تشريعات جديدة تسهّل الاستثمار في السياحة السعودية

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الأرباح نقطة جذب لشركات القطاع الخاص

TT

تشريعات جديدة تسهّل الاستثمار في السياحة السعودية

الخطيب متحدثاً للحضور عن أبرز الإحصائيات المحققة في منظومة السياحة السعودية (الشرق الأوسط)
الخطيب متحدثاً للحضور عن أبرز الإحصائيات المحققة في منظومة السياحة السعودية (الشرق الأوسط)

قال وزير السياحة أحمد الخطيب لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل جارٍ على أنظمة وتشريعات تسهّل عملية الاستثمار في المنظومة بالمملكة، مؤكداً في الوقت ذاته أن القطاع الخاص يبحث دوماً عن الأرباح المادية، وبالتالي ستكون المشروعات السياحة عنصر جذب للمستثمرين من أجل الدخول فيها.

وتشهد السعودية تحولاً في المشهد السياحي بعد أن سنّت وطورت عدداّ من التشريعات والأنظمة، إلى جانب المشروعات العملاقة المقامة في عدد من المناطق والمحافظات؛ ما جعلها تستقبل أكثر من 100 مليون زائر خلال العام الماضي، وهو المستهدف الذي وضعته البلاد بحلول 2030.

وكشف الخطيب خلال حديثه عن تحركات الوزارة لتوفير التمويل المناسب طويل المدى وبتكلفه تنافسية من أجل تشجيع الاستثمار في منظومة السياحة السعودية، و«لم نصل إلى ما نطمح إليه، لكن نسير في الطريق».

وكان الخطيب قد استعرض خلال مؤتمر صحافي أقيم في قصور آل أبو سراح التراثية بقرية العزيزة غرب مدينة أبها بمنطقة عسير (جنوب السعودية)، الأربعاء، بحضور وزير الإعلام سلمان الدوسري، أبرز منجزات المنظومة المحققة أخيراً، كاشفاً عن استقبال 60 مليون زائر خلال النصف الأول من العام الحالي، بحجم إنفاق بلغ 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) وتسجيل نحو 10 في المائة نمواً في عدد السياح والإنفاق.

وبيّن أن «رؤية 2030» انطلقت لتعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من القطاعات، وكان ملف السياحة من أهمها، ووضعت الخطط اللازمة للوصول إلى الحصة العادلة للمملكة في هذا القطاع المهم، موضحاً أن المنظومة كانت تساهم بنسبة 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد السعودي.

الناتج المحلي

وأضاف أنه مع نهاية النصف الأول من العام الحالي وصلت مساهمة المنظومة في الناتج المحلي 5 في المائة، وأن القطاع يسير بخطى ثابتة إلى تحقيق نسبة 10 في المائة، بما يعادل 600 إلى 700 مليار ريال من دخل السياحة في الاقتصاد السعودي.

وتطرق إلى ما تحظى به منطقة عسير خلال موسم الصيف من اعتدال في الأجواء وتدنٍ في درجات الحرارة مقارنة بمعظم المدن في العالم، وسط أجواء غائمة وبدرجة حرارة لا تتجاوز 23 درجة مئوية، وسط تنوع في القرى التراثية ذات الطابع التاريخي، والمزارع الزاخرة بالمنتجات المحلية، وما تقدمه السفرة العسيرية للزائر من تنوع في الأطباق الشهية التي تحكي قصصاً جميلة من الماضي.

وأشار إلى أن «رؤية 2030» ارتكزت على القطاع السياحي الذي يعدّ من أهم القطاعات في تعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكثير من القطاعات، وأطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للسياحة في 2019، ثم التأشيرة السياحية للتعرف على ثرواتها وعاداتها وتقاليدها في 13 منطقة بما تحتويه من سواحل، وجبال، وسهول، وحضارة، وتاريخ، وثقافات، وعادات وتراث عريق.

القدرات البشرية

وأعلن الخطيب عن تدشين برنامج «بكالوريوس إدارة الضيافة الدولية» بالشراكة بين الوزارة وجامعة الملك خالد وجامعة «هونغ كونغ بوليتكنك» بحضور أمير منطقة عسير، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة السياحة وشركة «كليات التميز»؛ بهدف تنمية القدرات البشرية والتوسع في الكليات التقنية العالمية التخصصية ومعاهد الشراكات الاستراتيجية في مجال السياحة والضيافة.

كما تم إنشاء معهد الشراكة الاستراتيجية للسياحة والضيافة بين وزارة السياحة وشركة «كليات التميز» في عسير، مفصحاً عن تخصيص 10 آلاف فرصة تدريبية داخل المملكة وخارجها للعاملين في القطاع السياحي بمنطقة عسير.

