تشريعات جديدة تسهّل الاستثمار في السياحة السعودية

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الأرباح نقطة جذب لشركات القطاع الخاص

TT

تشريعات جديدة تسهّل الاستثمار في السياحة السعودية

الخطيب متحدثاً للحضور عن أبرز الإحصائيات المحققة في منظومة السياحة السعودية (الشرق الأوسط)
الخطيب متحدثاً للحضور عن أبرز الإحصائيات المحققة في منظومة السياحة السعودية (الشرق الأوسط)

قال وزير السياحة أحمد الخطيب لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل جارٍ على أنظمة وتشريعات تسهّل عملية الاستثمار في المنظومة بالمملكة، مؤكداً في الوقت ذاته أن القطاع الخاص يبحث دوماً عن الأرباح المادية، وبالتالي ستكون المشروعات السياحة عنصر جذب للمستثمرين من أجل الدخول فيها.

وتشهد السعودية تحولاً في المشهد السياحي بعد أن سنّت وطورت عدداّ من التشريعات والأنظمة، إلى جانب المشروعات العملاقة المقامة في عدد من المناطق والمحافظات؛ ما جعلها تستقبل أكثر من 100 مليون زائر خلال العام الماضي، وهو المستهدف الذي وضعته البلاد بحلول 2030.

وكشف الخطيب خلال حديثه عن تحركات الوزارة لتوفير التمويل المناسب طويل المدى وبتكلفه تنافسية من أجل تشجيع الاستثمار في منظومة السياحة السعودية، و«لم نصل إلى ما نطمح إليه، لكن نسير في الطريق».

وكان الخطيب قد استعرض خلال مؤتمر صحافي أقيم في قصور آل أبو سراح التراثية بقرية العزيزة غرب مدينة أبها بمنطقة عسير (جنوب السعودية)، الأربعاء، بحضور وزير الإعلام سلمان الدوسري، أبرز منجزات المنظومة المحققة أخيراً، كاشفاً عن استقبال 60 مليون زائر خلال النصف الأول من العام الحالي، بحجم إنفاق بلغ 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) وتسجيل نحو 10 في المائة نمواً في عدد السياح والإنفاق.

وبيّن أن «رؤية 2030» انطلقت لتعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من القطاعات، وكان ملف السياحة من أهمها، ووضعت الخطط اللازمة للوصول إلى الحصة العادلة للمملكة في هذا القطاع المهم، موضحاً أن المنظومة كانت تساهم بنسبة 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد السعودي.

الناتج المحلي

وأضاف أنه مع نهاية النصف الأول من العام الحالي وصلت مساهمة المنظومة في الناتج المحلي 5 في المائة، وأن القطاع يسير بخطى ثابتة إلى تحقيق نسبة 10 في المائة، بما يعادل 600 إلى 700 مليار ريال من دخل السياحة في الاقتصاد السعودي.

وتطرق إلى ما تحظى به منطقة عسير خلال موسم الصيف من اعتدال في الأجواء وتدنٍ في درجات الحرارة مقارنة بمعظم المدن في العالم، وسط أجواء غائمة وبدرجة حرارة لا تتجاوز 23 درجة مئوية، وسط تنوع في القرى التراثية ذات الطابع التاريخي، والمزارع الزاخرة بالمنتجات المحلية، وما تقدمه السفرة العسيرية للزائر من تنوع في الأطباق الشهية التي تحكي قصصاً جميلة من الماضي.

وأشار إلى أن «رؤية 2030» ارتكزت على القطاع السياحي الذي يعدّ من أهم القطاعات في تعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من القطاعات، وأطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للسياحة في 2019، ثم التأشيرة السياحية للتعرف على ثرواتها وعاداتها وتقاليدها في 13 منطقة بما تحتويه من سواحل، وجبال، وسهول، وحضارة، وتاريخ، وثقافات، وعادات وتراث عريق.

القدرات البشرية

وأعلن الخطيب عن تدشين برنامج «بكالوريوس إدارة الضيافة الدولية» بالشراكة بين الوزارة وجامعة الملك خالد وجامعة «هونغ كونغ بوليتكنك» بحضور أمير منطقة عسير، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة السياحة وشركة «كليات التميز»؛ بهدف تنمية القدرات البشرية والتوسع في الكليات التقنية العالمية التخصصية ومعاهد الشراكات الاستراتيجية في مجال السياحة والضيافة.

