إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن الاقتصاد الصيني راهناً

رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن الاقتصاد الصيني راهناً

رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

لقد كان شهراً قاتماً بالنسبة للاقتصاد الصيني؛ فقد كشفت مجموعة من البيانات الأخيرة عن تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل أسرع من المتوقَّع، مما دفع المحللين إلى التنبؤ بأنه لن يتمكن من تحقيق هدف النمو المتواضع نسبياً البالغ 5 في المائة هذا العام.

لقد تباطأ نمو الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة، في حين هبطت سوق الأوراق المالية والاستثمار في العقارات بشكل حادّ. وارتفعت معدَّلات البطالة، ويظل الانكماش قضية ملحَّة، وفقاً لتقرير صحيفة «واشنطن بوست». ومع ذلك، لا يزال المسؤولون الصينيون مترددين في اتخاذ إجراءات لتنشيط الاقتصاد من خلال حزم التحفيز الضخمة التي استخدمت بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي يقول كثير من خبراء الاقتصاد إنها ضرورية مرة أخرى لوقف التباطؤ.

وبدلاً من ذلك، تواصل الحكومة الصينية مضاعفة استراتيجيتها للاستثمار في التصنيع المتقدم والنمو القائم على التصدير، حتى مع تقويض التوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة وأوروبا لقدرتها على بيع بعض صادراتها الأكثر قيمة في الخارج.

فيما يلي أبرز المعلومات حول الوضع الحالي للاقتصاد الصيني:

1- لماذا يواجه الاقتصاد الصيني مشكلة؟

لقد كافحت الصين للتعافي من 3 سنوات عقابية من سياسات «صفر كوفيد»، خلال الوباء، التي أعطت الأولوية للصحة والأمن على النمو. توقع خبراء الاقتصاد أن الطلب المكبوت الذي تم إطلاقه عندما انتهت هذه السياسات رسمياً قبل ما يقرب من عامين سيضخ زخماً جديداً في الاقتصاد الصيني، إلا أن هذا لم يحدث. وبدلاً من ذلك، ظل النمو باهتاً - مع تحرك معظم المؤشرات في الاتجاه الخاطئ.

موظفون يعملون في مصنع بلاستيك بييوو في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

وتظهر الأرقام الأخيرة تباطؤ الزخم الاقتصادي في جميع المجالات في أغسطس (آب). كما نمت مبيعات التجزئة بمعدل أبطأ مما كانت عليه في يوليو (تموز)، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، حيث ادخرت الأسر الصينية بدلاً من إنفاقها.

كان هذا في جزء كبير منه لأن سوق العمل لا تزال تعاني من الكساد. وارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.3 في المائة، الشهر الماضي، وهو أعلى معدل في ستة أشهر.

كما أن الحصول على وظيفة يشكل تحدياً خاصاً للشباب؛ فبعد أن بلغ معدل البطالة بين الشباب مستويات قياسية، العام الماضي، توقف المسؤولون الصينيون مؤقتاً عن إصدار الإحصاءات، وتوصلوا إلى مقياس جديد أكثر ملاءمة. ولكن حتى المقياس الجديد يبدو الآن قاتماً؛ ففي يوليو، بلغ معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية 17 في المائة.

2- ما الدور الذي يلعبه سوق العقارات في كل هذا؟

يُعدّ الانهيار في قطاع العقارات، الذي كان حتى وقت قريب يشكل ربع الاقتصاد تقريباً، وكان محركاً رئيسياً لثروة الطبقة المتوسطة، في قلب الصعوبات الاقتصادية بالصين. فبعد أن حدّت الحكومة من قدرة مطوِّري العقارات على اقتراض الأموال في عام 2020. أدت سلسلة من حالات التخلُّف عن السداد من جانب المطوِّرين إلى اندلاع أزمة متموجة عبر اقتصاد الصين. ومنذ يناير (كانون الثاني)، انخفض الاستثمار في العقارات بأكثر من 10 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وأدى انخفاض أسعار العقارات إلى استنزاف مدخرات الأسرة وتقييد قدرة الحكومات المحلية على جمع الأموال من خلال مبيعات الأراضي، أحد مصادر إيراداتها الرئيسية.

امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)

وقال فيكتور شيه، مدير مركز الصين للقرن الحادي والعشرين بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، لـ«واشنطن بوست»، إن انخفاض استثمار الحكومة المحلية والاستثمار العقاري يشكل ضربة مزدوجة للاقتصاد. وأضاف: «من الصعب استبدال هذين المحركين المتوقفين للنمو».

