بولندا تتطلع لعلاقات طويلة مع السعودية في تكنولوجيا المعلومات والأمن الغذائي

سفيرها في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: المملكة أكبر شريك تجاري لنا عربياً

روبرت روستك السفير البولندي لدى السعودية خلال حفل تدشين الخط الجوي المباشر بين الرياض ووارسو.(الشرق الأوسط)
روبرت روستك السفير البولندي لدى السعودية خلال حفل تدشين الخط الجوي المباشر بين الرياض ووارسو.(الشرق الأوسط)
TT

بولندا تتطلع لعلاقات طويلة مع السعودية في تكنولوجيا المعلومات والأمن الغذائي

روبرت روستك السفير البولندي لدى السعودية خلال حفل تدشين الخط الجوي المباشر بين الرياض ووارسو.(الشرق الأوسط)
روبرت روستك السفير البولندي لدى السعودية خلال حفل تدشين الخط الجوي المباشر بين الرياض ووارسو.(الشرق الأوسط)

في وقت أُعلن فيه عن إنشاء خط جوي مباشر بين الرياض ووارسو، قبل شهر واحد فقط من الآن، أفصح دبلوماسي بولندي رفيع، عن آفاق متزايدة لتعاون مثمر ومفيد بين البلدين يزيد من الأمن الغذائي في السعودية، في حين أبدت العديد من الشركات بمجالات تكنولوجيا المعلومات وصناعة الأغذية، اهتمامها بإنشاء مكاتب محلية بالمملكة.

وشدَّد روبرت روستك السفير البولندي لدى السعودية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على توفر الإرادة السياسية لدى قيادة البلدين في المضي قدماً بتطوير العلاقات الثنائية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشيراً إلى أن تأشيرات شنغن الأوروبية لمدة 5 أعوام، للسعوديين، ستعظم زيادة السياحة والتجارة بين الجانبين.

وقال روبرت روستك: «بلغ حجم التجارة الثنائية 7.9 مليار دولار، في عام 2023، ما يجعل المملكة أكبر شريك اقتصادي لبولندا على مستوى الدول العربية، حيث إن حصة الأسد منها نتاج التعاون بين (أورلين) و(أرامكو السعودية)، أكبر شركات النفط بالبلدين على التوالي»، مبيناً أن الاتفاقية تُعدّ عنصراً مهماً في العلاقات الثنائية، لمساهمتها في أمن الطاقة ببلاده.

علاقات تاريخية متجذرة

وقال السفير روستك: «في عام 2025، سنحتفل بالذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مع أن الاتصالات الرسمية بين بلدينا تعود إلى ما يقرب من 100 عام. ولولا تاريخنا المعقَّد لبقيت علاقاتنا الدبلوماسية دون عائق طوال هذه الأعوام».

وتابع السفير روستك: «في عام 1930، اعترفت بولندا باستقلال مملكة الحجاز ونجد والمناطق التابعة لها، وأقامت علاقات دبلوماسية معها باعتبارها الدولة التاسعة في العالم. في عام 1932، زار الأمير آنذاك والملك فيصل بن عبد العزيز لاحقاً وارسو، حيث التقى بالمارشال البولندي جوزيف بيوسودسكي والرئيس إغناسي موشيكي. ويسعدنا أن تكون لدينا علاقة طويلة الأمد مع المملكة».

وزاد السفير روستك: «تطورت علاقاتنا بوتيرة غير عادية في الآونة الأخيرة، خصوصاً في العام الماضي. وفي عام 2023، تم تنظيم عدد من الزيارات، منها زيارة رئيس الوزراء البولندي إلى الرياض في مارس (آذار)، واجتماع اللجنة البولندية السعودية المشتركة في يونيو (حزيران)، كما زارت وزيرة المالية البولندية، ماجدالينا رزيكزكوسكا، المملكة، العام الماضي».

