توقعات بتسارع النمو السعودي في عام 2025 مع زيادة إنتاج النفط

عوامل عديدة تلعب دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد العام المقبل

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

توقعات بتسارع النمو السعودي في عام 2025 مع زيادة إنتاج النفط

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

توقع عدد من الخبراء أن يتسارع النمو الاقتصادي في السعودية بنسبة 4.4 في المائة العام المقبل 2025، وهو الأسرع في 3 سنوات، وبزيادة عن 1.3 في المائة المتوقّعة لهذا العام، وذلك بفضل ارتفاع إنتاج النفط بعد عامين من الأداء المتواضع.

وصدرت هذه التوقعات في استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» مع 21 خبيراً اقتصادياً، بعد يوم على توقّع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي هذا العام بنسبة 1.5 في المائة، وبنسبة 4.6 في المائة العام المقبل، وبعد أن كان البنك الدولي أعلن الأسبوع الماضي أنه يتوقّع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.6 في المائة هذا العام، وأن يتسارع إلى 4.9 في المائة عام 2025.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال الاجتماعات السنوية‬⁩ لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2024 (وزارة المالية)

وتتجاوز تقديرات صندوق النقد والبنك الدوليين للعام الحالي التوقعات الواردة في بيان الموازنة السعودية، الصادر في 30 سبتمبر (أيلول) الذي توقّع نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 0.8 في المائة عام 2024، بدعم من نمو الأنشطة غير النفطية، والمقدَّر أن تنمو بنسبة 3.7 في المائة، في حين تتوافق تقديرات الصندوق مع تلك التي توقعتها وزارة المالية للعام المقبل (4.6 في المائة).

وقالت الوزارة: «إن المتوقَّع أن يسجل الاقتصاد السعودي معدلات نمو إيجابية خلال عام 2025، وعلى المدى المتوسط، بفضل الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات والإستراتيجيات والمشاريع، في ظل رؤية السعودية 2030، لتواصل مساهمتها في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، بالإضافة إلى نمو القطاعات الواعدة التي تدعم زيادة فرص الأعمال، وخلْق الوظائف في سوق العمل».

توقعات إيجابية

وقال وزير المالية محمد الجدعان في بيان الموازنة: «إن التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي لعام 2025 تأتي امتداداً للتطورات الإيجابية لأدائه الفعلي في السنوات الماضية، وإن التقديرات الأولية لعام 2025 تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المائة»، لافتاً إلى أن «هذه التوقعات الإيجابية تعكس التزام المملكة بتنفيذ إستراتيجياتها الطموحة، وتحقيق التنمية المستدامة؛ مما يزيد ثقة المستثمرين، ويعزّز مكانة الاقتصاد السعودي على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وإن يكن صندوق النقد الدولي قد خفَّض توقعاته للسعودية قليلاً بما قدره 0.2 نقطة مئوية، و0.1 نقطة مئوية على التوالي، مقارنةً بتوقعات يوليو (تموز) الماضي، الذي يمكن ربطه بشكل رئيسي إلى تمديد تخفيضات إنتاج النفط، إلا أن النمو المتوقَّع يظل أعلى بكثير من النمو العالمي المقدَّر بـ3.2 في المائة، وأعلى من النمو المقدر للدول المصدِّرة للنفط (3.9 في المائة)، وللأسواق الناشئة والاقتصادات النامية (4.2 في المائة)، والاقتصادات المتقدمة (1.8 في المائة).

ومن المتوقع أن تزيد منظمة الدول المصدِّرة للنفط وحلفاؤها بقيادة روسيا، المعروفة باسم «أوبك بلس»، إنتاج النفط في ديسمبر (كانون الأول)، بعدما كانت أعلنت في سبتمبر تمديد تخفيضات إنتاجها الطوعية الإضافية البالغة 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

استمرار التحسينات

وقال رالف ويغرت، رئيس قسم اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» لـ«رويترز»: «نتوقع أن تعوض آثار انخفاض أسعار النفط، وارتفاع أحجام الإنتاج بعضها بعضاً إلى حد بعيد، ونظراً لأن النمو يركّز على الأحجام المنتَجة، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيظل يستفيد ويتسارع في عام 2025 مقارنةً بعام 2024».

وفي تعليقه على استطلاع «رويترز»، يقول كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، الدكتور نايف الغيث، لـ«الشرق الأوسط»، إن التسارع المتوقَّع في النمو يُعزى إلى ارتفاع إنتاج النفط المتوقع في ديسمبر، الذي سيسهم في دعم النمو الاقتصادي في جانب الاقتصاد النفطي؛ نظراً لزيادة الإنتاج المتوقع للنفط.

