اجتماع «الفيدرالي» اليوم: كيف سيحدد قرار خفض الفائدة اتجاه الاقتصاد؟

الأسواق تترقب والمصرف يواجه اختبار الركود

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

اجتماع «الفيدرالي» اليوم: كيف سيحدد قرار خفض الفائدة اتجاه الاقتصاد؟

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

بعد أن نجح في ترويض التضخم تقريباً، يستعد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للقيام بشيء لم يفعله منذ أكثر من أربع سنوات يوم الأربعاء، ألا وهو خفض سعر الفائدة القياسي، وهي الخطوة التي من شأنها أن تخفض تكاليف الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية.

ومع ذلك، فإن جواً غير عادي من عدم اليقين يخيم على اجتماع هذا الأسبوع: فمن غير الواضح إلى أي مدى سيخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. ويتوقع المتداولون في «وول ستريت» وبعض خبراء الاقتصاد بشكل متزايد أن يعلن المصرف المركزي عن خفض أكبر من المعتاد، بمقدار نصف نقطة مئوية، بينما يتوقع كثير من المحللين خفضاً أكثر شيوعاً بمقدار ربع نقطة مئوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الرئيس السابق لشركة إدارة الأصول التي تركز على السندات «بيمكو»، محمد العريان، في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى «رويترز»: «أشعر أن ما تتوقعه الأسواق حالياً من الفيدرالي بشأن خفض أسعار الفائدة يتجاوز ما يرتاح إليه معظم مسؤولي الفيدرالي والاقتصاديين».

وتنقسم التوقعات بين خفض بمقدار 50 نقطة أساس و25 نقطة أساس يوم الأربعاء، مع ميل الرهانات نحو خفض أكبر اعتباراً من يوم الثلاثاء، مما يهيئ الأسواق لاندفاع من التقلبات. وبالإضافة إلى الإعلان عن قراره بشأن أسعار الفائدة، سيقوم «الفيدرالي» بتحديث توقعاته بشأن مسار خفض أسعار الفائدة في المستقبل.

ومع ارتفاع التضخم بالكاد فوق هدفه، حول مسؤولو «الفيدرالي» تركيزهم إلى دعم سوق العمل الضعيفة وتحقيق «هبوط ناعم» نادر، حيث يتم كبح جماح التضخم دون التسبب في ركود حاد. ومن شأن خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية أن يشير إلى أن «الفيدرالي» حريص على الحفاظ على النمو الاقتصادي الصحي بقدر حرصه على التغلب على التضخم المرتفع.

مخاوف ركود في الأفق

ومن المتوقع أن تكون الخطوة التي سيتم اتخاذها هذا الأسبوع هي الأولى في سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة التي ستستمر حتى عام 2025. لكن تخفيضات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة قد تكون أقل مما يتوقع السوق. ويرى بعض المستثمرين والمحللين الكبار أن دورة خفض الفائدة قد تترك الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً بسبب استمرار قوة الاقتصاد، ويقولون إن التخفيضات العميقة لن تكون منطقية إلا إذا كان هناك ركود في المستقبل، وفق «رويترز».

ويتوقع المستثمرون خفض أسعار الفائدة بنحو 240 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل، مما يتوافق مع معدل يقرب من 3 في المائة، من 5.25 في المائة - 5.5 في المائة حالياً.

وبحسب كبير خبراء الاقتصاد في شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، تورستن سلوك، فإن مثل هذه الوتيرة من خفض أسعار الفائدة تعني الركود. وقال في مذكرة يوم الثلاثاء: «على الرغم من أن الدراسات الاستقصائية أظهرت أن الإجماع يتوقع هبوطاً ناعماً، فإن أسواق أسعار الفائدة تسعر ركوداً كاملاً».

وترى كبيرة استراتيجيي الاستثمار العالمي في معهد بلاك روك للاستثمار، وي لي، أن عائدات سندات الخزانة قصيرة الأجل، والتي تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار الفائدة، سترتفع مع بدء السوق في تسعير ضغوط التضخم المستدامة.

وقالت إن «الأسواق قامت بتسعير مجموعة من تخفيضات أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي، وهو ما يُرى عادةً فقط استجابة للركود، على الرغم من أن البيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ أكثر من الركود».

وأضافت: «لا نعتقد أن الفيدرالي سيكون قادراً على خفض أسعار الفائدة كثيراً أو بسرعة». وقالت إن أرباح الشركات الصحية وسوق العمل المستقرة لا يبدو أنها تبرر التخفيضات العميقة التي تتوقعها السوق.

