السعودية تحشد العالم لوضع حلول تضمن سلامة وأمن سلاسل الإمداد

40 اتفاقية يشهدها اليوم الأول من المنتدى اللوجستي في الرياض

وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السعودية تحشد العالم لوضع حلول تضمن سلامة وأمن سلاسل الإمداد

وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

يأتي انعقاد المنتدى اللوجستي العالمي بنسخته الأولى في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في توقيت مهم، في وقت يقف القطاع اللوجستي العالمي عند نقطة حاسمة، وفيما تسلط التحديات العالمية الضوء على الحاجة لضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد، وهو ما يفرض مناقشة مستقبل الخدمات اللوجستية وإعادة تشكيل حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ومن منبر المنتدى، أعلنت السعودية أنها تهدف إلى تحويل الشرق الأوسط مركزاً للنقل والخدمات اللوجستية، لبناء نظام إقليمي متعدد المحاور يعزز سلاسل الإمداد العالمية، كاشفة أن 4 مطارات ستكون متاحة للإدارة من قبل القطاع الخاص، العام المقبل. كما شدّدت على أهمية المبادرات الحكومية الاستراتيجية لإعادة رسم مستقبل قطاع اللوجستيات، وبناء سلسلة إمداد عالمية أكثر ترابطاً ومرونة، من خلال التعاون والابتكار.

وشهد المنتدى، الذي تنظمه وزارة النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وقادة المنظمات الدولية والاتحادات الصناعية والخبراء والأكاديميين والمحللين، بمشاركة 130 متحدثاً و80 عارضاً من 30 دولة.

ويناقش مواضيع محورية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مثل تمكين الأسواق العالمية، والاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، ومرونة الخدمات اللوجستية في مواجهة الاضطرابات في منطقة البحر الأحمر، إضافة إلى مناقشة العصر الجديد لموانئ الطاقة، وتمكين المواهب لتحويل صناعات الغد.

الجاسر

افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، أعمال النسخة الأولى من المنتدى، تحت شعار «إعادة رسم خريطة الخدمات اللوجستية العالمية»، مبيناً أن القطاع اللوجستي العالمي يقف اليوم عند نقطة حاسمة، حيث تسلط التحديات العالمية الضوء على الحاجة إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد، واستمرارية عمل الخدمات اللوجستية التي تعدّ العمود الفقري للتجارة العالمية.

جانب من العرض التقديمي لحفل افتتاح المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن الحدث يشكل فرصة لتعزيز وتحويل وحماية الشبكات اللوجستية العالمية التي تربط الجميع، بالشكل الذي يوفر ازدهاراً للاقتصاديات، ويضمن وصول البضائع إلى وجهتها.

وشدّد الجاسر على ضرورة تسريع وتيرة التحول في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وجعلها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن المملكة مستمرة في تطوير بنيتها التحتية اللوجستية، وفق «رؤية 2030»، بدعم من استثمارات حكومية كبيرة تهدف إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وربط الأسواق العالمية.

‏ وبيّن أن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في منتصف عام 2021، تستهدف استثمار أكثر من تريليون ريال (266.6 مليار دولار) بحلول عام 2030، حيث تم بالفعل تخصيص 200 مليار ريال من هذه المبالغ، التي مكّنت القطاع اللوجستي السعودي من التقدم بشكل بارز، ما أسهم في تحسين تصنيفاتها العالمية.

وتعمل المملكة حالياً على الانتهاء من تصميم مشروع لربط العاصمة الرياض بمدينة جدة وموانئ البحر الأحمر عبر خط للسكك الحديدية.

وأشار الجاسر إلى أن المملكة كانت منذ قرون تقع عند تقاطع بعض من أهم شبكات التجارة في التاريخ، مثل طريق البخور، وطريق التوابل، والطريق البحري لطريق الحرير، وهي تسعى اليوم إلى تشكيل مستقبلها اللوجستي، من خلال البنية التحتية المتطورة، مثل مطار الملك سلمان الدولي، والموانئ البحرية الحديثة، وزيادة طول شبكة السكك الحديدية، مؤكداً أن هذه المرافق تُعد أساسية لتحقيق «رؤية 2030»، وهي التي تستمر في دفع المملكة نحو أن تصبح قوة لوجستية عالمية.

