«الفيدرالي» في جاكسون هول: كيف ستحدد بيانات الوظائف المقبلة قرارات الفائدة؟

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» في جاكسون هول: كيف ستحدد بيانات الوظائف المقبلة قرارات الفائدة؟

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أعرب مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن ثقة متزايدة في قدرتهم على كبح التضخم بشكل شبه كامل. والآن، بدأ التركيز ينصب على صحة سوق العمل.

ومع تباطؤ التضخم نحو هدفه البالغ 2 في المائة وتباطؤ وتيرة التوظيف وارتفاع معدل البطالة، يستعد الفيدرالي لخفض سعر الفائدة القياسي الشهر المقبل من أعلى مستوى له في 23 عاماً، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومع ذلك، فإن السرعة التي قد تخفض بها أسعار الفائدة بعد ذلك ستحدد بشكل أساسي من خلال ما إذا كان أصحاب العمل سيستمرون في التوظيف. ومن شأن خفض سعر الفائدة أن يؤدي في النهاية إلى خفض أسعار قروض السيارات والرهن العقاري وأشكال أخرى من الاقتراض الاستهلاكي.

ومن المرجح أن يقدم رئيس البنك جيروم باول بعض التلميحات حول كيفية رؤية الفيدرالي للاقتصاد وما قد تكون خطواته التالية في خطاب رفيع المستوى يوم الجمعة في جاكسون هول بولاية وايومنغ في المؤتمر السنوي لمحافظي المصارف المركزية. وهي منصة استخدمها باول وأسلافه غالباً للإشارة إلى التغييرات في تفكيرهم أو نهجهم.

ومن المرجح أن يشير باول إلى أن الفيدرالي أصبح أكثر ثقة في أن التضخم يتجه إلى العودة إلى هدف 2 في المائة، والذي قال منذ فترة طويلة إنه سيكون ضرورياً قبل بدء تخفيضات أسعار الفائدة.

ويتفق خبراء الاقتصاد عموماً على أن الفيدرالي يقترب من التغلب على التضخم المرتفع الذي تسبب بألم مالي لملايين الأسر منذ ثلاثة أعوام عندما تعافى الاقتصاد من الركود الذي تبع جائحة كوفيد - 19. ومع ذلك، يعتقد قليل من الخبراء الاقتصاديين أن باول أو أي مسؤول آخر في الفيدرالي مستعد لإعلان «إنجاز المهمة».

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي جي آي إم» للديون الثابتة، توم بورسيللي: «لا أعتقد أن الفيدرالي يجب أن يخشى التضخم. في هذه المرحلة، من الصحيح أن يركز الفيدرالي الآن على سوق العمل أكثر من التضخم. سياسته مصممة لتضخم أعلى بكثير من هذا».

ومع ذلك، فإن سرعة خفض الفيدرالي للأسعار في الأشهر المقبلة ستعتمد على ما تظهره البيانات الاقتصادية. وبعد أن أبلغت الحكومة هذا الشهر بأن التوظيف في يوليو (تموز) كان أقل بكثير من المتوقع وأن معدل البطالة وصل إلى 4.3 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، هبطت أسعار الأسهم لمدة يومين بسبب مخاوف من أن يقع الاقتصاد الأميركي في ركود. وبدأ بعض الاقتصاديين بالتكهن بخفض الفيدرالي لسعر الفائدة بنصف نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول) وربما خفض آخر مماثل في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن التقارير الاقتصادية الأكثر صحة الأسبوع الماضي، بما في ذلك انخفاض آخر في التضخم وزيادة قوية في مبيعات التجزئة، بددت إلى حد بعيد تلك المخاوف. ويتوقع متداولو «وول ستريت» الآن ثلاثة تخفيضات للفيدرالي بربع نقطة مئوية في سبتمبر ونوفمبر وديسمبر (كانون الأول)، رغم أن الأمر تقريباً يعتمد على القرعة في ديسمبر بين خفض ربع ونصف نقطة. وبدأت أسعار الرهن العقاري بالفعل في الانخفاض تحسباً لخفض سعر الفائدة.

وقال بعض المسؤولين إن خفض الفيدرالي لسعر الفائدة بنصف نقطة مئوية في سبتمبر سيصبح أكثر احتمالاً إذا كانت هناك علامات على مزيد من تباطؤ التوظيف. وسيتم إصدار تقرير الوظائف القادم في 6 سبتمبر، بعد مؤتمر جاكسون هول ولكن قبل الاجتماع المقبل للفيدرالي في منتصف سبتمبر.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوستيك، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين إن «الأدلة على ضعف متسارع في أسواق العمل قد تبرر تحركاً أسرع، سواء من حيث حجم الحركة أو السرعة التي نحاول بها العودة» إلى مستوى أسعار الفائدة الذي لا يقيد الاقتصاد.

وحتى إذا ظل التوظيف قوياً، فمن المقرر أن يخفض الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام نظراً للتقدم المطرد الذي تم إحرازه في التضخم، كما يقول خبراء الاقتصاد. وفي الأسبوع الماضي، قالت الحكومة إن أسعار المستهلك ارتفعت بنسبة 2.9 في المائة فقط في يوليو مقارنة بالعام الماضي، وهي أصغر زيادة من هذا القبيل في أكثر من ثلاث سنوات.

وأشار بوسيك إلى أن الاقتصاد تغير عما كان عليه قبل شهرين فقط، عندما كان يقترح أن خفض أسعار الفائدة قد لا يكون ضرورياً حتى الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.

وقال: «لقد أصبحت أكثر ثقة في أننا من المرجح أن نصل إلى هدفنا للتضخم. وقد رأينا أسواق العمل تضعف بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه العام الماضي. قد نحتاج إلى تغيير موقفنا السياسي في وقت أقرب مما كنت أتصور من قبل».

ويقول كل من بوسيك ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي إنه مع انخفاض التضخم، ترتفع أسعار الفائدة المعدلة حسب التضخم - والتي توليها العديد من الشركات والمستثمرين أكبر قدر من الاهتمام - حتى مع تباطؤ التضخم. وعندما حدد الفيدرالي لأول مرة سعر الفائدة الرئيسي عند 5.3 في المائة الحالي، كان التضخم - باستثناء تكاليف الطاقة والغذاء المتقلبة - 4.7 في المائة. الآن، أصبح 3.2 في المائة فقط.

وقال بوسيك: «إن سياساتنا تصبح أكثر صرامة مع كل لحظة في هذا النوع من المواقف. يتعين علينا أن نشعر بالقلق من أن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية لدرجة أنها قد تتسبب في تباطؤ اقتصادي».

ومع ذلك، قال بوسيك إن سوق العمل والاقتصاد يبدوان في صحة جيدة في الغالب في الوقت الحالي، وما زال يتوقع «هبوطاً ناعماً»، حيث ينخفض التضخم مرة أخرى إلى هدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة دون حدوث ركود.

ومع عدم وضوح آفاق الاقتصاد وتركيز الفيدرالي بشدة على ما تظهره البيانات المستقبلية، فقد لا يكون هناك الكثير مما يمكن لباول قوله يوم الجمعة حول الخطوات التالية للمصرف المركزي.

وقال كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في «دويتشه بنك»، ماثيو لوزيتي، في مذكرة بحثية، إنه نظراً لتركيز الفيدرالي على كيفية ورود البيانات الاقتصادية، «سيكون من الصعب على باول الالتزام مسبقاً بمسار معين في جاكسون هول».


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.