تشريعات جديدة تسهّل الاستثمار في السياحة السعودية

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الأرباح نقطة جذب لشركات القطاع الخاص

TT

تشريعات جديدة تسهّل الاستثمار في السياحة السعودية

الخطيب متحدثاً للحضور عن أبرز الإحصائيات المحققة في منظومة السياحة السعودية (الشرق الأوسط)
الخطيب متحدثاً للحضور عن أبرز الإحصائيات المحققة في منظومة السياحة السعودية (الشرق الأوسط)

قال وزير السياحة أحمد الخطيب لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل جارٍ على أنظمة وتشريعات تسهّل عملية الاستثمار في المنظومة بالمملكة، مؤكداً في الوقت ذاته أن القطاع الخاص يبحث دوماً عن الأرباح المادية، وبالتالي ستكون المشروعات السياحة عنصر جذب للمستثمرين من أجل الدخول فيها.

وتشهد السعودية تحولاً في المشهد السياحي بعد أن سنّت وطورت عدداّ من التشريعات والأنظمة، إلى جانب المشروعات العملاقة المقامة في عدد من المناطق والمحافظات؛ ما جعلها تستقبل أكثر من 100 مليون زائر خلال العام الماضي، وهو المستهدف الذي وضعته البلاد بحلول 2030.

وكشف الخطيب خلال حديثه عن تحركات الوزارة لتوفير التمويل المناسب طويل المدى وبتكلفه تنافسية من أجل تشجيع الاستثمار في منظومة السياحة السعودية، و«لم نصل إلى ما نطمح إليه، لكن نسير في الطريق».

وكان الخطيب قد استعرض خلال مؤتمر صحافي أقيم في قصور آل أبو سراح التراثية بقرية العزيزة غرب مدينة أبها بمنطقة عسير (جنوب السعودية)، الأربعاء، بحضور وزير الإعلام سلمان الدوسري، أبرز منجزات المنظومة المحققة أخيراً، كاشفاً عن استقبال 60 مليون زائر خلال النصف الأول من العام الحالي، بحجم إنفاق بلغ 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) وتسجيل نحو 10 في المائة نمواً في عدد السياح والإنفاق.

وبيّن أن «رؤية 2030» انطلقت لتعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من القطاعات، وكان ملف السياحة من أهمها، ووضعت الخطط اللازمة للوصول إلى الحصة العادلة للمملكة في هذا القطاع المهم، موضحاً أن المنظومة كانت تساهم بنسبة 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد السعودي.

الناتج المحلي

وأضاف أنه مع نهاية النصف الأول من العام الحالي وصلت مساهمة المنظومة في الناتج المحلي 5 في المائة، وأن القطاع يسير بخطى ثابتة إلى تحقيق نسبة 10 في المائة، بما يعادل 600 إلى 700 مليار ريال من دخل السياحة في الاقتصاد السعودي.

وتطرق إلى ما تحظى به منطقة عسير خلال موسم الصيف من اعتدال في الأجواء وتدنٍ في درجات الحرارة مقارنة بمعظم المدن في العالم، وسط أجواء غائمة وبدرجة حرارة لا تتجاوز 23 درجة مئوية، وسط تنوع في القرى التراثية ذات الطابع التاريخي، والمزارع الزاخرة بالمنتجات المحلية، وما تقدمه السفرة العسيرية للزائر من تنوع في الأطباق الشهية التي تحكي قصصاً جميلة من الماضي.

وأشار إلى أن «رؤية 2030» ارتكزت على القطاع السياحي الذي يعدّ من أهم القطاعات في تعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من القطاعات، وأطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للسياحة في 2019، ثم التأشيرة السياحية للتعرف على ثرواتها وعاداتها وتقاليدها في 13 منطقة بما تحتويه من سواحل، وجبال، وسهول، وحضارة، وتاريخ، وثقافات، وعادات وتراث عريق.

القدرات البشرية

وأعلن الخطيب عن تدشين برنامج «بكالوريوس إدارة الضيافة الدولية» بالشراكة بين الوزارة وجامعة الملك خالد وجامعة «هونغ كونغ بوليتكنك» بحضور أمير منطقة عسير، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة السياحة وشركة «كليات التميز»؛ بهدف تنمية القدرات البشرية والتوسع في الكليات التقنية العالمية التخصصية ومعاهد الشراكات الاستراتيجية في مجال السياحة والضيافة.

