هل يعود إنتاج مصر من الغاز إلى مستوياته المتوقعة؟

«غولدمان ساكس»: 6.3 مليار دولار صافي وارداتها حتى مارس 2024

عاملان في حقل ظهر الذي تديره «إيني» الإيطالية (شركة إيني)
عاملان في حقل ظهر الذي تديره «إيني» الإيطالية (شركة إيني)
TT

هل يعود إنتاج مصر من الغاز إلى مستوياته المتوقعة؟

عاملان في حقل ظهر الذي تديره «إيني» الإيطالية (شركة إيني)
عاملان في حقل ظهر الذي تديره «إيني» الإيطالية (شركة إيني)

عندما افتتحت مصر حقل غاز ظهر الضخم في عام 2018، أشادت الحكومة بالمشروع لمساعدتها في تحقيق طموحاتها في أن تصبح مكتفية ذاتياً من الطاقة وتوفير 2.8 مليار دولار سنوياً في تكاليف استيراد الغاز. ولكن بدلاً من الطفرة المتوقعة في الطاقة، ترك نقص الغاز البلاد غارقة في انقطاعات يومية للتيار هذا الصيف مما أدى إلى تعطيل النشاط الاقتصادي والحياة اليومية لملايين المصريين، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

اضطرت القاهرة الآن إلى استئناف استيراد الغاز الطبيعي المسال مع انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي، والطلب المتزايد على الكهرباء والنمو السكاني السريع الذي يضغط على نظام توليد الطاقة.

خصصت مصر 1.2 مليار دولار لتمويل واردات الطاقة الأولية، بما في ذلك 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال بدأت في الوصول، معظمها من الولايات المتحدة. وبحسب الحكومة، فإن انقطاع التيار الكهربائي، الذي بدأ في أبريل (نيسان)، انتهى في بداية أغسطس (آب)، لكنه قد يستأنف في منتصف سبتمبر (أيلول). وحتى وقت قريب، كانت مصر تزود أوروبا بالغاز الطبيعي المسال وكانت لديها طموحات لتصبح مركزاً لتجارة الغاز، وتصدر إنتاجها الخاص وكذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب من إسرائيل وربما من قبرص. لكنها أوقفت الآن أيضاً «مؤقتاً» صادرات الغاز، حسبما يقول المسؤولون.

ووفقاً لفاروق سوسة، الخبير الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «غولدمان ساكس»، فإن صافي واردات مصر من النفط والغاز بلغ 6.3 مليار دولار في العام حتى مارس (آذار) 2024، مقارنة بفائض صادرات صافي الذروة البالغ 4.4 مليار دولار في العام حتى سبتمبر 2022. وقال: «هذا يمثل تحولاً قدره 10.7 مليار دولار».

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في يوليو (تموز): «لم يتوقع أحد موجات الحر التي نشهدها وارتفاع درجات الحرارة بشكل مستمر والتي استمرت ليس فقط ليوم أو يومين ولكن لأسابيع متواصلة. نحن في حالة طوارئ مستمرة كل يوم».

بعد أن تعرضت لأزمة العملة الأجنبية في عام 2022، عندما سحب المستثمرون الأجانب نحو 20 مليار دولار من البلاد في رحلة إلى بر الأمان وسط حرب أوكرانيا، تأخرت القاهرة في سداد المدفوعات لشركات النفط والغاز الدولية - وتقدر متأخراتها بنحو 6 مليارات دولار - مما أدى إلى تباطؤ الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج وتفاقم نقص الغاز، كما يقول المحللون.

وقال ديفيد باتر، المتخصص في النفط والغاز والزميل المشارك في «تشاتام هاوس»، وهي مؤسسة فكرية بريطانية: «كانت حقول الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​تميل إلى تسجيل معدلات انحدار سريعة إلى حد ما. تصل إلى الذروة ثم تبدأ في التراجع، الأمر الذي يتطلب استكشافاً وتطويراً جديداً ويعني أن الشركات يجب أن تحافظ على مستويات الاستثمار. لن تفعل ذلك إلا إذا كان الأمر يستحق ذلك».

وقال مدبولي في مارس إن البلاد ستدفع ما يصل إلى 20 في المائة من المتأخرات هذا العام. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب صفقة الإنقاذ الدولية لمصر بقيمة 55 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والإمارات، والتي خففت من أزمة العملة الأجنبية.

