عقبات الدفع تتزايد بين روسيا والصين وسط التهديدات الغربية

مليارات عالقة في المعاملات... ورسوم الوسطاء تقفز إلى 6 %

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة بكين في مايو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة بكين في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

عقبات الدفع تتزايد بين روسيا والصين وسط التهديدات الغربية

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة بكين في مايو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة بكين في مايو الماضي (أ.ف.ب)

قالت مصادر روسية مطلعة على الأمر لـ«رويترز» إن بعض الشركات الروسية تواجه تأخيرات متزايدة وارتفاع التكاليف في المدفوعات مع الشركاء التجاريين في الصين؛ مما يترك معاملات قيمتها عشرات المليارات من اليوان في حالة من الغموض.

وأشارت شركات ومسؤولون روس إلى أشهر عدة من التأخيرات في المعاملات، بعد أن شددت البنوك الصينية الامتثال في أعقاب التهديدات الغربية بفرض عقوبات ثانوية للتعامل مع روسيا... وقالت المصادر إن المشكلة اشتدت هذا الشهر.

وقال مصدر مقرب من الحكومة الروسية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لـ«رويترز»، إن البنوك الحكومية الصينية تغلق المعاملات مع روسيا «بشكل جماعي» وتتعطل مدفوعات قيمتها مليارات اليوانات.

وتعدّ الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، حيث تمثل ثلث التجارة الخارجية لروسيا العام الماضي وتوفر سلعاً مثل المعدات الصناعية الحيوية والسلع الاستهلاكية التي تساعد روسيا على تحمل العقوبات الغربية. كما توفر الصين سوقاً مربحة للكثير من الصادرات الروسية التي تعتمد عليها الصين، من النفط والغاز إلى المنتجات الزراعية.

بضائع معدّة للشحن في ميناء فلاديفوستوك الروسي (رويترز)

وبعد أن هددت وزارة الخزانة الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي بفرض عقوبات ثانوية على البنوك في الصين ودول أخرى للتعامل مع روسيا، بدأت البنوك الصينية في اتخاذ موقف صارم للغاية بشأن المعاملات، وفقاً لمصدر في إحدى منصات التجارة الإلكترونية الرائدة في روسيا التي تبيع مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية المستوردة من الصين.

وقال المصدر: «في تلك اللحظة، توقفت جميع المدفوعات عبر الحدود إلى الصين. لقد وجدنا حلولاً، لكن الأمر استغرق نحو ثلاثة أسابيع، وهي فترة طويلة جداً، حيث انخفضت أحجام التجارة بشكل كبير خلال تلك الفترة».

وقال المصدر إن أحد الحلول العملية كان شراء الذهب ونقله إلى هونغ كونغ وبيعه هناك، وإيداع النقود في حساب مصرفي محلي.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن بعض الشركات الروسية تستخدم سلاسل من الوسطاء في دول ثالثة لإدارة معاملاتها والالتفاف على عمليات التحقق من الامتثال التي تديرها البنوك الصينية. ونتيجة لذلك؛ ارتفعت تكاليف معالجة المعاملات إلى ما يصل إلى 6 في المائة من مدفوعات المعاملات، مما يقرب من الصفر من قبل، كما قالوا. وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الأمر.

وقال مصدر آخر مقرب من الحكومة: «بالنسبة للكثير من الشركات الصغيرة، هذا يعني إغلاقاً كاملاً».

وأقرّ الكرملين بالمشكلة، لكنه قال إن التعاون الاقتصادي مهم لكلا البلدين وسيتم إيجاد الحلول. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في بيان لـ«رويترز»: «مع مثل هذه الأحجام وفي مثل هذه البيئة غير الودية، من المستحيل تجنب بعض المواقف الإشكالية». وأضاف: «ومع ذلك، فإن روح الشراكة الحقيقية لعلاقاتنا تسمح لنا بمناقشة وحل القضايا الحالية بشكل بنَّاء».

وقال مصدر مصرفي لـ«رويترز» إن المعاملات مع الصين ليست مصدر قلق خطير للقيادة الروسية العليا؛ لأن المدفوعات في المجالات ذات الأولوية لا تزال تسير بسلاسة، وهناك إرادة سياسية من الجانبين.