كما تم إنشاء معهد الشراكة الاستراتيجية للسياحة والضيافة بين وزارة السياحة وشركة «كليات التميز» في عسير، مفصحاً عن تخصيص 10 آلاف فرصة تدريبية داخل المملكة وخارجها للعاملين في القطاع السياحي بمنطقة عسير.

وبيّن أن الطموحات التي احتوتها الاستراتيجية الوطنية للسياحة هي الوصول إلى أكثر من 150 مليون سائح محلي ودولي بحلول 2030، والذي تحقق العام الماضي بالوصول إلى 109 ملايين سائح محلي ودولي؛ مما سيعزز رفع مساهمة السياحة في إجمالي الناتج المحلي إلى 10 في المائة، وزيادة معدلات التوظيف من 650 ألف وظيفة تقريباً في 2019 ليصل إلى 1.6 مليون وظيفة نهاية العقد.

وزير السياحة خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في أبها الأربعاء (الشرق الأوسط)

 

تمويل المشروعات

ووفق الخطيب، فإن «صندوق التنمية السياحي يجسد دوراً مهماً في تقديم التمويل لعدد من المشروعات السياحية المميزة، حيث ساهم في أكثر من 7.4 مليار ريال لتمكين ما يزيد على 100 مشروع سياحي في مختلف مناطق المملكة تجاوزت قيمتها 35 مليار ريال، حيث توفر أكثر من 7500 غرفة وجناح فندقي في الوجهات السياحية».

ولفت إلى أن الصندوق موّل في منطقة عسير 10 مشروعات كبرى تنوعت بين الفنادق العالمية ولمشروعات متعددة الاستخدامات بقيمة تجاوزت مليار ريال، وشملت علامات الفنادق العالمية: إنتركونتيننتال رزيدنس في أبها، ودبل تري في محافظة خميس مشيط، وبوليفارد خيال ووك.

وأكد على أهمية تنمية القدرات البشرية السياحية، حيث خصصت المملكة ميزانية استثنائية لتدريب السعوديين والسعوديات وتأهيلهم داخل المملكة وخارجها بالتعاون مع جهات التعليم والتدريب السياحي الرائدة في سويسرا وبريطانيا وإسبانيا لتكون الكوادر الوطنية هي من تقدم الخدمات السياحية.

وأبان أن الوزارة استهدفت تدريب 500 ألف شاب وشابة من السعوديين والسعوديات منذ 2019، وقد تم تدريب أكثر من 100 ألف شاب وشابة عبر عدد من البرامج التدريبية خلال العام الماضي، من أبرزها: برنامج «رواد السياحة 2»، كما تلقى ما يقارب 1500 شاب وشابة التدريب خارج البلاد خلال 2023 في أعرق الجامعات والمعاهد الدولية.

توطين الوظائف

وأوضح أنه تم تجاوز عدد الوظائف في القطاع بالمملكة أكثر من 925 ألف وظيفة خلال عام 2023، وبلغت نسبة التوطين في السياحة 26 في المائة، و38 في المائة في الضيافة.

وسجلت نسبة التوطين في وكالات السفر 36 في المائة، كما وصل عدد الملتحقين في القطاع السياحي إلى 380 ألف ملتحق، وبلغت نسبة السعوديات العاملات في القطاع السياحي 46 في المائة، كاشفاً عن تجاوز متوسط رواتب السعوديين والسعوديات العاملين في قطاع السياحة أكثر من 6.4 ألف ريال خلال العام 2023.

وبخصوص منطقة عسير، ذكر الخطيب أن عدد السياح المحليين والوافدين تجاوز 8 ملايين سائح، بنسبة نمو 2.2 في المائة، مقارنة بعام 2022، وأن إجمالي الإنفاق سجلت أكثر من 11 مليار ريال، وبلغ أعداد العاملين في المنظومة أكثر من 44 ألف موظف، بنسبة توطين 17 في المائة.

وتجاوز إجمالي الإنفاق السياحي للسياحة الوافدة والمحلية 255 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 24 في المائة للعام السابق، قياساً بعام 2022، كما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية خلال 2023 أكثر من 114 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت قرابة 7 في المائة.

وواصل الخطيب، إن السعودية تعدّ من أكبر دول العالم في عدد الغرف الفندقية، حيث تضم حالياً في حدود 300 ألف غرفة، والمستهدف أن تكون في عام 2030 في حدود 600 ألف إلى 700 ألف غرفة، مؤكداً أن المملكة من أسهل الدول وأسرعها في مجال الاستثمار السياحي.