كما تم إنشاء معهد الشراكة الاستراتيجية للسياحة والضيافة بين وزارة السياحة وشركة «كليات التميز» في عسير، مفصحاً عن تخصيص 10 آلاف فرصة تدريبية داخل المملكة وخارجها للعاملين في القطاع السياحي بمنطقة عسير.

وبيّن أن الطموحات التي احتوتها الاستراتيجية الوطنية للسياحة هي الوصول إلى أكثر من 150 مليون سائح محلي ودولي بحلول 2030، والذي تحقق العام الماضي بالوصول إلى 109 ملايين سائح محلي ودولي؛ مما سيعزز رفع مساهمة السياحة في إجمالي الناتج المحلي إلى 10 في المائة، وزيادة معدلات التوظيف من 650 ألف وظيفة تقريباً في 2019 ليصل إلى 1.6 مليون وظيفة نهاية العقد.

وزير السياحة خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في أبها الأربعاء (الشرق الأوسط)

 

تمويل المشروعات

ووفق الخطيب، فإن «صندوق التنمية السياحي يجسد دوراً مهماً في تقديم التمويل لعدد من المشروعات السياحية المميزة، حيث ساهم في أكثر من 7.4 مليار ريال لتمكين ما يزيد على 100 مشروع سياحي في مختلف مناطق المملكة تجاوزت قيمتها 35 مليار ريال، حيث توفر أكثر من 7500 غرفة وجناح فندقي في الوجهات السياحية».

ولفت إلى أن الصندوق موّل في منطقة عسير 10 مشروعات كبرى تنوعت بين الفنادق العالمية ولمشروعات متعددة الاستخدامات بقيمة تجاوزت مليار ريال، وشملت علامات الفنادق العالمية: إنتركونتيننتال رزيدنس في أبها، ودبل تري في محافظة خميس مشيط، وبوليفارد خيال ووك.

وأكد على أهمية تنمية القدرات البشرية السياحية، حيث خصصت المملكة ميزانية استثنائية لتدريب السعوديين والسعوديات وتأهيلهم داخل المملكة وخارجها بالتعاون مع جهات التعليم والتدريب السياحي الرائدة في سويسرا وبريطانيا وإسبانيا لتكون الكوادر الوطنية هي من تقدم الخدمات السياحية.

وأبان أن الوزارة استهدفت تدريب 500 ألف شاب وشابة من السعوديين والسعوديات منذ 2019، وقد تم تدريب أكثر من 100 ألف شاب وشابة عبر عدد من البرامج التدريبية خلال العام الماضي، من أبرزها: برنامج «رواد السياحة 2»، كما تلقى ما يقارب 1500 شاب وشابة التدريب خارج البلاد خلال 2023 في أعرق الجامعات والمعاهد الدولية.

توطين الوظائف

وأوضح أنه تم تجاوز عدد الوظائف في القطاع بالمملكة أكثر من 925 ألف وظيفة خلال عام 2023، وبلغت نسبة التوطين في السياحة 26 في المائة، و38 في المائة في الضيافة.

وسجلت نسبة التوطين في وكالات السفر 36 في المائة، كما وصل عدد الملتحقين في القطاع السياحي إلى 380 ألف ملتحق، وبلغت نسبة السعوديات العاملات في القطاع السياحي 46 في المائة، كاشفاً عن تجاوز متوسط رواتب السعوديين والسعوديات العاملين في قطاع السياحة أكثر من 6.4 ألف ريال خلال العام 2023.

وبخصوص منطقة عسير، ذكر الخطيب أن عدد السياح المحليين والوافدين تجاوز 8 ملايين سائح، بنسبة نمو 2.2 في المائة، مقارنة بعام 2022، وأن إجمالي الإنفاق سجلت أكثر من 11 مليار ريال، وبلغ أعداد العاملين في المنظومة أكثر من 44 ألف موظف، بنسبة توطين 17 في المائة.

وتجاوز إجمالي الإنفاق السياحي للسياحة الوافدة والمحلية 255 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 24 في المائة للعام السابق، قياساً بعام 2022، كما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية خلال 2023 أكثر من 114 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت قرابة 7 في المائة.

وواصل الخطيب، إن السعودية تعدّ من أكبر دول العالم في عدد الغرف الفندقية، حيث تضم حالياً في حدود 300 ألف غرفة، والمستهدف أن تكون في عام 2030 في حدود 600 ألف إلى 700 ألف غرفة، مؤكداً أن المملكة من أسهل الدول وأسرعها في مجال الاستثمار السياحي.