وبيّن أن الطموحات التي احتوتها الاستراتيجية الوطنية للسياحة هي الوصول إلى أكثر من 150 مليون سائح محلي ودولي بحلول 2030، والذي تحقق العام الماضي بالوصول إلى 109 ملايين سائح محلي ودولي؛ مما سيعزز رفع مساهمة السياحة في إجمالي الناتج المحلي إلى 10 في المائة، وزيادة معدلات التوظيف من 650 ألف وظيفة تقريباً في 2019 ليصل إلى 1.6 مليون وظيفة نهاية العقد.

وزير السياحة خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في أبها الأربعاء (الشرق الأوسط)

 

تمويل المشروعات

ووفق الخطيب، فإن «صندوق التنمية السياحي يجسد دوراً مهماً في تقديم التمويل لعدد من المشروعات السياحية المميزة، حيث ساهم في أكثر من 7.4 مليار ريال لتمكين ما يزيد على 100 مشروع سياحي في مختلف مناطق المملكة تجاوزت قيمتها 35 مليار ريال، حيث توفر أكثر من 7500 غرفة وجناح فندقي في الوجهات السياحية».

ولفت إلى أن الصندوق موّل في منطقة عسير 10 مشروعات كبرى تنوعت بين الفنادق العالمية ولمشروعات متعددة الاستخدامات بقيمة تجاوزت مليار ريال، وشملت علامات الفنادق العالمية: إنتركونتيننتال رزيدنس في أبها، ودبل تري في محافظة خميس مشيط، وبوليفارد خيال ووك.

وأكد على أهمية تنمية القدرات البشرية السياحية، حيث خصصت المملكة ميزانية استثنائية لتدريب السعوديين والسعوديات وتأهيلهم داخل المملكة وخارجها بالتعاون مع جهات التعليم والتدريب السياحي الرائدة في سويسرا وبريطانيا وإسبانيا لتكون الكوادر الوطنية هي من تقدم الخدمات السياحية.

وأبان أن الوزارة استهدفت تدريب 500 ألف شاب وشابة من السعوديين والسعوديات منذ 2019، وقد تم تدريب أكثر من 100 ألف شاب وشابة عبر عدد من البرامج التدريبية خلال العام الماضي، من أبرزها: برنامج «رواد السياحة 2»، كما تلقى ما يقارب 1500 شاب وشابة التدريب خارج البلاد خلال 2023 في أعرق الجامعات والمعاهد الدولية.

توطين الوظائف

وأوضح أنه تم تجاوز عدد الوظائف في القطاع بالمملكة أكثر من 925 ألف وظيفة خلال عام 2023، وبلغت نسبة التوطين في السياحة 26 في المائة، و38 في المائة في الضيافة.

وسجلت نسبة التوطين في وكالات السفر 36 في المائة، كما وصل عدد الملتحقين في القطاع السياحي إلى 380 ألف ملتحق، وبلغت نسبة السعوديات العاملات في القطاع السياحي 46 في المائة، كاشفاً عن تجاوز متوسط رواتب السعوديين والسعوديات العاملين في قطاع السياحة أكثر من 6.4 ألف ريال خلال العام 2023.

وبخصوص منطقة عسير، ذكر الخطيب أن عدد السياح المحليين والوافدين تجاوز 8 ملايين سائح، بنسبة نمو 2.2 في المائة، مقارنة بعام 2022، وأن إجمالي الإنفاق سجلت أكثر من 11 مليار ريال، وبلغ أعداد العاملين في المنظومة أكثر من 44 ألف موظف، بنسبة توطين 17 في المائة.

وتجاوز إجمالي الإنفاق السياحي للسياحة الوافدة والمحلية 255 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 24 في المائة للعام السابق، قياساً بعام 2022، كما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية خلال 2023 أكثر من 114 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت قرابة 7 في المائة.

وواصل الخطيب، إن السعودية تعدّ من أكبر دول العالم في عدد الغرف الفندقية، حيث تضم حالياً في حدود 300 ألف غرفة، والمستهدف أن تكون في عام 2030 في حدود 600 ألف إلى 700 ألف غرفة، مؤكداً أن المملكة من أسهل الدول وأسرعها في مجال الاستثمار السياحي.


