صندوق النقد الدولي يحث تركيا على الاستمرار في السياسة النقدية المتشددةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5070355-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AB-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D8%AF%D8%A9
صندوق النقد الدولي يحث تركيا على الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (الموقع الإلكتروني للبنك)
حث صندوق النقد الدولي تركيا على الاستمرار في تشديد سياستها النقدية، والاعتماد على البيانات حتى يقترب التضخم من المعدل المستهدف.
وتستهدف الحكومة التركية خفض التضخم على المستوى المتوسط إلى 5 في المائة، وهو هدف لا يزال بعيد المنال.
وقال الصندوق في بيان صحافي، السبت، عن الاقتصاد التركي، إن التحول في السياسة النقدية التركية، عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) 2023، أسهم في تقليل الاختلالات الاقتصادية، واستعادة الثقة.
ولفت البيان إلى أن تحسُّن المعنويات في السوق انعكس إيجابياً على المستثمرين المحليين والأجانب الذين بدأوا التوجه نحو الأصول المُقَيَّمة بالليرة التركية.
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (الموقع الإلكتروني للبنك)
وقام مصرف تركيا المركزي عقب انتخابات 2023 برفع سعر الفائدة من 8.5 إلى 50 في المائة في محاولة للسيطرة على التضخم المتسارع، وحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير في الأشهر الستة الأخيرة، مع توقعات بعدم التراجع عن السياسة المتشددة قبل بداية العام المقبل.
تضخم مزمن
زادت الحكومة التركية الضرائب وبعض الرسوم لتعزيز الإيرادات الحكومية، كما اتخذت تدابير لخفض الإنفاق العام، وتدابير مالية للحد من المخاطر التي يواجهها الاقتصاد.
ورغم تباطؤ التضخم السنوي في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى 49.38 في المائة، أي أقل من سعر الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2021، ما زال أثره ملموساً بشكل كبير، في ظل إحجام الحكومة عن اتخاذ قرارات صعبة قادرة على لجم ارتفاع الأسعار، وفق محللين.
كما أن هذا التباطؤ لا يكفي لإقدام البنك المركزي التركي على اتخاذ خطوة لتيسير السياسة النقدية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما كان متوقّعاً من قبل.
وعانت تركيا على مدى العامين الماضيين تضخماً متسارعاً، بلغ ذروته عند معدل سنوي 85.5 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، و75.45 في المائة في مايو الماضي.
وعبَّر وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، في تصريحات سابقة، عن أمله أن تتمكن الحكومة من خفض التضخم إلى 17.6 في المائة نهاية عام 2025، وما دون 10 في المائة عام 2026.
وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (إكس)
وأشاد الرئيس رجب طيب إردوغان، عقب إعلان بيانات التضخم في سبتمبر، بالمسار التراجعي للتضخم، قائلاً إن «الأوقات الصعبة باتت خلفنا»، لكن خبراء اقتصاديين يرون أن ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين بات «مزمناً»، وتزيده سوءاً بعض السياسات الحكومية.
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة مرمرة، محمد شيمشان، إن الانخفاض الراهن يعود حصراً إلى تأثير سنة الأساس (التي يُحتسب على أساسها التضخم)، وإن ارتفاع الأسعار شهرياً ما زال كبيراً، ويبلغ 2.97 في المائة في تركيا، عموماً، و3.9 في المائة في إسطنبول، كبرى المدن التركية وعاصمة النشاط الاقتصادي في البلاد، مضيفاً أنه «لا يمكن اعتبار ذلك قصة نجاح».
ضرائب جديدة
بلغ العجز في الموازنة التركية مستوى قياسياً وصل إلى 129.6 مليار ليرة (3.7 مليار دولار). وفي إطار محاولات معالجة هذا العجز، قدم المشرعون الأتراك في يونيو (حزيران) الماضي مقترحات لزيادة الضرائب، بهدف إصلاح الموازنة التي تضررت نتيجة الزلازل التي شهدتها تركيا في عام 2023.
