إدارة بايدن تستعد لحظر برامج السيارات الصينية والروسية لأسباب أمنية

بهدف منع الشركات من جمع البيانات عن السائقين الأميركيين وإرسالها لبكين أو موسكو

الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)
TT

إدارة بايدن تستعد لحظر برامج السيارات الصينية والروسية لأسباب أمنية

الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)

تخطط وزارة التجارة الأميركية للكشف عن قواعد مقترَحة من شأنها حظر الأجهزة والبرامج صينية وروسية الصنع للسيارات المتصلة، اعتباراً من يوم الاثنين، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ويتركز الاهتمام الأكبر لإدارة بايدن في منع الصين أو روسيا من اختراق المركبات أو تعقُّب السيارات، من خلال اعتراض الاتصالات باستخدام أنظمة البرمجيات التي أنشأتها شركاتهما المحلية.

وقد اجتمعت وزارة التجارة مع خبراء الصناعة في الأشهر الأخيرة بهدف معالجة المخاوف الأمنية التي أثارها الجيل الجديد مما يُسمَّى بالسيارات الذكية. وقال الأشخاص لـ«بلومبرغ» إن هذه الخطوة ستشمل حظر استخدام واختبار التكنولوجيا الصينية والروسية لأنظمة القيادة الآلية وأنظمة اتصالات المركبات. وأوضحوا أنه في حين تركز الحظر في الغالب على البرامج، فإن القواعد المقترَحة ستشمل بعض الأجهزة.

وستتضمن القواعد أيضاً عنصراً حمائياً نظراً لأن معظم السيارات الجديدة متصلة على الأقل من خلال أنظمة المعلومات والترفيه، وبالتالي قد يتم منع شركات صناعة السيارات الصينية من البيع في الولايات المتحدة إذا كانت المركبات تستخدم التكنولوجيا المتصلة الخاصة بها.

وتُعدّ هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في القيود المستمرة التي تفرضها الولايات المتحدة على المركبات والبرمجيات والمكونات الصينية.

في الأسبوع الماضي، فرضت إدارة بايدن زيادات كبيرة في التعريفات الجمركية على الواردات الصينية، بما في ذلك رسوم بنسبة 100 في المائة على المركبات الكهربائية، بالإضافة إلى زيادات جديدة على بطاريات المركبات الكهربائية والمعادن الرئيسية.

وقالت وزيرة التجارة جينا رايموندو، في مايو (أيار) الماضي، إن مخاطر البرمجيات أو الأجهزة الصينية في المركبات الأميركية المتصلة كبيرة. وأضافت: «يمكنك أن تتخيل النتيجة الأكثر كارثية من الناحية النظرية، إذا كان لديك بضعة ملايين من السيارات على الطريق، وتم تعطيل البرنامج».

ومن المقرَّر أن تتحدث لايل برينارد، مديرة المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الأبيض، يوم الاثنين في ديترويت، عن جهود إدارة بايدن لـ«تعزيز صناعة السيارات الأميركية».

موظف يفحص قطعة من سيارة كهربائية في أحد المصانع في جينهوا مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

في فبراير (شباط) الماضي، أمر الرئيس جو بايدن بالتحقيق فيما إذا كانت واردات المركبات الصينية تشكل مخاطر على الأمن القومي، فيما يتعلق بتكنولوجيا السيارات المتصلة، وما إذا كان يجب حظر هذه البرامج والأجهزة في جميع المركبات على الطرق الأميركية. وقال بايدن في وقت سابق: «يمكن لسياسات الصين أن تغمر سوقنا بمركباتها، مما يشكل مخاطر على أمننا القومي. لن أسمح بحدوث ذلك في فترة ولايتي».

تخطط وزارة التجارة لمنح الجمهور 30 ​​يوماً للتعليق قبل أي الانتهاء من القواعد، حسبما ذكرت المصادر.

وتُعتَبر جميع المركبات الأحدث تقريباً على الطرق الأميركية «متصلة». وهي تحتوي على أجهزة شبكة على متنها تسمح بالوصول إلى الإنترنت، مما يسمح لها بمشاركة البيانات مع الأجهزة داخل السيارة وخارجها. وتخطط الوزارة أيضاً لاقتراح جعل الحظر المفروض على البرامج ساري المفعول في طراز عام 2027، وسيدخل حظر الأجهزة حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2029،أو طراز عام 2030.

وتشمل المحظورات المعنية المركبات ذات ميزات معينة للبلوتوث والأقمار الاصطناعية واللاسلكي، بالإضافة إلى المركبات ذاتية القيادة للغاية التي يمكن أن تعمل من دون سائق خلف عجلة القيادة.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، دقّت مجموعة من المشرّعين الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ناقوس الخطر، بشأن قيام شركات السيارات والتكنولوجيا الصينية بجمع ومعالجة البيانات الحساسة أثناء اختبار المركبات ذاتية القيادة في الولايات المتحدة.