وقال متحدث باسم مجموعة «إيني» الإيطالية للنفط، التي تدير حقل ظهر، إن الوضع الائتماني يتحسن، مضيفاً: «نحن واثقون من استرداد المستحقات الواجبة».

كما تأتي انقطاعات الكهرباء في أعقاب انخفاض إنتاج مصر من الغاز. وانخفض إجمالي الإنتاج السنوي في جميع حقول الغاز من 70 مليار متر مكعب في عام 2021 إلى 53 مليار متر مكعب متوقعة هذا العام، وفقاً لشركة الاستشارات النرويجية للطاقة «ريستاد».

وقالت الحكومة العام الماضي إن إجمالي الاستثمار في حقل ظهر بلغ 12 مليار دولار وسيرتفع إلى 15 مليار دولار في غضون ثلاث سنوات.

ولكن في الوقت الحالي، تعرضت طموحات مركز تجارة الغاز في مصر لضربة مع توقف الصادرات واستهلاكها للإمدادات الإسرائيلية.

وقال باتر إن احتمال زيادة إسرائيل لإنتاجها من الغاز قد يعزز الإمدادات لمصر في أواخر عام 2025 أو 2026. وفي العام الماضي، كانت القدرة التصديرية لإسرائيل نحو 15 مليار متر مكعب، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 25-30 مليار متر مكعب بحلول نهاية العقد.

أضاف باتر: «قد يكون هناك الكثير من الغاز الإسرائيلي الذي ليس لديه مكان آخر يذهب إليه. مصر هي السوق الكبيرة الوحيدة التي يمكن لإسرائيل الوصول إليها بسهولة».

لكن تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» قد يحد من إمدادات مصر في الأمد القريب، حيث هدد «حزب الله» باستهداف إنتاج الغاز البحري الإسرائيلي.

وقال باتر: «(حزب الله) لديه القدرة على إلحاق الضرر بإنتاج الغاز البحري الإسرائيلي. هذه منصات تعمل في الخارج والأشخاص الذين يعملون عليها لا يبقون في منطقة حرب».

وكانت مصر الشهر الماضي أطلقت جولة عطاءات جديدة لاستكشاف النفط والغاز في 12 منطقة في البحر الأبيض المتوسط ​​ودلتا النيل. وقالت الحكومة إن حوافز ستُقدم للشركات العالمية لزيادة الاستكشاف والإنتاج.

وقال مدبولي إن القاهرة تخطط لإعادة الإنتاج إلى «مستوياته الطبيعية» اعتباراً من عام 2025، مضيفاً: «هناك خطة واضحة للغاية لإعادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي مع الشركاء الأجانب إلى مستوياته السابقة، وكذلك زيادته».


مقالات ذات صلة

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، متجهة إلى كندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي ‍في ‍ديسمبر من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مع عدد من الوزراء يشهدون توقيع اتفاقيات للطاقة المتجددة (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر توقع اتفاقيات في قطاع الطاقة المتجددة بقيمة 1.8 مليار دولار

أعلنت مصر توقيع عددٍ من الاتفاقيات والعقود الخاصة بإنشاء مشروعين متكاملين في مجال الطاقة المتجددة وتصنيع مكوناتها محلياً، باستثمارات تزيد على 1.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعمال تعدين الفوسفات في صحراء مصر (وزارة البترول المصرية)