ويضيف الغيث أن هناك عدة عوامل أخرى يُتوقّع أن تُسهم في زيادة النمو الاقتصادي بالسعودية، وخصوصاً الاقتصاد غير النفطي، والمتوقَّع أن تتجاوز مساهمته 50 في المائة؜ من إجمالي الناتج المحلي، ومنها:

1. زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع التحول الاقتصادي والبنى التحتية. 2. تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار. 3. تنويع قواعد الاقتصاد السعودي؛ للتخلّص من الاعتماد الكامل على النفط. 4. سعي الحكومة لتعزيز الابتكار وتطوير الصناعات الأخرى بخلاف صناعة النفط. 5. استمرار التحسينات في بيئة الأعمال والتسهيلات التي تقدمها الحكومة للشركات.

وأوضح الغيث أن هذه العوامل من الممكن أن تلعب دوراً حيوياً في دعم النمو الاقتصادي بالمملكة العام المقبل.

نقطة تحوّل

من جانبه، قال عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيادة إنتاج النفط المتوقع في ديسمبر، تلعب دوراً كبيراً في النمو المتوقع، مشيراً في الوقت نفسه إلى عوامل أخرى تُسهم في تسارع النمو، منها على سبيل المثال لا الحصر؛ أولاً: الزيادة التدريجية في إنتاج النفط، التي تبدأ من 2025، وتستمر على مدى 3 سنوات، إلى أن تصل إلى 12.3 مليون برميل يومياً بحلول 2028. ومن شأن هذه الزيادة أن تعزّز إيرادات النفط، وأن تدعم الاقتصاد بشكل كبير. ثانياً: التحول إلى الطاقة المتجددة، حيث إن المملكة تعمل على توليد الكهرباء من مصادر متجددة، وهذا من شأنه أن يوفر مليون برميل من الوقود سنوياً، الذي كان يُستخدَم في الأصل لتوليد الكهرباء. هذا التوفير سيزيد من صادرات النفط، ويدعم الميزان التجاري، بسبب توجيه كمية التوفير للتصدير بدلاً من الاستهلاك. ثالثاً: السياسة الاقتصادية المدروسة، حيث إن المملكة في ظل «أوبك بلس» تركز على الاستجابة المدروسة لاحتياجات السوق، بعيداً عن الضغوط الخارجية والتخمينات التي بلا أساس. وهذا النهج يمنح استقراراً لسوق النفط، ويعزّز ثقة المستثمرين. رابعاً: تنويع الاقتصاد غير النفطي، حيث إن المملكة متجهة نحو تعزيز القطاعات الأخيرة، مثل السياحة والصناعة والتقنية، ضمن «رؤية 2030»، مما يعزّز النمو الاقتصادي، ويقلّل الاعتماد على النفط بشكل مباشر. وخامساً: تُسهم التحسينات في البيئة الاستثمارية وزيادة الإنفاق الحكومي، ولا سيما في البنية التحتية والخدمات، في توفير فرص عمل، ما من شأنه أن يدعم الاقتصاد.

وختم الجسار قوله: «عام 2025 سيكون نقطة تحوّل باعتقادي في الاقتصاد السعودي».

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ووزير المالية السعودي محمد الجدعان (صندوق النقد الدولي)

أساسيات نمو قوية

وكان رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أمين ماتي، توقع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ألا يؤثر أي تراجع في أسعار النفط على نمو الناتج غير النفطي في السعودية، مشيراً إلى أن النشاط غير النفطي سيبقى قوياً مدفوعاً بالطلب المحلي، ومشدّداً على أهمية ما بلغه الاقتصاد السعودي من فك ارتباطه بالقطاع النفطي.

وفي سبتمبر، توقعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نمواً بنسبة 1.4 في المائة عام 2024، مع تسارع النمو إلى 5.3 في المائة عام 2025.

ووفقاً للوكالة، فإن النمو الاقتصادي للمملكة سيُدعَم باستراتيجيتها للتنويع لتعزيز القطاع الخاص غير النفطي، والحد من الاعتماد على عائدات النفط الخام.

وقالت «ستاندرد آند بورز» إن تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن تُفيد الأسواق الناشئة، مثل السعودية التي تتمتع بأساسيات نمو قوية، وزيادة رأس المال.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

اتفاق بين صندوق النقد الدولي وباكستان قد يتيح صرف 1.21 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع باكستان بشأن مراجعة بعض برامج الإقراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
TT

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا، في بداية حرب أوكرانيا، بيد أنها قللت من اعتمادها على الطاقة الروسية لتصل إلى نسب متدنية مؤخراً.

