نزاع المساهمين يعمّق خسائر «هرفي» السعودية

«صافولا» تلتزم الصمت... والسعيد يطالب بعزل رئيس المجلس... والمستثمرون بانتظار الجمعية العمومية

أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
TT

نزاع المساهمين يعمّق خسائر «هرفي» السعودية

أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)

يترقب المساهمون في شركة «هرفي» للأغذية في السعودية انعقاد الجمعية العمومية العادية في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للتصويت على عزل رئيس مجلس الإدارة المهندس معتز قصي العزاوي، في إطار نزاع نشأ بين مجموعة «صافولا» (المالكة لما نسبته 49 في المائة من الشركة) وأحمد السعيد (مؤسس الشركة) المالك لما نسبته 15.30 في المائة منها، في الوقت الذي ما زالت الشركة تسجل انخفاضاً كبيراً في أرباحها وفي قيمة سهمها.

بداية النزاع

النزاع بين «صافولا»، المدرجة في المركز 23 من حيث الحجم في السعودية، والسعيد، نشأ منذ أكثر من 3 سنوات، حين قدم الأخير استقالته من منصبه رئيساً تنفيذياً عاماً في مارس (آذار) من عام 2021، بعد 40 عاماً من إدارته للشركة التي تأسست عام 1981.

أحمد السعيد

وسبب ذلك، وفق خطاب استقالة السعيد، «عدم التناغم في وجهات النظر» بينه وبين الإدارة الحالية، وبعد عام، أي في مارس (آذار) 2022، طالب السعيد بعزل العزاوي، على خلفية اتهامات متبادلة بتضليل القوائم المالية، وقضايا أخرى.

لكن مطالبته قُوبلت بالرفض من قبل الجمعية العمومية العادية، وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعاد السعيد مطالبته بعزل العزاوي، وهو ما دفع «هرفي» إلى تحديد الرابع من نوفمبر موعداً للجمعية العمومية للبت بهذه المسألة.

وكانت «هرفي» بدأت منذ عام 2020 تسجل تراجعات في قوائمها المالية لأسباب متعددة أوردتها في تقارير قوائمها المالية، منها النزاع القائم بين الملاك في تقريرها الأخير في الربع الثاني من 2024 كنتيجة جزئية للخسائر التي سجلتها.

وأشارت إلى أنها قامت بتصفية «مستحقات مالية لتنفيذيين سابقين بالشركة، منها تنفيذ حكم قضائي من المحكمة العمالية لصالح الرئيس التنفيذي المكلف السابق خالد أحمد السعيد... لقاء رصيد إجازات غير مستغلة عن فترة تزيد عن 18 سنة».

لكن خالد السعيد رد على ذلك قائلاً إن «(هرفي) قدمت معلومات غير دقيقة ومغلوطة»، وإنه تقدم بشكوى إلى «هيئة السوق المالية» بشأن ذلك.

خالد السعيد الرئيس التنفيذي السابق

وكان قد تم تعيين خالد السعيد رئيساً تنفيذياً للشركة لنحو شهر بداية من 1 مايو (أيار) بعد استقالة والده، قبل أن يعيَّن سام بدر رئيساً تنفيذياً بالإنابة، إذ تولى المنصب بشكل دائم في يونيو (حزيران) 2021 في السابع من أكتوبر الحالي.

تضليل القوائم

وأصدرت «هرفي» بياناً على خلفية ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من تصريحات وصفتها الشركة بأنها «ادعاءات وشائعات» من قبل أحمد السعيد حول تجدد اتهامه لها بوجود تضليل بالقوائم.

وذكرت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية «تداول» أن الإدارة الحالية بذلت جهوداً كبيرة للحفاظ على مصالح الشركة واستقرارها المالي والإداري، وأشارت إلى أن أحمد السعيد وابنه خالد لم يحصلا على إخلاء طرف عند مغادرتهما الشركة، موجهةً لهما اتهامات بتوريد منتجات تحت اسم العلامة التجارية للشركة لمطاعم غير تابعة لها، وقضايا أخرى متعلّقة بإيجارات المباني، ومستحقات مالية تتجاوز 44 مليون ريال ما يقارب 11.7 مليون دولار.

مطالب بعزل رئيس المجلس

وغداة هذا البيان، جدد أحمد السعيد مطالبته بعزل رئيس مجلس الإدارة المهندس معتز قصي العزاوي. وفي اليوم نفسه، قررت «صافولا» بشكل منفصل المطالبة بعزل عضو مجلس الإدارة محمد الشتوي دون أن تبيّن الأسباب الكامنة وراء ذلك.