وقال مصدران إن الترتيبات الثنائية للشركات الكبرى، مثل مصدري السلع الأساسية في روسيا ومصدري التكنولوجيات الحيوية في الصين، لا تزال تعمل بشكل جيد، في حين تواجه الشركات الأصغر حجماً التي تتاجر في السلع الاستهلاكية مشاكل. وقال مصدر آخر مقرّب من الحكومة الروسية لـ«رويترز» إن المصدّرين الروس لم يواجهوا صعوبات في تلقي المدفوعات مقابل السلع التي تستوردها الصين، مثل النفط أو الحبوب.

ونمت التجارة الثنائية بين روسيا والصين بنسبة 1.6 في المائة إلى 137 مليار دولار في النصف الأول من عام 2024، وفقاً لبيانات الجمارك الرسمية في الصين، بعد أن بلغت مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 240 مليار دولار في عام 2023. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لـ«رويترز»: «التجارة العادية بين الصين وروسيا تتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية ومبادئ السوق، وليست موجّهة ضد أطراف ثالثة ولا تخضع للتدخل أو الإكراه من قِبل أطراف ثالثة». وأضاف المتحدث: «نحن نعارض بشدة أي عقوبات أحادية الجانب غير قانونية و(ولاية قضائية طويلة الأمد)، وسنتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقنا ومصالحنا المشروعة».

وانخفضت واردات روسيا من الصين بأكثر من 1 في المائة إلى 62 مليار دولار في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2024 بسبب مشاكل الدفع، وفقاً لإحصاءات رسمية صينية.

ويتوقع البنك المركزي الروسي أن تنخفض واردات البلاد الإجمالية من جميع أنحاء العالم بنسبة تصل إلى 3 في المائة هذا العام. وقال البنك المركزي: «ستنخفض الواردات في عام 2024 بسبب تعزيز حواجز العقوبات المتعلقة بالمدفوعات والخدمات اللوجيستية»، على الرغم من أنه توقع أن يتحسن الوضع في الأمد المتوسط، وفقاً لمسودة إرشادات السياسة النقدية المنشورة في 29 أغسطس (آب).

وبعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن للصين في مايو (أيار)، تدخلت بعض البنوك الصينية المحلية التي ليس لها أعمال عالمية للتعامل مع المدفوعات الثنائية، وستكون خارج نطاق العقوبات الغربية... لكن المصادر أشارت إلى أن هذه البنوك كانت في كثير من الأحيان تمتلك أنظمة تكنولوجيا معلومات قديمة وتفتقر إلى الموظفين ذوي المهارات اللازمة.

وقال المصدر المصرفي إن سعاة البريد عبر الحدود كانوا ينقلون أوراق التحويل عبر الحدود الروسية - الصينية للحصول على ختم وتوقيع فعليين من قِبل المصرفيين الصينيين.

وقال كيريل باباييف، رئيس معهد الصين في الأكاديمية الروسية للعلوم: «حتى يتم حل القضايا المتعلقة بالمدفوعات على مستوى الدولة، لا يمكننا أن نتوقع تدفقاً ديناميكياً للاستثمارات من الصين».

ويسلّط البحث الذي شارك باباييف في تأليفه، والذي صدر هذا الشهر، الضوء على المخاطر التي يواجهها القطاع الصناعي في روسيا، حيث أصبحت الصين مورداً رائداً. وقال البحث: «في الوضع الحالي، تؤدي مشاكل الدفع مع البنوك الصينية بشكل خاص إلى تفاقم هذا التحدي، حيث لا يوجد موردون رئيسيون آخرون للكثير من أنواع المعدات الصناعية إلى جانب الصين في الوقت الحاضر».

وقال دميتري بيريشيفسكي، رئيس الدائرة الاقتصادية بوزارة الخارجية الروسية، في مؤتمر عُقد في موسكو يوم 16 أغسطس، إن الشركات الكبرى في الصين والهند تعتمد بشكل كبير على الأسواق الأميركية والأوروبية. وأضاف: «ويقال لهم: إذا واصلتم العمل مع روسيا فإننا سنقطع وصولكم إلى سوقنا ونقطع إمدادات الأكسجين عنكم».


مقالات ذات صلة

أداء إيجابي دون سقف التوقعات... صادرات تايلاند تنمو بـ9.9 % في فبراير

الاقتصاد منظر عام لميناء بانكوك في تايلاند (رويترز)

أداء إيجابي دون سقف التوقعات... صادرات تايلاند تنمو بـ9.9 % في فبراير

أعلنت وزارة التجارة التايلاندية، يوم الثلاثاء، أن الصادرات التي تم تخليصها جمركياً في فبراير ارتفعت بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2026 بنسبة 15.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».