«الفيدرالي» يتجه لخفض الفائدة... دوافع متعددة وقرار وشيك

هل ينجح «المركزي الأميركي» في موازنة التضخم وسوق العمل؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتجه لخفض الفائدة... دوافع متعددة وقرار وشيك

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

حتى ما قبل شهرين ونصف، لم يكن معظم صناع السياسات في «المصرف المركزي الأميركي» يرون أن خفض أسعار الفائدة في اجتماعهم يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي أمر محتمل. لكن بحلول نهاية الشهر الماضي، عندما قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، إن الوقت حان لبدء خفض تكاليف الاقتراض، كانت أغلبية جميع زملائه يعتقدون ذلك أيضاً.

كان ذلك، إلى حد كبير، بسبب مجموعة واسعة من البيانات التي تحركت في اتجاه واحد، مما دفع بصناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إعادة تقييم المخاطر على توقعاتهم، بما في ذلك ما إذا كان ينبغي أن يكون شاغلهم الرئيسي هو التضخم المستمر، أو ضعف سوق العمل، أو تدهور الأوضاع المالية للشركات أو الأسر، أو خطأً في السياسة النقدية، أو مزيجاً من هذه العوامل، وفق «رويترز».

وقالت أستاذة الاقتصاد بكلية «سلون» للإدارة في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» العضو السابقة في لجنة تحديد السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، كريستين فوربس: «ليس هناك سبب واحد يجعل الجميع يتحركون، فالأشخاص المختلفون يركزون على بيانات مختلفة، ومؤشرات مختلفة، ومخاطر مختلفة، ثم ينتهي بهم الأمر جميعاً في المكان نفسه».

جاء هذا التصريح خلال حديثها على هامش الندوة الاقتصادية السنوية لـ«بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي في «جاكسون هول» بولاية وايومينغ الشهر الماضي، حيث أعلن باول أن الوقت قد حان لخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وأضافت فوربس: «وهنا يظهر دور رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) الجيد في جمع الناس معاً لتحقيق النتيجة المطلوبة، ولكن غالباً ما يكون ذلك عبر الاستناد إلى دوافع مختلفة لتحقيق أهداف مختلفة».

يبدو أن هناك على الأقل بعض صناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزالون مترددين، حيث يعتمد دعمهم لتخفيف السياسة النقدية على مزيد من المؤشرات على تباطؤ التضخم أو ضعف سوق العمل.

لكن بالنسبة إلى أغلبية كبيرة من صناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي»، فإن أول خفض لأسعار الفائدة بعد معركة طويلة مع التضخم يكاد يكون مؤكداً هذا الشهر. وستحدد المعلومات الواردة، مدعومة برؤيتهم للبيانات التي جرى الاطلاع عليها بالفعل، مدى حجم التحرك الذي يفضلونه في الاجتماع خلال أسبوعين: هل سيكون خفضاً تقليدياً بمقدار ربع نقطة مئوية، أم خفضاً أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية؟

لم يرفع صناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» راية «المهمة أُنجزت» للاحتفال بالنصر على ما كان قبل عامين أعلى معدل تضخم في 40 عاماً. لكنهم يعتقدون أن الضغوط التضخمية، بعد أن زادت في وقت سابق من عام 2024، تتباطأ الآن، حيث تباطأ التضخم من شهر لآخر على مدى الأشهر الثلاثة الماضية إلى معدل سنوي أقل من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ اثنين في المائة.

وقالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، سوزان كولينز، لـ«رويترز» الشهر الماضي، في «جاكسون هول»: «أصبحت أكثر ثقة بأن المسار (التضخمي) موجود».

وفي الوقت نفسه، ترى كولينز أن سوق العمل لا تزال صحية، وتواصل سماع تقارير من جميع أنحاء نيو إنغلاند حول التأثير الذي يتركه التضخم. هذا المزيج، كما قالت، يعني أن «نهجاً تدريجياً ومنهجياً» لخفض أسعار الفائدة هو النهج الصائب.