أحمد السعيد رد على بيان «هرفي» الأخير واصفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» هذه الاتهامات بأنها «خارجة عن الموضوع الرئيسي المتمثل في عزل رئيس مجلس الإدارة الحالي، وتهرباً عن الأمور المهمة بمهاترات شخصية».

وقال «إن جميع جوانب الموضوع الآن تحت مجهر هيئة سوق المال»، التي هي الجهة التنظيمية للبت في القضية، موضحاً أن «اجتماع الجمعية العمومية سيكون في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ونرجو أن تتاح الفرصة لجميع المساهمين للنقاش الموسع حول طلب العزل وأسبابه».

بدورها تواصلت «الشرق الأوسط» مع «صافولا» للحصول على تعقيب منها حول أسباب مطالبتها بعزل الشتوي، لكنها لم تحصل على رد حتى نشر هذا التقرير.

كيف يتم حل مجلس الإدارة؟

ولتبيان قانونية ما يحصل راهناً في «هرفي»، سألت «الشرق الأوسط» المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيَّن، فقال إنه على الرغم من أن نظام الشركة الأساس هو الذي يحدد كيفية انتهاء العضوية في مجلس الإدارة، فإنه يحق للمساهمين الذين يمتلكون نسبة معينة من الأسهم أن يطالبوا بعزل رئيس المجلس، وأضاف: «كما يمكن عزل أي عضو في مجلس الإدارة بناءً على قرار يصدر من الجمعية العمومية العادية، بشرط أن يندرج هذا الأمر ضمن جدول الأعمال».

وأوضح المزيّن أن هناك عدة متغيرات قد تؤثر على نتيجة التصويت في اجتماع الجمعية العمومية منها حجم الأسهم الممثلة، ويتطلب انعقاد الجمعية العامة العادية حضور مساهمين يمثلون ربع أسهم الشركة التي لها حق التصويت، وذلك هو الحد الأدنى للحضور، هذا ما لم ينص نظام الشركة الأساس على نسبة أعلى بشرط ألا تتجاوز النصف.

وأيضاً تصويت المساهمين، إذ يجب أن تصدر قرارات الجمعية العامة العادية بموافقة أغلبية حقوق التصويت الممثلة في الاجتماع، وبالتالي فإن حجم الأسهم الممثلة في الاجتماع وعدد تصويت المساهمين هما عاملان شديدا الأهمية من حيث التأثير على نتيجة التصويت.

الإجراءات القانونية المحتملة

ويبقي السؤال عن ما هي الإجراءات القانونية المحتملة التي يمكن اتخاذها بعد انتهاء الجمعية العمومية، سواء كان القرار لصالح العزل أو ضده؟ في هذه النقطة، يشير المزيّن لحالات عدة يمكن اتخاذها، وهي من حيث الأصل، يجب على مجلس الإدارة أن يدعو الجمعية العامة العادية إلى الانعقاد قبل انتهاء دورته بمدة كافية؛ لانتخاب مجلس إدارة لدورة جديدة.

وأضاف أنه إذا تعذر إجراء الانتخاب، وانتهت دورة المجلس الحالي، فيجب أن يستمر أعضاؤه في أداء مهماتهم إلى حين انتخاب مجلس إدارة لدورة جديدة، ويجب ألا تتجاوز مدة استمرار أعضاء المجلس المنتهية دورته المدة التي تحددها اللوائح.

وفي حال اعتزل رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، وجب عليهم دعوة الجمعية العامة العادية إلى الانعقاد لانتخاب مجلس إدارة جديد، ولا يسري الاعتزال إلى حين انتخاب المجلس الجديد، على ألا تتجاوز مدة استمرار المجلس المعتزل المدة التي تحددها اللوائح، وفق ما ذكره المزيّن.

بالنسبة لعضو مجلس الإدارة، أوضح المزين أنه يجوز أن يعتزل من عضوية المجلس بإبلاغ مكتوب يوجهه إلى رئيس المجلس. أما إذا اعتزل رئيس المجلس وجب أن يوجه الإبلاغ إلى باقي أعضاء المجلس وأمين سر المجلس، ويعد الاعتزال نافذاً في الحالتين من التاريخ المحدد في الإبلاغ، وإذا شغر مركز أحد أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة لوفاته أو اعتزاله ولم ينتج عن هذا الشغور إخلال بالشروط اللازمة لصحة انعقاد المجلس بسبب نقص عدد أعضائه عن الحد الأدنى المنصوص عليه في النظام أو نظام الشركة الأساس.

