، مثل تخصيص أكثر من مليار دولار لـ«مبادرة خادم الحرمين الشريفين الإنمائية» في أفريقيا، وتخصيص 5 مليارات دولار من «الصندوق السعودي للتنمية» لتنفيذ مشروعات تنموية خلال السنوات العشر المقبلة، وقد بدأ تنفيذ ذلك، وتخصيص 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد السعودي لتقديم منتجات تمويلية على مدى السنوات العشر المقبلة.

الفالح

وفي جلسة حوارية، أوضح وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن المملكة ستعمل مع أفريقيا لخلق فرص جيدة مع المستثمرين، مبيناً أن بلاده لديها استثمارات ومساعدات تنموية بالمليارات في القارة الأفريقية، وقد تمت زيادتها إلى 45 مليار دولار تقريباً لتصل إلى غالبية الدول فيها.

ونوه الفالح بضرورة العمل المشترك لتطوير الاقتصاد والاستثمار من الشركات المختلفة في المملكة، لأنها فعّالة وطموحة وتعمل بشكل جيد وستنتج المطلوب.

ولفت إلى أن ثلث الموارد المعدنية في العالم يوجد في أفريقيا، وغالبية هذه الموارد لم تُستثمر أو تُستخرج بعد، والاقتصاد العالمي يبدأ عهداً تكون فيه المعادن هي الوقود الجديد للمرحلة المقبلة من التطور الاقتصادي، مضيفاً: «إننا بحاجة إلى الجمع بين المساعدات الإنمائية والاستثمارات. نحن لا نريد مساعدة أفريقيا، بل نريد العمل معها لخلق فرص للمستثمرين».

وأكد الفالح أن القارة الأفريقية لا بد أن تساعد نفسها، وتحتاج إلى الشفافية في السياسات، والمملكة ستقدّم تقنية جديدة تساعد على التحول في أفريقيا، مشيراً إلى أن القارة تُعد مصدراً رئيسياً لتصدير الطعام والغذاء إلى جميع أنحاء العالم إذا تمت الاستفادة من الإمكانات لديها.

وتابع وزير الاستثمار: «يمكن لأفريقيا أن تكون سلة الخبز والغذاء لبقية العالم، وكذلك لنا في دول مجلس التعاون الخليجي، بما لدى القارة من إمكانات كبيرة في هذا المجال».

وأبان الفالح أن المملكة تُعد متمكنة ورائدة في مجال التقنية، وعلى سبيل المثال في المجال الطبي حيث «لدينا مستشفيات افتراضية للعلاج عن بُعد، وهناك الكثير من التحديات لخلق المدن الذكية ووضع التقنيات في هذه المدن».

الرئيس السنغالي

وناقش الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، خطط بلاده في مجال الطاقة وعملها على جذب الاستثمارات. وقال إن «السنغال تقوم بجهود كبيرة لفتح قطاعات جديدة وخلق آلية صحيحة لجذب الاستثمارات وإنشاء نظام صحي للاستثمار».

الرئيس السنغالي يحاوره الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السنغال تستثمر لتصبح مركزاً للطاقة؛ «حيث نهدف إلى خفض تكلفة تشغيل الدولة بنسبة 70 في المائة، ونحن نستكشف وسائل أكثر نظافة لاستخدام الطاقة».

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن الاستثمار في الطاقة لدى أفريقيا يحتاج إلى تجاوز 240 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030؛ لتلبية الطلب وأهداف المناخ.

القطاع الخاص

من جهة أخرى، شهدت الجلسات الحوارية نقاشات ثرية أكدت ضرورة الاستقرار السياسي والإصلاحات، بوصفهما أمرين حاسمين لنمو أفريقيا، إلى جانب أهمية اقتناص وسائل أكثر نظافة لاستخدام الطاقة.

وشدد رئيس البنك العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا الدكتور سيدي ولد التاه، على ضرورة تحديد أنواع المخاطر والأطراف المسؤولة عنها؛ حتى تكون هناك مشروعات ناجحة خاصة للقطاع الخاص، وتحديد المخاطر هو الأمر الرئيسي لإيجاد الحلول والتفاوض حولها.

وأردف: «في البداية كان البنك يهتم بالقطاع الخاص فقط، وبعدها أصبح يهتم بمشروعاته أيضاً، ولدينا مفهوم بأن المخاطر في أفريقيا هي غير واقعية والخطورة قليلة جداً، ولكي تكون لدينا أعمال ناجحة فلا بد أن تكون لدينا مشروعات مدعومة من البنوك ونطاق عمل قانوني وتشريعات وسياسات واضحة لجميع الأطراف».

