«كراود سترايك» تتسبب في أكبر أزمة تقنية بالتاريخ

تحديثها أعطب أنظمة ويندوز وعطل المطارات والمصارف ووسائل الإعلام

شعار شركة «كرواد ستريك» على شاشة أحد أجهزة الكومبيوتر (أ.ف.ب)
شعار شركة «كرواد ستريك» على شاشة أحد أجهزة الكومبيوتر (أ.ف.ب)
TT

«كراود سترايك» تتسبب في أكبر أزمة تقنية بالتاريخ

شعار شركة «كرواد ستريك» على شاشة أحد أجهزة الكومبيوتر (أ.ف.ب)
شعار شركة «كرواد ستريك» على شاشة أحد أجهزة الكومبيوتر (أ.ف.ب)

استغرق الأمر ساعات طويلة من القلق والترقب حول العالم، حتى أعلن رئيس مجموعة «كراود سترايك» الأميركية للأمن السيبراني أنه تم «تحديد» المشكلة التي تسببت بعطل معلوماتي شل كثيرا من الشركات الجمعة عبر العالم، ووصفت بأنها أكبر أزمة تقنية في التاريخ، مؤكدا أنه «يجري تصحيح المشكلة».

وكتب جورج كورتز على منصتي «إكس» و«لينكد-إن»، أن «كراود سترايك تعمل بشكل نشط مع العملاء المتضررين من ثغرة عثر عليها في تحديث واحد للمحتوى لمستخدمي ويندوز... ليس حادثا أمنيا أو هجوما سيبرانيا»، مؤكدا: «تم تحديد المشكلة وعزلها ونشر تصحيح».

ومنذ الساعات الأولى لصباح الجمعة، واجه مسافرون على متن رحلات جوية في أنحاء العالم تأخيرات وإلغاءات ومشكلات في إجراءات تسجيل الدخول، مع تعرض مطارات وخطوط طيران لمشكلات تقنية كبرى في خدمات تكنولوجيا المعلومات في إطار خلل تقني عالمي أثر أيضا على قطاعات عدة من البنوك والبورصات إلى وسائل الإعلام.

وقالت شركة «مايكروسوفت» في وقت سابق يوم الجمعة إن خدماتها السحابية قد تمت استعادتها إلى حد كبير بعد أن تعرضت لانقطاع أثر على تطبيقاتها السحابية. وأشار محللون إلى أن مشكلة التحديث في «كراود سترايك» غالبا قد أثرت بشكل مباشر على أنظمة ويندوز حول العالم، حيث أظهرت أجهزة الكومبيوتر المحمولة شاشة خطأ تعرف باسم «شاشة الموت الزرقاء» (blue screen of death).

و«كراود سترايك» هي شركة أميركية كبرى للأمن السيبراني، تقوم بمساعدة الشركات على تأمين «بيئات تكنولوجيا المعلومات»، وتشمل منع اختراق البيانات وهجمات الفدية والهجمات السيبرانية الأخرى.

ويرجح خبراء أن أحد منتجات «كراود سترايك» وهو «فالكون»، ربما يكون هو السبب في الأزمة التقنية. و«فالكون» هو برنامج يوفر الحماية ويظهر محاولات الهجوم السيبراني «في الوقت الفعلي»، وهو أحد أكثر البرامج المستخدمة عالميا من قبل آلاف الشركات، خاصة العاملة في مجالات الطيران وإدارة الأموال.

وإثر الإعلان عن الأزمة، هبط سهم «كراود سترايك» بحوالي 17 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح وول ستريت.

وخلال الفوضى العالمية يوم الجمعة، قالت 6 مصادر في الصناعة لـ«رويترز» إن كثيراً من مكاتب تداول النفط والغاز الرئيسية في لندن وسنغافورة تكافح لتنفيذ الصفقات؛ بسبب انقطاع إلكتروني. كما عانت منصة الأخبار والبيانات «وورك سبيس»، التابعة لمجموعة «بورصة لندن»، من انقطاع، ما أثر في وصول المستخدمين في جميع أنحاء العالم.

وسجّل موقع «داون ديتكتور»، الذي يتتبع انقطاعات الإنترنت التي يبلِّغ عنها المستخدمون، انقطاعات متزايدة في الخدمات في «فيزا»، و«أمازون»، و«إيه دي تي سيكيورتي»، وشركات طيران بما في ذلك «أميركان إيرلاينز»، و«دلتا».

وفي المطارات، قال شاهد من «رويترز» في إدنبره، إن الماسحات الضوئية لبطاقات الصعود ظهر عليها رسالة «انقطاع الاتصال بالخادم»، وإن المطار نصح الركاب بالتحقق من وضع الرحلات عبر الإنترنت أولا قبل التوجه إلى المطار.

وفي أماكن أخرى، نبهت المطارات وشركات الطيران العملاء بالوصول قبل وقت أطول من المعتاد من إقلاع الرحلات. وقال مطار هونغ كونغ الدولي إن انقطاع خدمة «مايكروسوفت» أثر على شركات طيران كثيرة وإنه تحول إلى تسجيل الركاب يدويا، لكن عمليات الطيران لم تتأثر.

ويتضرر قطاع الطيران بالذات بشدة في مثل تلك الأحوال بسبب حساسيته للتوقيتات. وتعتمد شركات الطيران على جدول زمني دقيق التنسيق تديره غالبا مراقبة الحركة الجوية. ومجرد تأخير واحد لبضع دقائق قد يؤدي إلى فوضى شاملة لجدول رحلات الإقلاع والهبوط لمطار أو شركة طيران لبقية اليوم.

وقالت شركات الطيران في جميع أنحاء الولايات المتحدة وآسيا وأوروبا، بما في ذلك شركات الطيران البارزة «رايان إير» و«دلتا» و«إير إنديا» إنها واجهت تأخيرات أو تعطلا.

وقالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية إن شركات طيران أميركية كثيرة من بينها «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«دلتا إيرلاينز» أصدرت إخطارات بعدم إقلاع جميع رحلاتها في وقت مبكر من يوم الجمعة بسبب مشكلات في الاتصالات.

وفي أوروبا، قالت مطارات سخيبول وبرلين ولندن غاتويك، وإدنبره وغيرها إنها تأثرت بالخلل التقني. وقالت بعض شركات الطيران إنها عادت للعمل بالفعل، وقالت شركة الطيران الإسبانية «إيبيريا» إنها تمكنت من تجنب إلغاء رحلات جوية.

وقال متحدث باسم الشركة: «بدءا من الساعة 9:25 صباحا، عاد تسجيل الوصول الإلكتروني وتسجيل الوصول عبر الإنترنت. وحدثت بعض التأخيرات».


مقالات ذات صلة

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.