السعودية تحشد العالم لوضع حلول تضمن سلامة وأمن سلاسل الإمداد

40 اتفاقية يشهدها اليوم الأول من المنتدى اللوجستي في الرياض

وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السعودية تحشد العالم لوضع حلول تضمن سلامة وأمن سلاسل الإمداد

وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

يأتي انعقاد المنتدى اللوجستي العالمي بنسخته الأولى في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في توقيت مهم، في وقت يقف القطاع اللوجستي العالمي عند نقطة حاسمة، وفيما تسلط التحديات العالمية الضوء على الحاجة لضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد، وهو ما يفرض مناقشة مستقبل الخدمات اللوجستية وإعادة تشكيل حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ومن منبر المنتدى، أعلنت السعودية أنها تهدف إلى تحويل الشرق الأوسط مركزاً للنقل والخدمات اللوجستية، لبناء نظام إقليمي متعدد المحاور يعزز سلاسل الإمداد العالمية، كاشفة أن 4 مطارات ستكون متاحة للإدارة من قبل القطاع الخاص، العام المقبل. كما شدّدت على أهمية المبادرات الحكومية الاستراتيجية لإعادة رسم مستقبل قطاع اللوجستيات، وبناء سلسلة إمداد عالمية أكثر ترابطاً ومرونة، من خلال التعاون والابتكار.

وشهد المنتدى، الذي تنظمه وزارة النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وقادة المنظمات الدولية والاتحادات الصناعية والخبراء والأكاديميين والمحللين، بمشاركة 130 متحدثاً و80 عارضاً من 30 دولة.

ويناقش مواضيع محورية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مثل تمكين الأسواق العالمية، والاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، ومرونة الخدمات اللوجستية في مواجهة الاضطرابات في منطقة البحر الأحمر، إضافة إلى مناقشة العصر الجديد لموانئ الطاقة، وتمكين المواهب لتحويل صناعات الغد.

الجاسر

افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، أعمال النسخة الأولى من المنتدى، تحت شعار «إعادة رسم خريطة الخدمات اللوجستية العالمية»، مبيناً أن القطاع اللوجستي العالمي يقف اليوم عند نقطة حاسمة، حيث تسلط التحديات العالمية الضوء على الحاجة إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد، واستمرارية عمل الخدمات اللوجستية التي تعدّ العمود الفقري للتجارة العالمية.

جانب من العرض التقديمي لحفل افتتاح المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن الحدث يشكل فرصة لتعزيز وتحويل وحماية الشبكات اللوجستية العالمية التي تربط الجميع، بالشكل الذي يوفر ازدهاراً للاقتصاديات، ويضمن وصول البضائع إلى وجهتها.

وشدّد الجاسر على ضرورة تسريع وتيرة التحول في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وجعلها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن المملكة مستمرة في تطوير بنيتها التحتية اللوجستية، وفق «رؤية 2030»، بدعم من استثمارات حكومية كبيرة تهدف إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وربط الأسواق العالمية.

‏ وبيّن أن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في منتصف عام 2021، تستهدف استثمار أكثر من تريليون ريال (266.6 مليار دولار) بحلول عام 2030، حيث تم بالفعل تخصيص 200 مليار ريال من هذه المبالغ، التي مكّنت القطاع اللوجستي السعودي من التقدم بشكل بارز، ما أسهم في تحسين تصنيفاتها العالمية.

وتعمل المملكة حالياً على الانتهاء من تصميم مشروع لربط العاصمة الرياض بمدينة جدة وموانئ البحر الأحمر عبر خط للسكك الحديدية.

وأشار الجاسر إلى أن المملكة كانت منذ قرون تقع عند تقاطع بعض من أهم شبكات التجارة في التاريخ، مثل طريق البخور، وطريق التوابل، والطريق البحري لطريق الحرير، وهي تسعى اليوم إلى تشكيل مستقبلها اللوجستي، من خلال البنية التحتية المتطورة، مثل مطار الملك سلمان الدولي، والموانئ البحرية الحديثة، وزيادة طول شبكة السكك الحديدية، مؤكداً أن هذه المرافق تُعد أساسية لتحقيق «رؤية 2030»، وهي التي تستمر في دفع المملكة نحو أن تصبح قوة لوجستية عالمية.

