حزمة التحفيز الصينية الجديدة تخيب المستثمرين... أضعف من المتوقع

بعد تعهد بكين بالاقتراض أكثر لدعم الاقتصاد وتعزيز البنوك

وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)
وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)
TT

حزمة التحفيز الصينية الجديدة تخيب المستثمرين... أضعف من المتوقع

وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)
وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)

كان الإعلان الذي طال انتظاره من جانب الصين عن خطط التحفيز المالي يوم السبت كبيراً من حيث النيات، لكنه كان يفتقر إلى التفاصيل القابلة للقياس التي يحتاجها المستثمرون للتصديق على عودتهم الأخيرة إلى ثاني أكبر سوق للأوراق المالية في العالم.

فقد أكد المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير المالية لان فوان يوم السبت على الخطط الشاملة التي وضعتها بكين لإنعاش الاقتصاد المتعثر، مع الوعود بزيادات كبيرة في الدين الحكومي ودعم المستهلكين وقطاع العقارات. ولكن بالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يأملون في سماع السلطات توضح بالضبط مقدار الأموال التي ستنفقها الحكومة في مواجهة الأزمة، فقد كان المؤتمر مخيباً للآمال.

واكتفى وزير المالية في إحاطة صحافية بالقول إن الحكومة ستطرح حزمة من التدابير التدريجية لتسريع تنفيذ سياساتها الحالية، وإنها ستصدر سندات لتمكين الحكومات المحلية من إعادة شراء الأراضي الخاملة من المطورين وكذلك بعض الملايين من المنازل الجديدة غير المبيعة في الصين. كما ستصدر سندات ذات غرض خاص لمساعدة البنوك الكبرى على تجديد رأسمالها، الأمر الذي من شأنه أن يعزز قدرتها على الإقراض.

وأوضح لان أن بكين ستقدم أيضا المزيد من المساعدة لمجموعات مثل الطلاب وأصحاب الدخل المنخفض.

أضاف: «إن تعديلنا المضاد للدورة يتجاوز بكثير ما ذكرته»، مضيفاً أن «المزيد من الخطوات قيد المناقشة... الحكومة المركزية، عندما يتعلق الأمر بزيادة العجز وزيادة الدين، لدينا مساحة كبيرة».

ولا تستطيع وزارة المالية الإعلان عن مبالغ محددة من التحفيز المالي الإضافي حتى يتم التصديق عليها من قبل البرلمان الصيني، المؤتمر الشعبي الوطني. ومن المتوقع أن تجتمع لجنتها الدائمة التالية في الأسابيع المقبلة، بحسب صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال هوانغ يان، مدير الاستثمار في شركة الصناديق الخاصة «شنغهاي تشيو يانغ كابيتال» في شنغهاي، «إن قوة خطة التحفيز المالي المعلنة أضعف من المتوقع... لا يوجد جدول زمني، ولا مبالغ، ولا تفاصيل حول كيفية إنفاق الأموال»، وفق «رويترز».

وكان هوانغ يأمل في مزيد من التحفيز لتعزيز الاستهلاك.

وكان محللو السوق يبحثون عن حزمة إنفاق تتراوح بين تريليوني يوان و10 تريليونات يوان (283 مليار دولار إلى 1.4 تريليون دولار).

سائقو السيارات يتنقلون أثناء وجودهم في موقع بناء في بكين (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» الشهر الماضي أن الصين تخطط لإصدار سندات سيادية خاصة بقيمة حوالي تريليوني يوان هذا العام كجزء من التحفيز المالي الجديد.

وذكرت «بلومبرغ» أن الصين تدرس ضخ ما يصل إلى تريليون يوان من رأس المال في أكبر بنوكها الحكومية.

ولم يذكر المؤتمر الصحافي الذي عقده لان أي تفاصيل.

في الأسابيع الثلاثة منذ أن أطلق بنك الشعب الصيني أكثر تدابير التحفيز الصينية عدوانية منذ الوباء، وحطم مؤشر «سي إس آي 300» الأرقام القياسية للتحركات اليومية وارتفع بنسبة 16 في المائة بشكل عام. ومع ذلك، نمت الأسهم بشكل متذبذب في الجلسات الأخيرة، حيث أفسح الحماس الأولي المجال للمخاوف بشأن ما إذا كان دعم السياسة سيكون كبيراً بما يكفي لإحياء النمو.

