اليابان مطالَبة بـ«الانضباط المالي» مع مطالب موازنة قياسية

استمرار نمو نشاط قطاع الخدمات... و«نيكي» لأدنى مستوى في شهر

رجل على دراجة يمرّ أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل على دراجة يمرّ أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان مطالَبة بـ«الانضباط المالي» مع مطالب موازنة قياسية

رجل على دراجة يمرّ أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل على دراجة يمرّ أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزارة المالية اليابانية، يوم الأربعاء، إن مطالب الموازنة في اليابان بلغت مستوى قياسياً في السنة المالية المقبلة، متجاوزةً 800 مليار دولار، بينما يكافح رابع أكبر اقتصاد في العالم لإبطاء الإنفاق، وارتفاع تكاليف خدمة الدين.

وقد يؤدي سباق جديد على الزعامة إلى تعقيد جهود طوكيو لاستعادة الانضباط المالي، حيث إن التصويت هذا الشهر على زعيم الحزب الحاكم الجديد، وبالتالي رئيس الوزراء القادم، يهدّد بإثارة انتخابات برلمانية مبكرة.

وتأتي طلبات الميزانية القياسية البالغة 117.6 تريليون ين (811.93 مليار دولار) في الوقت الذي يبتعد فيه بنك اليابان عن برنامج التحفيز الذي استمر لعِقد من الزمان، وهذا يعني أن الحكومة لم تعُد قادرة على الاعتماد على تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية، وعلى البنك المركزي لتمويل الديون بفاعلية.

وحسب وزارة المالية، فإن سعر الفائدة المفترض سيرتفع إلى 2.1 في المائة للعام الذي يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، من 1.9 في المائة في العام الحالي، وهو ما سيرفع تكاليف خدمة الدين لسداد الفائدة وسداد الديون إلى 28.9 تريليون ين من 27 تريليون ين للعام الحالي.

كما سُمح للوزارات الحكومية بطلب مَبالغ غير محددة من المال لتدابير توسيع رعاية الأطفال، والتخفيف من ارتفاع الأسعار، وهو ما من شأنه أن يرفع من متطلّبات الميزانية.

وأكّدت اليابان، التي تعاني من أثقل ديون العالم الصناعي بأكثر من ضعف حجم اقتصادها، تعهُّدها بتحقيق فائض أوّلي في الميزانية بحلول العام المالي المقبل، وبرز إصلاح المالية العامة الممزقة موضوعاً متكررَ الذِّكر في انتخابات قيادة الحزب الحاكم المقرَّر إجراؤها في 27 سبتمبر (أيلول).

وقال هيديو كومانو، كبير خبراء الاقتصاد في معهد دايتشي لايف للأبحاث: «إن الحزمة الاقتصادية التي من المرجَّح أن يتم تجميعها في عهد رئيس الوزراء المقبل، بما في ذلك ما إذا كان سيتم تمديد دعم الطاقة، سوف تُظهر موقف الزعيم الجديد من الانضباط المالي».

ووصف تارو كونو، وزير التحول الرقمي الذي يخوض السباق، الحالةَ المالية الحالية بأنها «حالة طوارئ»، قائلاً إن اليابان يجب أن تستعيد الانضباط المالي، وقال تاكايوكي كوباياشي، وهو مرشح آخر، إنه يخطّط لإطلاق حزمة جديدة لتخفيف آلام ارتفاع الأسعار. وقال الشهر الماضي: «يجب إعطاء الأولوية للاقتصاد على التمويل». وقال توشيميتسو موتيجي، وهو مرشح ثالث، يوم الأربعاء، إنه يريد حزمة تحفيز شاملة؛ لضمان استمرار تعافي الاقتصاد.

وقال سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في ميزوهو للأبحاث والتكنولوجيات: «مع اقتراب انتخابات مجلس النواب قد تنمو الدعوات لمزيد من الإنفاق»، وأضاف أن الفشل في تبسيط الإنفاق سيجعل من الصعب تحقيق فائض في الميزانية الأولية.

وفي غضون ذلك، استمر نمو النشاط الاقتصادي لقطاع الخدمات في اليابان خلال الشهر الماضي. وحسب نتائج المسح الشهري لجيبون بنك، الصادرة يوم الأربعاء، استقر مؤشر مديري مشتريات القطاع خلال أغسطس (آب) عند مستوى 53.7 نقطة، وهي نفس قراءة المؤشر خلال يوليو (تموز) الماضي.

واستمر نمو تدفق الأعمال الجديدة. للشهر الثاني على التوالي، على الرغم من تراجع وتيرة النمو خلال الشهر الماضي. وأشار المشاركون في المسح إلى فتح المتاجر الجديدة وتحسّن الثقة، وخصوصاً في الأسواق المحلية، كأسباب لنمو الأعمال الجديدة.

كما ساهمت الصادرات بشكل إيجابي في نمو نشاط قطاع الخدمات اليابانية، بعد نموها خلال الشهر الماضي، مقابل تراجعها خلال يوليو، واستمر نمو الوظائف في قطاع الخدمات للشهر الحادي عشر على التوالي، على الرغم من تراجع معدل نمو الوظائف إلى أقل مستوياته منذ بداية العام.

وفي الأسواق انخفض المؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 4 في المائة يوم الأربعاء، مع تراجع الشركات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية، بعد خسائر لسهم «إنفيديا» للذكاء الاصطناعي، وتجدّد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي، بسبب بيانات ضعيفة عن قطاع التصنيع.

وأغلق المؤشر «نيكي» منخفضاً 4.24 في المائة عند 37047.61 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى إغلاق منذ 15 أغسطس، وأكبر انخفاض منذ الخامس من الشهر ذاته، وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 3.65 في المائة إلى 2633.49 نقطة.

وقال توموشيكا كيتاوكا، كبير خبراء الأسهم في نومورا للأوراق المالية: «تراجُع اليوم كان رد فعل على التعافي الحادّ من الخسائر الكبيرة في منتصف أغسطس»، وأضاف: «لقد أصبحت السوق حذِرة بشأن حالة الاقتصاد الأميركي، وستظل حذِرة حتى صدور بيانات الوظائف غير الزراعية المقرَّر صدورها يوم الجمعة».

وانخفض المؤشر «نيكي» بأكثر من 12 في المائة إلى 31458.42 في الخامس من أغسطس، في أكبر تراجع له منذ ما يسمى بـ«الاثنين الأسود»، وسط مخاوف من ركود أميركي وارتفاع الين بحدّة.

وأغلقت «وول ستريت» على انخفاض حاد، يوم الثلاثاء، بعد أن هبطت «إنفيديا» 10 في المائة مع تراجُع شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، وتأثّرت الأسواق أيضاً ببيانات معهد إدارة التوريد الأميركي التي أظهرت استمرار ضعف نشاط التصنيع في الولايات المتحدة.

وفي اليابان اقتفت شركات الرقائق العملاقة أثر «إنفيديا»؛ إذ هبط سهم «طوكيو إلكترون» 8.55 في المائة، و«أدفانتست» 7.74 في المائة، ومن بين 225 شركة مُدرَجة على مؤشر «نيكي»، انخفض 214 سهماً بينما ارتفع 11 سهماً.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.