وتعكس الأسواق الصينية هذه المخاوف؛ فقد انخفض مؤشر الأسهم الصينية القياسي على مدى الأشهر الخمسة الماضية، بنحو 14 في المائة منذ أعلى مستوى له في مايو (أيار). وقال لوغان رايت، مدير أبحاث أسواق الصين في «مجموعة روديوم للأبحاث»: «منذ إعادة فتح الصين بعد الوباء، كانت هناك نوبات مؤقتة من التفاؤل، ولكن بشكل عام، لم تكن هناك قصة أو سرد واضح جعل المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، أكثر اهتماماً بنشر المزيد من رأس المال في السوق».

ولكن من الواضح أن الديموغرافيا لا تساعد التوقعات الاقتصادية للصين في الأمد البعيد؛ ففي مواجهة الشيخوخة السكانية وانخفاض معدلات المواليد، أعلنت الحكومة الصينية، الأسبوع الماضي، أنها سترفع سن التقاعد 3 سنوات (إلى 63 عاماً) للرجال، و5 سنوات (إلى 55 عاماً) للنساء، في الوظائف اليدوية، في محاولة لتعزيز قوة العمل المتقلصة.

لقد أصبحت قدرة الصين على تحقيق هدف النمو هذا العام (بنحو 5 في المائة) موضع شك الآن. ففي خطاب ألقاه يوم الخميس الماضي، حث الزعيم الصيني شي جينبينغ المسؤولين على «السعي إلى استكمال أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية». ولكن بعض البنوك الغربية بعيدة كل البعد عن الاقتناع؛ فقد خفَّض كل من «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» توقعاتهما للنمو الاقتصادي الصيني هذا العام إلى 4.7 في المائة، في حين تتوقع «مورغان ستانلي» 4.6 في المائة فقط.

3- ماذا عن القطاع الخاص؟

على مدى العقد الماضي، قامت الحكومة الصينية بتحويل بيئة الأعمال بشكل أساسي في الدولة الأكثر سكاناً في العالم. بعد توليه السلطة في عام 2013، أطلق شي حملة شاملة لمكافحة الفساد. ورغم أن الجهود كانت تركز بشكل أساسي على المسؤولين الفاسدين في البداية، فإنها توسَّعت منذ ذلك الحين إلى القطاع الخاص، مع تحرُّك الحكومة لاحتجاز المصرفيين الخارقين والتحقيق مع المليارديرات، مثل شو جياين، مؤسس شركة العقارات المتعثرة «إيفرغراند». وفي عام 2020، ألغت الهيئات التنظيمية الطرح العام الأولي لشركة التكنولوجيا المالية العملاقة «أنت غروب» التابعة لجاك ما، لتبدأ حملة صارمة استمرت لسنوات على صناعة التكنولوجيا الصينية المزدهرة ذات يوم، التي تعتبرها الحكومة احتكارية.

عميلة تفتح باب فرع بنك مينشنغ الصيني في بكين (رويترز)

يقول تشين تشي وو، أستاذ التمويل في جامعة هونغ كونغ، إن هجوم الحكومة على القطاع الخاص هو السبب الجذري للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الصين. ويضيف: «هناك اعتقاد عميق بأن أصحاب الأعمال الخاصة والشركات الخاصة يتنافسون على السلطة والنفوذ في المجتمع الصيني الأوسع مع الحزب الشيوعي الصيني».

ولم يقتصر الضرر على الشركات الصينية؛ فوفقاً لتقرير أصدرته غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي، الأسبوع الماضي، أدى تباطؤ الاقتصاد وبيئة الأعمال المقيدة إلى انخفاض أرباح الشركات الأميركية العاملة في الصين إلى مستويات قياسية في عام 2023، كما أدى ذلك إلى انخفاض التفاؤل بشأن السوق الصينية؛ إذ شعر أقل من نصف المشاركين في الاستطلاع بالتفاؤل بشأن آفاق الأعمال في الصين على مدى السنوات الخمس المقبلة، في حين خفّض عدد قياسي من الشركات استثماراتها في الصين، العام الماضي، وسط خطط لنقل الاستثمارات إلى جنوب شرقي آسيا والهند.

