فائض تجاري صيني قياسي يلامس 100 مليار دولار

بكين تُكثف دعمها للتجارة والاستثمار عبر الحدود

سفينة حاويات عملاقة تقترب من دخول المرفأ في شينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
سفينة حاويات عملاقة تقترب من دخول المرفأ في شينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
TT

فائض تجاري صيني قياسي يلامس 100 مليار دولار

سفينة حاويات عملاقة تقترب من دخول المرفأ في شينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
سفينة حاويات عملاقة تقترب من دخول المرفأ في شينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)

بينما نمت صادرات الصين الشهر الماضي بقوة أكثر من التوقعات، قالت وزارة التجارة الصينية إنها ستعزز التنسيق بين التجارة والتمويل لدعم التنمية «عالية الجودة» للتجارة والاستثمار عبر الحدود، مضيفة أن الصين ستعمل على تقليل المخاطر التي تنطوي عليها المعاملات عبر الحدود.

وبالتزامن، بلغ الفائض التجاري للصين 99.05 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، وهو أعلى مستوى في السجلات التي تعود إلى عام 1981؛ إذ نمت صادرات الصين بأسرع وتيرة لها في 15 شهراً، ما يشير إلى أن المصنعين يجهزون الطلبات قبل الرسوم الجمركية المتوقعة من عدد متزايد من الشركاء التجاريين، في حين انكمشت الواردات بشكل غير متوقع وسط ضعف الطلب المحلي.

وتبقي بيانات التجارة المختلطة على دعوات لمزيد من التحفيز الحكومي؛ إذ يكافح الاقتصاد الذي يبلغ حجمه 18.6 تريليون دولار للعودة إلى قدميه. وحذّر المحللون من أن هيئة المحلفين لم تقرر بعد ما إذا كان من الممكن استدامة مبيعات التصدير القوية في الأشهر الأخيرة نظراً لأن الشركاء التجاريين الرئيسيين أصبحوا أكثر حماية.

وقال تشيوي تشانغ، كبير خبراء الاقتصاد في «بينبوينت لإدارة الأصول»: «هذا يعكس الحالة الاقتصادية في الصين مع ضعف الطلب المحلي والقدرة الإنتاجية القوية التي تعتمد على الصادرات». وأضاف أن «استدامة الصادرات القوية تُشكل خطراً كبيراً على اقتصاد الصين في النصف الثاني من العام. والاقتصاد في الولايات المتحدة يضعف. والصراعات التجارية تزداد سوءاً».

وأظهرت بيانات الجمارك، يوم الجمعة، أن الشحنات الصادرة من ثاني أكبر اقتصاد في العالم نمت بنسبة 8.6 بالمائة على أساس سنوي في يونيو، متجاوزة توقعات بزيادة بنسبة 8.0 بالمائة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد، وارتفاع بنسبة 7.6 بالمائة في مايو (أيار). ولكن الواردات بلغت أدنى مستوى لها في 4 أشهر؛ إذ انكمش بنسبة 2.3 بالمائة، مقارنة بزيادة متوقعة بنسبة 2.8 بالمائة، وارتفاع بنسبة 1.8 بالمائة في الشهر السابق، ما يُسلط الضوء على هشاشة الاستهلاك المحلي.

وكانت الصادرات الأقوى من المتوقع واحدة من النقاط المضيئة القليلة للاقتصاد الذي يُكافح من أجل الزخم، على الرغم من الجهود الرسمية لتحفيز الطلب المحلي في أعقاب الوباء، علماً بأن الركود المطول في سوق العقارات والقلق بشأن الوظائف والأجور يثقلان كاهل ثقة المستهلك.

ومع ذلك، مع زيادة عدد الدول التي تُكثف القيود على السلع الصينية، يزداد الضغط على صادراتها لدعم التقدم نحو هدف النمو الاقتصادي للحكومة لهذا العام بنحو 5 بالمائة.

وبلغ الفائض التجاري للصين 99.05 مليار دولار في يونيو، وهو أعلى مستوى في السجلات التي تعود إلى عام 1981، مقارنة بتوقعات بلغت 85 مليار دولار، و82.62 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي. وسلّطت الولايات المتحدة الضوء مراراً وتكراراً على الفائض بوصفه دليلاً على التجارة من جانب واحد لصالح الاقتصاد الصيني.

وفي مايو، رفعت واشنطن التعريفات الجمركية على مجموعة من الواردات الصينية، بما في ذلك مضاعفة الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية الصينية إلى 100 بالمائة. وأكدت بروكسل الأسبوع الماضي أنها ستفرض تعريفات جمركية على المركبات الكهربائية أيضاً، ولكن فقط بنسبة 37.6 بالمائة.

كما أن المصدرين الصينيين متوترون قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) في حال قرر أي من الحزبين الرئيسيين فرض قيود تجارية جديدة. وأعلنت تركيا الشهر الماضي أنها ستفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 40 بالمائة على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، وقالت كندا إنها تدرس فرض قيود. وفي الوقت نفسه، تُخطط إندونيسيا لفرض رسوم استيراد تصل إلى 200 بالمائة على المنتجات النسيجية، التي تأتي بشكل رئيسي من الصين؛ وتراقب الهند الصلب الصيني الرخيص.

وقد لا يبشر انخفاض الواردات بالخير للصادرات في الأشهر المقبلة؛ إذ إن ما يقرب من ثلث واردات الصين عبارة عن أجزاء لإعادة التصدير، خصوصاً في قطاع الإلكترونيات.

وفي إشارة أخرى إلى ضعف الطلب المحلي، قفزت صادرات الصين من الصلب في النصف الأول من العام بنسبة 24 بالمائة عن العام السابق، ما يشير إلى تعثر قطاع البناء داخلياً، وهو مستخدم كبير للمعدن.

ويتوقع المحللون أن تطرح الصين مزيداً من تدابير دعم السياسات في الأمد القريب، ويُنظر إلى تعهد الحكومة بتعزيز التحفيز المالي على أنه يساعد في دفع الاستهلاك المحلي إلى مستوى أعلى. وينتظر خبراء الاقتصاد والمستثمرون انعقاد الدورة الثالثة للحزب الشيوعي الصيني في الفترة من 15 إلى 18 يوليو الحالي، إذ يجتمع مئات من كبار مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني في بكين لحضور اجتماع يعقد كل 5 سنوات.


مقالات ذات صلة

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.