الطلب المحلي يكبّل التنين الصيني

تباطؤ حاد للأرباح الصناعية وسط تعافٍ غير منتظم

عمال ينظفون بركة في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
عمال ينظفون بركة في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الطلب المحلي يكبّل التنين الصيني

عمال ينظفون بركة في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
عمال ينظفون بركة في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية، الخميس، أن أرباح الصناعات الصينية ارتفعت بوتيرة أبطأ بشكل حاد في مايو (أيار) الماضي، مما يسلط الضوء على الصعوبات التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع تباطؤ الطلب المحلي الذي يعرقل النمو الإجمالي.

وارتفعت الأرباح 0.7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، بعد زيادة بنسبة 4 في المائة في أبريل (نيسان) السابق عليه، في حين تراجعت المكاسب خلال الأشهر الخمسة الأولى أيضا إلى 3.4 في المائة من 4.3 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل؛ وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء.

ويأتي هذا المقياس الذي يخضع لرقابة وثيقة لظروف العمل في أعقاب موجة من المؤشرات الاقتصادية المتشائمة إلى حد كبير في مايو.

ورغم قوة الصادرات، فشل قطاع العقارات الضخم في الصين في الاستجابة لحزمة الإنقاذ «التاريخية» التي أُعلن عنها الشهر الماضي، وهو ما ألقى بثقله على قطاعات أخرى من صناع مواد البناء إلى السلع المنزلية، وأدى إلى تآكل ثقة المستهلكين بشكل عام.

وقال يو وينينغ، الخبير الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء في بيان مصاحب: «الطلب المحلي الفعال لا يزال غير كاف... والأساس لاستعادة الأرباح الصناعية» ليس قوياً حتى الآن. وعزا يو النمو الأبطأ إلى «عوامل قصيرة الأجل بما في ذلك انخفاض نمو عائدات الاستثمار».

وأظهرت بيانات من رابطة سيارات الركاب الصينية في وقت سابق من يونيو (حزيران) أن صناعة السيارات، وهي مساهم رئيسي في نمو السلع الاستهلاكية التقديرية، حققت هامش ربح بلغ 4.6 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى، وهو أداء أقل من متوسط ​​5 في المائة في قطاع المصانع الإجمالي.

وقالت الرابطة إن شركات صناعة السيارات تعتمد على الصادرات والنماذج الراقية لتحقيق معظم أرباحها وسط منافسة شديدة في الداخل، وقد شهد الكثير منها انخفاضاً حاداً في الأرباح.

وقال تشو ماوهوا، الباحث في الاقتصاد الكلي في بنك «تشاينا إيفربرايت»: «يرجع تباطؤ نمو الأرباح بشكل أساسي إلى التعافي الضعيف في الطلب في السوق مقارنة بالعرض، حيث لا تزال الأسعار الإجمالية للمنتجات الصناعية في انخفاض، بينما زادت تكاليف الإنتاج والتشغيل قليلاً».

وقال إن المنافسة المحتدمة بين بعض الشركات الصناعية أدت إلى خفض الأسعار والإضرار بنمو الأرباح الصناعية بشكل عام. وشجعت هيئة التخطيط الحكومية في الصين يوم الاثنين الحكومات المحلية على تخفيف القيود على شراء السيارات، في أحدث سلسلة من التدابير لدعم الطلب المحلي الضعيف، والذي فرض ضغوطاً على الشركات إلى جانب التوترات المتزايدة مع الغرب. وسجلت الشركات المملوكة للدولة انخفاضاً بنسبة 2.4 في المائة في الأرباح في الأشهر الخمسة الأولى، وسجلت الشركات الأجنبية زيادة بنسبة 12.6 في المائة، في حين شهدت شركات القطاع الخاص ارتفاع الأرباح بنسبة 7.6 في المائة، وفقاً لتفاصيل بيانات المكتب الوطني للإحصاء. وتغطي أرقام الأرباح الصناعية الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية 20 مليون يوان (2.76 مليون دولار) على الأقل من عملياتها الرئيسية.

وفي الأسواق، أغلقت الأسهم الصينية منخفضة يوم الخميس عقب نشر البيانات، بينما ينتظر المستثمرون بيانات نشاط التصنيع المقرر صدورها يوم الأحد. وتسببت أسهم الطاقة والتكنولوجيا في هبوط أسهم هونغ كونغ.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.9 في المائة، وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.75 في المائة، مع ارتفاع مؤشره الفرعي للقطاع المالي بنسبة 0.03 في المائة. وانخفض قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 0.39 في المائة، ومؤشر العقارات بنسبة 2.62 في المائة، ومؤشر الرعاية الصحية بنسبة 1.5 في المائة.

