التضخم الاستهلاكي في الصين أقل من التوقعات وسط ضعف الطلب

اليوان يهبط لأدنى مستوى في 8 أشهر

متسوق أمام رفوف الزيوت في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
متسوق أمام رفوف الزيوت في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

التضخم الاستهلاكي في الصين أقل من التوقعات وسط ضعف الطلب

متسوق أمام رفوف الزيوت في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
متسوق أمام رفوف الزيوت في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

سجلت أسعار المستهلك في الصين نمواً للشهر الخامس على التوالي في يونيو (حزيران) الماضي، لكنها جاءت دون التوقعات، في حين استمر انكماش أسعار المنتجين مع تباطؤ الطلب المحلي على الرغم من إجراءات الدعم لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وسَعَت بكين إلى إحياء الاستهلاك بعد التعافي المتعثر بعد «كوفيد - 19»، لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن قضايا أكثر جوهرية، بما في ذلك تباطؤ سوق الإسكان وانعدام الأمن الوظيفي. وقد أثَّر ذلك على نشاط المستهلكين والصناعة وعزز الدعوات إلى سياسات أكثر فاعلية.

وأظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاء، يوم الأربعاء، أن مؤشر أسعار المستهلك في الصين ارتفع 0.2 في المائة في يونيو على أساس سنوي، مقابل ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وهو الأبطأ في ثلاثة أشهر، ويقل عن زيادة 0.4 في المائة توقعها خبراء اقتصاديون في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال تشيوي تشانغ، كبير خبراء الاقتصاد في «بينبوينت» لإدارة الأصول: «لم يتبدد خطر الانكماش في الصين. الطلب المحلي لا يزال ضعيفاً».

وانخفضت أسعار المواد الغذائية بشكل أكبر على الرغم من انقطاع الإمدادات بسبب سوء الأحوال الجوية في الصيف، وهو ما يؤكد ضعف الطلب. وانخفضت أسعار المواد الغذائية 2.1 في المائة على أساس سنوي مقارنةً بانخفاض بنسبة 2 في المائة في مايو. ومن الجدير بالذكر أن أسعار الخضراوات الطازجة انخفضت 7.3 في المائة، مقابل ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة في مايو. وتَعمق انخفاض أسعار الفاكهة الطازجة إلى 8.7 في المائة من 6.7 في المائة في مايو.

وانخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.8 في المائة في يونيو على أساس سنوي، وهو أقل من انخفاض بنسبة 1.4 في المائة في الشهر السابق، وتوافق مع المتوقع، وكان الأصغر في 17 شهراً.

وقال غابرييل نغ، مساعد الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»: «إن الانخفاضات المتزايدة في أسعار السلع الاستهلاكية المعمرة عند بوابة المصنع تؤكد أن فائض القدرة التصنيعية لا يزال يشكل قضية متفاقمة».

وقال نغ، الذي قدّر أن مؤشر أسعار المستهلك السنوي سيرتفع بنسبة 0.5 في المائة فقط، وهو أقل بكثير من هدف التضخم الرسمي البالغ 3 في المائة لعام 2024: «إن سياسة الحكومة لا تزال تعطي الأولوية للاستثمار، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة بشكل أكبر. وسيستمر هذا في التأثير على التضخم».

وخفض تجار التجزئة في الصين أسعار السلع؛ من السيارات إلى القهوة، في أثناء محاولاتهم التغلب على ضعف الإنفاق الاستهلاكي وسط توقعات اقتصادية غير مستقرة.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن انخفاض أسعار البنزين تسارع إلى 6 في المائة في يونيو من 5.2 في المائة في الشهر السابق، فيما انخفضت أسعار المركبات الجديدة التي تعمل بالطاقة بنسبة 7.4 في المائة مقابل انخفاض بنسبة 6.9 في المائة في مايو.

وقوبلت الدعوات المتكررة من صناع السياسات للناس العاديين بـ«الجرأة على الإنفاق» باستجابة فاترة. ومع توقع اقتراض الأسر والشركات أقل، فإن هذا يعزز الحجة لصالح دعم السياسات بخلاف الإعانات الجزئية لتبادل السيارات والسلع الاستهلاكية.

