السعودية تهيئ الأرضية لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي

تستعد لقمة عالمية برعاية ولي العهد في سبتمبر بحضور دولي كبير

جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)
جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)
TT

السعودية تهيئ الأرضية لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي

جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)
جانب من «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022» (سدايا)

في ظل استعداد العاصمة السعودية الرياض لانطلاق «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2024» برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في سبتمبر (أيلول) المقبل، تسعى المملكة إلى أن تكون رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحقيق تحول رقمي شامل يعزز مكانتها الاقتصادية والمعرفية بدعم من «رؤية 2030»، وذلك من خلال عدة خطوات اتخذتها في الأعوام الماضية.

وتنظم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثالثة بمشاركة أكثر من 300 متحدث، وحضور عدد من الشخصيات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي من 100 دولة في العالم، وذلك خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر 2024، في مقر مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض. وتعد هذه القمة واحدة من أهم القمم العالمية في هذا المجال التي ينتظرها المختصون والمهتمون في العالم.

كانت السعودية اهتمت بالذكاء الاصطناعي منذ عدة أعوام حينما صدر أمر ملكي في عام 2019 بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لتصبح المرجع الوطني في كل ما يتعلق بهما من تنظيم وتطوير وتعامل.

وتقود «سدايا» التوجه الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي لتحقيق تطلعات ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة «سدايا»، الأمير محمد بن سلمان، ومستهدفات «رؤية 2030»، وعملت على تطوير الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي من أجل توحيد الجهود وإطلاق المبادرات الوطنية في البيانات والذكاء الاصطناعي وتحقيق الاستفادة المثلى منهما.

مشاركة «سدايا» في معرض مستقبل الإعلام (واس)

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي ست ركائز رئيسية:

1- التطلّع لتصبح المملكة ضمن أفضل 15 دولة في تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

2- تدريب واستضافة أكثر من 20 ألف متخصّص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

3- إقامة الشراكات مع الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والمنظمات الدولية ومؤسسات القطاع الخاص.

4- تحقيق استثمارات بأكثر من 20 مليار دولار أميركي في البيانات والذكاء الاصطناعي.

5- لوائح تنظيمية تعزّز من وجود بيئة تنظيمية صديقة للأعمال تستند إلى أفضل الممارسات الدولية.

6- منظومة تضم أكثر من 300 مصدر بيانات فعّالة وشركة ناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي تستضيفها المملكة بحلول عام 2030، وأدوات تنظيمية عالمية المستوى لتطوير ونشر التقنيات التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي.

الأولى عالمياً

في يوليو (تموز) العام الماضي، احتلت المملكة المركز الأول عالمياً في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، الذي يعد أحد مؤشرات التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي الصادر عن «تورتويس إنتليجينس».

يقيس هذا التصنيف أكثر من 100 معيار ضمن سبعة مؤشرات هي: الاستراتيجية الحكومية، والبحث، والتطوير، والكفاءات، والبنية التحتية، والبيئة التشغيلية، والتجارة، والذي نالت المملكة فيه المركز الأول في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، والمركز 31 في إجمالي مؤشرات التصنيف الصادر عن «تورتويس»، وهي شركة عالمية لديها مجلس استشاري عالمي يضم خبراء في الذكاء الاصطناعي من أنحاء العالم.

وحققت المملكة نسبة 100 في المائة في معايير المؤشر، من أبرزها وجود استراتيجية وطنية مخصصة ومعتمدة للذكاء الاصطناعي، ووجود جهة حكومية مخصصة للذكاء الاصطناعي، ووجود تمويل وميزانية خاصة بالذكاء الاصطناعي، وتحديد ومتابعة مستهدفات وطنية خاصة بالذكاء الاصطناعي.

وكان المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) أقر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالرياض من الفئة الثانية ليُعزز من دور المملكة الريادي في الذكاء الاصطناعي.

مركز الذكاء العربي

في أبريل (نيسان) الماضي، اتخذت المملكة خطوة مهمة نحو النهوض باللغة العربية في العصر الرقمي بإطلاق مركز الذكاء العربي في الرياض. ويمثل هذا المركز الدولي، الذي تديره أكاديمية الملك سلمان العالمية للغة العربية، سابقة عالمية؛ إذ إنه مركز متخصص مخصص لاستخدام الذكاء الاصطناعي للمعالجة الآلية للغة العربية.

ويهدف المركز إلى تمكين اللغة العربية من المنافسة بفاعلية مع غيرها في المجال الرقمي، ويقدم خدمات واستشارات تقنية ولغوية متنوعة تتعلق بمعالجة اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

«آلات»

في فبراير (شباط) الماضي، أطلق ولي العهد شركة «آلات»، وهي واحدة من شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، لتكون رائداً وطنياً جديداً يسهم في جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات.

وتختص «آلات» بتصنيع منتجات تخدم الأسواق المحلية والعالمية، ضمن سبع وحدات أعمال استراتيجية هي: الصناعات المتقدمة، وأشباه الموصّلات، والأجهزة المنزلية الذكية، والصحة الذكية، والأجهزة الإلكترونية الذكية، والمباني الذكية، والجيل الجديد من البنية التحتية.

صندوق استثماري

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في مارس (آذار) المنصرم، أن السعودية تخطط لإنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار تقريباً للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى نقاشات لشراكة محتملة بين «صندوق الاستثمارات العامة» وشركة رأس المال الاستثماري الأميركية «أندريسن هورويتز» وممولين آخرين، إلى جانب إمكانية إنشاء الشركة الأميركية مكتباً لها بالرياض.

وقالت الصحيفة إن أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية الآخرين قد يشاركون في صندوق الذكاء الاصطناعي بالمملكة، والذي من المتوقع أن يبدأ في النصف الثاني من عام 2024.

التقنيات الناشئة

في يناير (كانون الثاني) عام 2022، أعلنت «الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي (سكاي)»، المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، انطلاق أعمالها الهادفة لدعم نمو وتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في المملكة، في ظل جهود «السيادي» لتصبح البلاد مركزاً عالمياً منافساً في التقنيات المتقدمة.

وتعمل الشركة على تقديم حلول ابتكارية متنوعة في قطاع الذكاء الاصطناعي لمجموعة من القطاعات ذات الأولوية في المملكة مثل الطاقة والرعاية الصحية، وتقديم الخدمات والحلول الذكية في مجال الذكاء الاصطناعي للمدن الذكية.

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

وخلال «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2022»، أطلقت المملكة مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي قامت «سدايا» بإعدادها، والتي تعمل على تسهيل التطبيق العملي للأخلاقيات أثناء مراحل دورة حياة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما تسهم هذه المبادئ في دعم مبادرات تنمية البحث والتطوير والابتكار.

يشار إلى أن السعودية تعد من أوائل الدول التي تبنت توصيات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي المعتمدة من قبل «اليونيسكو» في نوفمبر 2021 بمشاركة 193 دولة، وجرى تطويرها بمساهمة «سدايا».


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ وتتكيف مع المتطلبات

أعلن ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» استهلت في العام الحالي مرحلتها الثالثة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.