ونوّه بتحقيق منظومة النقل والخدمات اللوجستية إنجازات متنوعة، أسهمت في ارتفاع مؤشر الأداء اللوجستي للمملكة الصادر عن البنك الدولي 17 مرتبة، و14 مرتبة في مؤشر الاتصال العالمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، لافتاً الانتباه إلى تمكن شبكة السكك الحديدية السعودية العام الماضي من تقليل ما يعادل مليون رحلة شاحنة من الطرق، ما أسهم في تقليل انبعاثات الكربون.

القطاع الخاص

وفي الجلسة الحوارية الأولى التي جمعت عدداً من الوزراء بعنوان «الخدمات اللوجيستية تبني الأمم، والأمم تبني الخدمات اللوجيستية»، سلّط المتحدثون الضوء على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة لمواجهة تحديات النقل والخدمات اللوجيستية وتسهيل حركة سلاسل الإمداد.

وأكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن أساس الاستثمار في الوقت الحالي يقع على عاتق النقل والاتصالات واللوجستيات، وأن المملكة تقوم بإنشاء مراكز لوجستية خاصة، لافتاً إلى أهمية تطوير واستخدام التقنيات لمواجهة التحديات والصعوبات التي تجابه قطاع النقل واللوجستيات، كاشفاً في الوقت نفسه عن وجود مشاريع كثيرة لتطوير هذه التقنيات.

ولفت إلى أنه في مجال الخدمات اللوجستية، فإن المبدأ الأساسي هو تخارج الحكومة من ممارسة الأعمال، لذلك فإن تمكين القطاعات المختلفة وتحويلها إلى القطاع الخاص أمر أساسي، ومن المهم إعطاء المجال للقطاع الخاص في إدارة المرافق اللوجستية. كاشفاً أنه سيتم تخصيص 4 مطارات خلال السنوات المقبلة، من ضمنها مطار أبها الذي جذب 100 شركة.

ونوّه بأن المستثمرين مهتمون بقطاع النقل والخدمات اللوجستية السعودي، مبيناً أن القطاع سيتطلب كثيراً من رؤوس الأموال، قائلاً: «من دون النقل والمواصلات واللوجستيات لن يقوم الاقتصاد العالمي».

طائرة كهربائية في المعرض المرافق للمنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن «الأكثر أهمية بالنسبة لنا في المنطقة، هو إقليمية سلاسل التوريد العالمية، حيث كانت العولمة جيدة للاقتصاد العالمي، ولن يختفي هذا النظام، لكنه سيتطور إلى نظام إقليمي متعدد المحاور للنقل والخدمات اللوجستية». وأكد أن موقع منطقة الشرق الأوسط يؤهلها للعب دور مركزي في هذا المجال؛ «وسنعمل على بناء مركزنا اللوجستي الإقليمي الخاص بنا، بل نحن في طور إنشائه بالفعل، ولن نبدأ من الصفر».

وقال الفالح: «أنا سعيد برؤية التوقيع على شيء مهم، وهو تطوير التواصل البحري بين السعودية ومصر، والإمارات معنا، وعمان معنا كذلك، ونحن بالضرورة يمكن أن نشكل شبكة واحدة، وشبكة السكك الحديدية الخليجية ستشكل إضافة إلى ما هو قائم بالفعل، هناك 30 ميناء تشكل نسبة 80 في المائة من النقل». وأكد أن الموانئ سيكون عليها مزيد من الطلب، مشيراً إلى أهمية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وتهيئة وسائل النقل لذلك، مضيفاً أن السعودية لديها القدرة والإمكانات لأن تكون دولة مهمة في إنتاج الطاقة الخضراء.

من جهته، أبان وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، أنه من المهم حماية البحر الأحمر ليتم تدفق التجارة من دون أي تهديدات، داعياً إلى مزيد من الاهتمام بتوظيف التقنيات الجديدة للتغلب على بعض هذه التحديات والمخاطر، موضحاً أن المملكة اتخذت إجراءات بديلة حيث ركّزت نقل غالبية التجارة إلى ناحية الشرق، حيث ميناءي الجبيل والدمام، وأن بلاده نجحت في زيادة تجارتها (صادرات وواردات) بنسبة 5 في المائة رغم التحديات الراهنة.

بدوره، أشار وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، إلى أهمية انعقاد هذا الحدث في المملكة خلال الوقت الراهن للتركيز على قضايا قطاع النقل واللوجيستيات، لافتاً إلى حضور الإمارات في 78 دولة، حيث تقوم بتشغيل وإدارة 112 ميناءً عبر هذه الدول، كما تعمل على مواجهة المشكلات البيروقراطية التي تواجه هذا القطاع، وتسهيل حركة سلاسل الإمداد وخدمة البلوك تشين.