رأيها، الذي يزداد إيمانها فيه بتباطؤ التضخم مع قليل من القلق بشأن تباطؤ مكاسب الوظائف، يشترك فيه زملاء آخرون؛ بمن فيهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في فيلادلفيا، باتريك هاركر، الذي قال لـ«راديو بلومبرغ» الشهر الماضي إنه يريد «وتيرة منهجية» لخفض الفائدة تبدأ بـ25 نقطة أساس.

نقطة التحول في سوق العمل

تشعر رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، وهي اقتصادية مختصة في سوق العمل، بالراحة كذلك بسبب تراجع الضغوط السعرية، لكنها ترى أن هناك مخاطر كبيرة تهدد التوظيف.

وقالت دالي، الأسبوع الماضي، إنها لم ترَ أي تدهور في سوق العمل حتى الآن. ومع ذلك، حذرت قبل شهر فقط بأنه «من المهم للغاية» عدم السماح لسوق العمل بالتحول إلى الركود، وقالت إن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا بدأ ذلك يحدث.

أحد المؤشرات التي تراقبها دالي من كثب هو البيانات التي تُظهر أن التباطؤ في سوق العمل حتى الآن هو نتيجة لتباطؤ التوظيف وليس لزيادة في عمليات التسريح.

من جانبه، يصف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند، توماس باركين، ذلك بأنه «وضعٌ قليل التوظيف، قليل التسريح».

وقال في «بودكاست بلومبرغ» الشهر الماضي: «لا يبدو أن هذا سيستمر»، مضيفاً: «لذلك سيتحرك يساراً أو يميناً».

أما عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أدريانا كوجلر، التي هي أيضاً اقتصادية مختصة في سوق العمل، فقالت في مؤتمر «جاكسون هول» إن نقطة التحول ربما قد تم الوصول إليها بالفعل، حيث انخفض عدد الوظائف المتاحة لكل باحث عن عمل إلى مستوى يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع في البطالة، التي تبلغ حالياً 4.3 في المائة.

وهذه نقطة يراقبها من كثب أيضاً عضو «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، الذي لم يتحدث علناً عن السياسة النقدية منذ الاجتماع الأخير لـ«المصرف المركزي» في نهاية يوليو (تموز) الماضي، لكنه من المقرر أن يعطي تحديثاً يوم الجمعة بعد أن تنشر وزارة العمل الأميركية تقريرها عن التوظيف لشهر أغسطس (آب) الماضي.

أصوات من الميدان

قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، رافاييل بوستيك، منذ أشهر إنه يعتقد أن «المركزي» سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام، وليس حتى الربع الرابع.

ومثل كثير من زملائه، شهد بوستيك انخفاضاً في التضخم أسرع من المتوقع. في أواخر أغسطس الماضي، قال بوستيك لـ«ياهو فاينانس» إنه يريد الآن خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان يتوقع في السابق لمنع «أضرار غير مبررة» في سوق العمل. وهناك سبب آخر لتغيير رأيه: ما يقوله له قادة الأعمال.

قال بوستيك: «كانت هناك جهات في منطقتي تقول لي إنه يجب أن نفعل شيئاً في يوليو... في يناير (كانون الثاني) الماضي، لم يكن أحد يقول ذلك».

وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من جهات الاتصال لم تكن تطالب بالمساعدة قبل الاجتماع الأخير لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، فإن بوستيك قال إنه يخطط لمواصلة الحديث مع هذه الجهات عن كيفية تطور الوضع على أرض الواقع، وليس فقط بناءً على بيانات الحكومة.

وتظهر أحدث استطلاعات ثقة المستهلكين تدهوراً في الثقة بشأن الوظائف، وهي تتبع تاريخياً ارتفاع معدلات البطالة.

ويقدم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستان غولسبي، حجة أخرى لخفض أسعار الفائدة: مقياس التضخم المستهدف من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» على أساس سنوي قد انخفض إلى 2.5 في المائة خلال يوليو الماضي، من 3.3 في المائة قبل عام، حتى في الوقت الذي حافظ فيه «الاحتياطي الفيدرالي» على سعر سياسته في نطاق بين 5.25 في المائة و5.50 في المائة.