ونوّه بتحقيق منظومة النقل والخدمات اللوجستية إنجازات متنوعة، أسهمت في ارتفاع مؤشر الأداء اللوجستي للمملكة الصادر عن البنك الدولي 17 مرتبة، و14 مرتبة في مؤشر الاتصال العالمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، لافتاً الانتباه إلى تمكن شبكة السكك الحديدية السعودية العام الماضي من تقليل ما يعادل مليون رحلة شاحنة من الطرق، ما أسهم في تقليل انبعاثات الكربون.

القطاع الخاص

وفي الجلسة الحوارية الأولى التي جمعت عدداً من الوزراء بعنوان «الخدمات اللوجيستية تبني الأمم، والأمم تبني الخدمات اللوجيستية»، سلّط المتحدثون الضوء على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة لمواجهة تحديات النقل والخدمات اللوجيستية وتسهيل حركة سلاسل الإمداد.

وأكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن أساس الاستثمار في الوقت الحالي يقع على عاتق النقل والاتصالات واللوجستيات، وأن المملكة تقوم بإنشاء مراكز لوجستية خاصة، لافتاً إلى أهمية تطوير واستخدام التقنيات لمواجهة التحديات والصعوبات التي تجابه قطاع النقل واللوجستيات، كاشفاً في الوقت نفسه عن وجود مشاريع كثيرة لتطوير هذه التقنيات.

ولفت إلى أنه في مجال الخدمات اللوجستية، فإن المبدأ الأساسي هو تخارج الحكومة من ممارسة الأعمال، لذلك فإن تمكين القطاعات المختلفة وتحويلها إلى القطاع الخاص أمر أساسي، ومن المهم إعطاء المجال للقطاع الخاص في إدارة المرافق اللوجستية. كاشفاً أنه سيتم تخصيص 4 مطارات خلال السنوات المقبلة، من ضمنها مطار أبها الذي جذب 100 شركة.

ونوّه بأن المستثمرين مهتمون بقطاع النقل والخدمات اللوجستية السعودي، مبيناً أن القطاع سيتطلب كثيراً من رؤوس الأموال، قائلاً: «من دون النقل والمواصلات واللوجستيات لن يقوم الاقتصاد العالمي».

طائرة كهربائية في المعرض المرافق للمنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن «الأكثر أهمية بالنسبة لنا في المنطقة، هو إقليمية سلاسل التوريد العالمية، حيث كانت العولمة جيدة للاقتصاد العالمي، ولن يختفي هذا النظام، لكنه سيتطور إلى نظام إقليمي متعدد المحاور للنقل والخدمات اللوجستية». وأكد أن موقع منطقة الشرق الأوسط يؤهلها للعب دور مركزي في هذا المجال؛ «وسنعمل على بناء مركزنا اللوجستي الإقليمي الخاص بنا، بل نحن في طور إنشائه بالفعل، ولن نبدأ من الصفر».

وقال الفالح: «أنا سعيد برؤية التوقيع على شيء مهم، وهو تطوير التواصل البحري بين السعودية ومصر، والإمارات معنا، وعمان معنا كذلك، ونحن بالضرورة يمكن أن نشكل شبكة واحدة، وشبكة السكك الحديدية الخليجية ستشكل إضافة إلى ما هو قائم بالفعل، هناك 30 ميناء تشكل نسبة 80 في المائة من النقل». وأكد أن الموانئ سيكون عليها مزيد من الطلب، مشيراً إلى أهمية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وتهيئة وسائل النقل لذلك، مضيفاً أن السعودية لديها القدرة والإمكانات لأن تكون دولة مهمة في إنتاج الطاقة الخضراء.