ووجه «الاتحاد الأوروبي» نقداً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب الاتفاق الذي نفذته مع روسيا بشأن استيراد الديزل، ورأى أن الاتفاق يمثل صفعة قوية للدول الأوروبية.

وقال رئيس وزراء التشيك، آندريه بابيش، إن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لاستيراد الديزل من روسيا هو «صفعة قوية لأوروبا».

وقال بابيش للصحافيين إنه يعدّ أن الاتفاق يمثل صدمة بالنظر إلى أن ترمب ينتقد منذ مدة طويلة أوروبا لشراء تلك السلعة من روسيا، وفق إذاعة براغ الأحد.

وأضاف رئيس وزراء التشيك أنه إذا لم تدرك أوروبا أنها تحتاج إلى اتخاذ إجراء رداً على تلك الخطوة، فإن الأمر سينتهي بشكل سيئ، وأنه يتملكه الشغف لرؤية طبيعة المواقف التي سيتخذها الزعماء الأوروبيون الآخرون.

ومن المتوقع عقد قمة لـ«الاتحاد الأوروبي» يومي الخميس والجمعة المقبلين.

وكان ترمب قد قال إن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا؛ مما يخفف الضغط الأميركي المستمر منذ سنوات على موسكو؛ لكبح جماح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي. وأضاف ترمب؛ على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، أنه أبرم الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية.

وحذر «الاتحاد الأوروبي» بأن تخفيف العقوبات سيمنح موسكو إيرادات إضافية لتمويل حربها على أوكرانيا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في بيان مساء السبت: «أسفرت الضربات الروسية عن مقتل أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً في غضون يومين. علاوة على ذلك، كثفت روسيا هجماتها الهجين ضد أوروبا، وتحديداً ضد الدول الأعضاء في (الاتحاد الأوروبي) وحلفاء (حلف شمال الأطلسي - ناتو)».

وحذرت بأن تعليق العقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي سيمنح موسكو «مزيداً من الإيرادات لشن الحرب». وأضافت: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط عن روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

وأشارت إلى أن وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» يعتزمون يوم الاثنين المقبل فرض عقوبات على عدد من الأفراد والمنظمات الداعمة للمجهود الحربي الروسي أكبر من أي جولة سابقة منذ اندلاع الحرب.

وردت موسكو بهجوم شخصي لاذع على كالاس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «تاس» الرسمية: «قال بلوتارخ: (السمكة تفسد من رأسها)». وأضافت: «في الوقت الحالي، هناك امتداد لهذه الحكمة: و(الاتحاد الأوروبي من كالاس)».

وكان ترمب قد أعلن عن اتفاق يقضي بتوريد روسيا مئات آلاف أطنان الديزل في أعقاب مكالمة هاتفية مع بوتين يوم الجمعة.


«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
TT

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

وأفاد البنك بأنه من المتوقع أن يتم الطرح من خلال بيع بنك مصر (المساهم البائع) لعدد 4.58 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة له، بما يمثل 30 في المائة من رأسمال البنك المصدر.

وذكر البيان، أنه من المتوقع إتمام الاكتتاب في الطرح وبدء تداول الأسهم في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة، في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) على الترتيب.

وقام البنك بتعيين شركة «سي آي كابيتال» لترويج وتغطية الاكتتابات في الأوراق المالية للقيام بدور مدير الطرح الرئيسي. وقام بتعيين شركة «إي إف چي هيرميس» للترويج وتغطية الاكتتاب للقيام بدور مدير الطرح والمنسق الدولي للطرح العام الأولي.

كما عيَّن مكتب «بيكر مكنزي» مستشاراً قانونياً للبنك والمساهم البائع فيما يتعلق بالقانونين الأميركي والإنجليزي، ومكتب «حلمي وحمزة وشركاه»، عضو «بيكر مكنزي إنترناشيونال»، مستشاراً قانونياً فيما يتعلق بالقانون المصري لأغراض الطرح.

ويأتي طرح بنك القاهرة في البورصة ضمن برنامج الحكومة المصرية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص عبر بيع حصص في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.


أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام، مع ارتفاع عوائد السندات وتصاعد الضغوط التضخمية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات إلى تأثير تكاليف التمويل على الإقراض والإنفاق الاستهلاكي ونشاط الصفقات.

وتبدأ مصارف «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» إعلان نتائجها (الثلاثاء)، على أن يعلن مصرفا «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» نتائجهما (الأربعاء).

