نشاط التصنيع بالصين في أدنى مستوياته منذ 6 أشهر

يزيد الضغوط لتحفيز المستهلكين

عاملة في أحد خطوط إنتاج الكابلات الكهربائية للسيارات بشرق الصين (أ.ف.ب)
عاملة في أحد خطوط إنتاج الكابلات الكهربائية للسيارات بشرق الصين (أ.ف.ب)
TT

نشاط التصنيع بالصين في أدنى مستوياته منذ 6 أشهر

عاملة في أحد خطوط إنتاج الكابلات الكهربائية للسيارات بشرق الصين (أ.ف.ب)
عاملة في أحد خطوط إنتاج الكابلات الكهربائية للسيارات بشرق الصين (أ.ف.ب)

هبط نشاط التصنيع في الصين إلى أدنى مستوى في ستة أشهر في أغسطس (آب) مع تراجع أسعار المصانع وصعوبة حصول أصحاب المصانع على الطلبات، مما يضغط على صناع السياسات للمضي قدماً في خطط توجيه المزيد من التحفيز للأسر.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التابع للمكتب الوطني للإحصاء إلى 49.1 من 49.4 في يوليو (تموز)، وهو الانخفاض السادس على التوالي والرابع تحت مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش. وجاء دون متوسط ​​التوقعات عند 49.5 في استطلاع أجرته «رويترز».

وبعد الربع الثاني الكئيب، فقد ثاني أكبر اقتصاد في العالم الزخم بشكل أكبر في يوليو، مما دفع صناع السياسات إلى الإشارة إلى استعدادهم للانحراف عن خططهم لضخ الأموال في مشاريع البنية الأساسية واستهداف حوافز جديدة للأسر بدلاً من ذلك.

وتظل المشاعر قاتمة بين المصنعين؛ إذ تعمل أزمة العقارات المستمرة منذ سنوات على إبقاء الطلب المحلي في حالة ركود، وتلوح القيود الغربية في الأفق على الصادرات الصينية مثل السيارات الكهربائية.

وأفاد المنتجون بأن أسعار بوابة المصنع كانت الأسوأ في 14 شهراً؛ إذ انخفضت إلى 42 من 46.3 في يوليو، في حين ظلت مؤشرات الطلبات الجديدة وطلبات التصدير الجديدة في المنطقة السلبية بقوة وواصل المصنعون توقف التوظيف.

وقال تشيوي تشانغ، كبير خبراء الاقتصاد في «بينبوينت» لإدارة الأصول: «لا يزال موقف السياسة المالية مقيداً للغاية، وهو ما قد يكون ساهم في ضعف الزخم الاقتصادي» وأضاف: «لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، يجب أن يصبح موقف السياسة المالية أكثر دعماً. ومع تباطؤ الاقتصاد الأميركي، قد لا تكون الصادرات مصدراً موثوقاً للنمو كما كانت في النصف الأول من العام».

ويفكر مستشارو السياسة فيما إذا كانت بكين قد تقرر في أكتوبر (تشرين الأول) تقديم جزء من حصة إصدار السندات للعام المقبل إذا لم يُظهر النمو علامات على الوصول إلى القاع في الصيف.

واتخذت الصين خطوة مماثلة في نفس الوقت من العام الماضي بتحفيز رفع العجز إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من 3.0 في المائة، وخصصت جزءاً من حصص ديون الحكومة المحلية لعام 2024 للاستثمار في الوقاية من الفيضانات والبنية التحتية الأخرى. ومع ذلك، يتوقع المحللون هذه المرة أن تسعى السلطات إلى وضع حد أدنى للطلب المحلي المنخفض.

علامات مشجعة مبكرة

تجاوزت مبيعات التجزئة التوقعات الشهر الماضي، مما يؤكد على ما يبدو قرار المسؤولين في يوليو بتخصيص نحو 150 مليار يوان (21 مليار دولار) تجمعها الصين من خلال سندات الخزانة طويلة الأجل هذا العام لدعم مخطط المقايضة للسلع الاستهلاكية. وتسارعت قراءة أغسطس لمؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.3 من 50.2، مما خفف المخاوف من دخوله أيضاً فترة من الانكماش. ولكن خبراء الاقتصاد ما زالوا ينتظرون خططاً أكثر تحديداً لإنعاش سوق المستهلكين في الصين التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، وذلك بعد تعهد من أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم بأن تفعل ذلك.

لن يكون الأمر سهلاً

وقال شو تيانشين، الخبير الاقتصادي البارز في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «لست متأكداً حقاً من إمكانية طرح المزيد من (الحوافز) نظراً لحجم مخطط التجارة»، الذي أوضح أنه «سيوفر دعماً معتدلاً للاقتصاد» و«يبدو أنه موضع ترحيب من جانب المستهلكين».

وعلاوة على ذلك، فإن أي جهد لإحياء الطلب المحلي من المرجح أن يكون غير فعال ما لم يتم بذل المزيد من الجهود لتخفيف الركود الشديد في قطاع العقارات، والذي أثقل كاهل إنفاق المستهلكين على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ونظراً لأن 70 في المائة من ثروات الأسر الصينية محفوظة في العقارات، والتي شكلت في ذروتها ربع الاقتصاد، فقد أبقى المستهلكون محافظهم مغلقة بإحكام.

وتوقع استطلاع للرأي أجرته «رويترز» يوم الجمعة أن تنخفض أسعار المساكن بنسبة 8.5 في المائة في عام 2024، وهو ما يزيد عن الانخفاض بنسبة 5 في المائة الذي توقعه استطلاع للرأي أُجري في مايو (أيار). وقال شو من وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «أعتقد أن المسؤولين سيكتفون بشيء أقل من 5 في المائة هذا العام»، في إشارة إلى هدف النمو السنوي الذي حددته بكين.


مقالات ذات صلة

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

الاقتصاد رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية يوم الجمعة أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الولايات المتحدة​ الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)

البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

أفاد مسؤول رفيع في البنتاغون بأن وزارة الدفاع الأميركية تسعى إلى إنتاج طائرات كاميكازي مسيّرة بكميات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشهد لإنتاج السيارات بمصنع «نيسان» في سندرلاند (رويترز)

قطاع التصنيع البريطاني يشهد أقوى نمو لطلبات التصدير منذ 4 سنوات ونصف

ارتفع النشاط في قطاع التصنيع البريطاني الشهر الماضي، وسجلت طلبات التصدير أكبر زيادة لها منذ 4 سنوات ونصف، وفقاً لمسح نُشر يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.