مصر: إصدار وتجديد 53 ترخيصاً للبحث عن المعادن واستغلالها

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن إصدار وتجديد 53 ترخيصاً للبحث عن المعادن واستغلالها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الوضع وارتفاع الأسعار أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية. وأبلغت وزارة الطاقة الروسية «رويترز» أن الأولوية هي تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في أقصى شرق روسيا، لكنها قد تستأنف الإمدادات إلى الصين رهناً بالشروط المتفق عليها. وقالت: «يمكن لروسيا استئناف صادرات الكهرباء إلى الصين إذا تلقت طلباً مماثلاً من بكين، وإذا تم التوصل إلى شروط تعاون متبادلة المنفعة». لم يُوضّح البيان ما إذا كان قرار وقف الإمداد بقيادة الصين أم روسيا. ومن جانبها، أعلنت شركة «إنتر راو»، الموردة للطاقة الكهربائية للصين من روسيا، أن المحادثات جارية، لكن لا يعتزم أي من الطرفين إنهاء العقد. وقالت الشركة: «في الوقت الراهن، يبحث الطرفان بنشاط فرص تبادل الكهرباء، كما أن الجانب الصيني، الذي نتواصل معه باستمرار، لم يُبدِ أي رغبة في إنهاء العقد». وربطت صحيفة «كوميرسانت» وقف الإمداد بارتفاع أسعار الكهرباء في روسيا مقارنةً بالأسعار المحلية في الصين.وتُزوّد «إنتر راو» الصين بالكهرباء بموجب عقد طويل الأجل عبر خطوط نقل الطاقة بين الولايات في الشرق الأقصى. وينص العقد، المُوقّع عام 2012، على توريد نحو 100 مليار كيلوواط/ساعة إلى الصين على مدى 25 عاماً. وتتيح سعة نقل خطوط النقل بين الولايات، التي تربط شبكة الطاقة في الشرق الأقصى بمقاطعات شمال شرقي الصين، توريد ما يصل إلى 7 مليارات كيلوواط/ساعة سنوياً. ومع ذلك، وبعد مستوى تصدير قياسي بلغ 4.6 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2022، بدأت روسيا بتقليص إمداداتها إلى الصين بسبب قيود الشبكة ونقص الطاقة في منطقة الشرق الأقصى، حيث يتزايد الطلب على الكهرباء. وفي عام 2023، انخفضت الصادرات إلى الصين إلى 3.1 مليار كيلوواط/ساعة، ثم انخفضت أكثر في عام 2024 إلى 0.9 مليار كيلوواط/ساعة. واستمر هذا الانخفاض في عام 2025، حيث لم تُورد إلى الصين سوى 0.3 مليار كيلوواط/ساعة خلال الأشهر التسعة الأولى.


المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل. وتأتي هذه التحركات مدفوعةً بالهزات الارتدادية للتحقيق الجنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، وهو التطور الدراماتيكي الذي أجج المخاوف من انفلات الضغوط التضخمية، وألقى بظلال من الشك حول استدامة القدرة الماليّة للبلاد.

وقد أثار التحقيق الذي أجرته وزارة العدل رد فعل حاداً من باول عندما كشف عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفاً الخطوة بأنها «ذريعة» للتأثير على أسعار الفائدة. ومنذ استئناف مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي، طالب الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة بشكل حاد، ووجه انتقادات متكررة لباول لعدم استجابته، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن أي تآكل في الثقة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والتزامه بالاستقرار السعري قد يرفع توقعات التضخم، مما يؤدي إلى انحدار منحنى العائد مع طلب المشاركين في السوق تعويضاً إضافياً مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة طويلة الأجل. وقد ينعكس ذلك على أسواق الائتمان ويؤثر على القدرة على التحمل المالي، وهو مصدر قلق رئيسي للناخبين، نظراً لأن معدلات الرهن العقاري مرتبطة بالعوائد طويلة الأجل.

وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي الأسواق والعملات في مجموعة «ماكواري»: «كلما حاول الفرع التنفيذي الضغط على (الاحتياطي الفيدرالي) للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة أكثر مما ينبغي، فإن ذلك ينقلب عادةً عليه». وأضاف أنه لا يزال مشترياً لما يُعرف بـ«المستويّات المتسارعة»، أو الصفقات التي تتوقع اتساع الفارق بين سندات الخزانة لأجل سنتين و10 سنوات.

وقد ظهرت المخاوف بشأن ارتفاع توقعات التضخم في مؤشر العائد الفعلي طويل الأجل، وهو مقياس لتوقعات المستثمرين بشأن التضخم. وارتفع مؤشر التضخم المتوقع لـ10 سنوات في الولايات المتحدة إلى 2.29 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وهو الأعلى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي لمناقشة أرباح البنك للربع الرابع من 2025: «هذا الصراع المتزايد بين البيت الأبيض و(الاحتياطي الفيدرالي) قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة ويعقد جهود إنعاش سوق الإسكان». وأضاف: «السرد العام في السوق هو أن فقدان استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى إحداث انحدار أكبر في منحنى العائد وأضرار أخرى على الديناميكية الاقتصادية المستمرة».