وزير النقل المصري كامل الوزير أوضح أن بلاده وضعت خطة للتطوير الشامل، كان في مقدمتها تطوير قطاع النقل واللوجيستيات، كما قامت بتطوير 15 ميناءً تجارياً بمشاركة شركات عالمية وإماراتية.

وأفاد أن ما يحدث في غزة ولبنان يؤثر على حركة الملاحة في قناة السويس، التي تمثل شرياناً بحرياً عالمياً لنقل السلع والطاقة، مشيراً إلى أن الملاحة في القناة شهدت نتيجة هذه الأحداث انخفاضاً بلغ 60 في المائة من عدد السفن العابرة.

وفي جلسة حوارية أخرى، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبد العزيز الدعيلج، أن المملكة تتمتع بموقع جغرافي استثنائي، حيث تقع على مفترق طرق بين 3 قارات، مع وجود نحو 50 في المائة من سكان العالم على بُعد رحلة طيران لا تتجاوز 5 ساعات من المملكة، وهو ما يجعل بلاده مرتبطة بالأسواق الحيوية بسرعة وكفاءة لا مثيل لهما، من خلال الشحن الجوي، خصوصاً في عالم تواجه فيه سلاسل الإمداد ضغوطاً متزايدة بسبب العوامل الجيوسياسية.

اتفاقيات

إلى ذلك، شهد اليوم الأول لفعاليات المنتدى اللوجستي العالمي 2024 توقيع أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بحضور قادة ورواد قطاع الخدمات اللوجستية من مختلف أنحاء العالم، بهدف تبادل المعرفة لتعزيز كفاءة ومرونة واستدامة القطاع.

وأعلنت شركة تطوير مطار الملك سلمان الدولي توقيع مذكرة تفاهم مع «ewpartners»، المتخصصة في مجال الاستثمار الخاص والتحالفات الاستراتيجية والمبادرات الاستثمارية، للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة كحلقة وصل بين 3 قارات، ودفع عجلة النمو، ورفع مستوى التميز التشغيلي في قطاع الخدمات اللوجستية.

وسيركز التعاون على مناقشة فرصة إنشاء مركز اقتصادي للتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، ليكون أحد المراكز التي أعلنت عنها وزارة النقل والخدمات اللوجستية، لتحسين سلاسل الإمداد وتسهيل الاستثمار والتجارة، بما يحقق مستهدفات البلاد.

ووقّعت الهيئة العامة للنقل السعودية، ووزارة النقل في مصر، مذكرة تفاهم لتعزيز الربط البحري، حيث تركز على تعزيز التعاون في هذا المجال، بما في ذلك اليخوت والعبارات وسفن الرحلات البحرية، بهدف تعزيز السياحة وتقوية الروابط بين البلدين.

كما شهد الحدث الإعلان عن تأسيس شراكة بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية، والخطوط الحديدية السعودية، تحت مظلة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، تهدف إلى تعزيز التطوير المهني للشباب الواعدين في قطاع النقل.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

كيف يعيد كبار مديري السندات رسم استراتيجياتهم في سوق مضطربة؟

مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)
مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

كيف يعيد كبار مديري السندات رسم استراتيجياتهم في سوق مضطربة؟

مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)
مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)

في ظل تقلبات أسواق السندات وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة، يتجه كبار مديري صناديق السندات إلى نهج أكثر حذراً وانتقائية، مع تفضيل الأصول قصيرة الأجل وعالية الجودة وتجنب الرهانات الكبيرة على اتجاهات الاقتصاد الكلي.

فقد تركت التحركات الحادة في أسواق السندات هذا العام رسالة واضحة لدى أرفيند نارايان، كبير مديري صناديق السندات في «فانغارد»: «ليس هذا وقت استعراض الشجاعة».

ونارايان، الذي يشارك في إدارة صندوق سندات تبلغ قيمته 55 مليار دولار، واحد من ثمانية من كبار مديري صناديق السندات الأميركية الذين تحدثت إليهم «رويترز»، ويديرون مجتمعين نحو 700 مليار دولار. ويقول معظمهم إنهم يتجنبون الرهانات الكبيرة على اتجاهات الاقتصاد الكلي، وبدلاً من ذلك يركزون بحذر على اقتناص الاستثمارات الأعلى جودة.