ولفت إلى أن بعض كبار المسؤولين السعوديين زاروا بلاده، من بينهم وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم، في مايو (أيار)، ووزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر، مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدويل، في أغسطس (آب)، الذي ساهمت مهمته إلى بولندا كثيراً في توقيع اتفاقية النقل الجوي البولندية - السعودية، حيث أدَّت إلى إنشاء خط جوي مباشر بين الرياض ووارسو، قبل شهر واحد فقط.

وأضاف روبرت روستك: «عملنا معاً أيضاً في الملف الأوكراني، ودعمنا الجهود الدبلوماسية، من خلال المشاركة في قمة جدة بأغسطس (آب) 2023. كما تُعد بولندا أهم مركز إنساني لأوكرانيا، وبالتالي من خلال أرضنا يتم تقديم المساعدات الدولية للأوكرانيين، بما في ذلك الدعم السخي للغاية من (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)».

مجالات التعاون

ووفق السفير روستك، فإن عام 2023 شهد دخول عدد من الشركات البولندية إلى السوق السعودية، مع وجود شركتي «Comarch» و«Asseco»، المتخصصتين في حلول تكنولوجيا المعلومات للشركات، بجانب وجود شركات متخصصة في صناعة المواد الغذائية ومستحضرات التجميل والأزياء، التي تعمل بالفعل، ويمكن توقع المزيد من الوجود.

وفيما يتعلق بقطاع الأغذية الزراعية، وفق السفير روستك، فإن هناك آفاقاً متزايدة لتعاون مثمر ومفيد يزيد من الأمن الغذائي في السعودية، بينما أبدت العديد من الشركات الأخرى اهتمامها بإنشاء مكاتب محلية، بما في ذلك شركة Polfa Tarchomin للأدوية وشركة Upmedic للصناعات الطبية، وFakro للبناء، وعدد من الشركات النشطة في تجارة التجزئة للأغذية، متوقعاً زيادة عدد السياح الذين يزورون كلا البلدين، بشكل ملحوظ، في الأعوام المقبلة.

مشاريع تعاون جديدة

وقال السفير روستك: «في 4 يونيو (حزيران) 2024، افتتحنا الرحلات المباشرة بين الرياض ووارسو، التي تديرها الخطوط الجوية البولندية LOT، وكان على متن الطائرة الأولى التي هبطت في الرياض ذلك اليوم عدد من المسؤولين ورجال الأعمال، بجانب وفد من مراكز الأبحاث البولندية».

وأضاف روبرت روستك: «نرى تفاهماً متبادَلاً مع السعودية، لتطوير علاقتنا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، مع إمكانية القيام برحلة جوية مباشرة بين عاصمتينا؛ إذ ستكون الأساس لعلاقات أعمق وعلاقات أوثق على جميع الجبهات ذات الصلة، وهو يتماشى مع تزايد شعبية الوجهات السياحية في بلدينا، مع الوجود المتزايد للشركات البولندية النشطة بالمملكة».

ووفق روبرت روستك، فإن تيسير جميع الإجراءات اللازمة وتعزيز العملية، كان مهمة صعبة، ولكنها كانت تستحق العناء، معتقداً أن هذا «الجسر الجوي» سيربط بين البلدين؛ ما يسمح للمسافرين باستكشاف بولندا والمملكة بشكل أسهل وأكثر ملاءمة.

وقال السفير روستك: «مع سلسلة تأشيرات الاتحاد الأوروبي المعتمَدة حديثاً للسعوديين، وإمكانية الحصول على تأشيرات (شنغن) لمدة 5 أعوام، بالإضافة إلى التأشيرات الإلكترونية السعودية، أصبح السفر بين المملكة وأوروبا أسهل من أي وقت مضى».

وتابع السفير روستك: «سيجد المواطنون السعوديون ترحيباً حارّاً في بولندا، حيث كثير من السعوديين يزورون بلادنا كل عام، ويستمتعون بمدينة زاكوباني الجبلية الرائعة ومدينة كراكوف التاريخية، مع تأكيدي أنه لا يزال هناك الكثير من الأماكن التي يمكن اكتشافها في بولندا».


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.