التضخم يعود ليطارد البريطانيين... أسعار الخدمات ترتفع والجنيه يهوي

ارتفع مجدداً إلى 2.2 % خلال يوليو

زبائن يتسوقون في أحد أكشاك الفواكه والخضراوات بشارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
زبائن يتسوقون في أحد أكشاك الفواكه والخضراوات بشارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
TT

التضخم يعود ليطارد البريطانيين... أسعار الخدمات ترتفع والجنيه يهوي

زبائن يتسوقون في أحد أكشاك الفواكه والخضراوات بشارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
زبائن يتسوقون في أحد أكشاك الفواكه والخضراوات بشارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)

أظهرت أرقام رسمية، يوم الأربعاء، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا ارتفع للمرة الأولى هذا العام في يوليو (تموز)، لكن الارتفاع كان أقل من المتوقع؛ إذ ارتفعت أسعار الخدمات - التي يراقبها بنك إنجلترا عن كثب - بوتيرة أقل. وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 2.2 في المائة بعد شهرين عند هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني، وهو ما يقل قليلاً عن متوسط التوقعات البالغ 2.3 في المائة في استطلاع «رويترز» للاقتصاديين.

وانخفض الجنيه الإسترليني بشكل حاد مقابل الدولار الأميركي بعد نشر البيانات، وقامت الأسواق المالية بتسعير فرصة بنسبة 44 في المائة لخفض سعر الفائدة ربع نقطة من قبل بنك إنجلترا في سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من 36 في المائة قبل نشر البيانات. وعندما خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة من مستوى مرتفع منذ 16 عاماً عند 5.25 في المائة في بداية هذا الشهر، قال إن قراءات التضخم بنسبة 2 في المائة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) ربما تمثل أدنى مستوى للتضخم.

وتوقع المركزي أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك إلى 2.4 في المائة في يوليو، وأن يصل إلى نحو 2.75 في المائة بحلول نهاية العام مع تلاشي تأثير الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة في عام 2023، قبل العودة إلى 2 في المائة في النصف الأول من عام 2026. وقال كبير الاقتصاديين في اتحاد الصناعة البريطاني، مارتن سارتوريوس: «ستمنح هذه البيانات لجنة السياسة النقدية بالبنك قدراً من الثقة بأن الضغوط المحلية على الأسعار أقل احتمالاً لإفشال عودة مستدامة إلى هدف 2 في المائة».

وقامت الأسواق المالية بتسعير تخفيضات إضافية قدرها 0.49 نقطة مئوية من قبل بنك إنجلترا خلال بقية هذا العام، ارتفاعاً من 0.46 نقطة مئوية قبل البيانات. وبلغ التضخم البريطاني ذروته عند مستوى قياسي بلغ 11.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار الطاقة والأغذية بعد الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا، وكذلك نقص العمالة الناجم عن «كوفيد - 19» وتعطيل سلسلة التوريد.

ورد نائب وزير المالية دارين جونز على البيانات بالتمسك بموضوع الحكومة العمالية المنتخبة حديثاً بأن الأرقام أظهرت أنها ورثت إرثاً اقتصادياً صعباً، وستحتاج إلى اتخاذ قرارات صعبة لتحسين الأمور. ولا يزال بنك إنجلترا يركز نسبياً على الضغوط التضخمية طويلة الأجل، بما في ذلك أسعار الخدمات والأجور وكذلك الركود العام في سوق العمل.

وأظهرت بيانات، الأربعاء، أن التضخم السنوي لأسعار الخدمات انخفض إلى 5.2 في المائة في يوليو من 5.7 في المائة في يونيو، أقل من جميع التوقعات في استطلاع «رويترز»، وأدنى مستوى منذ يونيو 2022. وتوقع موظفو بنك إنجلترا انخفاضاً إلى 5.6 في المائة.

ويعكس الانخفاض في تضخم أسعار الخدمات عكس الزيادة الحادة في تكلفة الفنادق في يونيو، بالإضافة إلى الضغط، الانخفاض في أسعار تذاكر الطيران وخدمات الإنقاذ على الطرق والعطلات الشاملة والخدمات الثقافية بما في ذلك الموسيقى الحية. وأرجع العديد من الاقتصاديين بعض زيادات الأسعار في يونيو إلى جولات الحفلات الموسيقية في بريطانيا، بما في ذلك المغنية الأميركية تايلور سويفت، على الرغم من أن مكتب الإحصاء الوطني قال إنه لا يمكن إقامة رابط واضح.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».