وعبّر روبن فينس، الرئيس التنفيذي لبنك «بي إن واي»، عن مخاوف مماثلة في مؤتمر صحافي بعد إعلان أرباح البنك يوم الثلاثاء صباحاً: «دعونا لا نهز أساس سوق السندات ونفعل شيئاً قد يدفع أسعار الفائدة فعلياً للارتفاع نتيجة فقدان الثقة في استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

وانحدر منحنى العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين و10 سنوات إلى 67.10 نقطة أساس يوم الاثنين مؤقتاً مع عودة المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)، لكنه تقلص بعد ذلك.

وعند سؤال المتحدث باسم البيت الأبيض عن توقعات المستثمرين لانحدار منحنى العائد الذي قد يؤثر على معدلات الرهن العقاري، قال: «تلتزم إدارة ترمب بإعادة الولايات المتحدة لتكون الاقتصاد الأكثر ديناميكية في العالم وضمان ثقة الأسواق المالية في السياسة النقدية الوطنية».

وكان المستثمرون قد بدأوا بالفعل في تسعير منحنى عائد أكثر انحداراً في 2026 قبل الإعلان عن التحقيق الجنائي مع باول يوم الأحد.

ومع وجود «الاحتياطي الفيدرالي» في منتصف دورة تيسيرية، كان المشاركون في السوق يشترون نهاية المنحنى القصيرة، مثل سندات سنتين و5 سنوات، بينما يبيعون سندات 10 سنوات و30 سنة مع استمرار المخاوف بشأن العجز المالي المرتفع للولايات المتحدة.

وقال ديفيد هواغ، مدير محافظ الدخل الثابت في «كابيتال غروب»: «عندما لا نعرف إلى أين تتجه السياسات، هذا هو الوقت الذي نطالب فيه بعوائد أعلى لنُغرَم بالاستثمار في سندات الخزانة».

خيار غير جذاب

وأضاف هواغ أن المستثمرين يواجهون خيارين غير جذابين نسبياً: شراء سندات الخزانة قصيرة الأجل بعوائد أقل وعوائد محدودة، أو المخاطرة بالتحرك نحو سندات 10 سنوات للحصول على عائد إضافي، مع احتمال مواجهة مشكلة إذا ركز «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة على حساب السيطرة على التضخم. وقال: «ليست صفقة مغرية، مرحباً بكم في عالمي».

ويعتقد المشاركون في سوق سندات الخزانة والمحللون أن هناك مجالاً كبيراً لمزيد من انحدار منحنى العائد. وبدءاً من مساء الأربعاء، كان بإمكان المستثمرين الحصول على 62.40 نقطة أساس إضافية عند شراء سندات 10 سنوات بدلاً من سندات سنتين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وعلى الرغم من أن الفارق قد اتسع بشكل كبير منذ إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر 2024، ولا يزال أكبر من أدنى مستوى سجل في نوفمبر 2025 البالغ 45 نقطة أساس، فإنه لا يزال أقل من المتوسط طويل الأجل البالغ 1.27 في المائة أو 127 نقطة أساس، وفقاً لسويتا سينغ، المؤسِسة المشاركة لشركة «سيتي ديفيرنت إنفستمنت». وقالت: «لا يزال هناك مجال كبير لانحدار المنحنى».

وقال سيث ماير، رئيس إدارة المحافظ العالمية في «جانوس هندرسون إنفسترز»، إنه لا يزال محتفظاً بسندات الخزانة ومراكز أخرى تراهن على انحدار منحنى العائد، أو انخفاض أسعار السندات طويلة الأجل مع إصرار المستثمرين على الحصول على عائد أعلى. وأضاف: «نحن ما زلنا تاريخياً مسطحين؛ نحن مسطحون مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى».

استقرار نسبي في الأسعار رغم المخاوف

ورغم التصريحات السياسية المتزايدة، ظلت معدلات السندات طويلة الأجل مستقرة نسبياً. ويوم الاثنين، ارتفع العائد على سندات 10 سنوات قليلاً قبل أن يتراجع يوم الأربعاء بعد الظهر إلى 4.142 في المائة.

ومع ذلك، لا يستسلم المتفائلون بانحدار منحنى العائد، مشيرين إلى حالة عدم اليقين وسرعة إصدار السياسات والتصريحات الجديدة من البيت الأبيض. وقالت سينغ: «هناك دومينوات جديدة تسقط كل يوم».


«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.