وقال هوانغ في إشارة إلى تعليقات أدلى لان بها في المؤتمر الصحافي: «إذا كان هذا هو ما لدينا من سياسات مالية، فإن صعود سوق الأسهم قد يفقد زخمه».

قبل المؤتمر الصحافي كان بعض المستثمرين يستعدون لكشف وزير المالية لتفاصيل الإنفاق الفعلي حتى يجتمع البرلمان الصيني في وقت لاحق من هذا الشهر. وعلى نحو مماثل، أبدى المستثمرون قلقهم من أن مجرد خفض أسعار الفائدة، الذي أعلنه بنك الشعب الصيني بالفعل، وتردد الحكومة المركزية في الإنفاق من شأنه أن يعرض احتمالات تحقيق ثاني أكبر اقتصاد في العالم لهدف النمو البالغ 5 في المائة للخطر.

وقال فريد نيومان كبير خبراء الاقتصاد في آسيا في «إتش إس بي سي»: «سوف يحتاج المستثمرون إلى التحلي بالصبر»، مشيراً إلى أن الأرقام الملموسة قد تأتي بحلول نهاية هذا الشهر فقط عندما تراجع اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي الوطني وتصوت على مقترحات محددة.

أسباب الحذر

إن المستثمرين لديهم أسباب وجيهة للحذر بشأن مقدار ما قد تنفقه بكين. إن الركود في ثقة المستهلك وقطاع العقارات هو نتيجة ثانوية للجهود التي بذلتها قيادة الحزب الشيوعي على مدى سنوات طويلة لتقليص الديون واستئصال الفساد. ومع ذلك، فإن الأمل في أن تكون السلطات جادة في إصلاح هذه القضايا دفع المستثمرين الأجانب وأموال التجزئة المحلية إلى الاستثمار في الأسهم.

وقد ساعد مرفق المبادلة الذي تبلغ قيمته 500 مليار يوان من بنك الشعب الصيني لتوجيه المزيد من النقد إلى سوق الأسهم. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 12 في المائة منذ الإعلان عن التدابير لأول مرة في 24 سبتمبر (أيلول)، ولكن أسهم العقارات والسياحة لا تزال ترسل إشارة إلى بعض الشكوك حول مدى الدعم الحكومي. كما كانت أسواق السلع العالمية من خام الحديد إلى المعادن الصناعية الأخرى والنفط متقلبة على أمل أن تعمل الحوافز على تأجيج الطلب المتباطئ عليها.

وقال ماثيو هاوبت، مدير المحافظ في «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «من المحتمل أن تخيب آمال بعض أموال الأحداث وتزيل بعض الرهانات على أن الأرقام الرئيسية لا تلبي التوقعات العالية، ولكن تدفقات رأس المال الأكثر أهمية قد تشجعها الجهود المستمرة لاستقرار الاقتصاد والحفاظ على النمو عند مستويات مناسبة».

وفقًا لبيانات «إل إس إي سي»، تلقت صناديق الصين الخارجية صافي 13.91 مليار دولار منذ 24 سبتمبر، ما أدى إلى زيادة التدفقات الداخلة حتى الآن في عام 2024 إلى 54.34 مليار دولار. وذهب كثير من هذه الأموال إلى صناديق التداول المتداولة (ETFs)، بينما لا تزال صناديق الاستثمار المشترك تبلغ عن تدفقات خارجية صافية بقيمة 11.77 مليار دولار لهذا العام.

ويأمل بيدفورد في انتعاش اهتمام التجزئة لدعم ارتفاع سوق الأسهم. وقال: «لدينا عاصفة مثالية من أربعة عوامل مؤثرة»، مستشهداً بمدخرات الأسر المكبوتة والافتقار إلى البدائل الجذابة لسوق الأوراق المالية، وتوافق مصالح الشركات والمساهمين مما يدفع عمليات إعادة الشراء وتوزيع الأرباح، وبرامج البنك المركزي التي تقدم الرافعة المالية للشركات والمؤسسات للاستثمار في سوق الأوراق المالية. وأضاف: «إن الارتفاع المستدام الذي تقوده الأسر الصينية لديه الأسس اللازمة للنجاح... نحن في مرحلة مبكرة من هذه العملية والخطر يكمن في إمكانية التنفيذ المعيب أو عدم التواصل بشكل جيد. ومع ذلك تظل القصة البنيوية مقنعة».


مقالات ذات صلة

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.


صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.