مقالات ذات صلة

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

اجتمعت أكثر من 80 جهة عارضة من 14 دولة حول العالم في العاصمة السعودية الرياض للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)

السياحة الترفيهية في السعودية مرشحة للنمو 93 % خلال 2030

من المتوقع أن تنمو السياحة الترفيهية الدولية في المملكة بنسبة 93 في المائة بين عامي 2025 و2030، متجاوزةً معدلات النمو المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة، بينما عزَّز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وارتفع المؤشر في أحدث تعاملاته بنسبة 0.3 في المائة إلى 27212.68 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى قياسي سابق خلال الجلسة عند 27190.21 نقطة، والذي سجَّله في الأول من يونيو، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق «هرمز» قريباً، الأمر الذي دعم الأسواق العالمية.

وعادت أسهم التكنولوجيا، التي قادت الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلى الواجهة مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون مؤشرات على التراجع، إلى جانب صمود نتائج أعمال الشركات.

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق تريليون دولار يوم الاثنين، مع صعود أسهم شركات الرقائق، ما دفع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وكان المؤشر قد أغلق في 17 يوليو (تموز) منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته القياسية، ليدخل بذلك نطاق السوق الهابطة.

وكان ارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة في وقت سابق من هذا الشهر، ما فرض ضغوطاً على الأسهم التي حقَّقت مكاسب قوية، ومنها شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي سجَّلت ارتفاعات لافتة منذ بداية العام.

ويمثل تسجيل «ناسداك» هذا المستوى تعافياً قوياً للمؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع لفترة وجيزة بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى سجَّله خلال الجلسة في أواخر يوليو، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ربحية الشركات، مع عدم تحقق العوائد بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قد سجَّلا بالفعل مستويات قياسية في أوائل أغسطس (آب)، ليصبح «ناسداك» آخر المؤشرات الرئيسية التي تستعيد مستوياتها القياسية.

وبحلول الساعة 09:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 155.42 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 52204.25 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.39 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 7779.09 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 89.57 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 27211.66 نقطة.

وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 1.88 إلى 1 في بورصة «نيويورك»، وبنسبة 1.78 إلى 1 في «ناسداك».

وسجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 شركات عند أدنى مستوياتها الجديدة خلال 52 أسبوعاً، دون تسجيل أي مستوى مرتفع جديد، بينما سجَّل مؤشر «ناسداك» المركب 12 مستوى مرتفعاً جديداً و26 مستوى منخفضاً جديداً.


مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
TT

مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)

يشهد قطاع السياحة في مصر نمواً وصموداً لافتَين على الرغم من التوترات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي تمرُّ بها المنطقة. وقد نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري مؤشرات السياحة الوافدة والإيرادات السياحية، وتوقعات المؤسسات الدولية لأداء القطاع خلال الفترة المقبلة.

وتعكس مؤشرات قطاع السياحة والسفر في مصر قدرته على مواصلة النمو والصمود رغم التوترات الإقليمية، بالتوازي مع التَّوسُّع في الطاقة الفندقية وزيادة أعداد الغرف والفنادق، بما يتزامن مع توقعات بتحسُّن مؤشرات القطاع خلال السنوات المقبلة، حسب إنفوغراف نشره المجلس الإعلامي لمجلس الوزراء المصري على منصات التواصل الاجتماعي.

وشهد العام الحالي زيادة في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها في مصر، حيث ارتفع عدد الفنادق الجاري إنشاؤها إلى 185 فندقاً بإجمالي 46 ألف غرفة، مقابل 143 فندقاً تضم 33.9 ألف غرفة عام 2025.

ويرى الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، أن «البيانات الواردة بالمنشور تظهر طفرةً غير مسبوقة في الاستثمار الفندقي في مصر؛ حيث سجَّلت المؤشرات قفزات متتالية في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها لتواكب التدفقات السياحية المتزايدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي هذه التوسعات اللوجستية الهائلة بالتوازي مع قفزة ملموسة في أعداد السائحين الوافدين إلى البلاد؛ ما أسهم بشكل مباشر في تعظيم الإيرادات السياحية المحققة».