بدورها، تطرّقت المستشارة الاقتصادية لرئيس مصر الدكتورة هالة السعيد، إلى الإجراءات والقوانين التي يجب تطبيقها في المجالات المختلفة وفي المشروعات التي يجري تمويلها، وأهمية التأكد من وجود قروض مناسبة للمشروعات على سنوات عدة.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)

صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

حقّقت السعودية نمواً قياسياً في قيمة صادرات التمور خلال عام 2025، بتسجيل ارتفاع بنسبة 14.3 في المائة مقارنةً بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية. فعلى مدى العقد الماضي، أثبتت المملكة قدرة فائقة على تجاوز الصدمات العالمية بقوة أكبر، مستندة إلى نهج «رؤية 2030» القائم على المرونة، والاستباقية. هذا الاستثمار الممنهج في «مكامن القوة» لم يكن مجرد استجابة لمتطلبات التنمية المحلية، بل كان بناءً لدرع دفاعي اقتصادي عابر للحدود، حوّل التحديات الراهنة إلى منصة انطلاق للريادة العالمية.

لقد استحال الموقع الجيواستراتيجي للمملكة في ضوء الرؤية من ميزة نسبية ساكنة إلى أداة ديناميكية صاغت واقعاً اقتصادياً جديداً؛ عبر الربط النوعي بين المعابر المائية الحيوية من الخليج العربي شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً. هذا الترابط، المدعوم بمنصات نقل جوي وسككي متطورة، لم يعزز مكانة المملكة باعتبارها حلقة وصل بين القارات الثلاث فحسب، بل جعل منها شرياناً حيوياً يضمن استدامة التجارة الدولية، وبرهن على قدرة المنظومة الوطنية على تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص ريادية تضمن استقرار الرخاء العالمي.

التناغم المؤسسي: هندسة الوحدة اللوجستية

انطلقت رحلة التطوير الشامل عبر إعادة تنظيم المنظومة اللوجستية، بهدف رفع كفاءة الأداء، وتحقيق أعلى درجات التكامل بين قطاعاتها المختلفة. وقد تجسد ذلك في تحول وزارة النقل إلى وزارة النقل والخدمات اللوجستية، لتقود تناغماً مؤسسياً يجمع تحت مظلته الهيئات العامة للنقل، والموانئ، والطيران المدني.

ولم يتوقف هذا الإصلاح عند الجانب التنظيمي، بل امتد لتعزيز الدور التشغيلي للكيانات الوطنية؛ حيث تم تمكين «الشركة السعودية للخطوط الحديدية» (سار)، وتأسيس كيانات استراتيجية جديدة، مثل «طيران الرياض»، و«شركة خدمات الملاحة السعودية»، و«الهيئة العامة للطرق»، و«المركز الوطني لسلامة النقل». كما شهدت المنظومة تحولاً نوعياً في قطاع الخدمات البريدية عبر تطوير مؤسسة «سبل»، وتوسيع نطاق خدماتها لتواكب المتطلبات اللوجستية الحديثة.

خريطة الطريق نحو اليقين الاستراتيجي

ساهمت الاستراتيجيات الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية والطيران في خلق حالة من «اليقين الاستراتيجي» بمستقبل القطاع، مدعومة بمشاريع بنية تحتية عملاقة تضمن استدامة النمو من خلال:

- التوسع الجوي: العمل على إنشاء مطارات دولية رائدة، مثل مطار الملك سلمان الدولي، ومطارات أبها، وجازان الجديدة، بالتوازي مع إطلاق «برنامج الربط الجوي» لتعزيز الوصول العالمي.

- المراكز اللوجستية الذكية: إطلاق المخطط العام للمراكز اللوجستية المتضمن إنشاء 59 مركزاً (تم تفعيل 24 منها بنهاية 2025)، وتطوير الموانئ لتصبح «موانئ ذكية» تعتمد الرقمنة لتكون ركيزة أساسية.

- الربط السككي: توسيع شبكة الخطوط الحديدية، وربط خطوط الشمال بالشرق (الجبيل-الدمام)، مما وفر حلولاً لوجستية منخفضة التكلفة، وعالية الموثوقية.