يعتقد غولسبي أن الفجوة المزدادة بين تلك المعدلات تعني أن تكاليف الاقتراض أصبحت أعلى بشكل مستمر من الناحية الحقيقية، وهو ضغط مناسب إذا كان الاقتصاد يتصاعد، لكنه خانق بشكل مفرط إذا لم يكن كذلك. قد يكون هذا أفضل صحةً، إذا كانت سوق العمل، كما قال في أواخر أغسطس، تتباطأ غالباً «وفقاً لجميع المقاييس».


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
TT

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026، مدعوماً بطفرة في الصادرات غطت على ضعف الطلب المحلي. ورغم ذلك، وجهت بكين تحذيراً شديد اللهجة من بيئة عالمية «معقدة ومتقلبة» في ظل استمرار الحرب الإيرانية التي أدت لقفزة في أسعار الطاقة وهددت الطلب العالمي.

الأرقام تتفوق على التقديرات

سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 5.0 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين التي استقرت عند 4.8 في المائة. ويعد هذا الأداء تحسناً ملحوظاً مقارنة بنمو الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغ 4.5 في المائة، وهو الأدنى في ثلاث سنوات.

صدمة الطاقة وانكشاف الميزان التجاري

كشف النزاع في الشرق الأوسط عن نقطة ضعف جوهرية في هيكل الاقتصاد الصيني؛ فباعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم واقتصاداً يعتمد بكثافة على التصدير، أصبحت الصين عرضة لـ«صدمة نفطية» بدأت بالفعل في إبطاء حركة التجارة، ورفع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتعتيم الرؤية الاقتصادية لما تبقى من العام.

تباطؤ الاستهلاك والإنتاج الصناعي في مارس

رغم قوة الأرقام الفصلية، إلا أن بيانات شهر مارس (آذار) المنفردة أظهرت إشارات مقلقة:

  • الإنتاج الصناعي: تباطأ النمو إلى 5.7 في المائة في مارس، مقارنة بـ6.3 في المائة في أول شهرين من العام.
  • مبيعات التجزئة: نمت بنسبة ضئيلة بلغت 1.7 في المائة فقط، وهو ما جاء دون توقعات المحللين (2.3 في المائة)، مما يشير إلى استمرار ضعف القوة الشرائية وتخوف المستهلكين.

تكاليف خارج السيطرة

يروي بينغ شين، مدير عام إحدى شركات المواد الجديدة في دونغ غوان، كيف أدت الاضطرابات في الخليج إلى فقدان اليقين؛ حيث أصبحت أسعار الطاقة والمدخلات الرئيسية تتغير بشكل خارج عن السيطرة، مما جعل كل طلبية تصدير بمثابة "تفاوض جديد». ويدفع هذا القلق العملاء إلى محاولة تخزين الإمدادات خوفاً من قفزات سعرية أكبر إذا طال أمد الصراع.

التضخم وتآكل هوامش الربح

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ارتفعت أسعار بوابات المصانع في الصين خلال مارس، وهي إشارة واضحة على أن ضغوط التكاليف الناتجة عن الطاقة بدأت تتسرب إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما يهدد هوامش ربح الشركات التي تعاني أصلاً من ضآلة الأرباح.

السياسة النقدية والتحرك الحكومي المرتقب

تعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لتحقيق مستهدف النمو للعام 2026 (بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة).

ومن المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في وقت لاحق من هذا الشهر لتقييم الوضع، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة مع إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف في الربع الثالث لدعم السيولة.


الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت انصبت فيه أنظار المستثمرين على حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة وتقارير أرباح الشركات الكبرى التي عززت الثقة في الأسواق.

أداء قياسي للأسهم الآسيوية

سجل مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المائة، متجهاً لتحقيق مكاسب لليوم الثالث على التوالي.

وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي جديد، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.2 في المائة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن نمو الأرباح الأساسية في الأسواق الناشئة سيظل قوياً، مدفوعاً بطلب قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يبدو معزولاً عن الآثار المباشرة لصدمات أسعار النفط.