وقالت المصادر إن المحظورات ستمتد إلى خصوم أميركيين أجانب آخرين، بما في ذلك روسيا. وحذرت مجموعة تجارية تمثل شركات صناعة السيارات الكبرى، بما في ذلك «جنرال موتورز»، و«تويوتا موتور»، و«فولكس فاغن»، و«هيونداي»، وغيرها من الشركات، من أن تغيير الأجهزة والبرامج سيستغرق بعض الوقت. وأشارت شركات صناعة السيارات إلى أن أنظمتها «تخضع لعمليات هندسة واختبار وتحقق مكثفة قبل الإنتاج، ولا يمكن عموماً تبديلها بسهولة بأنظمة أو مكونات من مورد مختلف».

وكانت «رويترز» ذكرت لأول مرة، في أوائل أغسطس (آب) تفاصيل خطة من شأنها أن يكون لها تأثير منع اختبار المركبات ذاتية القيادة من قبل شركات صناعة السيارات الصينية على الطرق الأميركية. وهناك عددٌ قليل نسبياً من المركبات الخفيفة المصنَّعة في الصين التي تورَّد إلى الولايات المتحدة.

ووافق البيت الأبيض، يوم الخميس، على الاقتراح النهائي، وفقاً لموقع حكومي على الإنترنت. وتهدف القاعدة إلى ضمان أمن سلسلة التوريد للمركبات المتصلة بالولايات المتحدة، وقالت المصادر إنها ستُطبق على جميع المركبات على الطرق الأميركية، ولكن ليس على المركبات الزراعية أو التعدينية.

وأشار بايدن إلى أن معظم السيارات متصلة، مثل الهواتف الذكية، على عجلات، ومرتبطة بالهواتف وأنظمة الملاحة والبنية التحتية الحيوية والشركات التي صنعتها.


مقالات ذات صلة

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

الاقتصاد جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

حددت شركة «سير» السعودية  للسيارات 21 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص «تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد الأسعار.

بندر مسلم (الرياض)
خاص تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)

خاص «جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

يتحول مفهوم السيارة في السعودية مع توسّع البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتحديثات عن بُعد، ما يغيّر تجربة القيادة والملكية تدريجياً.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد عامل يركّب محركات للسيارات الكهربائية بمصنع «مرسيدس - بنز» في برلين (رويترز)

الإنتاج الصناعي الألماني يتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل مفاجئ خلال يوليو (تموز) الماضي، متأثراً بانخفاض حاد في إنتاج قطاع السيارات...

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

خاص «لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

تدخل «لوسيد موتورز» مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية.

بندر مسلم (الرياض)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
TT

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر، في صعود جديد من شأنه أن يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

وعادة ما يثير ارتفاع سعر الدولار مخاوف من زيادة أسعار السلع بالأسواق؛ فقبل نشوب حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.

وشهدت الأسواق المصرية تذبذباً في أسعار السلع الأساسية، الثلاثاء؛ ففي حين ارتفعت بنسب متفاوتة أسعار بعضها، مثل الدواجن والفول والعدس والدقيق والأجبان، استقرت أسعار سلع أخرى مثل الأرز والمعكرونة والزيوت، بينما برز تفاوت واضح في سعر السلعة الواحدة بالأسواق.

ويقول محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إنه عندما يرتفع الدولار تزيد أسعار معظم السلع «بعد دقيقة واحدة، وتتأثر الأسواق سريعاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «السوق المصرية تجنح إلى زيادة الأسعار سريعاً، بينما لا تعترف بالتخفيض حال انخفاض سعر العملة؛ وهو ما يعكس خللاً واضحاً، فالزيادة يجب أن تتناسب مع ارتفاع تكلفة الإنتاج سواء تأثراً بسعر الصرف أو أي عوامل أخرى».

صعود جديد للدولار في مصر يرفع أسعار بعض السلع (وزارة التموين المصرية)

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأرجع رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية، رجب شحاتة، استقرار سعر الأرز بالأسواق، الثلاثاء، رغم ارتفاع سلع أخرى إلى «وفرة الإنتاج المحلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أسعار الأرز مستقرة بالأسواق المصرية، وأي زيادة تكون في سعر الأرز المستورد؛ لذلك لا يتأثر سعر الأرز بالدولار».

محاولات احتواء الغلاء

تسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء عبر مبادرة أطلقتها، الأسبوع الماضي، وتمتد ستة أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق.

ووفق وزارة التموين، تتضمن المرحلة الأولى من المبادرة طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن يجري التوسع تدريجياً بإضافة 18 سلعة أخرى، ليصل إجمالي السلع المطروحة إلى 30 سلعة.

وجدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التأكيد على أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة.

وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، الثلاثاء، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع، وذلك من خلال التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية»، مشيراً إلى أن «ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار».

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أفرع جديدة من سلسلة متاجر حكومية الثلاثاء (وزارة التموين المصرية)

وضمن مبادرة ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة، افتتح وزير التموين شريف فاروق، الثلاثاء، 20 فرعاً جديداً من سلسلة المتاجر الحكومية «كاري أون» ليصبح عدد فروعها 24 فرعاً.

