أذربيجان للاتحاد الأوروبي: لسنا «رجال إطفاء» نرسل الغاز لـ3 إلى 6 أشهر فقط

انتقدت فشله في الاتفاق على صفقات طويلة الأجل

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الأذربيجانية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الأذربيجانية)
TT

أذربيجان للاتحاد الأوروبي: لسنا «رجال إطفاء» نرسل الغاز لـ3 إلى 6 أشهر فقط

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الأذربيجانية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الأذربيجانية)

اتهمت أذربيجان الاتحاد الأوروبي بمعاملة البلاد على أنها «رجل إطفاء»، من خلال الالتزام فقط بصفقات الغاز قصيرة الأجل، رغم مطالبتها البلاد بتعزيز صادرات الوقود إلى الكتلة.

وقال فاقف صادقوف، سفير أذربيجان لدى الاتحاد الأوروبي، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن باكو بحاجة إلى ضمان العقود طويلة الأجل من أجل جمع التمويل اللازم لزيادة إنتاج الغاز في بحر قزوين، وتلبية الطلب الإضافي من الاتحاد الأوروبي.

وقال صادقوف: «لا يمكننا أن نكون رجال إطفاء نرسل الغاز لمدة 3 إلى 6 أشهر فقط. نحن بحاجة إلى العقود حتى نتمكن من اللجوء إلى المصارف لتمويل الحفر في عمق بحر قزوين».

وفي عام 2022، أبرمت بروكسل وباكو اتفاقاً لزيادة صادرات الغاز السنوية لأذربيجان إلى الاتحاد الأوروبي إلى 20 مليار متر مكعب، بحلول عام 2027، مقارنة بـ11.8 مليار متر مكعب في العام الماضي، حيث حاول الاتحاد إبعاد نفسه عن الغاز الروسي بعد غزو أوكرانيا.

ورغم «المناقشات العميقة» مع المفوضية الأوروبية حول كيفية تحقيق الهدف، قال صادقوف إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يترددون في توقيع عقود طويلة بسبب طموح الكتلة للحد من استهلاكها للوقود الأحفوري والوصول إلى صافي انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2050.

وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن الأمر متروك للشركات وليس الحكومات الوطنية لإبرام الاتفاقيات التجارية.

لقد أصبح العثور على مصادر جديدة للغاز الطبيعي أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، منذ أن بدأت روسيا، التي كانت في السابق أكبر مورِّد للكتلة، في إغلاق تدفقات الغاز بشكل تدريجي رداً على دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

لكن الكتلة التزمت أيضاً بأهداف مناخية طموحة. وفي توصية قُدّمت في فبراير (شباط) الماضي للاتحاد الأوروبي لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 90 في المائة بحلول عام 2040، قالت بروكسل إن استهلاك الوقود الأحفوري في عام 2040 يجب أن يكون أقل بنسبة 80 في المائة عن عام 2021، حيث سيكون الغاز 40 في المائة منه فقط. يتكون الغاز أساساً من الميثان، وهو جزيء قوي يسخن ويحمل حرارة أكثر من ثاني أكسيد الكربون ولكنه أقصر عمراً.

ومن المقرَّر أن تستضيف أذربيجان، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، قمة المناخ السنوية للأمم المتحدة، في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام. وقد أعرب بعض الدبلوماسيين والمفاوضين سراً عن قلقهم من تردّد البلاد في معالجة مسألة التحول عن الوقود الأحفوري.

وقال ماثيو بريزا، العضو المنتدب في شركة الاستشارات الأميركية «ستريف» السفير الأميركي السابق لدى أذربيجان، إنه للوصول إلى هدف الاتحاد الأوروبي لعام 2027 لواردات الغاز الأذربيجاني، كان من الضروري تمويل الإنتاج، لأن أذربيجان لن يكون لديها ما يكفي من إنتاج الغاز الإضافي لتلبية احتياجاتها.

وأضاف: «لتمويل ذلك، يجب أن يكون هناك ضمان بوجود عملاء في أوروبا بالمستقبل، وهناك تردد من جانب الاتحاد الأوروبي في دعم أي اتفاقيات طويلة الأجل لبيع وشراء الغاز».

وفي الفترة بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران)، صدَّرت أذربيجان 6.4 مليار متر مكعب من الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي، أي نحو ربع إجمالي إنتاجها، وفقاً لأرقام الحكومة الأذربيجانية. وعلى مدى السنوات الـ3 الماضية، زادت أذربيجان تدفقات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 12 في المائة.

وفي قمة الزعماء الأوروبيين، الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي ستصل إلى 13 مليار متر مكعب هذا العام. وكان قد وصف في السابق احتياطيات البلاد من الوقود الأحفوري بأنها «هدية من الآلهة».

ولتحقيق هدف 2027، ستحتاج أيضاً إلى توسيع خطوط الأنابيب في ممر الغاز الجنوبي (SGC) بين أذربيجان وأوروبا.

لكن بروكسل غير قادرة على تمويل المشروع بسبب التغييرات في قواعدها في عام 2021 التي تمنع إنفاق موازنة الاتحاد الأوروبي على البنية التحتية للوقود الأحفوري. ويفرض بنك الاستثمار الأوروبي قيوداً مماثلة.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي: «نعرض سوقاً مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لأذربيجان، لكننا لا نستطيع تمويلها».

وقال سيرغي ماكوغون، الرئيس التنفيذي السابق لشبكة نقل الغاز المملوكة للدولة في أوكرانيا، إن منطقة بحر قزوين يمكن أن توفر كميات كبيرة من الغاز إلى أوروبا. وأوضح أنه إذا ساعد الاتحاد الأوروبي في تسهيل الاستثمار، فإنه «سيزيد بشكل كبير من مرونة» إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

أميركا تسعى لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي 30 % قريباً

الاقتصاد صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

أميركا تسعى لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي 30 % قريباً

أفاد مسؤولون تنفيذيون حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، بأن وزير الطاقة الأميركي، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا 30 % على المستوى الحالي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تتطلع لخفض ديونها في قطاع الغاز إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو

أعلنت مصر سداد نحو 5 مليارات دولار من فواتيرها المتأخرة لشركائها الأجانب في قطاع النفط والغاز، وتطمح إلى خفض المتأخرات المتبقية لـ1.2 مليار دولار بحلول يونيو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

لم تشهد أسعار الغاز في أوروبا تغيراً يذكر في جلسة الأربعاء، إلا أنه من المرجح أن تبقى السوق متقلبة وسط التوترات الجيوسياسية بسبب جزيرة غرينلاند وانخفاض التخزين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة انخفاضَ أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.