مقالات ذات صلة

وزير السياحة لجماهير «خليجي 27»: المكسب شوفتكم... حياكم في جدة

رياضة سعودية الخطيب لدى مشاركته في إحدى الأنشطة البحرية ضمن فعاليات صيف جدة (الشرق الأوسط)

وزير السياحة لجماهير «خليجي 27»: المكسب شوفتكم... حياكم في جدة

رحّب أحمد الخطيب، وزير السياحة السعودي، بجماهير دول مجلس التعاون الخليجي القادمين إلى مدينة جدة لمتابعة منافسات بطولة كأس الخليج.

عبد الله الزهراني (جدة)
الاقتصاد نموذج لتصميم مشروع «جدة كوف» التابع لشركة «ازدهار للتطوير العقاري» (الشركة)

شراكة بـ265 مليون دولار لتطوير «جدة كوف» في السعودية

تطلق «ازدهار» و«الاستثمار كابيتال» صندوقاً بـ265 مليون دولار لتطوير «جدة كوف» على مساحة 140 ألف متر مربع، ويضم أنشطة تجارية وترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

بلغت الشراكة السعودية-الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال فندق «سانت ريجيس الرياض» (الشرق الأوسط)

«سانت ريجيس الرياض» يقدم تجربة ضيافة متنوعة في قلب التحول السياحي للعاصمة

يقدم فندق «سانت ريجيس الرياض» نموذجاً لجيل جديد من منشآت الضيافة الفاخرة في العاصمة السعودية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحقيقات وقضايا تمثال من العلا‬ معروض مؤقتاً في متحف اللوفر يعود للفترة اللحيانية ويعكس ثراء العلا ودورها في الحضارة الإنسانية (واس)

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

التجوُّل بين حَرّات «خيبر»، و«مهد الذهب»، لم يكن مجرد انتقال جغرافي بين مدينتين سعوديتين، بل كان سفراً عبر آلاف السنين من الحضارة في قلب شبه الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)

السوق السعودية تتراجع 0.8 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.8 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع، متأثرةً بانخفاض عدد من الأسهم القيادية، في وقت شهدت فيه أسهم أخرى ارتفاعات ملحوظة.

«تاسي» يفقد 89 نقطة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11.012 نقطة، فاقداً 89 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال، تعادل 1.12 مليار دولار.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 11.096 نقطة، وأدنى مستوى عند 10.998 نقطة.

وتراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، عند 26.02 ريال و66.20 ريال على التوالي.

كما أنهت أسهم «الأهلي السعودي» و«معادن» و«مصرف الإنماء» و«اتحاد اتصالات» و«سليمان الحبيب» و«إس تي سي» و«المراعي» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 1 و2 في المائة.

وهبط سهم «دار الأركان» بنسبة 5 في المائة.

وأغلق سهم «أبو معطي» عند 41.46 ريال، متراجعاً بنسبة 1 في المائة، فيما أغلق سهم «أفالون فارما» عند 66.70 ريال، منخفضاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

في المقابل، ارتفع سهم «أنابيب» بنسبة 5 في المائة إلى 5.56 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم، وبقيمة قاربت 80 مليون ريال.

كما صعدت أسهم «بترورابغ» و«أنابيب الشرق» و«أيان» و«سناد القابضة» و«مجموعة صافولا» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.


اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

يراقب مستثمرو الأسهم الأميركية بقلق ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بوصفه عقبة محتملة أمام موجة الصعود القياسية في «وول ستريت»، مع عدّ وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5 في المائة تقريباً، وبشكل مفاجئ، نقطة خطر خاصة على الأسهم.

ويفرض ارتفاع عوائد السندات عدداً من العقبات أمام أداء الأسهم، من بينها زيادة المنافسة على الاستثمارات والضغط على تقييمات الأسهم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى كبح النمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وحتى الآن، لم تُلحق زيادة العوائد أضراراً جسيمة بأسعار الأسهم. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من 80 نقطة أساس منذ بداية مارس (آذار) ليصل إلى 4.79 في المائة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 11 في المائة في 2026.

وتراجعت الأسهم يوم الثلاثاء مع ارتفاع العوائد مجدداً، لكن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ظل منخفضاً بنحو 2 في المائة فقط عن مستواه القياسي المسجل في 13 أغسطس (آب).

