البورصة العقارية تحدث حراكاً إيجابياً في السوق السعودية

سجلت صفقات بـ273 مليار دولار... واستفاد منها 2.1 مليون في عامها الأول

عقارات في مكة المكرمة غرب السعودية (واس)
عقارات في مكة المكرمة غرب السعودية (واس)
TT

البورصة العقارية تحدث حراكاً إيجابياً في السوق السعودية

عقارات في مكة المكرمة غرب السعودية (واس)
عقارات في مكة المكرمة غرب السعودية (واس)

سجّلت البورصة العقارية السعودية خلال عامها الأول، نحو 619 ألف صفقة عقارية بقيمة تجاوزت 273 مليار دولار (1.025 تريليون ريال)، تمتد على مساحة إجمالية وصلت لأكثر من 5.4 مليار متر مربع، كما استفاد منها نحو 2.1 مليون مستفيد، بحسب ما كشفته وزارة العدل السعودية.

وقال خبراء عقاريون لـ«الشرق الأوسط»، إن البورصة العقارية أحدثت حراكاً وتأثيراً إيجابيَّين في سلوك جميع المتعاملين في السوق العقارية، ومكّنت المشترين والمستثمرين من اتخاذ قرارات الشراء بثقة وأكثر أماناً وسرعة، كما لعبت دوراً محورياً في تبسيط الإجراءات العقارية وتسهيلها وتعزيز الشفافية، وهي ما كانت تعدُّ تحديات كبيرة في الماضي، مقترحين خطوات لمزيد من تفعيلها، من بينها «توفير خدمة المؤشرات العقارية المفصلة والمتخصصة، وتوفير تقارير تحليلية دقيقة عن حركة السوق واتجاهاتها على مدار السنة، وتوسيع نطاق التقييم العقاري ليشمل مناطق المملكة جميعها، ودعمها بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات العقارية».

وكانت البورصة العقارية قد أُطلقت بشكل رسمي في شهر أغسطس (آب) 2023، حيث تعدُّ أحد المشروعات الرائدة التي تسعى من خلالها وزارة العدل إلى تبسيط وتسهيل الإجراءات العقارية، وتحقيق الشفافية في التعاملات، وتشمل الصفقات المباشرة، والعروض العقارية، والصفقات الجديدة، والرهن العقاري، والاستعلام عن الصكوك، وتحديث الصك العقاري. كما تتيح البورصة العقارية للمستفيدين القيام بعمليات البيع والشراء، ونقل الملكية بشكل إلكتروني آمن وسريع؛ مما يسهم في تحسين تجربة المستخدمين وتوفير الوقت والجهد.

ويرى الخبير والمُقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن البورصة العقارية أحدثت حراكاً إيجابياً وتأثيراً كبيراً في سلوك المتعاملين في السوق العقارية بفئاتهم كافة؛ من باعة ومشترين ومستثمرين ومراقبين وراصدين للسوق العقارية، لافتاً إلى أن المنصة اتسمت بالشفافية والحوكمة، وتزامَن إطلاقها مع الطفرة الرقمية التي تمر بها السعودية.

وأضاف المهندس الفقيه، أنه بوصفه راصداً ومتابعاً للسوق العقارية، فيلاحظ حرص المنصة على التطوير المستمر وكمية التحديثات المتعددة وبشكل دوري، وإضافتها مزيداً من الخدمات تباعاً وكذلك حرصها على تحسين الجودة وحل المشكلات التقنية، مشيراً إلى أن حجم المنصة يجعلها تتفرد عربياً وعالمياً، ويتيح لها أن تحقق مكاناً متقدماً بين المنصات العالمية المماثلة لها.

وحول الخدمات المقترح إضافتها لخدمات البورصة، يرى الفقيه أنها تفتقر إلى خدمة المؤشرات العقارية المفصلة والمتخصصة، إذ لا توجد مؤشرات رقمية وبيانية تساعد المستخدم على تحليل قراره وصولاً للقرار الصحيح، مضيفاً أنها لا زالت تفتقر للتصنيفات العقارية اللازمة لبعض الأنواع من العقارات، كما تحتاج إلى تطوير في فلاتر البحث للوصول إلى نتائج دقيقة، متوقعاً أن تظهر تلك التحديثات مستقبلاً ضمن خدمات البورصة.