وبجانب ارتفاع سعر الدولار، سرد الخبير الاقتصادي وائل النحاس عوامل أخرى لارتفاع الأسعار، منها بدء الدراسة الذي يتزامن مع وجود قوة شرائية لبعض السلع التي يحتاجها الطلاب سواء غذائية أو مدرسية، وهو ما يؤدي إلى تحريك العديد من السلع.

عوامل أخرى

ومن العوامل الأخرى أيضاً، بحسب النحاس، «ترقب قرار الحكومة بشأن رفع أسعار الوقود، والذي تتبعه عادة موجة غلاء أخرى، يتوقع أن تكون أكثر حدة».

وكانت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية قد توقعت، الأسبوع الماضي، زيادة أسعار الوقود في مصر هذا الشهر، وقالت إن الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو الماضي «بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».

وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.


بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التعاملات به على مستوى العالم يعكس «مصداقية نظامنا وما تقوم به هذه الإدارة».

وأضاف بيسنت، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن قوة الدولار «ليست مجرد سعر يظهر على شاشة»، وإنما تنعكس في سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

وأوضح أن الإدارة الأميركية تعمل على توفير قدر أكبر من اليقين في مجالات التنظيم والضرائب والتجارة والطاقة، وهو ما قال إنه يسهم في جذب تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة.

وأشار بيسنت إلى أن روسيا والصين قلصتا حيازاتهما من احتياطيات الدولار، لكنه أكد أن دولاً أخرى تواصل زيادة نشاطها في السوق.

وقال إن وزارة الخزانة أجرت مؤخراً «مزادين من أنجح مزاداتها خلال 20 عاماً»، معتبراً أن قوة الطلب على السندات تعكس مصداقية النظام الأميركي ومستوى الثقة العالمية بالولايات المتحدة.


«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات استمرار التضخم فوق المستهدف، واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب الغموض المحيط بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حين ارتفعت أسهم شركات الرقائق، التي تكبدت خسائر حادة في جلسة الاثنين، وصعد سهم «إنفيديا» بأكثر من 1 في المائة، اتجهت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى إلى التراجع، إذ انخفضت أسهم «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أبل» بأقل من 1 في المائة لكل منها.

وجاءت أحدث موجة من القلق في الأسواق بعدما دعت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التقنيات، بدافع مخاوف تتعلق بالسلامة. وعلى الرغم من عدم وضوح كيفية تنفيذ أي تباطؤ من هذا النوع، فإن المخاوف زادت الضغوط على الأسواق في وقت تواجه فيه الأسهم بالفعل بيئة أكثر صعوبة بسبب التضخم فوق المستهدف واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال جو سالوتزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم لدى «ثيميس تريدينغ»، إن أي تأخير في تطوير الذكاء الاصطناعي ليس جيداً لـ«وول ستريت»، مضيفاً أن السوق لا يعتقد في الوقت الحالي أن التباطؤ سيحدث فعلياً.

وأضاف أن شدة المنافسة تدفع الشركات إلى مواصلة النمو، مشيراً إلى أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما يتطلب إظهار نمو وأرباح.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 09:41 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 313.32 نقطة، أو 0.60 في المائة، إلى 52.107.88 نقطة، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 10.36 نقطة، أو 0.14 في المائة، إلى 7.609.62 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 31.97 نقطة، أو 0.11 في المائة، إلى 26.156.71 نقطة.

النفط يضغط على الأسواق

أظهرت الحرب في الشرق الأوسط مؤشرات محدودة على التهدئة، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعزز المخاوف من حدوث صدمة في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.9 في المائة إلى 107.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.2 في المائة إلى 103.64 دولار.

ومن بين مؤشرات القطاعات الرئيسية الـ11 في «ستاندرد آند بورز 500»، كان قطاعا الطاقة والتكنولوجيا الوحيدين اللذين سجلا مكاسب، بارتفاع 1.4 و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، قاد مؤشر السلع الاستهلاكية الأساسية التراجعات بانخفاض 0.7 في المائة، بينما تراجع قطاع العقارات، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، 0.8 في المائة.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميربرايز فايننشال»، إن قطاع الطاقة يمثل حالياً العامل الأكبر في الضغوط التضخمية.

عوائد السندات

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، مع استعداد المستثمرين لما يتوقعه كثيرون أن يكون أول زيادة ضمن سلسلة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد العائد 4.09 نقطة أساس إلى 5.0019 في المائة، في أحدث التعاملات.

ولم تقدم أحدث البيانات الاقتصادية الكثير من الطمأنينة للمستثمرين؛ إذ أظهر تقرير وزارة العمل الأسبوع الماضي تسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، في حين سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم «ديف آند باسترز» بأكثر من 12 في المائة بعد أن جاءت إيرادات الربع الثاني دون توقعات السوق.

في المقابل، ارتفع سهم «واي ستار» 8.8 في المائة، بعدما أفادت «رويترز» بأن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات عدة، من بينها احتمال بيعها.

وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بنسبة 1.81 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.91 إلى 1 في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى مستويين جديدين خلال 52 أسبوعاً، مقابل 7 مستويات منخفضة جديدة، فيما سجل «ناسداك» 14 مستوى مرتفعاً جديداً و95 مستوى منخفضاً جديداً.