مقالات ذات صلة

«الترفيه» من قطاع هامشي إلى محرك استراتيجي للاقتصاد السعودي

الاقتصاد حضور جماهيري كبير في «موسم الرياض» (واس)

«الترفيه» من قطاع هامشي إلى محرك استراتيجي للاقتصاد السعودي

خلال العقد الأخير، تحوّل قطاع الترفيه في السعودية من نشاط محدود التأثير إلى أحد المحركات الرئيسية للتنويع الاقتصادي، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»...

بندر مسلم (الرياض)
خاص زوار في «بوليفارد الرياض» (واس)

خاص السعودية ترسّخ ريادتها كأكبر اقتصاد سياحي إقليمي… ومنصات الترفيه تواكب النمو

السعودية تعزز ريادتها السياحية بنمو قوي و123 مليون سائح، وتوسع الترفيه والفعاليات الرقمية يدعم التحول الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة بعد أن سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مستويات قياسية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الحرب الإيرانية، وتداعيات اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب قمته في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بعد أن سجلت «وول ستريت» مستويات قياسية جديدة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 2 في المائة إلى 61,409.29 نقطة، بعد ارتفاعه لفترة وجيزة في وقت سابق من الجلسة. كما فقد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 6.1 في المائة ليصل إلى 7,493.18 نقطة، نتيجة عمليات جني الأرباح، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 8,000 نقطة لأول مرة مسجلاً 8,046.78 نقطة، مدفوعاً جزئياً بموجة التفاؤل المرتبطة بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.

كما انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة إلى 25,985.58 نقطة، وتراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4,135.39 نقطة. وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 8,630.80 نقطة، بينما تراجع مؤشر تايكس التايواني بنسبة 1.4 في المائة. في المقابل، ارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.4 في المائة.

واختتم ترمب زيارته للصين يوم الجمعة بعد سلسلة من اللقاءات مع شي جينبينغ تناولت ملفات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وقضية تايوان. ويتابع المستثمرون عن كثب أي تطورات في الاتفاقات التجارية المحتملة، بما في ذلك صادرات فول الصويا الأميركي ولحوم البقر والطائرات، في حين حذّر شي ترمب من أن الخلافات حول تايوان قد تؤدي إلى اشتباكات ونزاعات.

ورغم بعض التفاؤل بشأن العلاقات الأميركية الصينية، يحذّر محللون من التعامل مع أي اتفاقات محتملة بحذر، مشيرين إلى التجارب السابقة.

ويستذكر مراقبون أن عدداً من المشاريع والاستثمارات التي أُعلن عنها خلال زيارة ترمب للصين عام 2017 لم تتحقق، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين خلال السنوات اللاحقة.

وكتبت ليّا فاهي وجوليان إيفانز بريتشارد، الخبيران الاقتصاديان في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة صدرت يوم الجمعة: «ينبغي النظر إلى الاتفاقات الرئيسية بقدر معقول من الشك».

كما صرّح ترمب في مقابلة بأن الصين قد تشتري النفط الأميركي، بعد أكثر من عام على توقفها فعلياً عن شراء الخام الأميركي عقب فرض رسوم جمركية مرتفعة العام الماضي. وأضاف أن شي جينبينغ أبلغه بأن الصين «ترغب في المساعدة» في التوسط لإنهاء الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط في وقت مبكر من يوم الجمعة، مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية بشأن إنهاء الحرب، وبعد احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات، وتعرض سفينة شحن أخرى لهجوم قرب عُمان.

وصعد خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 107.28 دولار للبرميل، بعدما كان يتداول قرب 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير ( شباط). كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 102.98 دولار للبرميل.

ولا تزال تدفقات الطاقة العالمية محدودة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الحيوي لعبور النفط والغاز، إلى جانب فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منذ الشهر الماضي. وأعلن البيت الأبيض يوم الخميس، عقب اجتماع ثنائي بين ترمب وشي، أن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم تعاملات الخميس على ارتفاع، إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة إلى 7,501.24 نقطة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً لليوم الثاني على التوالي.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بأكثر من 0.7 في المائة ليصل إلى 50,063.46 نقطة، مسجلاً أول إغلاق فوق مستوى 50,000 نقطة منذ اندلاع الحرب الإيرانية. كما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 26,635.22 نقطة.

وقفزت أسهم شركة «سيسكو سيستمز» بنسبة 13.4 في المائة بعد نتائج فاقت التوقعات، وإعلانها تسريح أقل من 4000 موظف. كما ارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 4.4 في المائة وسط آمال المستثمرين بتحديثات مبيعات رقائق «إتش 200» المتقدمة إلى الصين، بالتزامن مع زيارة الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ لبكين برفقة ترمب.


