تباين تقييمات الطلب يتواصل بين «أوبك» و«وكالة الطاقة»

النفط يرتفع في الأسواق مع تراجع المخزونات الأميركية

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
TT

تباين تقييمات الطلب يتواصل بين «أوبك» و«وكالة الطاقة»

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

مرة أخرى يظهر بوضوح تباين الرؤية بين منظمة «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الطلب على المديين القصير والمتوسط، وذلك في الوقت الذي يدعم فيه عاملون بالصناعة - من شركات أو بنوك استثمار - رؤية «أوبك»، بتوقعات شبيهة حول حجم الطلب.

وتمسكت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بتوقعاتها لنمو قوي نسبياً في الطلب العالمي على النفط في 2024 والعام المقبل، وقالت يوم الأربعاء إن النمو الاقتصادي والسفر الجوي القوي سيدعمان استخدام الوقود في أشهر الصيف.

لكن وكالة الطاقة الدولية قالت من جانبها إن نمو الطلب العالمي على النفط سيتباطأ إلى ما يقل قليلاً عن مليون برميل يومياً هذا العام والعام المقبل، مع انكماش الاستهلاك في الصين في الربع الثاني وسط مشكلات اقتصادية.

وذكرت الوكالة في تقريرها الشهري عن النفط أن الطلب العالمي في الربع الثاني ارتفع بمقدار 710 آلاف برميل يومياً على أساس سنوي في أقل زيادة فصلية له منذ أكثر من عام. وقالت: «تفوق الصين يتلاشى. في العام الماضي شكلت الصين 70 في المائة من زيادات الطلب العالمية، وسوف ينخفض ​​هذا إلى نحو 40 في المائة في عامي 2024 و2025».

ولم تتغير إلى حد كبير توقعات الوكالة لنمو منخفض نسبياً للطلب على النفط عند 970 ألف برميل يومياً هذا العام عن توقعاتها الشهر الماضي. وتتوقع زيادة قدرها 980 ألف برميل يومياً العام المقبل.

وأضافت وكالة الطاقة الدولية أنه مع تباطؤ الانتعاش الاقتصادي في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم، فإن النمو الاقتصادي الباهت وزيادة كفاءة الطاقة وزيادة الإقبال على السيارات الكهربائية، ستكون كلها بمثابة عوامل معاكسة لنمو الطلب على النفط هذا العام وفي العام المقبل.

جدير بالذكر أن «أوبك» أبقت يوم الأربعاء على توقعاتها لنمو قوي نسبياً في الطلب العالمي على النفط خلال 2024 و2025 قائلة إن مرونة النمو الاقتصادي والسفر الجوي القوي سيدعمان استخدام الوقود في أشهر الصيف.

وقالت في تقرير شهري على موقعها الإلكتروني إن الطلب العالمي على النفط سيرتفع 2.25 مليون برميل يومياً في 2024، و1.85 مليون في 2025 دون تغيير عن توقعاتها في الشهر الماضي. وأضاف التقرير: «من المنتظر أن تؤدي زيادة التنقل والسفر الجوي المتوقع في نصف الكرة الشمالي خلال موسم القيادة والعطلات الصيفية إلى تعزيز الطلب على وقود وسائل النقل في الولايات المتحدة».

ويزيد التفاوت في التوقعات المتعلقة بقوة نمو الطلب في 2024 وفي المدى المتوسط، ويرجع ذلك جزئياً إلى الاختلافات على وتيرة تحول العالم إلى أنواع الوقود الأقل تلويثاً للبيئة. وقالت شركة «بي بي» في وقت سابق من يوم الأربعاء إن الطلب على النفط سيبلغ ذروته العام المقبل.

ويطبق تحالف «أوبك بلس»، الذي يجمع أوبك وحلفاء بينهم روسيا، سلسلة من تخفيضات الإنتاج منذ أواخر 2022 لدعم السوق. واتفق التحالف في الثاني من يونيو (حزيران) على تمديد تخفيضاتها الأخيرة التي تبلغ 2.2 مليون برميل يوميًا حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، وإلغائها تدريجياً اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).

ورفعت «أوبك» أيضاً توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي هذا العام إلى 2.9 في المائة من 2.8 في المائة، وقالت إن هناك احتمالاً بزيادة هذه النسبة، مشيرة إلى القوة الدافعة للاقتصاد هذا العام خارج الدول المتقدمة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقالت «أوبك» إن «القوة الدافعة للنمو في الاقتصادات الكبرى ظلت مستمرة في النصف الأول. هذا الاتجاه يدعم مسار النمو الإيجابي الشامل في الأمد القريب».

وتشير «أوبك» في تقريرها إلى عجز في إمدادات النفط خلال الشهور المقبلة وفي 2025، وهو عجز أكبر من ذلك الذي توقعته إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الثلاثاء. وتتوقع «أوبك» في التقرير أيضاً أن يصل الطلب على نفط تحالف «أوبك بلس» إلى 43.6 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من العام بما يزيد كثيراً عما يضخه التحالف حالياً.

وفي الأسواق، ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس إثر تراجع مخزونات البنزين والخام، بعد أن كثفت مصافي التكرير الأميركية عمليات المعالجة بما يشير إلى قوة الطلب.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 25 سنتاً أو 0.29 في المائة إلى 85.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:53 بتوقيت غرينيتش. كما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 17 سنتاً أو 0.21 في المائة إلى 82.27 دولار للبرميل.

وانخفضت مخزونات الخام الأميركية 3.4 مليون برميل إلى 445.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من يوليو (تموز) الحالي، وهو ما يتجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

كما تراجعت مخزونات البنزين مليوني برميل إلى 229.7 مليون برميل، وهو أكبر بكثير من الانخفاض بواقع 600 ألف برميل الذي توقعه المحللون خلال أسبوع عطلة الرابع من يوليو في الولايات المتحدة.

لكن المكاسب جاءت محدودة، إذ لم تحدث اضطرابات قوية في إمدادات المصافي ومنشآت الإنتاج البحرية بسبب الإعصار بيريل.

وكانت الأسواق تترقب بيانات تضخم أميركية تصدر لاحقاً، تتضمن مؤشر أسعار المستهلكين، وتقرير مؤشر أسعار المنتجين يوم الجمعة مما قد يعطي مؤشرات للأسواق.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) جيروم باول مساء الأربعاء إن البنك سيتخذ القرارات الخاصة بسعر الفائدة «متى ووفق» ما تقتضيه الحاجة، مفنداً بذلك التوقع بأن أي خفض للفائدة في سبتمبر يمكن أن ينظر إليه على أنه تحرك سياسي قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الخريف.


مقالات ذات صلة

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

وصلت إلى طوكيو شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، منذ حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.