وقال نارايان، الرئيس المشارك للاستثمار في الائتمان المصنف بدرجة استثمارية لدى «فانغارد غروب» وكبير مديري محفظة «فانغارد شورت-تيرم إنفستمنت غريد فاند»: «حان الوقت للانتقائية والتحفظ، واختيار الفرص بعناية».

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا العام، مدفوعة جزئياً بالمخاوف المتعلقة بالتضخم والعجز المالي. وفي الوقت نفسه، تنطوي سوق سندات الشركات على مخاطر مرتبطة بالتقييمات، فيما تشهد السوق تدفقاً كبيراً لإصدارات الدين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وقال برامود أتولوري، مدير محفظة لدى «كابيتال غروب» والمشرف على صندوق «أميركان فاندز بوند فاند أوف أميركا» البالغة قيمته 100 مليار دولار «إذا لم تحصل على مقابل لتحمل المخاطر، فلا ينبغي أن تتحملها في محفظة السندات الأساسية». وأضاف أن مراكز المستثمرين يمكن أن تتعرض لخسائر حادة في أي لحظة نتيجة تغيرات السياسة.

وتراجع مؤشر «بلومبرغ أغريغيت»، الذي يحظى بمتابعة واسعة، بنحو 1 في المائة منذ بداية العام، مسجلاً أداءً ضعيفاً لسوق السندات وأسوأ أداء منذ عام 2022. وعلى الرغم من تفوق معظم مديري الصناديق النشطين على المؤشر، فإنهم ما زالوا يسجلون خسائر منذ بداية العام.

وقال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في «بيمكو»، الذي يدير أكبر صندوق سندات نشط في العالم، وهو «بيمكو إنكم فاند» البالغة قيمته 231.8 مليار دولار: «يبحث المستثمرون دائماً عن الرهان الكبير، لكننا حققنا هذا العام سلسلة من المكاسب الصغيرة من خلال البحث عن أفكار جيدة هنا وهناك».

وأوضح إيفاسكين أن المخاطر تمتد من التغيرات في السياسة المالية إلى التطورات الجيوسياسية والتداعيات الاقتصادية لطفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما أدى، بحسب قوله، إلى «اتساع نطاق الاحتمالات، مع نتائج محتملة أكثر تطرفاً».

لكن ارتفاع العوائد يوفر بعض الدعم للسوق، إذ إنها بدأت من مستويات أعلى مقارنة بما كانت عليه قبل موجة ارتفاع العوائد في عام 2022، والتي ألحقت أضراراً بالمحافظ الاستثمارية. ويعني ذلك أن المستثمرين باتوا يحصلون على دخل أعلى من السندات، بما يساعد على تعويض انخفاض الأسعار. ويرى بعض المديرين أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، التي تقترب من 5 في المائة، توفر فرصاً للشراء.

واستمر ارتفاع العوائد يوم الخميس، مع وصول تكاليف الاقتراض الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً. وتجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 5.46 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2004، فيما بلغ عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 5.14 في المائة، بعدما لامس أعلى مستوى له في 19 عاماً.

وقال جوليان بوتنزا، مدير المحفظة لدى «فيديليتي إنفستمنتس»: «العوائد عند نقطة البداية مهمة للغاية؛ فهي عنصر أساسي في تحديد العائد الإجمالي».

وفيما يلي آراء مديري الصناديق كما نقلوها لـ«رويترز»:

- أرفيند نارايان - الرئيس المشارك للاستثمار في الائتمان المصنف بدرجة استثمارية، «فانغارد»

يرى نارايان أن السندات قصيرة الأجل توفر للمستثمرين عوائد إجمالية جذابة بصورة غير معتادة، مضيفاً أنه لا يتوقع تكرار خسائر عام 2022، بعدما أخذت السوق في الحسبان بالفعل زيادات الفائدة المستقبلية. ويفضل التعرض المتنوع للأصول قصيرة الأجل وعالية الجودة، بما في ذلك سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية، والأوراق المالية المدعومة بالأصول، والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية الصادرة عن الوكالات الحكومية.

ووصف نارايان الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بأنه «الفيل في الغرفة»، مشيراً إلى أن «فانغارد» تتعامل مباشرة مع الجهات المصدرة للتفاوض بشأن شروط إصدارات الدين.

