رئيس «لومي»: انتعاش السياحة والأعمال ساهم بازدهار قطاع تأجير السيارات السعودي

شكيل قال لـ«الشرق الأوسط» إن تركيز الشركة على المجالات الرئيسية سيعزز ربحيتها

TT

رئيس «لومي»: انتعاش السياحة والأعمال ساهم بازدهار قطاع تأجير السيارات السعودي

الرئيس التنفيذي لشركة «لومي» أظفر شكيل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «لومي» أظفر شكيل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «لومي» لتأجير السيارات، أظفر شكيل، أن الشركة تعمل على إحداث ثورة في التنقل للأفراد والشركات داخل السعودية وخارجها، من خلال تسخير الابتكار الرقمي في قطاع النقل البري، مشيراً إلى أن رؤيتها الاستراتيجية تركز على العديد من الأهداف الأساسية الهادفة إلى دفع النمو المستدام طويل الأجل في المشهد سريع التطور لقطاع النقل البري في السعودية.

وبحسب شكيل في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، فإن الأهداف الأساسية تتمثل في رقمنة عمليات التأجير لتعزيز الكفاءة ورفع مستوى تجربة التأجير، وتبسيط عملية تقديم العطاءات في قطاع مبيعات السيارات المستعملة من خلال المنصات الرقمية، والاستفادة من البيانات لاتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة، وتحسين استخدام الأسطول.

ضمان التدفقات

وكشف شكيل عن أن استراتيجية الشركة تهدف إلى ضمان تدفق الإيرادات المستمر، أياً كانت حال السوق، مشيراً إلى أن ما تحققه «لومي» يستند إلى سلسلة من الركائز الأساسية، وبشكل رئيسي الحفاظ على أعمالها الحالية وتوسيعها من خلال ضمان سير أعمالها الحالية بسلاسة.

وأوضح أن الشركة تستغل فرص العمل الإضافية التي توفرها الشركات والقطاعات الحكومية، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى الجديدة التي تندرج تحت رؤية السعودية 2030. وقال: «نركز على التجارة بين الشركة والمستهلك (B2C)، عبر تعزيز أعمال التأجير قصير الأجل لدينا بالاعتماد على بنية تحتية متعددة القنوات تشمل تطبيقات الهاتف المحمول، والموقع الإلكتروني، ومركز الاتصال، وخدمة الـ(واتساب). ومن خلال السعي لتحقيق الكفاءة التشغيلية في جميع القطاعات، فإننا نتطلع إلى تحسين الربحية بالاعتماد على نقاط قوتنا».

شعار شركة «لومي» لتأجير السيارات

الابتكار والخدمات الرقمية

ولفت شكيل إلى أن الشركة تعمل ضمن مفهوم الابتكار لضمان تزويد الخدمات الرقمية المدروسة التي تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، مشيراً إلى أنه في عالم اليوم المترابط، من الأهمية التعاون مع الشركات ذات النهج المماثل لتأمين تقديم خدمات غير مسبوقة.

وأضاف: «من هذا المنطلق، وقّعنا هذا العام اتفاقية مع مزود حلول إنترنت الأشياء (سيفرود) (Saferoad) بغية الحصول على المساعدة التقنية القائمة على البيانات واللازمة لتبسيط خدمات أسطولنا في السعودية. وتتماشى هذه الشراكة مع استراتيجية (لومي) لقيادة عملية دمج الرقمنة في قطاع التنقل البري للمملكة، حيث ستساهم الاتفاقية الموقعة حديثاً في تمكين (لومي) من تعزيز الابتكار الرقمي في قطاع النقل البري، عبر تقديم أحدث الخدمات لعملائنا باستخدام التقنيات المحسنة في قطاع تأجير السيارات».

خلال توقيع الاتفاقية بين «لومي» و«سيفرود» والتي تهدف إلى تسريع التحول الرقمي لمركبات «لومي» (لومي

وشرح شكيل أن لدى «لومي» اليوم 41 فرعاً في 18 مدينة سعودية، مشيراً إلى أنه مع ازدهار الاقتصاد المحلي في ضوء «رؤية 2030»، ونمو قطاع السياحة الذي يستقطب المزيد من السياح بغرض الحج أو الترفيه، فإن قطاع تأجير السيارات يستعد للارتقاء بمستواه ضمن هذه المنظومة الديناميكية.

تأثير نمو السياحة

وحول التطور المستقبلي لسوق تأجير السيارات خلال السنوات الخمس المقبلة، قال شكيل: «أثّر النمو الديناميكي لقطاع السياحة السعودي، وانفتاح الاقتصاد المحلي بشكل كبير، على السوق المحلية لتأجير السيارات. وازدهرت منظومة عمل القطاع بفضل المبادرات الحكومية الرامية إلى تحويل البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً».

وتابع: «لعلّ زيادة الطلب على خيارات تأجير السيارات التنافسية للسياح والقوى العاملة المحلية تعزى إلى الطفرة الحاصلة في أنشطة تطوير البنية التحتية، والتي تشمل مترو الرياض، وبرنامج النقل العام في مكة المكرمة، والفنادق الفاخرة، والمتنزهات الترفيهية، إلى جانب زيادة الفعاليات الترفيهية والرياضية، وازدهار قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض».

