السعودية… رسم السياسات الصناعية العالمية لمستقبل قائم على الابتكار والاستدامة

الخريّف: المنتدى يعزّز دور القطاع محركاً رئيسياً للتنمية

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية… رسم السياسات الصناعية العالمية لمستقبل قائم على الابتكار والاستدامة

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في افتتاح «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)

اتفق عدد من قادة الصناعة على مستوى العالم في «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف»، الذي انطلقت أعماله، الأربعاء، في الرياض، على ضرورة التعاون الدولي بين الحكومات للنهوض بالمنظومة الصناعية ومجابهة التحديات التي تواجه القطاع، مؤكدين أن الحدث يستكشف أشكالاً جديدة من الشراكات الدولية، لرسم سياسات تضمن مستقبلاً قائماً على الابتكار والاستدامة.

صورة جامعة للمشاركين في «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (حساب وزارة الصناعة)

واستضافت العاصمة السعودية فعاليات النسخة الثانية من «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (MIPF)، الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، وذلك بحضور وزراء ومسؤولين محليين ودوليين ونخبة من الشخصيات البارزة وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم.

وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، أهمية المنتدى في تعزيز الحوار والتعاون الدوليين في مجال السياسات الصناعية، ولا سيما في ظل التحديات والفرص التي يشهدها العالم اليوم، مشيراً إلى ضرورة تضافر الجهود لبناء مستقبل صناعي مؤثر يقوم على الابتكار والاستدامة والمرونة والتعاون الدولي، إضافة إلى تعزيز الحوار الشامل والعملي لدفع التغييرات التحويلية في تشكيل السياسات الصناعية العالمية.

سلسلة التوريد

وأشار الخريّف إلى أن العالم يمرّ بمرحلة تحول مهمة في المشهدين الاقتصادي والصناعي العالميين، حيث تقدم التكنولوجيا الحديثة فرصاً غير مسبوقة للنمو، وفي الوقت نفسه، تواجه البيئة تحديات كبيرة بما فيها الجيوسياسية المتزايدة والانقسامات الجغرافية والاقتصادية.

وبيَّن وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الحدث يتيح فرصة عظيمة لاستكشاف أشكال جديدة من الشراكات، ومواءمة السياسات، وتعزيز أوجه التآزر لاستكمال القدرات، وخلق سلسلة توريد أكثر مرونة، وإمكانية الوصول إلى الفرص المتاحة في السوق، وتوزيع الفوائد بشكل عادل، والاستفادة من أفضل الممارسات لمعالجة التحديات المشتركة وبناء بيئة صناعية أكثر قوة.

ولفت إلى أن «رؤية 2030» تهدف إلى التحول الاقتصادي من خلال تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات غير النفطية، حيث يمثل هذا المنتدى خطوة حيوية نحو تحقيق تطلعات البلاد من خلال تعزيز دور الصناعة بصفتها محركاً رئيسياً للتنمية، إضافة إلى موارد المملكة المعدنية الهائلة التي تلعب دوراً حاسماً في دفع عجلة التنويع الاقتصادي.

ووفق الخريّف، في ظل سعي المملكة إلى بناء قاعدتها الصناعية القوية، إلا أنها تسعى أيضاً إلى خلق فرص للتعاون الدولي؛ ما يجلب النمو والازدهار إلى الدول الأخرى، بالإضافة إلى معالجة التحديات العالمية، مثل: الرقمنة وسلسلة التوريد وتحول الطاقة.

كفاءة الطاقة

من ناحيته، شدد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، على أن التعاون العالمي هو المفتاح لحلول تحديات القطاع. كما أن ضمان كفاءة الطاقة وأمنها أمر حيوي لمرونة الصناعات وزيادة قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث خلال انطلاق «منتدى السياسات الصناعية متعدد الأطراف» (الشرق الأوسط)

وأضاف وزير الطاقة، خلال المنتدى، أن الطاقة هي الأساس للنمو الصناعي، ويجب أيضاً تضمين استراتيجيتها في المناقشات ضمن الأحداث الصناعية.

وواصل الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً الكثير من التحديات الكبرى، أبرزها سلسلة التوريد، وأن الدول الأقل نمواً سوف تكون الأكثر تضرراً.

وتطرق الأمير عبد العزيز بن سلمان، إلى ضرورة استغلال جميع أنواع الطاقة بوعي، مع الوضع في الحسبان قضية التغير المناخي والتقليل من الانبعاثات التي تسبب في ارتفاع غازات الاحتباس الحراري.

