«الفيدرالي» لن يتردد بخفض الفائدة في عام الانتخابات رغم انتقادات ترمب

صندوق النقد الدولي نبّه إلى أن خطر التضخم لم ينتهِ

الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» وهو يتحدث في البيت الأبيض في نوفمبر 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» وهو يتحدث في البيت الأبيض في نوفمبر 2017 (رويترز)
TT

«الفيدرالي» لن يتردد بخفض الفائدة في عام الانتخابات رغم انتقادات ترمب

الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» وهو يتحدث في البيت الأبيض في نوفمبر 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» وهو يتحدث في البيت الأبيض في نوفمبر 2017 (رويترز)

أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الجمعة أن البنك المركزي الأميركي لن يتردد في التحول إلى خفض أسعار الفائدة في الأسابيع الأخيرة من حملة الانتخابات الرئاسية، وأن حماية سوق العمل هي الآن أولويته القصوى.

وقال باول في خطاب ألقاه في مؤتمر جاكسون هول السنوي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي: «لقد حان الوقت لتعديل السياسة»، في إشارة قوية إلى أن البنك المركزي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة في منتصف سبتمبر (أيلول)؛ أي قبل سبعة أسابيع تقريباً من انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت تصريحاته - التي كانت في الأساس إعلاناً عن انتهاء معركة بنك الاحتياطي الفيدرالي مع التضخم، وأن حماية العمالة أصبحت الآن على رأس قائمة مهامه - في صباح اليوم التالي لقبول نائبة الرئيس كامالا هاريس ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، وهو التطور الذي عطّل المنافسة التي كانت تميل نحو الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري، وفق «رويترز».

وتؤدي هذه التصريحات إلى خفض أسعار الفائدة لأول مرة في اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 17 و18 سبتمبر، وهي الخطوة التي حذر ترمب، الذي كان شديد الانتقاد لباول على الرغم من اختياره لشغل منصب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبعض المشرّعين الجمهوريين، من أنها قد تُرى على أنها جهد حزبي لتحفيز الاقتصاد قبل التصويت.

باول يتجول خارج ندوة جاكسون هول في «جاكسون ليك لودج» (أ.ب)

وقد تحرك باول وزملاؤه من صنّاع السياسات، بما في ذلك آخرون عيّنهم ترمب، مثل محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، بثبات في الأسابيع الأربعة الماضية نحو خفض أسعار الفائدة بالإجماع في اجتماع الشهر المقبل، مستشهدين ببيانات اقتصادية أظهرت بشكل متزايد تراجع التضخم مع زيادة المخاطر على سوق العمل.

ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي يبدأ فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة في عام انتخابي. وقد تزامنت التحولات السياسية السابقة في عام الانتخابات مع كل من الانتصارات والخسائر لشاغلي المناصب والمنافسين. ولكن خفض أسعار الفائدة في 18 سبتمبر سيكون - عند نحو سبعة أسابيع - ثاني أقرب تغيير في السياسة يحدث قبل التصويت الرئاسي منذ عام 1976 على الأقل.

في ذلك الوقت، شرع رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، آرثر بيرنز، في دورة تخفيف قصيرة بدأت قبل أربعة أسابيع فقط من الانتخابات التي شهدت سباقاً بين الرئيس الجمهوري جيرالد فورد ومنافسه الديمقراطي جيمي كارتر. وخسر فورد.

«نفعل كل ما في وسعنا»

كلّف الكونغرس بنك الاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على أعلى مستوى من التوظيف بما يتفق مع التضخم المستقر. ومع ارتفاع معدل البطالة بنحو نقطة مئوية - من 3.4 في المائة إلى 4.3 في المائة - على مدار العام الماضي، قال باول إن بنك الاحتياطي الفيدرالي رأى ما يكفي.

وأوضح باول في خطابه في نزل في حديقة «غراند تيتون» الوطنية في وايومنغ: «نحن لا نسعى ولا نرحب بمزيد من التهدئة في ظروف سوق العمل»، مجيباً عن سؤال ظل مفتوحاً حتى الآن: إلى أي مدى قد يتسامح بنك الاحتياطي الفيدرالي مع ضعف الوظائف، أو يشعر أنه مطلوب لانتزاع آخر جزء من التضخم من الاقتصاد؟ الإجابة هي لا شيء؛ إذ يبلغ مقياس التضخم الذي يستخدمه بنك الاحتياطي الفيدرالي لهدفه البالغ 2 في المائة حالياً 2.5 في المائة، ويبدو أنه في طريقه إلى الانخفاض.

مع تخفيف ضغوط الأسعار وبدء العديد من تدابير التوظيف في الضعف، قال باول إن البنك المركزي سيفعل الآن «كل ما في وسعنا لدعم سوق العمل القوية»، وهو التعليق الذي قال بعض المحللين إنه فتح الباب أمام خفض أولي بمقدار نصف نقطة مئوية بدلاً من الزيادات التقليدية بمقدار ربع نقطة مئوية.

كان هذا تحولاً كبيراً في نبرة تعليقات باول مع ارتفاع التضخم في عامَي 2021 و2022. بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع سعر الفائدة القياسي في مارس (آذار) 2022 إلى ما سيكون أعلى مستوى في ربع قرن، وفي منتدى جاكسون هول قبل عامين حذر من أن العمال والأسر سيشعرون بـ«ألم» في شكل ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع تكاليف الائتمان.