ماليزيا تسجل نمواً أفضل من المتوقع رغم صدمات الشرق الأوسط

منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تسجل نمواً أفضل من المتوقع رغم صدمات الشرق الأوسط

منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)

نما الاقتصاد الماليزي بوتيرة أسرع قليلاً من المتوقع في الرُّبع الأول، مدعوماً بمرونة الطلب المحلي وقوة الأسس الاقتصادية؛ ما ساعد على امتصاص الصدمات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات البنك المركزي وإدارة الإحصاءات، يوم الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار). وجاء هذا المعدل أعلى قليلاً من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 5.3 في المائة والتقدير الحكومي الأولي، لكنه أبطأ من نمو معدل يبلغ 6.2 في المائة سُجِّل في الرُّبع الأخير من عام 2025.

وقال محافظ «بنك نيغارا ماليزيا»، عبد الرشيد غافور، إن استمرار إنفاق الأسر، وثبات الاستثمارات، ومواصلة نمو الصادرات، هي العوامل التي قادت توسع الاقتصاد في الرُّبع الأول.

وأضاف: «في هذه المرحلة، تم احتواء تأثير الصراع في الشرق الأوسط على ماليزيا بنجاح، إذ يدخل الاقتصاد هذه الفترة من موقع قوة مدعوماً بأسس اقتصادية متينة». وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف بنسبة 0.01 في المائة، وفق البيانات، متأثراً بتباطؤ النمو الشهري البالغ 4.1 في المائة في مارس مقارنة بـ6.8 في المائة في يناير.

طلب الذكاء الاصطناعي يعزّز صادرات الإلكترونيات

وقال عبد الرشيد إن توقعات النمو لا تزال عرضةً لمخاطر سلبية، تشمل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع التكاليف، وانخفاض إنتاج السلع الأولية عن المتوقع.

غير أن التأثيرات السلبية يُتوقَّع أن تُخفَّف جزئياً بفعل التطور العالمي في بنية الذكاء الاصطناعي، الذي سيعزِّز الطلب على صادرات ماليزيا من الإلكترونيات، بحسب قوله.

وفي مارس، رفع البنك المركزي بشكل طفيف توقعاته لنمو عام 2026 إلى نطاق بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقع سابق بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مشيراً إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية.

وحقَّق الاقتصاد الماليزي نمواً بنسبة 5.2 في المائة العام الماضي، متجاوزاً التوقعات، مدعوماً بأرقام قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأبقى «بنك نيغارا» على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الخامس على التوالي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال عبد الرشيد إن السياسة النقدية الحالية مناسبة في ظل تضخم معتدل، ونمو مستقر.

وأضاف: «السياسة النقدية هي أداة لإدارة الطلب، والصدمات المرتبطة بالعرض لا تستدعي عادة استجابة نقدية».

وبلغ متوسطا التضخم العام والأساسي في ماليزيا 1.6 في المائة و2.1 في المائة على التوالي خلال الرُّبع الأول من عام 2026، بحسب البنك المركزي.

ارتفاع متوقع في التضخم خلال 2026

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم تدريجياً في عام 2026، رغم أن ضغوط الأسعار لا تزال محدودة حتى أوائل مايو (أيار)، جزئياً؛ بسبب دعم الوقود وغيره من المساعدات الحكومية، وفق عبد الرشيد.

وأضاف أن توقعات التضخم أخذت في الاعتبار احتمال تعديل دعم الوقود.

ويبحث صانعو السياسات في ماليزيا خفض حصص دعم الوقود أو رفع أسعار الوقود المدعوم للنقل، في ظلِّ الضغوط المتزايدة على المالية العامة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وقالت وزارة المالية إن فاتورة الدعم الحكومي قفزت 10 أضعاف لتصل إلى نحو 7 مليارات رينغيت شهرياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «معاملات» ماليزيا، محمد أفزان عبد الرشيد، إن الحفاظ على زخم النمو في ماليزيا قد يصبح أكثر صعوبة في النصف الثاني من العام؛ بسبب قاعدة المقارنة المرتفعة من العام السابق، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعمال والمعيشة.

وأضاف: «ستكون فترة حاسمة... وقد تسعى الشركات إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين في مرحلة ما من هذا العام، ما سيؤدي بدوره إلى تغيير أنماط الاستهلاك».


جني الأرباح يقود «نيكي» إلى خسارة أسبوعية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

جني الأرباح يقود «نيكي» إلى خسارة أسبوعية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً خسارة أسبوعية، إذ جنى المتداولون أرباحهم من أسهم التكنولوجيا التي حققت مكاسب كبيرة قبل عطلة نهاية الأسبوع. وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 2 في المائة، أي ما يعادل 1245 نقطة، ليغلق عند 61409.29 نقطة، متراجعاً عن مكاسب مبكرة بلغت 0.9 في المائة.