وقال مستثمرون إن النمو الهائل في أرباح الشركات الأميركية هذا العام طغى حتى الآن على المخاطر، ومنها ارتفاع العوائد. ومع انتهاء موسم قوي للغاية لإعلان نتائج الربع الثاني، قد يتغير تركيز «وول ستريت».

وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «ترويست أدفايزوري سيرفيسز»: «أعتقد بالفعل أن اهتمام السوق يتركز الآن بدرجة أكبر على عوامل الاقتصاد الكلي، لأن موسم نتائج الشركات أصبح وراءنا ولم يعد هناك ذلك العازل الذي وفره. لذلك أعتقد أن هذه العوامل ستصبح في الواجهة بدرجة أكبر».

ترقب عائد 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات

يرجع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار السندات، إلى مزيج من العوامل، منها المخاوف بشأن التضخم وتضخم العجز المالي، إلى جانب قوة الأساس الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات هذا الأسبوع أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025. وتعمقت موجة بيع السندات العالمية يوم الثلاثاء مع قفزة أسعار النفط بعد تجدد الهجمات الأميركية الإيرانية، فيما أخذت الأسواق في الحسبان ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب عقب كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وقال استراتيجيون في «معهد بلاك روك للاستثمار» في مذكرة يوم الاثنين: «التضخم المستمر، والاقتراض الحكومي الكثيف، واحتياجات الاستثمار الخاص المتنامية، لا توفر أسباباً كثيرة لتراجع الضغوط على العوائد».

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة آخر مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي فترة تزامنت مع ضعف واسع في الأسهم. وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى «أميريبرايز»، إن مستوى 5 في المائة يلوح بوصفه «مستوى نفسياً... قد يكون ذريعة جاهزة للمتداولين والمستثمرين لتقليص المخاطر قليلاً».

وقال ميتش شليسنغر، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «إيفرماي ويلث مانجمنت»، إن تجاوز العائد 5 في المائة «جذب تاريخياً قدراً كبيراً من الاهتمام إلى السندات». وأضاف أن «الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل... ستبدأ في الشعور بالضغط عند هذا المستوى تقريباً».

وقال شليسنغر: «ربما نقترب من النقطة التي يبدأ عندها سوق الأسهم فعلاً في الشعور بالقلق».

ارتفاع الفائدة يزيد «عبء الإثبات» على الأسهم

تقلل العوائد المرتفعة من جاذبية الأرباح المستقبلية في كثير من نماذج تقييم الأسهم التقليدية. وقد تكون أسعار الأسهم عرضة للتراجع مع الارتفاع السريع في العوائد. فقد ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل حاد من مستويات منخفضة في عام 2022، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وهو العام الذي شهد أيضاً تراجع الأسهم.

وقال كيفين شيا، كبير محللي الأسهم لدى «بي إن واي ويلث»: «ببساطة، ارتفاع أسعار الفائدة يعني عموماً ارتفاع معدل الخصم المستخدم لتقييم الأسهم. والشركات التي تحقق تدفقات نقدية في المستقبل تواجه عبئاً أكبر لإثبات قدرتها على الحفاظ على ذلك النمو».

وقال نواه وايزبرغر، رئيس قسم الأسهم لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن السوق الحالية قد تكون أكثر حساسية لمخاطر التقييم هذه، بالنظر إلى حجم مكاسب الأسهم المرتبطة بالتفاؤل بشأن الأرباح المستقبلية الناجمة عن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وأضاف وايزبرغر: «هناك قدر كبير من مخاطر المدة الزمنية الكامنة في أجزاء سوق الأسهم التي حققت أداءً جيداً. وأي اضطراب في سوق السندات يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بالتقييمات».

التقييمات قد تتعرض لضغوط من ارتفاع العوائد

بلغ مضاعف السعر إلى الأرباح الآجل لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 19.7 يوم الاثنين، وفقاً لـ«إل إس إي جي داتاستريم»، ما يجعل المؤشر يبدو أقل تكلفة مما كان عليه في بداية 2026، عندما جرى تداوله عند مضاعف بلغ 22.2.

وقال مستثمرون إن انخفاض التقييم قد يعكس جزئياً ارتفاع العوائد، إلى جانب مخاوف أخرى مثل الشكوك بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وقد ساعدت قوة أرباح الشركات في تهدئة التقييمات وجعل الأسهم تبدو أكثر اعتدالاً من حيث الأسعار.