ويضيف الفقيه: «أتمنى أن يكون هناك حساب متخصص في منصات شبكات التواصل الاجتماعي للرد على استفسارات العامة بشكل مماثل لكثير من الجهات الحكومية»، ويذكر على سبيل المثال «اختفاء البيانات العقارية لبعض الصفقات؛ بسبب دخول بعض الأحياء للتسجيل العيني، بعد انتقالها لمنصة التسجيل العيني»، مشيراً إلى أن ذلك أثّر وبشكل واضح في نتائج صفقات تلك الأحياء، ولم يتم التوضيح من البورصة حول ذلك، «إلا أنه لا بد أن نشيد بهذه التجربة الرقمية الواعدة».

من جهته، قال الخبير العقاري صقر الزهراني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن البورصة العقارية أحدثت نقلة نوعية في طريقة التعامل مع العقارات في السعودية، خلال العام الأول من إطلاقها الرسمي، وتأثيراً إيجابياً واضحاً في السوق عبر تسهيل الإجراءات وتعزيز الشفافية، مضيفاً أنها مكّنت المشترين والمستثمرين على حد سواء من اتخاذ قراراتهم بثقة أكبر، كما أن التعاملات العقارية أصبحت أكثر أماناً وسرعة بعد البورصة العقارية.

وأشار الزهراني إلى أن البورصة لم تقتصر على تحسين تجربة المستخدمين، بل إنها تسهم في جذب الاستثمارات، سواء المحلية أو الأجنبية في المستقبل القريب، من خلال توفير بيئة أكثر تنظيماً وكفاءةً، وبما ينسجم مع أهداف «رؤية المملكة 2030» في تطوير القطاع العقاري وتعزيز جاذبيته، كما لعبت دوراً محورياً في تبسيط الإجراءات العقارية، وإزالة عديد من التعقيدات التي كانت تعترض طريق المستثمرين والمشترين، كما أسهم التزامها بالشفافية في تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف في السوق العقارية.

ويقترح الزهراني، إضافة مجموعة من الخدمات للبورصة؛ من أجل توفير تقارير تحليلية دقيقة عن حركة السوق واتجاهاتها على مدار السنة، وكذلك توسيع نطاق التقييم العقاري ليشمل مناطق المملكة جميعها، وبشكل أكثر شمولية ودقة؛ بالإضافة إلى دعم المنصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات العقارية، مما سيزيد من دقة التوقعات والقرارات الاستثمارية. كما اقترح توفير أدوات تحليلية للمستثمرين تمكّنهم من مقارنة العقارات وتحديد أفضل الفرص الاستثمارية بناءً على معايير محددة، وتقديم خدمات الإشعارات الفورية للمستفيدين حول التغيرات في السوق العقارية أو في حالة وجود فرص استثمارية مميزة، وتطوير خاصية «استشارات إلكترونية» متخصصة تتيح للمستثمرين والمشترين الحصول على نصائح مهنية من خبراء العقار بشكل مباشر عبر المنصة، مما يسهم في اتخاذ قرارات مدروسة وسريعة.


مقالات ذات صلة

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

أعلنت «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية ضخ استثمارات تتجاوز ملياريْ دولار في سوريا، من خلال إنشاء مشروعي «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)

شراكة استراتيجية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» في التطوير العمراني

وقّع صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى للتطوير العقاري» مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز فرص التعاون والشراكة الاستراتيجية في مشاريع التطوير العقاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

خاص إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعة بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تطوره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

«أم القرى» تفوز بتطوير منطقتي الهنداوية بمكة بتكلفة 6 مليارات ريال، وتطلق استراتيجية للتوسع بمشاريع حضرية تتجاوز 50 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع، محذراً من أنها ستترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد، بغض النظر عن مسار التطورات الجيوسياسية على المدى القصير.

وأضاف في منشور على منصة «لينكد إن» أنه «بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف الشهر على اندلاع الحرب، بات من الواضح أن أزمة الطاقة ستستمر، مهما كانت التطورات السياسية»، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز بدأ ينعكس على مكونات أخرى في مؤشر أسعار المستهلك، خصوصاً بعض الخدمات، رغم عدم ظهور تأثيرات ثانوية واضحة عبر الأجور حتى الآن. واعتبر أن قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان ضرورياً لاحتواء هذه الضغوط، وفق «رويترز».