وقد يتم الإعلان عن إصلاح شامل لضريبة الاستهلاك بوصفها جزءاً من التغييرات التي طال انتظارها للنظام الضريبي في الصين في اجتماع رئيسي للقيادات الأسبوع المقبل، وهو ما قد يحوّل الحوافز للمسؤولين المحليين من تنمية قاعدتهم الصناعية إلى توسيع قاعدة المستهلكين.

وقال لين سونغ، كبير خبراء الاقتصاد في الصين الكبرى لدى «آي إن جي»: «إن التضخم الضعيف وبيانات الائتمان الضعيفة تقدم حجة مقنعة لمزيد من تخفيف السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الصيني في الأشهر المقبلة».

وعقب نشر البيانات، هبط اليوان الصيني إلى أدنى مستوياته في 8 أشهر تقريباً مقابل الدولار الأميركي، يوم الأربعاء.

وحقق الدولار مكاسب يوم الأربعاء، بعد أن انتعش من أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، بعد أن أبدى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم بأول، نبرة حذرة بشأن مدى سرعة خفض أسعار الفائدة. وبحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان 0.04 في المائة إلى 7.2756 مقابل الدولار بعد تداوله في نطاق 7.2734 إلى 7.2761 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى، الذي يُسمح لليوان بالتداول حوله في نطاق 2 في المائة، عند 7.1342 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأعلى بمقدار 1369 نقطة من تقديرات «رويترز».

وقال متداولون ومحللون إن البنك المركزي يخفض تدريجياً إرشاداته الرسمية اليومية لليوان، وهو ما يتوافق مع توقعات السوق، ولكن مع وجود تحيز يشير إلى أنه يسمح ببعض الانخفاض.

وانخفض اليوان بنسبة 0.1 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وهو أضعف بنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وكان اليوان تحت الضغط منذ أوائل عام 2023 حيث دفعت المشكلات المحلية حول قطاع العقارات المتداعي والاستهلاك الهزيل وانخفاض العائدات تدفقات رأس المال إلى الخروج من اليوان.

وقال ييفان هو، كبير مسؤولي الاستثمار الإقليمي في منطقة آسيا والمحيط الهادي في «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «من الشائع أن تضعف العملات مقابل الدولار هذا العام، حيث لم يكن بنك الاحتياطي الفيدرالي على استعداد لخفض أسعار الفائدة. قد يكون سبتمبر (أيلول) نقطة تحول».

وتوقع هو أن يحافظ اليوان على اتجاه هبوطي حتى سبتمبر، ليحوم حول 7.3 هذا العام، وسيعود إلى 7.2 مع خفض أسعار الفائدة الأميركية العام المقبل.

وأغلقت الأسهم الصينية منخفضة، حيث انخفض مؤشر «شنغهاي» المركّب 0.68 في المائة، ومؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.32 في المائة، مع ارتفاع مؤشره الفرعي للقطاع المالي 0.04 في المائة، وقطاع السلع الاستهلاكية الأساسية 0.19 في المائة، ومؤشر الرعاية الصحية 0.24 في المائة، بينما انخفض مؤشر العقارات 0.99 في المائة.

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» 0.29 في المائة، ومؤشر «هانغ سنغ» للشركات الصينية 0.39 في المائة، وتراجع المؤشر الفرعي لمؤشر «هانغ سنغ» الذي يتتبع أسهم الطاقة 3.8 في المائة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات 0.21 في المائة، وقطاع العقارات 0.57 في المائة، فيما ارتفع القطاع المالي 0.39 في المائة. وأغلق مؤشر «شنتشن» الأصغر منخفضاً 0.35 في المائة، ومؤشر «تشينيكست» المركّب للشركات الناشئة 0.061 في المائة.


مقالات ذات صلة

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.


«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أذهل نموذجها منخفض التكلفة العالم العام الماضي، يوم الجمعة، عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع.