أحد قطارات الخطوط الحديدية السعودية (واس)

كيف رقمنت المملكة مستقبل الاستثمار؟

شهدت البيئة اللوجستية تطوراً جوهرياً مكّنها من تبوّؤ مكانة بارزة لتكون وجهة جاذبة للاستثمار العالمي، بفضل تبنّي استراتيجية الرقمنة الشاملة للخدمات، والربط المتكامل عبر منصات رقمية موحّدة. وقد أفضى هذا التحول إلى تعزيز سهولة ممارسة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات التنظيمية، وأتمتة إصدار التراخيص، مما جعلها أكثر مرونة وسرعة في استجابتها لمتطلبات السوق.

كما ساهم هذا المسار الرقمي في رفع كفاءة التنسيق اللحظي بين مختلف الجهات التنظيمية، وهو ما أدى بدوره إلى اختصار «رحلة المستثمر»، وترسيخ مستويات الموثوقية في العمليات اللوجستية الوطنية.

وعلى صعيد الأثر الاقتصادي المباشر، لعبت هذه الممكنات الرقمية دوراً محورياً في تحفيز معدلات النمو، والتنوع؛ حيث ساهمت في تنشيط قطاعات إعادة التصدير، وتقديم دعم لوجستي فعال للصادرات غير النفطية. كما أتاح التكامل التقني تسهيل وصول المنتجات المحلية إلى الأسواق الدولية وفق معايير تنافسية من حيث الكفاءة، والتكلفة، مما جعل من المنظومة اللوجستية محركاً أساسياً لدعم التجارة العابرة للحدود، وتوسيع نطاق نفوذ الاقتصاد السعودي عالمياً.

لغة الأرقام

تُوجت هذه الجهود الاستراتيجية بتقدم ملموس للمملكة في أهم المحافل الدولية، ما يعكس كفاءة الاستثمار المستدام في البنية التحتية، والارتقاء المستمر بالأداء اللوجستي. وتجسد ذلك في وصول المملكة إلى قائمة أفضل عشر دول عالمياً ضمن «مؤشر الأداء اللوجستي» (LPI)الصادر عن البنك الدولي، بالإضافة إلى حصدها المرتبة الثانية عالمياً في معدلات النمو ضمن دول مجموعة العشرين، وبنمو نسبته 32 في المائة مقارنة بالعام 2024. كما حافظت المملكة على حضورها القوي بين المراكز الأربعة الأولى في مؤشر «أجيليتي» للأسواق الناشئة لعام 2025، مما يؤكد تنافسية البيئة الاستثمارية السعودية، واستقرارها. وفي إطار تسهيل حركة التجارة العالمية، حققت المملكة قفزات نوعية في كفاءة العمليات الحدودية؛ حيث نجحت في خفض معدلات زمن الفسح الجمركي من 9 ساعات في عام 2021 إلى أقل من ساعتين بحلول عام 2025. وتزامن هذا الإنجاز مع توسع استراتيجي في المرافق اللوجستية تمثل في زيادة عدد مناطق الإيداع المرخصة لتصل إلى 21 منطقة، مما عزز من قدرة المملكة على استيعاب تدفقات السلع العالمية، ودعم انسيابية سلاسل الإمداد بكفاءة، واقتدار.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (الهيئة العامة للموانئ)

قصة 24 مليون حاوية قياسية

تُعد جغرافية الخليج العربي والبحر الأحمر من أكثر المعابر المائية حيوية، وتأثيراً في حركة التجارة الدولية، وهو ما يمنح الموانئ السعودية الممتدة على السواحل الشرقية والغربية أهمية استراتيجية فائقة بوصفها ركائز أساسية للملاحة العالمية. فمن خلال كونها نقاط التقاء لوجستية تربط بين ثلاث قارات، نجحت هذه الموانئ في ترسيخ دورها المحوري في ضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية، وتدفق البضائع، محولةً المزايا الجغرافية للمملكة إلى قوة اقتصادية فاعلة تدعم استقرار حركة التجارة العابرة للحدود.

وفي إطار السعي لتعظيم هذه المكتسبات، أطلقت المملكة سلسلة من مشاريع التطوير النوعية لتحديث البنية التحتية للموانئ، وتوسيع نطاق خدمات الشحن. وقد أثمرت هذه الجهود قفزة كبرى في الطاقة الاستيعابية التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 24.3 مليون حاوية قياسية، بالتوازي مع زيادة ملموسة في عدد خدمات الشحن الملاحية المضافة التي بلغت 101 خدمة.