وأشار إلى أن سوق تأجير السيارات «تشهد تحولاً ملحوظاً من متاجر السيارات التقليدية إلى المنصات الرقمية التي توفر خدمات شاملة ومتكاملة»، متوقعاً تزايد الطلب على خدمات السيارات في المستقبل، في ضوء وجود كوادر العمل الشابة التي اعتادت التنقل. وقال: «يحظى هذا القطاع بمستقبل واعد في ضوء ما يشهده من إقبال متزايد على خدمات تأجير السيارات المستقلة والمستدامة، والتي ستثبت ربحيتها الكبيرة لجميع الأطراف المعنية».

أداء الشركة

وعن أرباح الشركة التي سجلتها في العام الماضي والتي بلغت 160 مليون ريال (42.6 مليون دولار) في عام 2023، بزيادة قدرها 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، قال الرئيس التنفيذي لشركة «لومي»: «لطالما تمحورت استراتيجية أعمالنا الشاملة في (لومي) حول قطاعات أعمالنا الأساسية والتي قادت مسار الربحية على مر السنين... وكان اعتمادنا الأساسي على توفير خدمات التأجير لقطاعي الشركات والحكومة، والإيجارات اليومية ومبيعات السيارات المستعملة».

وأكد أنه «مع ازدهار الاقتصاد المحلي وتطوره في ضوء رؤية السعودية 2030، فنحن نُعَدّ في أفضل حالاتنا اليوم مع آفاق إيجابية مبشرة لبقية العام أيضاً. وقد ضمنت مبادراتنا الاستراتيجية استمرارنا في التركيز على هذه القطاعات الرئيسية التي تعزز من ربحية (لومي)، ومع انفتاح المملكة على مناطق جذب سياحي جديدة واقتصاد مزدهر، فإننا نتطلع إلى بلوغ آفاق أفضل في السنوات المقبلة».

التحول الرقمي

وشدد الرئيس التنفيذي لـ«لومي» على أن الشركة تواكب أحدث الابتكارات التكنولوجية لضمان تجربة سلسة لجميع المستأجرين، قائلاً إن التحول الرقمي للشركة «هو بمثابة دليل على التزام العلامة التجارية بتزويد العملاء بتجربة مثالية... هدفنا هو أن نكون الخيار الأول للعملاء الذين يبحثون عن تجربة رقمية سلسة عند استئجار أو شراء المركبات المستعملة».

وأضاف: «مكّنتنا التكنولوجيا من تبسيط عملياتنا الداخلية، والوصول إلى جمهور أوسع من خلال عروضنا. ومن الناحية التشغيلية، يقوم مركز التحكم المتقدم لدينا بمراقبة أسطولنا في جميع أنحاء المملكة لضمان الاستخدام الأمثل للأسطول والحد الأدنى من وقت التوقف عن العمل، ونحن نستخدم عملية صنع القرار المستندة إلى البيانات لتوزيع سياراتنا المخصصة للإيجار بكفاءة في مناطق مختلفة حسب احتياجات السوق المحلية».

ولفت إلى أن خبرة الشركة تجعلها مختلفة في السوق، حيث إنها «تسعى باستمرار لمواكبة أحدث التقنيات المبتكرة، كما أن قسم مبيعات السيارات المستعملة يميزنا في قطاع السيارات المحلي، من خلال تركيزه على خدمات التأجير قصير وطويل الأجل».

وأضاف: «يقدم قطاع تأجير الدراجات النارية علامات تجارية حصرية، مثل (بي إم دبليو) و(هارلي ديفيدسون)، للمستأجرين الذين يسعون لتجربة الإثارة على الطريق في أثناء وجودهم خارج بلادهم».

الدراجات النارية إحدى خدمات «لومي» (الشركة)

ورأى أن قطاع النقل البري في السعودية «هو قطاع ديناميكي للغاية، ويتطلب الابتكار المستمر والتكيف مع أحدث التقنيات؛ لضمان قدرة الشركة على خدمة قاعدة عملائها المتنامية بسلاسة».

التوسع إقليميا ودولياً

وعن نوايا الشركة في التوسع إقليمياً ودولياً، قال شكيل: «تشهد السعودية طفرة نمو كبيرة في الوقت الحالي. ومع سعي الحكومة وجميع القطاعات لتحقيق رؤية 2030 الطموحة، يعدّ هذا الوقت الأمثل لتوسع ونمو الشركات والعلامات التجارية. وتتطلع (لومي) إلى أن تستفيد اليوم من ظروف السوق الحالية، وتحقيق التوسع انسجاماً مع موجة الازدهار الاقتصادي. ولا يزال هناك الكثير للقيام به وتحقيقه داخل المملكة قبل أن نخطط للتوسع إقليمياً أو حتى دولياً».

وأكد أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر على معدل دوران رأس المال والربحية، و«مع ذلك، فإننا نضمن الحفاظ على معدل العائد الداخلي (IRR) وفقاً لذلك والربحية من خلال التدابير الوقائية. ويرتكز نموذج أعمالنا القوي على تعزيز الربحية من خلال الاستخدام الأمثل لأسطولنا سواء عبر قطاع التأجير قصير وطويل الأجل أو قطاع السيارات المستعملة، ويتجلى نجاحنا الحقيقي من خلال قدرتنا على تقديم أسعار تنافسية في جميع القطاعات».


مقالات ذات صلة

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية».

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (هيسيش أولدندورف - ألمانيا)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.