وقد أدت أسعار الفائدة المرتفعة وتكلفة كل شيء من البقالة إلى الغاز إلى الإيجار إلى تغذية خيبة الأمل العامة على نطاق واسع في الاقتصاد ووفرت خط هجوم لحملة الرئيس السابق دونالد ترمب. بدورها، اتهمت نائبة الرئيس كامالا هاريس ترمب بأن وعده بفرض رسوم جمركية على جميع الواردات من شأنه أن يرفع الأسعار على المستهلكين بشكل أكبر.

وأوضح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الشهر الماضي في خطاب رفيع المستوى ألقاه في جاكسون هول بولاية وايومنغ أن مسؤولي «الفيدرالي» واثقون من أن التضخم كان خافتاً إلى حد كبير. فقد انخفض معدل التضخم من ذروة بلغت 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) 2022 إلى 2.5 في المائة الشهر الماضي، وهو ما لا يبعد كثيراً عن هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وقاومت المصارف المركزية ارتفاع الأسعار من خلال رفع أسعار الفائدة القياسية 11 مرة في عامي 2022 و2023 إلى أعلى مستوى في عقدين من الزمان عند 5.3 في المائة في محاولة لإبطاء الاقتراض والإنفاق، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تبريد الاقتصاد. وتباطأ نمو الأجور منذ ذلك الحين، مما أدى إلى إزالة مصدر محتمل للضغوط التضخمية.

ولكن بعد عدة سنوات من النمو القوي للوظائف، تباطأ أصحاب العمل في التوظيف، وارتفع معدل البطالة بنحو نقطة مئوية كاملة من أدنى مستوى له في نصف قرن في أبريل (نيسان) 2023 إلى 4.2 في المائة، وهو مستوى لا يزال منخفضاً. وبمجرد أن يصل معدل البطالة إلى هذا المستوى المرتفع، فإنه يميل إلى الاستمرار في الارتفاع.

ولكن مسؤولي «الفيدرالي» وكثيرا من خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن ارتفاع معدلات البطالة يعكس إلى حد كبير زيادة في أعداد العمال الجدد الباحثين عن عمل - وخاصة المهاجرين الجدد وخريجي الكليات الجدد - وليس عمليات التسريح.

ومع ذلك، قال باول في جاكسون هول: «سنفعل كل ما في وسعنا لدعم سوق العمل القوية». وأضاف أن أي «ضعف إضافي» في سوق العمل سيكون «غير مرحب به».

وقال بعض المحللين إن مثل هذا التصريح الشامل يشير إلى أن باول يفضل خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية. ولا يزال خبراء اقتصاديون آخرون يعتقدون أن خفضها بمقدار ربع نقطة مئوية هو الأكثر احتمالاً.

ويبقى السؤال هو مدى السرعة التي يرغب بها «الفيدرالي» في خفض الفائدة إلى النقطة التي لم تعد تعمل كفرامل للاقتصاد - ولا مسرعاً لنموه. ولكن ليس من الواضح أين يقع هذا المستوى «المحايد»، على الرغم من أن كثيرا من المحللين يقدرونه عند 3 في المائة إلى 3.5 في المائة.

ويرى خبراء الاقتصاد الذين يؤيدون خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية أن الفائدة الرئيسية لدى «الفيدرالي» أصبحت مرتفعة للغاية الآن في ظل انخفاض معدلات التضخم.

لكن آخرين يشيرون إلى أن «الفيدرالي» عادة ما يخفض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية أو أكثر فقط في حالة الطوارئ. وكانت المرة الأخيرة التي أجرت فيها مثل هذا التخفيض في مارس (آذار) 2020، عندما أدى الوباء إلى شلل الاقتصاد.

ومع بقاء إنفاق المستهلكين على حاله واحتمال نمو الاقتصاد بوتيرة صحية في الربع الثاني من يوليو وسبتمبر (أيلول)، فإن المسؤولين الأكثر تشاؤماً في «الفيدرالي» قد يزعمون أنه لا يوجد أي اندفاع لخفض أسعار الفائدة.

ومن بين العلامات المشجعة أنه مع إشارة باول ومسؤولين آخرين في «الفيدرالي» إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة قادمة، فقد تم بالفعل تخفيض كثير من أسعار الاقتراض تحسباً لذلك.

على سبيل المثال، انخفض متوسط ​​سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً إلى 6.2 في المائة الأسبوع الماضي - وهو أدنى مستوى في حوالي 18 شهراً انخفاضاً من ذروة بلغت حوالي 7.8 في المائة، وفقاً لشركة الرهن العقاري العملاقة «فريدي ماك». وانخفضت أيضاً أسعار الفائدة الأخرى، مثل العائد على سندات الخزانة الأميركية لمدة خمس سنوات، والتي تؤثر على أسعار قروض السيارات.


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.