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز أداء المصارف نفسها، إذ توفر مؤشرات على أوضاع المستهلكين والشركات، واتجاهات أسواق رأس المال، وقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبعد نتائج قوية في النصف الأول، يتوقع محللون تراجع أرباح المصارف مقارنة بالربع الثاني، مع انحسار بعض الإيرادات الاستثنائية من التداول وإبرام الصفقات والتمويل. لكن التوقعات لا تزال تشير إلى نمو الأرباح السنوية لدى معظم المصارف الكبرى، وفق تقديرات نقلتها تقارير إعلامية.

عوائد السندات تضغط على أسهم المصارف

وتراجعت أسهم المصارف الأميركية في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في انعكاس لقلق المستثمرين من استمرار تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة وتأثيرها على تقييمات الأسهم ونشاط الأسواق.

وفقدت أكبر خمسة مصارف أميركية نحو 270 مليار دولار من قيمتها السوقية، مقارنة بالقمم التي سجلتها أسهمها خلال الصيف، حتى إغلاق الجمعة، بحسب تقرير «ياهو فاينانس». كما انخفض مؤشر المصارف المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7.5 في المائة خلال الشهر السابق، وفق «رويترز».

ويواجه القطاع معادلة معقدة؛ فارتفاع الفائدة قد يدعم العوائد على القروض الجديدة، لكنه يرفع أيضاً تكلفة الودائع والتمويل من أسواق الجملة، ويضغط على قيمة بعض المحافظ الاستثمارية، كما يجعل تمويل عمليات الاستحواذ والاندماج أكثر كلفة.

وتتجه الأنظار إلى تعليقات الإدارات التنفيذية بشأن هوامش الإقراض وتكلفة الودائع، خصوصاً مع اشتداد المنافسة بين المصارف الأميركية على جذب أموال العملاء. وقال بريندان كوفلين، رئيس مجموعة «سيتيزنز فاينانشال»، إن نمو القروض أصبح أسهل من جذب الودائع، ما يزيد الضغوط على تكلفة التمويل.

التضخم يضع مسار الفائدة تحت المجهر

ولا تقتصر أهمية أسبوع النتائج على أداء المصارف، إذ تنتظر الأسواق أيضاً بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة، بحثاً عن إشارات جديدة إلى مسار التضخم والإنفاق في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر (أيلول)، المقرر صدوره الأربعاء، ارتفاعاً سنوياً في الأسعار، في ظل عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل واستمرار ارتفاع تكاليف الوقود. وتضيف زيادة أسعار الطاقة ضغوطاً على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، وقد تعقّد جهود احتواء التضخم.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية. وستساعد بيانات التضخم ومبيعات التجزئة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعيد تسعير توقعاتها للقرارات المقبلة، بما فيها اجتماع البنك المركزي في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، مسجلاً مستويات مرتفعة تاريخياً في الفترة الأخيرة. ويزيد ارتفاع العوائد جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأصول، ما قد يحد من قدرة الأسهم على مواصلة الصعود.

نشاط الصفقات والذكاء الاصطناعي

وفي حين قد تتراجع إيرادات التداول عن المستويات القوية التي سجلتها خلال النصف الأول، يظل تمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مجالاً واعداً للمصارف، عبر القروض وإصدارات الأسهم والسندات وخدمات الاستشارات المتعلقة بالاندماج والاستحواذ.

لكن ارتفاع تكاليف التمويل بدأ يفرض تحديات على بعض الشركات الساعية إلى دخول الأسواق العامة. فقد أرجأت شركات خططاً للطرح الأولي، فيما تخلت شركة «فيرموس غريد»، المدعومة من «إنفيديا»، عن خطط إدراجها هذا الأسبوع بعدما أبدى مستثمرون تحفظات على التقييم المقترح.

وتشير هذه التطورات إلى أن قوة الطلب على تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تعني أن الصفقات ستستمر بالوتيرة نفسها، خصوصاً إذا واصلت عوائد السندات الارتفاع أو أصبحت الشركات أكثر تحفظاً في تقييماتها.

وبذلك، ستقدم نتائج المصارف وبيانات التضخم خلال الأسبوع صورة مترابطة عن ثلاثة عوامل رئيسية تحرك الأسواق الأميركية: قدرة القطاع المصرفي على حماية هوامش أرباحه، ومدى صمود المستهلكين أمام ارتفاع الأسعار، وما إذا كانت تكاليف الاقتراض ستبدأ في إبطاء نشاط الشركات والأسواق.