من المؤكد أن الائتمان أصبح أكثر تكلفة. ارتفع متوسط ​​سعر الفائدة على قرض عقاري ثابت لمدة 30 عاماً من أقل من 3 في المائة في صيف عام 2021، قبل بدء رفع الأسعار، إلى ما يقرب من 8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد أن وصل سعر الفائدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي إلى هضبته في نطاق 5.25 في المائة -5.50 في المائة في يوليو (تموز) 2023. لكن آلام سوق العمل لم تتحقق حقاً. ظلّ معدل البطالة، الذي بلغ في المتوسط ​​5.7 في المائة منذ أواخر الأربعينات، أقل من 4 في المائة من فبراير (شباط) 2022 - عشية رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي - حتى مايو (أيار) الماضي. استمرت الأجور في الارتفاع.

حتى المستوى الحالي البالغ 4.3 في المائة هو ما يشعر البنك المركزي أنه متسق مع هدف التضخم البالغ 2 في المائة لبنك الاحتياطي الفيدرالي على المدى الطويل. ولكن هذا الرقم أعلى مما ورثه باول عندما أصبح رئيساً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2018، وهي الظروف التي قال إنه يريد استعادتها عندما طردت جائحة «كوفيد-19» أكثر من 20 مليون شخص من العمل في ربيع عام 2020، ودفعت معدل البطالة إلى 14.8 في المائة.

إن الارتفاع الكبير عن المستوى الحالي للبطالة قد يضعف إرث باول كرئيس لبنك الاحتياطي الفيدرالي أعاد توجيه السياسة النقدية لوضع المزيد من الثقل على تفويض البنك المركزي للتوظيف على اعتقاد أن معدلات البطالة المنخفضة والتضخم المستقر يمكن أن يتعايشا.

ويقول باول إنه لا يزال متفائلاً، وأضاف: «مع التراجع المناسب عن ضبط السياسة النقدية، هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الاقتصاد سيعود إلى معدل تضخم 2 في المائة مع الحفاظ على سوق عمل قوية».

ومع أن سعر الفائدة القياسي الذي يحدده بنك الاحتياطي الفيدرالي يشكل رياحاً معاكسة للاقتصاد، وربما أعلى بكثير من «السعر المحايد» الذي لا يقيد ولا يحفز النمو الاقتصادي - وأبعد حتى عن مستوى «الانطلاق» القريب من الصِّفر في عام 2022 - فإن «المستوى الحالي لسعر الفائدة لدينا يمنحنا مجالاً واسعاً للاستجابة».

باول ومحافظا بنك كندا تيف ماكليم وبنك إنجلترا أندرو بيلي يأخذون استراحة خارج قاعة مؤتمر جاكسون هول (رويترز)

صندوق النقد

هذا، وقال المستشار الاقتصادي لصندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس، إن التخفيضات الوشيكة في أسعار الفائدة التي يخطط لها الاحتياطي الفيدرالي «تتماشى» مع نصيحة الصندوق التي وضعت قيمة عالية على ضمان السيطرة على التضخم، لكنه يرى الآن أن المخاطر تتحول نحو سوق العمل.

وقال غورينشاس في كانساس سيتي: «ما أعلنه (رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم) باول يتماشى إلى حد كبير مع ما دافعنا عنه. لقد تحسن التضخم وأظهرت أسواق العمل علامات على التباطؤ... إذا لم تعد أسواق العمل تساهم في ضغوط التضخم... فقد تخفف قليلاً من الطلب الكلي البارد وتعيد (سعر الفائدة الأساسي) إلى الحياد».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تكون «راضية» عن اختفاء التضخم، مشيراً إلى أن أسعار قطاع الخدمات لا تزال ترتفع، وأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يضطر إلى معايرة وتيرة ومدى تخفيضات أسعار الفائدة مع البيانات الاقتصادية الواردة. وقال: «لا يزال هناك بعض المخاطر الصاعدة للتضخم».

ومع ذلك، قال غورينشاس إنه من الواضح أيضاً أن سوق العمل الأميركية كانت تبرد، وإن كان ذلك من موقف قوة ونمو اقتصادي مستمر.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

أعلن مسؤول في البنك المركزي الأوروبي، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل لاتخاذ قرار برفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقَّق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنَّه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب الإيرانية مما كان يخشاه كثير من الاقتصاديين.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأنَّ الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في فبراير، مُسجِّلاً أكبر زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2024، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر: «تسارع النمو خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير، مدفوعاً بزيادات واسعة النطاق في قطاع الخدمات».

وفي الوقت نفسه، تعافى إنتاج السيارات من تداعيات الهجوم الإلكتروني الذي وقع في الخريف. ورغم أنَّ هذه البيانات قد تمنح وزيرة المالية راشيل ريفز دفعةً معنويةً، فإن خبراء اقتصاديين حذَّروا من أنَّ الاقتصاد البريطاني لا يزال عرضةً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي، وميوله إلى تسجيل معدلات تضخم أعلى من نظرائه.

وقال فيرغوس خيمينيز-إنغلاند، الخبير الاقتصادي المشارِك في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «من المرجح أن تكون صدمة أسعار الطاقة الأخيرة قد أوقفت هذا الزخم، مع توقعات باستمرار التضخم فوق المستهدف لعام إضافي، إلى جانب تباطؤ في سوق العمل».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أنَّ النمو الاقتصادي خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير بلغ 0.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد البريطاني على مسار تسجيل أداء قوي نسبياً في الرُّبع الأول من العام، وذلك للعام الثالث على التوالي.

وقد أثار هذا النمط شكوكاً لدى بعض الاقتصاديين بشأن دقة منهجية التعديل الموسمي التي يعتمدها المكتب، خصوصاً في أعقاب التقلبات الاستثنائية في الإنتاج خلال جائحة «كوفيد - 19»، وهو ما ينفيه المكتب.

وقال متحدث باسم المكتب: «نحن واثقون من دقة أرقامنا ومنهجيات التعديل الموسمي المعتمدة لدينا».


هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.