كما أغلق مؤشر «شنتشن» الأصغر منخفضاً بنسبة 1.67 في المائة، وانخفض مؤشر «تشينيكست المركب» للشركات الناشئة بنسبة 1.586 في المائة.

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» 2.06 في المائة، ومؤشر «هانغ سنغ» للشركات الصينية بنسبة 2.37 في المائة. كما انخفض المؤشر الفرعي لمؤشر «هانغ سنغ» الذي يتتبع أسهم الطاقة بنسبة 4.1 في المائة، في حين انخفض قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 2.41 في المائة، وأنهى القطاع المالي تعاملات الخميس على انخفاض بنسبة 1.09 في المائة، وانخفض قطاع العقارات بنسبة 3.11 في المائة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)

مدينة باتومي الجورجية تتطلع لجذب الزوار السعوديين ضمن مساعي رفد السياحة

شدّد مسؤولون في إدارة السياحة والمنتجعات بمنطقة "أجارا" الجورجية - التي تعتبر مدينة باتومي عاصمة لها - على تطلعاتهم لزيادة الزوار السعوديين في المنطقة.

آيات نور (باتومي)
الاقتصاد رجل يسير أمام لوحات إلكترونية تعرض تحركات الأسهم في بورصة اليابان وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)

إنفاق الأسر اليابانية يتراجع بشكل غير متوقع

أظهرت بيانات أن إنفاق الأسر اليابانية انخفض بشكل غير متوقع في مايو مع استمرار ارتفاع الأسعار في الضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد إقبال كبير على المعرض العالمي للذكاء الاصطناعي المقام في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتوعد بـ«إجراءات صارمة» ضد الاحتيال المالي

تعهدت الهيئة التنظيمية للأوراق المالية في الصين، الجمعة، باتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتيال المالي

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا رئيس حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء كير ستارمر يحتفل مع مؤيديه بعد إعلان نتائج الانتخابات... لندن في 5 يوليو 2024 (رويترز) play-circle 01:18

ببرنامج واعد... حزب العمال البريطاني يعود إلى السلطة بعد 15 عاماً

بفوزه بالانتخابات، سيكون رئيس حزب «العمال» أمام اختبار تحقيق وعود الإصلاحات التي طرحها ببرنامجه، وأبرزها في مجالات الصحة، والاقتصاد، والتعليم، والدفاع، والهجرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)

مدينة باتومي الجورجية تتطلع لجذب الزوار السعوديين ضمن مساعي رفد السياحة

ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)
ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)
TT

مدينة باتومي الجورجية تتطلع لجذب الزوار السعوديين ضمن مساعي رفد السياحة

ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)
ممشى «بوليفارد باتومي» الذي يضم تمثال علي ونينو الشهير (الشرق الأوسط)

شدّد مسؤولون في إدارة السياحة والمنتجعات بمنطقة أجارا الجورجية - التي تعتبر مدينة باتومي عاصمة لها - على تطلعاتهم لزيادة الزوار السعوديين في المنطقة، مؤكدين أن المملكة تعتبر واحدة من أهم الدول المستهدفة للسياحة في البلاد.

ومع استقبال نحو 72 ألف سائح سعودي في العام الماضي، تأمل باتومي - ثاني أكبر مدينة في جورجيا - لرفع هذا العدد خلال العام الجاري، في الوقت الذي أكد نائب رئيسة إدارة السياحة والمنتجعات في أجارا ميخائيل كوبلاتادزه أن السعودية تعتبر واحدة من أهم الدول المستهدفة للسياحة في المنطقة، وفي مجالات الاقتصاد الأخرى المتشابهة في ذلك، بوجود رحلات جوية مباشرة بين البلدين، وعدد متزايد من الزوار.

وبحسب إدارة السياحة والمنتجعات بمنطقة أجارا - إحدى المقاطعات الجورجية - فقد بلغ دخل ميزانية البلاد من القطاع نحو 4.5 مليار دولار في عام 2023، في حين وصل حجم الإنفاق السياحي إلى 1.43 مليار دولار في النصف الأول من 2024، حيث يتم تطوير الصناعة السياحية بالتعاون بين القطاع الخاص وقادة الحكومة، وذلك لدعم الأعمال وتعزيز الاقتصاد.

وأكمل كوبلاتادزه لـ«الشرق الأوسط» أن عدد السياح الأجانب في المنطقة بلغ، خلال الربع الأول من العام الجاري، 363 ألف زيارة، مرتفعاً بنسبة 8.7 في المائة مقارنة بنفس المؤشر للعام المنصرم، قائلاً إن السياحة تعتبر أولوية بالنسبة لاقتصاد البلاد.