للمجلس أن يعين - مؤقتاً - في المركز الشاغر مَن تتوافر فيه الخبرة والكفاية، على أن يبلغ بذلك السجل التجاري، وكذلك الهيئة إذا كانت الشركة مدرجةً في السوق المالية، خلال 15 يوماً من تاريخ التعيين، وأن يعرض التعيين على الجمعية العامة العادية في أول اجتماع لها، ويكمل العضو المعين مدة سلفه، وذلك كله ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك.

وأضاف أنه إذا لم تتوافر الشروط اللازمة لصحة انعقاد مجلس الإدارة بسبب نقص عدد أعضائه عن الحد الأدنى المنصوص عليه في النظام، أو في نظام الشركة الأساس، وجب على باقي الأعضاء دعوة الجمعية العامة العادية إلى الانعقاد خلال 60 يوماً؛ لانتخاب العدد اللازم من الأعضاء، وفي حال عدم انتخاب مجلس إدارة لدورة جديدة أو إكمال العدد اللازم لأعضاء مجلس الإدارة، يجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب من الجهة القضائية المختصة أن تعين من ذوي الخبرة والاختصاص وبالعدد الذي تراه مناسباً من يتولى الإشراف على إدارة الشركة، ويدعو الجمعية العامة إلى الانعقاد خلال 90 يوماً؛ لانتخاب مجلس إدارة جديد أو إكمال العدد اللازم لأعضاء مجلس الإدارة بحسب الأحوال، أو أن يطلب حل الشركة.

النزاع وتأثيره على الشركة

يشير الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال» محمد الفراج إلى أن النزاعات داخل الشركات المساهمة، خصوصاً تلك التي تتضمن اتهامات بسوء الإدارة، تؤثر بشكل كبير على أداء أسهمها في السوق.

وقال: «في حالة شركة (هرفي)، فإن الاتهامات المتبادلة بين الإدارة السابقة والجديدة، التي وُضحت في بيان الشركة، تخلق بيئة من عدم اليقين وعدم الثقة لدى المستثمرين، مما يؤثر سلباً على قيمة السهم».

وتوقّع الفراج أن يكون للنزاعات الحالية تأثير سلبي واضح على أداء السهم، ومع تفاقمها، يُتوقع استمرار الضغط على السهم، وربما تستغرق استعادة ثقة المستثمرين وقتاً طويلاً.

ويرى الفراج أنه من المتوقع أن يواجه سهم «هرفي» تحديات في أدائه نتيجة لتراجع الثقة في الإدارة والتأثيرات السلبية على السمعة العامة للشركة، كما أن «هرفي» قد تواجه زيادة في التكاليف، تشمل التكاليف القانونية والاستشارية بالإضافة إلى تكلفة الاقتراض.

وأضاف: «وعلى صعيد الأداء السوقي للسهم، يُتوقع أن تزداد التقلبات في أسعاره، حيث ستتأثر بأي مستجدات تتعلق بالقضية. كما قد يشهد السهم تراجعاً في حجم التداول، مما قد يجعله أقل جاذبية للمستثمرين».

خسائر متتالية

كانت «هرفي» سجلت خسائر بقيمة 23.7 مليون ريال خلال الربع الثاني 2024 مقابل أرباح بـ4.5 مليون ريال في الربع المماثل من العام الماضي، علماً بأنه في عام 2023، بلغت أرباح «هرفي» 8.3 مليون ريال مقابل 3.5 مليون ريال عام 2022. وهو العام الذي سجلت فيه الشركة تراجعاً كبيراً في صافي ربحها، وبنسبة 97.66 في المائة مقابل عام 2021 (بلغ الربح نحو 151.8 مليون ريال).

وكانت قيمة الشركة السوقية تتراجع، من 3.85 مليار ريال (حوالي مليار دولار) قبل 4 سنوات إلى نحو 1.7 مليار ريال (452.6 مليون دولار) اليوم، ما يمثل حوالي نصف قيمتها السوقية. كذلك، كان سهم «هرفي» تراجع من 65 ريالاً في عام 2020 إلى حوالي 26 ريالاً اليوم، وبلغ أدنى مستوياته على الإطلاق في أغسطس (آب) الماضي عند 22.35 ريال.

يذكر أن «هرفي» أدارت على مدار 43 عاماً منذ تأسيسها عام 1981، أكثر من 350 مطعماً في السعودية، وباتت تملك 18 معرضاً للحلويات والشوكولاته الراقية، بالإضافة إلى مصنعين للمخبوزات ومعالجة وتصنيع اللحوم.