لكن تقييم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال أعلى من متوسطه على المدى الطويل البالغ 16 مرة، وقال مستثمرون إن مزيداً من الارتفاع في عوائد السندات قد يزيد الضغوط على التقييمات، أو على الأقل يمنعها من التوسع.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى «إدوارد جونز»: «يمكن للعوائد المرتفعة أن تضع سقفاً لتوسع مضاعف السعر إلى الأرباح».

وقال مستثمرون إن ارتفاع العوائد حتى الآن كان منظماً، ما أتاح للشركات والمستثمرين فرصة للتكيف.

لكن مات ستوكي، كبير مديري المحافظ للأسهم لدى «نورث وسترن ميوتشوال ويلث مانجمنت»، قال: «إذا بدأت ترى ارتفاعاً حاداً نسبياً في أسعار الفائدة، فقد يؤدي ذلك فعلاً إلى معاقبة مضاعف التقييم الآجل للسوق بشدة». وأضاف: «يبدأ الناس في التشكيك في استدامة نمو الأرباح في بيئة نقدية أكثر تشدداً».


293 مليون دولار استثمارات جديدة في الشركات الناشئة السعودية خلال «ليب 2026»

مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)
TT

293 مليون دولار استثمارات جديدة في الشركات الناشئة السعودية خلال «ليب 2026»

مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثالث من مؤتمر «ليب 2026» الإعلان عن جولات واستثمارات في رأس المال الجريء تجاوزت 293 مليون دولار، في عدد من الشركات الناشئة في السعودية، بالتزامن مع تأكيد السعودية طموحها الانتقال من تبني التقنيات المتقدمة إلى بنائها.

وفي هذا الصدد قال مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، الدكتور سلطان بن سعيد، خلال كلمته الافتتاحية، إن السعودية استحوذت على 45 في المائة من إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقارنةً بـ32 في المائة عام 2024، في ظل نمو التمويل بمقدار 27 ضعفاً منذ عام 2018.

وأضاف أن السعودية قادت سوق رأس المال الجريء في المنطقة للعام الثالث على التوالي، مستحوذة على أكثر من 37 في المائة من الصفقات الإقليمية، وباتت موطناً لـ9 شركات ناشئة من فئة «اليونيكورن»، بما يعادل نصف إجمالي هذه الشركات في المنطقة.

وأشار أن هذا التقدم يأتي في إطار «رؤية 2030»، وبدعم من القيادة الرشيدة، حيث تم بناء بيئة تنظيمية محفزة، ورأس مال أعمق، وممكّنات استراتيجية أسهمت في تسريع نمو الشركات الناشئة السعودية وتوسعها دولياً.

وضرب المسؤول أمثلة على هذا التوسع، منها دخول صندوق (A16Z) الاستثماري إلى السوق السعودية للمرة الأولى عبر شراكة مع «ستيتش»، وتوسع «فوديكس» لأكثر من 40 ألف فرع مع استحواذها على شركة «نورما AI» في اليونان، فضلاً عن التوسع العالمي لشركة «يونيفونيك» عبر «سجمنتيفاي».

كما لفت إلى تحول جهود البحث والتطوير إلى أثر اقتصادي ملموس، مستشهداً بمشروع تقني حوّل استثماراً بنحو 3 ملايين ريال (800 ألف دولار) إلى حلول ستسهم في حماية ما يقارب 3.3 مليار ريال (880 مليون دولار) من عمليات الاحتيال.

وتطرق ابن سعيد إلى دور الذكاء الاصطناعي في تسريع هذه الحركة الجماعية، مبيناً أن شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً اجتذبت 258 مليار دولار في 2025، أي ما يعادل 61 في المائة من إجمالي رأس المال الجريء عالمياً، مؤكداً أن طموح المملكة لا يقتصر على تبني هذه التقنية، بل يمتد إلى بنائها وتصديرها، مدعوماً باستثمارات استراتيجية تتجاوز 13 مليار دولار في البنية التحتية للحوسبة والنماذج المتطورة.

واختتم بدعوة المستثمرين إلى التحرك المبكر ودعم المؤسسين للفوز عالمياً لا محلياً فقط، ودعوة رواد الأعمال إلى استثمار الممكّنات المتاحة لبناء حلول عالمية منذ اليوم الأول.