ويُنتظر أن تسهم هذه الإصلاحات الضريبية في تحقيق إيرادات إضافية تقدر بـ226 مليار ليرة (6.90 مليار دولار)، أي ما يعادل 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوات ستكون كافية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد أم لا.
متسوقون في سوق للفاكهة في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عبد الله غولر، إن الحزب الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، قدَّم إلى البرلمان، الجمعة، مشروع قانون يتضمن تغييرات لدعم الاستثمارات وصندوق الصناعات الدفاعية في البلاد.
وذكر أن مشروع القانون يتوقع إيرادات تتراوح بين 70 و80 مليار ليرة (2 - 2.3 مليار دولار) للصندوق.
وتتضمن التغييرات المقترحة أيضاً تقديم مساهمات إضافية من المواطنين لدعم الصندوق.
وواصل الناتج الصناعي في تركيا تراجُعه للشهر الثالث على التوالي في أغسطس (آب) الماضي بنسبة 5.3 في المائة على أساس سنوي، بعد تراجُع سنوي بنسبة 4 في المائة في يوليو (تموز) السابق عليه.
وتراجع ناتج قطاعي التصنيع والتعدين بنسبة 5.4 في المائة لكل منهما، في حين ارتفع ناتج مرافق الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.6 في المائة، بحسب بيانات رسمية لمعهد الإحصاء التركي.
وانخفض الناتج الصناعي خلال يوليو بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري في يوليو.
وأظهر تقرير منفصل لمعهد الإحصاء التركي تراجُع معدل البطالة خلال أغسطس إلى 8.5 في المائة مقابل 8.8 في المائة في يوليو.
وانخفض عدد العاطلين في تركيا من 3 ملايين و144 ألف شخص إلى مليون و55 ألف شخص.
رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.
أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.
تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.
السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانبhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5232760-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8
دخلت السعودية، أمس (الخميس)، حقبة اقتصادية تاريخية بدخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ، مُحوّلة سوقها المحلية إلى منصة استثمارية عالمية.
ويمثل هذا الحدث حجر زاوية في منظومة التشريعات العقارية الهادفة إلى إعادة صياغة ملامح السوق العقارية السعودية.
ويستهدف النظام، المنسجم مع «رؤية 2030»، تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع جودة الحياة، من خلال تمكين الأفراد والشركات من التملك عبر رحلة رقمية ميسرة من بوابة «عقارات السعودية». ويمنح النظام مرونة واسعة في مختلف المدن كالرياض وجدة، مع وضع ضوابط سيادية خاصة لمكة المكرمة والمدينة المنورة، تحصر التملك فيهما على المسلمين والشركات السعودية.
ومن المتوقع أن يساهم هذا التحوّل في تنشيط القطاعات الرديفة، مع ضمان أعلى مستويات الموثوقية القانونية عبر الربط بنظام التسجيل العيني، ترسيخاً لبيئة استثمارية شفافة وآمنة.
دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديدhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5232670-%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%88%D8%B3-%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D8%B1-%D8%AA%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.
وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.
الجدعان و«ضريبة الغموض»
أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.
وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.
وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.
HE @MAAljadaan, Minister of Finance @MOFKSA, explains that the dual approach of #SaudiVision2030 – long‑term structural change paired with near-term improvements to people’s daily lives – has been central to sustaining momentum throughout the transformation.#WEF26pic.twitter.com/NVeldIxke2
وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.
وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.
الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)
القطاع الخاص
وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».
وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.
وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».
العجز والدين
بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.
وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.
وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
الإصلاحات الهيكلية
ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.
وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟
وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.
في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.
وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.
سوق العمل
من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.
في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.
وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.
وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.
التكنولوجيا والتعدين
وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.
ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.
في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.
الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)
الذكاء الاصطناعي
من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».
السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)
وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».
وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5232651-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%88%D8%B3-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%84%D9%8A%D8%A9
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.
وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.
وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.
وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».
وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.
وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.