ويتناقض التعاون الوثيق مع «هواوي» في هذا النموذج المسمى «في4»، مع اعتماد «ديب سيك» السابق على رقائق «إنفيديا»، على الرغم من أن الشركة الناشئة لم تكشف عن المعالجات التي استخدمتها لتدريب أحدث نماذجها.

وأعلنت شركة «ديب سيك» أن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد تتفوق على نماذج المصادر المفتوحة الأخرى في معايير المعرفة العالمية، ولا تتخلف إلا عن نموذج «جيميني برو 3.1» من «غوغل»، وهو نموذج مغلق المصدر.

كما يتوفر الإصدار الرابع بنسخة فلاش منخفضة التكلفة. وتتيح النسخ التجريبية للشركة دمج ملاحظات المستخدمين من العالم الحقيقي وإجراء التعديلات اللازمة قبل إطلاق المنتج النهائي. ولم تُحدد «ديب سيك» موعداً نهائياً لإطلاق النموذج.

• التوترات الأميركية الصينية

ويأتي إطلاق النسخة التجريبية بعد يوم واحد من اتهام البيت الأبيض للصين بسرقة الملكية الفكرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نطاق واسع، مما يُهدد بتوتر العلاقات قبل قمة القادة الأميركيين والصينيين الشهر المقبل.

وكانت «ديب سيك» في قلب هذا الجدل، حيث اتهمتها واشنطن بانتهاك اتفاقيات حماية البيانات الأميركية. وفرضت الشركة الصينية، ومقرها هانغتشو، قيوداً على تصدير نماذجها من خلال اقتناء رقائق «إنفيديا» المتطورة لتدريبها.

كما صرّحت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» بأن الشركة الصينية قامت «باستخلاص» نماذجها الخاصة بطريقة غير سليمة.

وأقرت «ديب سيك» باستخدام رقائق «إنفيديا»، لكنها لم تُعلّق على ما إذا كانت هذه الرقائق تحديداً خاضعة لحظر التصدير. وأوضحت أن نموذجها «في 3» يستخدم بيانات طبيعية تم جمعها من خلال عمليات البحث على الويب، وأنها لم تستخدم عمداً بيانات اصطناعية مُولّدة بواسطة «أوبن إيه آي».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها تُعارض «هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة»، مُضيفةً أن بكين «تولي أهمية بالغة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

• تعاون وثيق

ومن جانبها، أعلنت «هواوي»، التي تُعدّ سلسلة رقائق الذكاء الاصطناعي «أسيند» التابعة لها ركيزة أساسية لجهود الصين الرامية إلى تقليل اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأميركية المتطورة، يوم الجمعة، عن تعاونها الوثيق مع شركة «ديب سيك» لضمان تشغيل طرازات «في 4» الجديدة على كامل خط إنتاجها من الأنظمة عالية الأداء.

وقالت الشركة: «يدعم خط إنتاج (أسيند) بالكامل الآن طرازات سلسلة (ديب سيك في 4)».

وبدأت واشنطن في تقييد وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة المصنّعة من قبل الشركات الأميركية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين، كثّفت بكين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو ما يُعدّ مكسباً كبيراً لشركات تصنيع الرقائق المحلية مثل «هواوي».

كما ساهم الصعود الصاروخي لشركة «ديب سيك» في أوائل عام 2025 في دفع الطرازات منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر إلى صدارة منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، مما حفّز ظهور عدد كبير من المنافسين المحليين.

وتراجعت أسهم بعض المنافسين يوم الجمعة، إذ أدى إطلاق الإصدار الرابع إلى انخفاض حاد. فقد خسرت أسهم شركة «زيبو» للذكاء الاصطناعي 9 في المائة، بينما انخفضت أسهم «ميني ماكس» بنسبة 7 في المائة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» هذا الشهر، تسعى شركة «ديب سيك»، المملوكة لشركة «هاي فلاير كابيتال مانجمنت» الصينية، إلى جمع تمويل بقيمة سوقية تتجاوز 20 مليار دولار، مشيراً أيضاً إلى أن عملاقي التكنولوجيا «علي بابا» و«تينسنت» يجريان محادثات للاستحواذ على حصص فيها.


الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.