«وول ستريت» وزخم الأرباح والذكاء الاصطناعي

يأتي هذا الانتعاش الآسيوي بعد إغلاق إيجابي في «وول ستريت»، حيث سجل مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية بفضل أرباح قوية من بنوك كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي».

وتتجه الأنظار اليوم إلى شركة «تي أس أم سي» التايوانية، عملاق صناعة الرقائق، حيث تشير التوقعات إلى قفزة بنسبة 50 في المائة في صافي أرباحها، مما يعزز الثقة في استمرار طفرة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

تطورات سوق الطاقة ومضيق هرمز

في أسواق النفط، ارتفع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 95.23 دولار للبرميل. وتراقب الأسواق عن كثب مقترحات المفاوضات، حيث أفادت مصادر بأن إيران قد تسمح بحرية الملاحة في الجانب العماني من مضيق هرمز كجزء من صفقة محتملة مع واشنطن.

وفي استراليا، أثار حريق في إحدى المصافي مخاوف إضافية بشأن المعروض، مما ساهم في تماسك الأسعار.

الاقتصاد الصيني يتحدى التوترات

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين. ورغم المخاوف من تداعيات الحرب، أثبتت الصادرات الصينية مرونة كبيرة. ومع ذلك، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار النزاع قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف الطلب العالمي، مما قد يحد من محرك التصدير الصيني في المستقبل.

خلاف ترمب وباول وضغوط الدولار

على الصعيد السياسي، أثار الرئيس دونالد ترمب حالة من الجدل بعد تهديده بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من مجلس المحافظين إذا لم يغادر منصبه تماماً بحلول 15 مايو (أيار). هذا التوتر زاد من المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي، في حين استقر مؤشر الدولار عند 98.02 مع تسعير المتداولين لاحتمالات تيسير السياسة النقدية قريباً.


آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
TT

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أدى تفاؤل البيت الأبيض بشأن الوصول إلى اتفاق سلام مع إيران إلى تحسين شهية المخاطرة، مما دفع المتداولين للتخلي عن مراكز «الملاذ الآمن».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران «أوشكت على الانتهاء»، بينما أعرب البيت الأبيض عن أمله في التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى احتمالية إجراء جولات جديدة من المحادثات المباشرة في باكستان. وفي سياق متصل، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع في طهران أن إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.

أداء العملات الرئيسية

وجاء أداء العملات الرئيسية كالتالي:

  • اليورو والجنيه الإسترليني: تجاوز اليورو لفترة وجيزة حاجز 1.18 دولار، متجهاً نحو تسجيل سلسلة مكاسب هي الأطول منذ تسعة أيام. كما جرى تداول الإسترليني عند 1.3569 دولار، بارتفاع قدره 0.2 في المائة، حيث يحوم كلاهما عند مستويات ما قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط).
  • مؤشر الدولار: استقر مؤشر الدولار (الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من 6 عملات رئيسية) عند 98.018، بعد تراجع استمر لثماني جلسات متتالية. ويرى خبراء أن كسر مستوى الدعم الرئيسي 98 قد يفتح الباب لمزيد من الهبوط.
  • العملات المرتبطة بالمخاطر: قفز الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات ليصل إلى 0.7193 دولار، مدعوماً ببيانات التوظيف المحلية الإيجابية، بينما اقترب الدولار النيوزيلندي من أعلى مستوى له في شهر.

الاقتصاد الصيني يدعم الانتعاش

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين بفضل الصادرات القوية والدعم الحكومي. وانعكس ذلك إيجاباً على اليوان الذي يتم تداوله قرب أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، حيث اعتبر الخبراء اليوان «العملة الأفضل أداءً» منذ بداية الأزمة.

الين الياباني والتحركات الحكومية

ارتفع الين الياباني ليصل إلى 158.38 مقابل الدولار، بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية حول اتفاق مع الولايات المتحدة لتكثيف التواصل بشأن أسعار الصرف، وذلك عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.

ويرى المحللون أن الأسواق بدأت فعلياً في تجاوز مرحلة الصراع وتسعير «تسوية محتملة"، مما يزيل «علاوة الحرب» التي كانت تدعم الدولار سابقاً.