التضخم يرتفع إلى 2.4 في المائة في مايو

في سياق متصل، أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا أن معدل التضخم ارتفع إلى 2.4 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، مقارنة بـ2.2 في المائة في أبريل (نيسان)، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار الغاز قفزة حادة بلغت 11.3 في المائة بعد تراجعها في الشهر السابق، فيما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2.1 في المائة. في المقابل، تباطأ ارتفاع أسعار الغذاء للشهر الرابع على التوالي، بينما استقرت أسعار السلع المصنعة والتبغ.

كما أشار المعهد إلى ارتفاع أسعار خدمات النقل، لا سيما النقل الجوي، الذي سجل زيادة بنسبة 6.8 في المائة في مايو مقارنة بـ2.5 في المائة في أبريل. وعلى أساس سنوي، بقيت أسعار المنتجات النفطية مرتفعة بشكل كبير رغم تباطؤ وتيرة صعودها، مسجلة زيادة بلغت 31.1 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك المنسق في فرنسا، الذي يتيح المقارنة بين دول منطقة اليورو، بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي في مايو، مقابل 2.5 في المائة في أبريل.


كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

مع انطلاق كأس العالم 2026، تتجه أنظار المستثمرين إلى الشركات التي يُتوقع أن تجني مكاسب كبيرة من الحدث الرياضي الأكبر في العالم، الذي يُقام للمرة الأولى في ثلاث دول هي: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات، مقارنة بـ64 مباراة في النسخ السابقة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

توسع غير مسبوق ينعش قطاعات عدة

يرى محللون أن زيادة عدد المنتخبات والمباريات ستؤدي إلى ارتفاع الطلب على تذاكر المباريات، والإقامة الفندقية، والرحلات الجوية، وحقوق البث التلفزيوني، ما يمنح دفعة قوية لقطاعات السياحة والاستهلاك والخدمات المالية والإعلام. وتشير تقديرات مشتركة لـ«فيفا» ومنظمة التجارة العالمية إلى أن البطولة قد تضيف نحو 40.9 مليار دولار إلى الاقتصاد العالمي، منها 17.2 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، فيما يؤكد «فيفا» أن أكثر من 90 في المائة من إيراداته المستقبلية المرتبطة بالبطولة أصبحت مؤمنة بالفعل.

إعلان لشركة «أديداس» يظهر فيه اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي على فندق «إي سنترال» في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 5 يونيو 2026 (رويترز)

المستفيدون المحتملون

تتصدر شركتا «أديداس» الألمانية و«نايكي» الأميركية قائمة المستفيدين المتوقعين. فالأولى تُعد الراعي الرسمي للبطولة وأعلنت تلقي طلبات مرتبطة بها بقيمة تقارب 250 مليون يورو خلال الربع الأول من عام 2026، بينما تراهن «نايكي» على رعايتها للعديد من المنتخبات والنجوم. ويتوقع محللون أن ترتفع إيرادات الشركتين السنوية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة بفضل البطولة.

وفي قطاع السياحة، يُنتظر أن تستفيد سلاسل الفنادق مثل «ماريوت» الأميركية ومنصة «إير بي إن بي» الأميركية من تدفق ملايين الزوار إلى المدن المضيفة، مع توقعات بوصول نسب إشغال الفنادق إلى ما بين 90 و95 في المائة وارتفاع أسعار الغرف بنحو 15 إلى 20 في المائة. كما يُرجح أن تشهد شركات الدفع الإلكتروني مثل «فيزا» و«ماستركارد» الأميركيتين زيادة في المعاملات العابرة للحدود مع تنقّل المشجعين بين الدول الثلاث.

أما قطاع المراهنات الرياضية، فقد يحقق مكاسب كبيرة عبر شركات مثل «درافت كينغز» الأميركية، في حين يُتوقع أن تستفيد شبكات البث التلفزيوني، ومنها «فوكس» و«تيليموندو» و«إم6» الفرنسية، من زيادة عدد المباريات وارتفاع نسب المشاهدة والإيرادات الإعلانية خلال البطولة.


الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

أشار استطلاع رأي مشترك أجرته غرفة التجارة والصناعة اليابانية وغرفة تجارة وصناعة طوكيو، ونُشر يوم الجمعة، إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة. ووجد الاستطلاع، الذي شمل 2497 شركة في جميع محافظات اليابان، البالغ عددها 47 محافظة، وأُجري في الفترة من 7 إلى 29 مايو (أيار)، أن ارتفاع أسعار الوقود والبتروكيماويات أثّر على ما بين 70 بالمائة و80 بالمائة من الشركات، بينما أثّرت اضطرابات إمداد البتروكيماويات على أكثر من نصفها.

وتصدّر ارتفاع تكاليف المشتريات قائمة التأثيرات على الأعمال بنسبة 74.8 بالمائة، يليه ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 62.9 بالمائة، ثم زيادة تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 38.7 بالمائة. وأفادت نحو 46.6 بالمائة من الشركات أنها نقلت التكاليف المرتفعة إلى عملائها كلياً أو جزئياً، بينما ذكرت 48.4 بالمائة أنها لم تفعل ذلك كلياً أو جزئياً.

وسجلت قطاعات التصنيع والبناء والضيافة وخدمات الطعام أعلى معدلات تحمل أعباء التكاليف الناتجة عن ارتفاع أسعار المشتريات. كما تأثرت شركات البناء بشكل غير متناسب باختناقات الإمداد وخسائر الطلبات المرتبطة بتأخيرات التسليم مقارنةً بالقطاعات الأخرى. وكان رد فعل الشركات الأكثر شيوعاً في هذا القطاع هو نقل التكاليف، حيث ذكرته 39.7 بالمائة من الشركات، يليه تخزين السلع الاستهلاكية بنسبة 38.9 بالمائة، ثم بناء مخزونات من الوقود والمواد الخام بنسبة 16.0 بالمائة.

وحثت الشركات الحكومة على تأمين إمدادات طاقة مستقرة، وتقديم إعفاءات من تكاليف الكهرباء والغاز والوقود، بالإضافة إلى دعم التدفقات النقدية.

• الاستثمارات الأجنبية

في سياق منفصل، صرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، بأن اليابان تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في إطار تعزيزها لفحص الاستثمارات الأجنبية، وذلك لحماية الأمن القومي من المخاطر الجيوسياسية المتغيرة.

وكانت اليابان قد أجرت الشهر الماضي تعديلاً شاملاً على قانون فحص الاستثمارات الأجنبية، حيث أنشأت لجنة وزارية مشتركة جديدة لمراجعة عمليات الاستحواذ الأجنبية وسد الثغرات الحرجة.

ومن المتوقع أن تبدأ اللجنة الجديدة، المصممة على غرار لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، عملها في غضون أسابيع قليلة.

وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «بما أن الولايات المتحدة متقدمة في المسائل المتعلقة بلجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، فإنها تقدم لنا، بمعنى ما، دعماً فنياً، لا سيما في مجالات مثل المعلومات»، وأضافت: «نرى أن نظامنا لفحص الاستثمارات يتماشى مع ما يمكن وصفه بالمعايير الغربية».

وقالت كاتاياما إن غياب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، عن اجتماع الأسبوع المقبل لن يكون له أي تأثير. وسيغيب أويدا، الموجود حالياً في المستشفى لتلقي علاج لمدة أسبوعين من كيسة كبدية ملتهبة، عن الاجتماع الذي يستمر يومين ويختتم في 16 يونيو (حزيران)، حيث من المتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، أي 1 بالمائة.

كما ذكرت أن الحكومة تأمل في توسيع نطاق منتجات سندات الحكومة اليابانية في محاولة لجذب المزيد من المستثمرين الأفراد، مضيفةً أن الأسر لا تدرك تماماً بعد فوائد سندات الحكومة اليابانية المخصصة للأفراد، وأنها ترى إمكانات مبيعات أكبر.

وذكرت «رويترز»، الشهر الماضي، أن الحكومة من المتوقع أن تطرح مجموعة جديدة من السندات الحكومية تستهدف مشتري التجزئة، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الذي خلفه انخفاض مشتريات بنك اليابان مع تقليصه لبرامج التحفيز. وستشمل التشكيلة الجديدة سندات مرتبطة بالتضخم وسندات حكومية يابانية طويلة الأجل للغاية تقتصر مشترياتها على الأسر.