- دان إيفاسكين - كبير مسؤولي الاستثمار، «بيمكو»

مع عدم وجود مؤشرات على استقرار الحرب في الشرق الأوسط، وفي ظل طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، قال إيفاسكين إنه يولي اهتماماً كبيراً لقضايا الاقتصاد الكلي. وفي الوقت الراهن، يشتري الأوراق المالية المدعومة بالأصول والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية السكنية، لكنه يرى أن سندات الشركات مرتفعة التقييم.

ويرى إيفاسكين فرصاً في سندات الخزانة طويلة الأجل، ويعتبر قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السيطرة على التضخم «إشارة جيدة لسوق السندات».

شاشة تعرض معلومات عن سوق الأسهم بعد قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

- غريغ بيترز - الرئيس المشارك للاستثمار، «بي جي آي إم كريديت»

يقول بيترز إن السوق الحالية تفضل الاختيار الدقيق للأوراق المالية والانضباط في إدارة المخاطر، مضيفاً: «لا أعتقد أن من يكتفون بالقول: اشتروا الائتمان، سيحصلون على مكافأة».

ويزيد بيترز تعرض محفظته للأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية السكنية، لكنه يرى أن ارتفاع عوائد إصدارات الدين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يجعل هذه السندات جذابة حتى الآن.

- جوليان بوتنزا - مدير محفظة، «فيديليتي إنفستمنتس»

لمواجهة التقلبات الأخيرة في السوق، يفضل بوتنزا أصول الائتمان قصيرة الأجل وعالية الجودة، مع إبقاء مخاطر الائتمان قرب الحد الأدنى من نطاقها التاريخي. وقال: «السندات المملة ليست سيئة في هذه المرحلة».

ويستبعد ذلك العديد من إصدارات الدين التي تطرحها شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، مضيفاً: «كنا انتقائيين للغاية في هذه الصفقات عموماً».

- برامود أتولوري - مدير محفظة، «كابيتال غروب»

يصف أتولوري نفسه بأنه «مستثمر معاكس للاتجاه تدريجياً»، ويرى قيمة في سندات الخزانة طويلة الأجل مع ارتفاع أسعار الفائدة. وقال إن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة سيعزز مصداقيته في مكافحة التضخم.

ويرى أتولوري أن أفضل إصدارات سندات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتيح له فرصة شراء مخاطر مصنفة «إي إي» بأسعار تعكس مخاطر «بي بي بي».

- إد فيتزباتريك - مدير محفظة ورئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية، «جي بي مورغان لإدارة الأصول»

يرى فيتزباتريك أن الفرص لم تعد وفيرة بالقدر الذي كانت عليه في الماضي. وبينما يزيد مخصصات صندوقه للائتمان المصنف بدرجة استثمارية والائتمان المورّق، فإنه يرى أن إصدارات سندات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أقل جاذبية، وينتظر ارتفاع العوائد إلى مستويات أعلى وأكثر جاذبية، خصوصاً أن بعض الإصدارات الضخمة تكاد تكون «مقاربة لسندات الخزانة» من حيث الحجم.

- راسل براونباك - نائب كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت العالمي، «بلاك روك»

يقول براونباك إن ارتفاع العوائد يجعل سوق السندات أكثر قدرة على الصمود، رغم التقلبات اليومية في الأسعار. وأضاف: «التقلب هو الأرنب، بينما العائد الجاري من ارتفاع العوائد هو السلحفاة».

ويرى أن الرهون العقارية والائتمان المورّق المختارين بعناية يوفران فرصاً جذابة، لكنه يدقق في السندات مرتفعة العائد ذات الجودة المنخفضة والأوراق المالية المدعومة بالأصول عالية المخاطر بحثاً عن مؤشرات على ضغوط في السوق.

- وارن بيرسون - الرئيس المشارك للاستثمار، «بيرد لإدارة الأصول»

يتبع فريق بيرسون نهجاً محافظاً في استثمارات الدخل الثابت، ويركز على تحقيق مكاسب صغيرة ومتكررة من خلال الاختيار الدقيق للأوراق المالية من أسفل إلى أعلى.

ويقول بيرسون إن ذلك يعني إبقاء المراكز في سندات الخزانة طويلة الأجل دون الوزن المستهدف، مقابل زيادة التعرض لسندات الشركات قصيرة الأجل، وبعض سندات الرهن العقاري غير الصادرة عن الوكالات الحكومية، والأصول المورّقة المصنفة «إي إي إي».


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.