إطلالة جبلية على ملتقى النهرين «شيروخي» و«أجارا سخالي» في باتومي (الشرق الأوسط)

التقدم الاجتماعي

بدورها، أشارت رئيسة إدارة السياحة والمنتجعات في أجارا، تيناتين زويدزي، لـ«الشرق الأوسط» إلى سعيهم لتحقيق نحو 3.5 مليار دولار من الإنفاق السياحي بحلول نهاية العام الجاري، موضحة أن باتومي تهدف إلى مضاعفة الزيارات السياحية الدولية، التي شهدتها في العام المنصرم، بحلول 2030.

وبيّنت زويدزي أن قطاع السياحة في جورجيا يدفع التقدم الاجتماعي والاقتصادي، من خلال عدة جوانب منها: إنفاق الزوار الذي يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وجذب الاستثمارات في البنية التحتية المتعلقة بالقطاع كالفنادق والمطاعم ووسائل النقل، مما يخلق فرص عمل جديدة، وكذلك يساهم إنفاق الزوار الأجانب - بعملات بلادهم - في دعم الاقتصاد المحلي.

شلال «ماخونسيتي» في مدينة باتومي (الشرق الأوسط)

المقاعد الجوية

وتوسّعت الرحلات الدولية المباشرة من السعودية إلى مختلف مناطق العالم بما فيها جورجيا تماشياً مع استراتيجية المملكة لقطاع الطيران الهادفة إلى ربط البلاد بأكثر من 250 وجهة دولية.

وزادت الناقلات الوطنية مثل «طيران ناس» و«أديل» رحلاتها المباشرة التي تربط المملكة بجورجيا؛ إذ سيّرت عدداً من الرحلات ورفعت مستوى المقاعد الجوية لتتمكن من نقل الزوار من بين البلدين.

وفي إطار ذلك، نظّمت إدارة السياحة والمنتجعات في أجارا، جولة في مدينة باتومي لعدد من الجهات الإعلامية وكانت «الشرق الأوسط» واحدة منها، حيث تضمنت الزيارة مناطق سياحية ساحلية وأثرية، منها: حديقة باتومي النباتية بمساحة 11 هكتاراً وتحتوي على 107 أنواع من الورود و67 نوعاً من أشجار الكاميليا؛ إذ تضم واحدة من أكبر مجموعات الأزهار في أوروبا، وتقع على جبل مرتفع مطل على البحر الأسود، يليها زيارة شلال «ماخونسيتي» أبرز المعالم الطبيعية في المدينة، بارتفاع نحو 40 متراً؛ إذ تنساب مياه الشلال العذبة من بين الصخور الخضراء المكسوة بالنباتات، كما يحيط به غابة كثيفة من الأشجار.

جانب من متحف «الإثنوغرافي» (الشرق الأوسط)

الآلات التراثية

واشتملت الرحلة على زيارة المتحف «الإثنوغرافي» المكشوف وسط الطبيعة الخضراء، وجزء منه مغطى بتصميم أكواخ الأخشاب العريقة، حيث يحتوي على أبرز المعالم التاريخية، وكذلك على عدد من مجسمات الناس بزيهم القديم مع الآلات التراثية التي كانت تستخدم في رعاية الحيوانات وإعداد الطعام وتربية الأطفال.

واحتوت الزيارة على الذهاب إلى قلعة «غونيو أبساروس» التاريخية، التي كانت محل اهتمام الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية لعدة قرون، إضافة إلى زيارة «باتومي بوليفارد» الذي بدأ تطويره من قبل البستانيين الألمان والفرنسيين والجورجيين في نهاية القرن التاسع عشر، ويمتد على ساحل البحر الأسود مباشرة ويحتوي على ميناء المدينة المزدحم بالبواخر والسفن التجارية والخاصة، وكذلك يضم تمثالاً متحركاً شهيراً يشكل رمزاً للسلام بين الأديان؛ إذ يجسد قصة حب بين شاب مسلم يدعى علي، وفتاة مسيحية تدعى نينو، وهو مصنوع من أسلاك الفولاذ المعدنية الصلبة على شكل حلقات مفرّغة يتشابك كل منها ثم تتفرقا بشكل دوري.

يشار إلى أن باتومي تسمى بـ«لؤلؤة البحر الأسود»؛ لأنها مزيج مميز ومتوازن من المناظر الطبيعية البحرية والجبلية، بفضل مناخها شبه الاستوائي الذي يتميز بوفرة الأشجار المزدهرة؛ إذ اكتسبت هذه المدينة مكانة بارزة كوجهة شهيرة لقضاء العطلات، حيث تجتذب مجموعة متنوعة من السياح من جميع أنحاء العالم.