هذا التوسع لم يساهم في زيادة ترابط المملكة مع الأسواق العالمية فحسب، بل مكنها من استحداث مسارات ملاحية جديدة تعزز من مرونة الوصول إلى أهم الموانئ الدولية.

لقد تجاوزت هذه الرؤية التطويرية حدود الموانئ لتشمل إنشاء مناطق ومراكز لوجستية متكاملة صُممت لتكون حواضن جاذبة للاستثمارات الكبرى. وتتيح هذه المناطق للمستثمرين الاستفادة القصوى من تكامل الخدمات اللوجستية لتنمية أعمالهم، بجانب تفعيل نشاط إعادة التصدير الذي يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

ومن خلال هذه المنظومة المتكاملة، تؤكد المملكة التزامها بدورها باعتبار أنها قائد عالمي في القطاع البحري، موفرةً بيئة لوجستية متطورة تضمن كفاءة العمليات التشغيلية، وتدعم استدامة النمو الاقتصادي العالمي.

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

قطار الرؤية: شريان حديدي يربط المدن بالموانئ

استثمرت المملكة منذ وقت مبكر في بناء قطاع طيران قوي، انطلاقاً من إدراكها لأهمية التواصل مع العالم، وتسهيل وفود ضيوف الرحمن، بالإضافة إلى إيجاد حلول مبتكرة لشحن البضائع. وقد مر القطاع بمحطات تنظيمية مفصلية بدأت بتأسيس «مصلحة الطيران المدني»، و«الخطوط السعودية»، وصولاً إلى مرحلة الاستقلال الهيكلي بتأسيس «الهيئة العامة للطيران المدني»، مما أرسى دعائم العمل المؤسسي الذي مهد الطريق لتحولات كبرى تتماشى مع المتطلبات الدولية المتنامية. ومع انبثاق «رؤية 2030»، استشرفت المملكة فرصاً استثنائية لتطوير قطاع الطيران، والمساهمة بفاعلية في النمو الاقتصادي، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط قارات العالم الثلاث. وقد تُرجمت هذه الرؤية عبر إعادة تنظيم «الهيئة العامة للطيران المدني»، وتأسيس كيانات استراتيجية جديدة، مثل «طيران الرياض» و«شركة خدمات الملاحة السعودية»، بالتوازي مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطيران، وبرنامج الربط الجوي، اللذين استهدفا توسيع نطاق الوصول الدولي عبر مسارات جوية جديدة تربط المدن السعودية بالعواصم العالمية. وفي سياق تحديث البنية التحتية، تسارعت وتيرة إنشاء مطارات دولية كبرى، مع استمرار أعمال التطوير في كافة مناطق المملكة، مع تسريع إشراك القطاع الخاص في إدارة المطارات لرفع كفاءة الأداء التشغيلي.

وبفضل هذه الجهود تحولت المطارات السعودية اليوم إلى مراكز ربط محورية تربط الوجهات العالمية، والإقليمية، مما ساهم في تحقيق قفزات نوعية في أعداد المسافرين، ونشاط الشحن الجوي، لتمضي المملكة بخطى ثابتة نحو مستهدفاتها الطموحة بربطها بـ250 وجهة عالمية عبر 29 مطاراً، لخدمة 330 مليون مسافر، ونقل 4.5 مليون طن من الشحن سنوياً بحلول عام 2030.

قطار تابع للخطوط الحديدية السعودية (الشرق الأوسط)

شبكة السكك الحديدية

بدأت قصة السكك الحديدية في المملكة باعتبارها ضرورة استراتيجية لربط العاصمة الرياض بميناء الدمام، مما أدى إلى تأسيس «المؤسسة العامة للسكك الحديدية» لتعزيز حركة الاستيراد والتصدير، ونقل البضائع.

ومع اتساع المشاريع التنموية، وخاصة في قطاع التعدين، تأسست «الشركة السعودية للخطوط الحديدية» (سار) لتمتد الشبكة، وتصل إلى أقصى شمال المملكة، صانعة بذلك بنية تحتية صلبة لنقل الركاب، والمعادن، والسلع التجارية بكفاءة عالية.

ومع إطلاق «رؤية 2030»، دخل قطاع السكك الحديدية مرحلة طموحة تستهدف تحقيق التكامل التام مع كافة القطاعات اللوجستية الأخرى.