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

وعلى الرغم من التوترات الإقليمية فإن مصر شهدت زيادةً في السياحة الوافدة، حيث ارتفع عدد السياح إلى 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) 2026، مقارنة بـ12.2 مليون سائح خلال الفترة نفسها من عام 2025، كما زادت الإيرادات السياحية إلى 12 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقارنة بـ11.8 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

وتراهن مصر على تنوع مقاصدها وأنماطها السياحية، ضمن خطة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار من قبل تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى»، ما بين السياحة الثقافية، والترفيهية، والبيئية، والعلاجية، والرياضية، والدينية، والسفاري، والمؤتمرات وغيرها، كما تراهن على الترويج للمقاصد السياحية المصرية بالمعارض والفعاليات الدولية.

وتوقَّع «المجلس العالمي للسياحة والسفر» نمو قطاع السياحة والسفر في مصر بنسبة 3 في المائة عام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية، مع توقُّع زيادة الناتج المحلي الإجمالي للقطاع إلى 35.4 مليار دولار عام 2026، مقابل 34.4 مليار دولار عام 2025، إلى جانب ارتفاع عدد المشتغلين بالقطاع إلى 3.03 مليون مشتغل عام 2026، مقابل 2.97 مليون مشتغل عام 2025، وذلك، حسب الإنفوغراف.

مؤشرات دولية تشير إلى نمو السياحة بمصر (رئاسة مجلس الوزراء )

ويوضح الطرانيسي أن «المؤشرات لم تقتصر على الأرقام الحالية، بل امتدت لتوقعات متخذي القرار والمؤسسات الدولية؛ حيث أكد المجلس العالمي للسياحة والسفر وصندوق النقد الدولي على صمود القطاع، ومواصلة مساره التصاعدي، مع توقُّعات بزيادة مستمرة في الناتج المحلي، ومعدلات التشغيل، وتوفير فرص العمل، بجانب نمو الإيرادات على المدى الطويل»، لافتاً إلى أن «هذه المؤشرات تثبت أن السياحة المصرية لم تعد مجرد قطاع موسمي، بل ركيزة استراتيجية وصناعة صلبة قادرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص استثمارية وتنموية مستدامة»، على حد تعبيره.

وحصلت مصر قبل أيام على جائزة «نقابة منظمي الرحلات» الفرنسية (SETO) لأفضل شراكة مع مقصد سياحي لعام2026، بعد تصدرها التصويت السنوي لأعضاء النقابة وحصولها على العدد الأكبر من الأصوات من بين نحو 140مقصداً سياحياً تتعامل معها شركات تنظيم الرحلات الفرنسية، وتروِّج لها على مدار العام.

بينما جاءت توقعات صندوق النقد الدولي، لتؤكد أن قطاع السياحة في مصر ظلَّ صامداً رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية، مع توقعات بزيادة الإيرادات السياحية من 19.9 مليار دولار خلال العام الماضي إلى 20.8 مليار دولار خلال العام الحالي، ثم إلى 22.9 مليار دولار عام 2027 - 2028، و25.4 مليار دولار عام 2028 - 2029، و27.9 مليار دولار عام 2029 - 2030، وصولاً إلى 29.8 مليار دولار عام 2030 - 2031.

وتطمح مصر لزيادة عدد السائحين الوافدين ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 وفق الخطة والاستراتيجية المعلنة لوزارة السياحة والآثار وتصريحات وزير السياحة والآثار، بعد أن شهدت مصر طفرات في أرقام السائحين الوافدين خلال السنوات الأخيرة على الرغم من التوترات التي تشهدها المنطقة.


تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

في الوقت الذي تثير فيه التوترات الإقليمية المتصاعدة مخاوف في مصر من ارتفاع جديد للأسعار، على الرغم من التطمينات الحكومية، قوبلت تحذيرات إعلامية متكررة عن الاستعداد لأزمات كبيرة بقلق بالغ، ما أثار تساؤلات بشأن «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر.

مخاوف المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات تزامنت مع تقلبات في سعر الصرف خلال الأيام الماضية، فبعد موجة صعود متتالٍ للدولار ليتجاوز حاجز الـ52 جنيهاً، تراجعت العملة الأميركية، أمس (الاثنين) إلى نحو 51.90 جنيه.

كما خلفت أحاديث إعلامية قلقاً في البلاد، حيث قال الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه المتلفز أخيراً، إن هذه الفترة من الآن وحتى نهاية العام ستشهد «ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية» على المستوى العالمي، داعياً المواطنين إلى الانتباه للتطورات الاقتصادية حول العالم وتأثيراتها المحتملة. وتابع: «توجد مطبات اقتصادية مقبلة في الطريق، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط، واضطرابات التجارة والطاقة والتمويل».