4- هل ستدعم الحكومة الصينية الاقتصاد؟

لم تكن الحكومة الصينية مستعدة بعد لتطبيق سياسات تحفيزية قوية لتعزيز الطلب الاستهلاكي، على الرغم من الدعوات المتزايدة إلى اتخاذ تدابير، مثل تعزيز أنظمة الرعاية الاجتماعية، أو استقرار سوق العقارات، أو تقديم مدفوعات نقدية للأسر المتعثرة لتشجيعها على الخروج والإنفاق.

«هناك إجماع متزايد بين خبراء الاقتصاد، بمن فيهم أنا، على ضرورة صرف مدفوعات نقدية للناس، وهو ما لا أعتقد أنه سيحدث»، كما قال تشو نينغ، أستاذ التمويل في جامعة شنغهاي جياو تونغ، مشيراً إلى الحواجز العملية والتكاليف الهائلة المترتبة على توزيع الشيكات على عدد كبير من السكان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ملتقياً الملك الماليزي السلطان إبراهيم سلطان إسكندر في قاعة الشعب الكبرى (رويترز)

ويستشهد تشو أيضاً بسبب فلسفي: «أعتقد أن صنَّاع السياسات متشككون في الطريقة التي تعامل بها الغرب مع (كوفيد)، بتوزيع النقود، ولا يريدون اتباع مثاله». بدلاً من ذلك، ركزت الحكومة الصينية على تمويل التصنيع، ويرجع ذلك جزئياً إلى أولوية رئيسية للحزب الشيوعي لتصبح مكتفية ذاتياً في التقنيات الحيوية، مثل أشباه الموصلات. في مارس (آذار)، أعلن رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ عن أكثر من مليار دولار من الاستثمارات الحكومية لترقية تصنيع التقنيات الأساسية وسلاسل التوريد الصناعية. هنا، كان هناك بعض النجاح: فمنذ يناير، نما الاستثمار في التصنيع بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت صادرات الصين العالمية للشهر الخامس على التوالي في أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية، حيث زادت بأكثر من 8 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها في عام 2023.

وتقول زوي ليو، زميلة الدراسات الصينية في مجلس العلاقات الخارجية: «إن الصينيين سوف يستشهدون بقدرتهم على الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والمركبات الكهربائية، وعلى وجه الخصوص سوف يذكرون هيمنتهم على سلاسل التوريد. لذا أعتقد أن القصة الإجمالية أن النمو يتباطأ، ولكن ليس كل شيء ضائعاً».

5- ولكن ماذا يعني تباطؤ الصين بالنسبة للعالم؟

تثير الطفرة الصناعية الناجحة في الصين ردود فعل عكسية. ففي الأشهر الأخيرة، تصاعدت التوترات الاقتصادية بين الصين وبقية العالم، بسبب الزيادة الحادة في الصادرات الصينية. وتخشى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تستخدم الصين ممارسات تجارية غير عادلة، مثل الإعانات الحكومية الضخمة، لدعم هذه الصناعات، مما يؤدي إلى تدفق المنتجات الصينية، مثل المركبات الكهربائية والألواح الشمسية والصلب إلى السوق العالمية، مما قد يلحق الضرر بالصناعات والوظائف في بلدان أخرى.

إن تباطؤ الاقتصاد الصيني قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة، لأن انخفاض عدد العملاء في الداخل سيجبر الشركات الصينية على مضاعفة الجهود في الخارج. قال رايت من «روديوم»: «القلق بالنسبة للولايات المتحدة أن ضعف الطلب المحلي الصيني يعني المزيد من الصادرات الصينية إلى بقية العالم. تسعى الصين إلى استراتيجية مواجهة بشكل متزايد مع بقية العالم».

حاولت الحكومة الأميركية معالجة هذه الاستراتيجية بتدابير تجارية، مثل التعريفات الجمركية، وكذلك الدبلوماسية. في مايو (أيار)، أعلنت إدارة بايدن عن زيادات في التعريفات الجمركية على السلع المصنوعة في الصين، بما في ذلك تعريفة بنسبة 100 في المائة على المركبات الكهربائية، وتعريفة بنسبة 50 في المائة على الألواح الشمسية وتعريفة بنسبة 25 في المائة على السلع الفولاذية. ومن المقرر أن تبدأ التدابير في سريانها، في نهاية سبتمبر (أيلول).

يوم الخميس، التقى وفد أميركي بقيادة جاي شامبو، وكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية، نظراءهم الصينيين في بكين، وناقش المخاوف بشأن فائض الصادرات الصينية، وفقاً لمسؤول في وزارة الخزانة.


مقالات ذات صلة

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.