وكانت شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، الأكثر تأثيراً في هذا التراجع، حيث انخفض سهمها بنسبة 7.9 في المائة، مما أدى إلى خسارة مؤشر نيكي 544 نقطة. كما خسرت شركة «طوكيو إلكترون»، وهي شركة رائدة أخرى في هذا المجال، 1.8 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «فوجيكورا» بنسبة 7.4 في المائة، مواصلةً انخفاضها الحاد الذي بدأ يوم الخميس بنسبة 19 في المائة، وذلك عقب توقعات أرباح مخيبة للآمال من الشركة المصنعة لكابلات مراكز البيانات.

وتراجع مؤشر توبكس الياباني الأوسع نطاقاً بنسبة 0.4 في المائة إلى 3863.97 نقطة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.3 في المائة في وقت سابق، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 27 فبراير (شباط)، وهو اليوم الذي سجل فيه ذروة قياسية عند 3938.68 نقطة.

وتلقى مؤشر توبكس دعماً من الأداء القوي لأسهم شركات الطاقة وصناعة السيارات، حيث ارتفع سهم شركة «إنيوس» بنسبة 5.4 في المائة عقب نتائجها الإيجابية. وقفز سهم «هوندا» بنسبة 8.3 في المائة، مواصلاً مكاسبه من يوم الخميس، عندما تعهدت الشركة بتوزيع ما لا يقل عن 800 مليار ين (5.1 مليار دولار) عوائد للمساهمين على مدى ثلاث سنوات.

وعلى مدار الأسبوع، تمكن مؤشر توبكس من الارتفاع بنسبة 0.9 في المائة، بينما انخفض مؤشر نيكي بنسبة 2.1 في المائة. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا»، إن مؤشر توبكس برز هذا الأسبوع مقارنةً بمؤشر نيكي، وذلك خلال ذروة موسم إعلان نتائج الشركات، حيث أدت تقارير الأرباح إلى بعض التقلبات في السوق.

ومن بين 33 قطاعاً صناعياً مدرجاً في مؤشر توبكس، انخفضت أسعار 18 قطاعاً يوم الجمعة. وتراجعت أسعار المعادن غير الحديدية، التي تضم شركتي «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك»، بنسبة 6.5 في المائة لتكون الأسوأ أداءً. ومن بين 225 قطاعاً مدرجاً في مؤشر نيكي، انخفضت أسعار 121 قطاعاً، وارتفعت أسعار 99 قطاعاً، بينما استقرت أسعار خمسة قطاعات.

عوائد قياسية

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد يوم الجمعة، حيث سجلت عدة آجال استحقاق مستويات قياسية وسط تزايد التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة وسط ضغوط تضخمية متزايدة.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 10 نقاط أساسية ليصل إلى 2.73 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1997. وبلغت عوائد السندات لأجل خمس سنوات و20 عاماً أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 2.00 في المائة و3.615 في المائة على التوالي. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وواصلت عوائد السندات الحكومية اليابانية ارتفاعها بعد أن أظهرت البيانات الرسمية أن التضخم على مستوى الجملة ارتفع بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات خلال شهر أبريل (نيسان)، مما عزز التوقعات بأن البنك المركزي سيشدد سياسته النقدية في اجتماعه المقبل في يونيو (حزيران).

كما تلقت العوائد اليابانية دفعة من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي بلغت أعلى مستوياتها في 11 شهراً، حيث راهن المتداولون على أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) سيحتاج إلى تشديد سياسته النقدية، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مما زاد من مخاوف التضخم في جميع أنحاء العالم.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في ميزوهو للأوراق المالية، مشيراً إلى تحول نحو التشدد في التصريحات الأخيرة لصناع السياسة النقدية في البنك المركزي: «باستثناء توقف واسع النطاق للنشاط الاقتصادي بسبب قيود الإمداد المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي أصبحت احتمالاً وارداً، ما زلنا نرى احتمالاً كبيراً أن يقوم بنك اليابان برفع سعر الفائدة في اجتماع يونيو».

وأشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة الصادرة عن بورصة طوكيو تانشي يوم الجمعة إلى احتمال بنسبة 78 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 16 يونيو. وارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل عامين، التي عادةً ما تكون الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار نقطتين أساسيتين لتصل إلى 1.415 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 1995. وبلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 3.925 في المائة، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً جديداً.