من جهته، أبان وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، أنه من المهم حماية البحر الأحمر ليتم تدفق التجارة من دون أي تهديدات، داعياً إلى مزيد من الاهتمام بتوظيف التقنيات الجديدة للتغلب على بعض هذه التحديات والمخاطر، موضحاً أن المملكة اتخذت إجراءات بديلة حيث ركّزت نقل غالبية التجارة إلى ناحية الشرق، حيث ميناءي الجبيل والدمام، وأن بلاده نجحت في زيادة تجارتها (صادرات وواردات) بنسبة 5 في المائة رغم التحديات الراهنة.

بدوره، أشار وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، إلى أهمية انعقاد هذا الحدث في المملكة خلال الوقت الراهن للتركيز على قضايا قطاع النقل واللوجيستيات، لافتاً إلى حضور الإمارات في 78 دولة، حيث تقوم بتشغيل وإدارة 112 ميناءً عبر هذه الدول، كما تعمل على مواجهة المشكلات البيروقراطية التي تواجه هذا القطاع، وتسهيل حركة سلاسل الإمداد وخدمة البلوك تشين.

وزير النقل المصري كامل الوزير أوضح أن بلاده وضعت خطة للتطوير الشامل، كان في مقدمتها تطوير قطاع النقل واللوجيستيات، كما قامت بتطوير 15 ميناءً تجارياً بمشاركة شركات عالمية وإماراتية.

وأفاد أن ما يحدث في غزة ولبنان يؤثر على حركة الملاحة في قناة السويس، التي تمثل شرياناً بحرياً عالمياً لنقل السلع والطاقة، مشيراً إلى أن الملاحة في القناة شهدت نتيجة هذه الأحداث انخفاضاً بلغ 60 في المائة من عدد السفن العابرة.

وفي جلسة حوارية أخرى، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبد العزيز الدعيلج، أن المملكة تتمتع بموقع جغرافي استثنائي، حيث تقع على مفترق طرق بين 3 قارات، مع وجود نحو 50 في المائة من سكان العالم على بُعد رحلة طيران لا تتجاوز 5 ساعات من المملكة، وهو ما يجعل بلاده مرتبطة بالأسواق الحيوية بسرعة وكفاءة لا مثيل لهما، من خلال الشحن الجوي، خصوصاً في عالم تواجه فيه سلاسل الإمداد ضغوطاً متزايدة بسبب العوامل الجيوسياسية.

اتفاقيات

إلى ذلك، شهد اليوم الأول لفعاليات المنتدى اللوجستي العالمي 2024 توقيع أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بحضور قادة ورواد قطاع الخدمات اللوجستية من مختلف أنحاء العالم، بهدف تبادل المعرفة لتعزيز كفاءة ومرونة واستدامة القطاع.

وأعلنت شركة تطوير مطار الملك سلمان الدولي توقيع مذكرة تفاهم مع «ewpartners»، المتخصصة في مجال الاستثمار الخاص والتحالفات الاستراتيجية والمبادرات الاستثمارية، للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة كحلقة وصل بين 3 قارات، ودفع عجلة النمو، ورفع مستوى التميز التشغيلي في قطاع الخدمات اللوجستية.

وسيركز التعاون على مناقشة فرصة إنشاء مركز اقتصادي للتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، ليكون أحد المراكز التي أعلنت عنها وزارة النقل والخدمات اللوجستية، لتحسين سلاسل الإمداد وتسهيل الاستثمار والتجارة، بما يحقق مستهدفات البلاد.

ووقّعت الهيئة العامة للنقل السعودية، ووزارة النقل في مصر، مذكرة تفاهم لتعزيز الربط البحري، حيث تركز على تعزيز التعاون في هذا المجال، بما في ذلك اليخوت والعبارات وسفن الرحلات البحرية، بهدف تعزيز السياحة وتقوية الروابط بين البلدين.

كما شهد الحدث الإعلان عن تأسيس شراكة بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية، والخطوط الحديدية السعودية، تحت مظلة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، تهدف إلى تعزيز التطوير المهني للشباب الواعدين في قطاع النقل.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.