في حين أشار الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه المتلفز خلال الأيام الماضية إلى أن «تطورات الساعات الأخيرة في أوروبا تضمَّنت دعوات في بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية للمواطنين إلى تخزين كميات من الطعام والمياه والأدوية»، عادّاً هذه التحركات «تثير تساؤلات بشأن ما قد تشهده الفترة المقبلة»، متسائلاً: «إيه اللي قادم؟ هل هناك حرب مع روسيا؟ هل هناك مشكلة هتحدث في العالم؟ لا أحد يعرف القادم».

في حين حذر الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامجه أيضاً من «تداعيات رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة التضخم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز والطاقة». وقال: «إن ارتفاع الفائدة في الاقتصادات الكبرى قد يدفع الأموال الساخنة إلى البحث عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا»، مردداً عبارة «ربنا يستر»، على حد تعبيره، وهي التي أثارت كثيراً من التساؤلات والمخاوف.

ولاحقاً أوضح الديهي أنه تم اجتزاء تصريحاته من سياقها، وقال خلال برنامجه، مساء الأحد، إن حديثه كان يتعلق بالاقتصاد العالمي وليس «الاقتصاد المصري»، مؤكداً أن استخدامه عبارة (ربنا يستر) كان المقصود بها «تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على مصر» وليس «التعبير عن تشاؤم بشأن الاقتصاد المصري».

التوترات الإقليمية تثير مخاوف من رفع الأسعار رغم التطمينات الحكومية (صفحة وزارة التموين المصرية على «فيسبوك»)

«السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر في رأي الخبير الاقتصادي وائل النحاس، هو «تصاعد الحرب، وخروج الأموال الساخنة من البلاد بشكل مفاجئ، وتأثر الموارد الدولارية، ونقص في السيولة النقدية بالبنوك».

لكن النحاس يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد لدى الحكومة استراتيجية للتعامل مع هذا السيناريو»، مؤكداً أنه «يوجد سيناريو آخر، وهو أن تهدأ التوترات بالمنطقة بما يجنب مصر وكثيراً من الدول التداعيات الاقتصادية العنيفة».

ومطلع الشهر الحالي تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن أن الحكومة وضعت سيناريوهات مختلفة للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة، من بينها «السيناريو الأسوأ» وهو استمرار الحرب لسنوات، مشيراً حينها إلى ضرورة «التحسب لاستمرار الوضع الحالي لسنوات مقبلة».

وتسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء في البلاد عبر مبادرة تمتد 6 أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق، بدأت في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى مارس (آذار) 2027.

ويعتقد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، أن «السيناريو الأسوأ» لمصر هو تصاعد التوترات الإقليمية وتطورها إلى مواجهات عسكرية مفتوحة بالمنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن تأثر مصر سيكون سريعاً، حيث سيتراجع دخل البلاد من العملة الصعبة، وتنخفض قيمة الجنيه، وسيؤدي ارتباك سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار عالمياً إلى موجة غلاء في مصر».

اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد لبحث تعزيز الاستقرار المالي والنقدي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

وفي رأي ربيع فإنه في حال تصاعد المواجهات العسكرية بالمنطقة، ستكون أمام مصر «خيارات اقتصادية محدودة»، منها «اللجوء لصندوق النقد الدولي، أو بيع أصول»، لكنه أكد وجود خيارات سياسية للتعامل مع التأثيرات منها «تعزيز الجهود السياسية للحد من تفاقم الأوضاع بالمنطقة».

وبجانب التخوفات الاقتصادية، أثارت التحذيرات الإعلامية جدلاً واسعاً بشأن ما المقصود منها، وعلقت عضوة مجلس النواب، إيرين سعيد، عبر صفحتها على «فيسبوك»، الاثنين، بقولها: «كمية الأخبار الخاصة بالحقوا تحوطوا، القادم أسوأ، تذكرني ببرنامج الزلزال عندما نبهني قبلها بـ٣٠ ثانية».

في حين دافع الإعلامي محمد مرعي عن التحذيرات التي أطلقها إعلاميون مصريون، قائلاً عبر منصة «إكس» إنها «تستند إلى معطيات ومؤشرات غير مطمئنة في المشهدَين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أن «مجموع المعطيات الخاصة بالتصعيد المتزايد، تؤكد أن الشهور المقبلة ليست مبشرة على الإطلاق، وأن جميع الدول عليها أن تأخذ حذرها من الآن وتستعد لما هو مقبل».