وتابع أن المملكة قدمت سياسات لتحسين كفاءة الطاقة التي عززت الاستخدام، وأن هذا الحدث جاء للبحث عن الحلول أمام التحديات وإيجاد صناعة متطورة بالدعم كافة، و«ينبغي العمل جميعاً للتغلب على المعوقات من خلال الاستراتيجيات الموضوعة، وعلى الدول أن تقوم بالأعمال كافة لهذا الهدف»، مؤكداً أن المملكة تسير في هذا الاتجاه.

وشرح الوزير دور المملكة المهم في الطاقة، كما تبذل الكثير من الجهد لتقليل الانبعاثات، مشدداً على أن «على العالم تحديث أنظمة الطاقة وتطويرها».

البلدان النامية

بدوره، أفاد المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، غيرد موللر، بأن العالم يواجه تحديات هائلة وأزمات عالمية كبرى، مبيناً أن الصناعة جزء أساسي من الحل لمواجهتها.

وطبقاً للمدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، هناك حاجة إلى استثمارات ضخمة، على مدى العقد المقبل، في البنية الأساسية والتكنولوجيا والتعليم، حتى تحتاج البلدان النامية إلى تخفيف أعباء الديون وتحسين الوصول.

المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) غيرد موللر (الشرق الأوسط)

وأشار إلى دور المملكة في بناء التعاون الدولي لدفع مستقبل التصنيع المستدام، وأنها تدرك مفهوماً مبتكراً للحلول، موضحاً: «إننا نواجه معاً تحديات هائلة وأزمات عالمية كبرى. ويجب ألا ننسى أن أفقر الناس هم الأكثر تضرراً من كل ذلك، ومنظمة العمل الدولية تُقدِّر أن الوباء وحده قد أفقد 50 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، ولم يشمل عواقب الحروب وتغير المناخ».

وتحدَّث عن خمسة اتجاهات كبرى ستشكل العالم بحلول عام 2050، حيث ينمو عدد السكان بمقدار 80 مليون شخص، معظمهم في البلدان النامية.

وسيتضاعف عدد سكان أفريقيا، ومن ثم هناك حاجة إلى مئات الملايين من الوظائف في البلدان النامية بحلول عام 2050، للسكان الشباب المتزايدين.

لذا؛ يعتقد موللر بأن الطلب العالمي على الغذاء سيرتفع بنسبة 50 في المائة، خلال السنوات الـ13 المقبلة، وسيزداد الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 70 في المائة بحلول عام 2050، وهو ليس ممكناً فحسب من خلال الطاقة المتجددة، كما أن الموارد النادرة، والموارد الأساسية، وخصوصاً المياه والتربة الخصبة، أصبحت نادرة بشكل متزايد.

واستطرد: «الصناعة جزء أساسي من الحل. ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة لدينا، لمواجهة الفقر، نحتاج إلى نمو اقتصادي لا يقل عن 70 في المائة سنوياً في البلدان النامية. كما أن مكافحة الفقر وإعاقته توفر إجابة على تحديات النمو السكاني وزيادة التميز في الغذاء والطاقة».

وزاد موللر أن هناك حاجة إلى استثمارات ضخمة على مدى العقد المقبل في البنية الأساسية والتكنولوجيا والتعليم، حتى تحتاج هذه البلدان النامية إلى تخفيف أعباء الديون وتحسين الوصول، مؤكداً أنه دون الاستثمارات لا يوجد تصنيع، وبالتالي لا توجد تنمية؛ لذا الحاجة ملحة إلى نمو اقتصادي بنسبة 7 في المائة على الأقل سنوياً في البلدان النامية لمواجهة فرص العمل، وتوفير الوصول إلى الطاقة للجميع، والأهم من ذلك إيجاد حلول مبتكرة للحد من الانبعاثات.


مقالات ذات صلة

«الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

خاص أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

«الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

تتجه الاستثمارات الصناعية في السعودية إلى تنويع أدوات التمويل مع تجاوز استثمارات والتزامات «الصندوق الصناعي للاستثمار» 267 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

خاص ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

لم يعد نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية مرتبطاً بالتمويل فقط مع اتساع احتياجات القطاع ليشمل الوصول إلى الأسواق ورفع القدرة على المنافسة والتوسع.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط) p-circle 01:02

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».