وقد شهدت هذه المرحلة توسعاً غير مسبوق في تشغيل القطارات، مما جعل المدن السعودية أكثر ترابطاً؛ حيث اتصل شمال المملكة بوسطها، وشرقها، مما وفّر حلول نقل موثوقة، ومستدامة. كما تسارع العمل في «قطار الحرمين السريع» ليمثل نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن، بربطه بين مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ، بأعلى معايير السرعة، والأمان.

واليوم تمضي المملكة نحو مستقبل أكثر ترابطاً عبر مشاريع طموحة تدعم تنشيط الحركة السياحية، وتعزز الربط الإقليمي بين المدن السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

هذه الشبكة المتطورة لم تعد مجرد وسيلة للنقل، بل أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز جودة الحياة، ودعم التنوع الاقتصادي، من خلال تقليل التكاليف اللوجستية، وتحسين موثوقية الخدمات، بما يرسخ مكانة المملكة باعتبار أنها مركز لوجستي عالمي يربط بين المراكز الصناعية، والموانئ، والمجتمعات الحضرية.

في الختام، يتضح أن التحول الجذري الذي شهده القطاع اللوجستي السعودي ليس مجرد سباق نحو الأرقام والمؤشرات، بل إعادة صياغة كاملة لـ«الهوية الاقتصادية للمملكة» لتكون الرابط الحيوي والموثوق للتجارة العالمية.


اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)
TT

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة من أجل قطاعات رئيسية، بينها الدفاع، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

تمثل الاتفاقية تبنّياً نادراً من إدارة الرئيس دونالد ترمب لدور الاتحاد الأوروبي الذي تنتقده بشكل دائم، بينما تدعم شخصيات يمينية شعبوية داخل أوروبا.

وفرضت بكين قيوداً على صادرات المعادن الحيوية الضرورية من أجل منتجات، بينها أشباه الموصلات وبطاريات المركبات الكهربائية ومنظومات الأسلحة.

وأفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى توقيعه مذكرة تفاهم مع مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، بأن «التركّز المفرط لهذه الموارد، وهيمنة مكان أو اثنين عليها، يُعد خطراً غير مقبول».

من جانبه، أوضح شيفتشوفيتش للصحافيين أن الاتفاق «يضفي طابعاً رسمياً على شراكاتنا عبر سلسلة القيمة بأكملها، من الاستكشاف والاستخراج إلى المعالجة والتكرير وإعادة التدوير والاسترجاع».

وأضاف تعليقاً على إمكانية رد الصين على أي اتفاق محتمل للمعادن الحيوية بين عدة أطراف «بالنسبة لنا، يعد الأمر مسألة أمن اقتصادي. إنها مسألة تخطي الاعتماد» على جهة معيّنة.

وتابع أن التجارب مؤخراً كشفت مدى «تكلفة الاعتماد (على جهات معيّنة) وندفع ثمناً باهظاً لاعتمادنا (على جهات أخرى من أجل) مصادر وقودنا الأحفوري».

وأكد: «نرغب بكل بساطة بالتعلّم من هذه التجربة وامتلاك مجموعة أكثر تنوّعاً من المورّدين».

من جانبه، لفت روبيو إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً هما «أكبر مستهلكين ومستخدمين» للمعادن الحيوية.

وأضاف: «علينا أن نضمن أن هذه الإمدادات والمعادن ستكون متاحة من أجل مستقبلنا، وبطرق لا تكون محتكرة في مكان واحد أو مركّزة بشكل كبير في مكان واحد».

ونصّت خطة تحرّك على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيبحثان تحديد حد أدنى لأسعار المعادن الحيوية، ما يمنع عملياً الصين أو غيرها من القوى الخارجية من إغراق الأسواق بصادرات زهيدة الثمن.

كما سيبحثان تنسيق أي حزم دعم أو مخزونات لهذه المعادن مع إمكانية تنسيق المعايير المشتركة لتسهيل التجارة عبر البلدان الغربية والاستثمار معاً في الأبحاث.

وأوضح ممثل المكتب التجاري الأميركي أن هذه الخطة ستكون الآلية الرئيسية «لتنسيق السياسات التجارية والإجراءات المتعلّقة بسلاسل إمداد المعادن الرئيسية مع رؤية للتوصل إلى اتفاق ملزم متعدد الأطراف بشأن التجارة».


الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025. إذ سجَّل حجم الاقتصاد نمواً استثنائياً بنسبة 80 في المائة منذ انطلاق الرؤية ليتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة، وهو ما يثبت نجاح السياسات المالية في الموازنة بين الإنفاق التوسعي والحفاظ على مراكز مالية متينة.

تجسَّد أثر الاستثمار في تنمية القطاعات الواعدة من خلال نمو الاقتصاد غير النفطي لمستويات تاريخية، حيث ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية من 45 في المائة في 2016 لتشكل اليوم 55 في المائة. ورافقت هذا التحول قفزة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تجاوزت 170 في المائة، لترتفع من 185.7 مليار ريال (نحو 49.5 مليار دولار) في 2016، إلى 505 مليارات ريال (ما يعادل 134.6 مليار دولار) نهاية العام المنصرم.

هذا المسار الصاعد، المدعوم بيقين قانوني وبيئة جاذبة للأعمال، لم يعزِّز تنافسية المملكة عالمياً فحسب، بل رسم خريطة طريق واضحة لنمو مستدام يمتد أثره لأجيال المستقبل.

السياسة المالية: انضباط واستدامة

ترتكز الميزانية العامة اليوم على معايير حوكمة دقيقة تضمن الانضباط المالي عبر مؤشري «الانحراف في النفقات» و«نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي»، مع مستهدفات طموحة للعجز تتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة تماشياً مع المعايير العالمية. وبفضل هذه السياسة الموزونة، سجلت السيولة في الاقتصاد مستويات تاريخية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون في 2016.

وفي سياق تعزيز النمو، انتهجت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل. وقد وُجِّه هذا الإنفاق بفاعلية نحو قطاعات استراتيجية تمس جودة حياة المواطن وتفتح آفاقاً استثمارية رحبة، مما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.

ديون منخفضة واحتياطيات تاريخية

على الرغم من الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار مركزها المالي؛ إذ لا يزال الدين العام ضمن الأقل في مجموعة العشرين وبنسب دون الـ50 في المائة من الناتج المحلي.

وبالتوازي مع ذلك، نجحت المملكة في بناء احتياطيات متينة سجلت في 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام بقيمة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار).

الإيرادات الحكومية

شهدت المالية العامة تحولاً جذرياً في هيكل إيراداتها، حيث تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نمواً تجاوز 170 في المائة قياساً بعام 2016. وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال (49 مليار دولار) عند انطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.6 مليار دولار) خلال العام المنصرم.

هذا النمو في الإيرادات تزامن مع تصاعد وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7 في المائة في 2016 إلى 4.5 في المائة العام السابق، مما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع المداخيل وتقليل الاعتماد على التقلبات النفطية، ويوضح أن الاقتصاد السعودي يسير في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

الإصلاحات التشريعية والتنظيمية

نتج عن النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية، تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم. ففي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مرتبة بين عام 2021 وعام 2025 لتكون في المركز 17، بل وأصبحت متفوقة على البلدان الأكبر اقتصادياً.

المركز السعودي للتنافسية والأعمال يقدم تسهيلات للمستثمرين في السوق المحلية (واس)

وجاءت في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي. ويأتي هذا التقدم مدفوعاً ببيئة جاذبة للأعمال، حيث عملت على احتضان المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، إلى جانب تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية وزيادة نسبة اليقين القانوني للتنبؤ بالأحكام.

ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة في أغلب القطاعات، وإصدار نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة

في إطار سعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة تشكيل جذرية للمنظومة التنظيمية والتمويلية؛ حيث لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) دوراً محورياً في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء». ولم يقتصر التمكين على الدعم المحلي، بل امتد لاستقطاب رواد الأعمال عالمياً عبر مبادرات نوعية مثل «مركز الإقامة المميزة» وإطلاق رخصة «ريادي» الاستثمارية.

هذه الجهود أثمرت عن قفزة تاريخية في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها نحو 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9 في المائة. كما برز جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، مما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.

التوقعات الدولية

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاقتصاد السعودي 3.1 في المائة خلال العام الحالي و4.5 في المائة في 2027. أما البنك الدولي فيتوقع وصوله إلى 4.3 في المائة لعام 2026 و4.4 في المائة خلال العام المقبل.

بدورها، توقَّعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي 4 في المائة خلال العام الحالي و3.6 في المائة في 2027. بينما تتوقَّع وزارة المالية الوصول إلى 4.6 في المائة خلال 2026 و3.7 في المائة خلال العام المقبل.