مقالات ذات صلة

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (إيتشون )
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)

مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع بأكبر وتيرة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مبيعات التجزئة البريطانية شهدت هذا الشهر أكبر انخفاض لها، منذ أبريل 2020.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
TT

أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)

أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يوم الأربعاء، قراراً أميرياً بإعادة تشكيل مجلس إدارة «جهاز قطر للاستثمار»، الصندوق السيادي الذي يدير أصولاً تُقدر بنحو 580 مليار دولار.

ونَصَّ القرار على أن يُعاد تشكيل مجلس إدارة الجهاز برئاسة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني رئيساً للمجلس، والشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني نائباً للرئيس.

ويضم التشكيل الجديد أسماء بارزة في المشهد الاقتصادي والطاقي القطري، من بينهم علي الكواري، وسعد بن شريدة الكعبي (وزير الدولة لشؤون الطاقة)، والشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني، وناصر بن غانم الخليفي، وحسن بن عبد الله الذوادي.

ويأتي هذا التغيير في وقت تسعى فيه الصناديق السيادية الخليجية لتعزيز حصانتها الاستثمارية وإعادة تموضعها في الأسواق العالمية التي تواجه تقلبات حادة نتيجة الحرب في إيران وضغوط عوائد السندات.


محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة السويدية مستقرة لبعض الوقت، لكن محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي السويدي (ريكسبانك) كشف عن مخاطر محتملة لحدوث ركود تضخمي نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح محافظ البنك، إريك ثيدين، أن تقييم آثار الحرب على الاقتصاد أمر بالغ الصعوبة، لكنه أشار إلى احتمال ارتفاع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهو ما يُعرف بـ«الركود التضخمي»، وفق «رويترز».

وقال ثيدين في المحضر: «بالنظر إلى طول الأزمة وتأثيراتها الكبيرة بالفعل على البنية التحتية للطاقة، أرى أن هناك مخاطر حقيقية لتداعيات طويلة الأمد على إمدادات النفط والغاز الطبيعي عالمياً».

وأبقى بنك «ريكسبانك» سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة في 19 مارس (آذار)، في ظل وضع اقتصادي متشابك، تتشابك فيه آثار التعريفات الأميركية، والحرب في أوكرانيا، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الاقتصادات التي لم تتعافَ بالكامل من جائحة كورونا.

وشهد النمو الاقتصادي في السويد انتعاشاً، لكنه كان متقطعاً، في حين تباطأ التضخم جزئياً نتيجة ارتفاع قيمة الكرونة السويدية.

وقال نائب المحافظ، بير جانسون: «في ظل هذا الوضع، من المهم عدم التسرع في اتخاذ القرارات ثم التراجع عنها، أو التأخر عن الركب». وأضاف: «حالياً، يتفق الجميع على أن نهج الترقب والانتظار يمثل الاستراتيجية الأمثل».

يُذكر أن المعهد الوطني السويدي للأبحاث الاقتصادية خفّض توقعاته للنمو لهذا العام، مشيراً إلى الحرب الإيرانية بوصفها عاملاً مؤثراً على الاقتصاد.


«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
TT

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة للشحن البحري استئنافها استقبال الحجوزات الجديدة لشحنات الحاويات إلى عدد من دول الخليج، بعد تعليق دام ثلاثة أسابيع نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة المملوكة للدولة ومقرها شنغهاي، من بين العديد من شركات الشحن الكبرى التي أوقفت عملياتها في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره عادة نحو خُمس النفط والغاز العالميين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت إيران، في بيان نشرته المنظمة البحرية الدولية يوم الثلاثاء، بأنه سيُسمح للسفن «غير المعادية» بالمرور الآمن عبر المضيق.

وقالت «كوسكو»، في بيان لها، إنها «استأنفت استقبال الحجوزات الجديدة لحاويات البضائع العامة من الشرق الأقصى إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق بأثر فوري»، دون الإشارة إلى الشحنات المتجهة في الاتجاه المعاكس من الخليج.

وأضافت الشركة أن «ترتيبات الحجز الجديدة والتنفيذ الفعلي للنقل قد تتغير نظراً إلى الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط».

وكانت «كوسكو» قد أعلنت في 4 مارس (آذار) تعليق الحجوزات الجديدة على الطرق المارة عبر مضيق هرمز بسبب «تصاعد النزاعات في المنطقة، وما نتج عنها من قيود على حركة الملاحة البحرية».